التعليم الالكتروني.. خطوات متعثرة في المسيرة التربوية

منصات التعليم الإلكتروني.. التعلم عن بعد مصطلحات أخذت حيزها في التعليم في الوقت الراهن

لم تستطع نضال معرفة شرح مادة الانكليزي لإحدى بناتها فهي لا تجيد قراءة اللغة الانكليزية بطلاقة!

نضال أم لأربعة أطفال أصبحت تتراكم عليها دروس أبنائها في هاتفها المحمول عبر تطبيق (التيلجرام) ولا تملك الوقت الكافي لتدريسهم وبعضهم لا يفهم بسهولة المحاضرات الالكترونية، أو يكون شارد الذهن غير مكترث لمشاهدتها!.

معاناة التعليم الالكتروني

(منصات التعليم الإلكتروني).. (التعلم عن بعد) مصطلحات أخذت حيزها في التعليم في الوقت الراهن، يرى البعض أنها سببت التعثر في المسيرة التربوية وآخرين أشادوا به إذ يرونه خطوة ايجابية لما آلت إليه الظروف فهو يعد كبديل للمضي قدما في خطى التعليم على عدم توقفها إلى إشعار آخر..

في هذا الجانب أجرت (بشرى حياة) هذا الاستطلاع:

أزمة ثقافية

إن كانت نضال تعاني من ضيق الوقت وتراكم الدروس وعدم فهم بعضها فإن أم محمد تعاني من عدم معرفة الاستخدام للأجهزة الذكية إذ يفتقر الكثير من الآباء إلى ثقافة العالم الإلكتروني، حدثتنا أم محمد قائلة: استغرقت وقتا طويلاً لأتعلم كيفية استخدام التطبيقات المتاحة لدروس التعليم.

وأضافت: لا يتوقف الأمر هنا فحسب بل أنا أبذل جهد مضاعف لإقناع ابني بمتابعة دروسه، أرى أن التعليم الالكتروني يسبب تراجعا كبيرا في المجال التربوي فحضور التلاميذ للمدرسة كان له دور رئيسي في توجيه التلميذ والتزامه من خلاله متابعة الكوادر التدريسية له.

بينما أم مريم لا تملك منظومة الانترنيت وتفتقر لدفع الاشتراك الذي اصبح يتزايد مع ارتفاع سعر الدولار.

الكثير من المعوقات صادفتنا في اجراء هذا الاستطلاع لا يسع للمقال ذكرها..

مخاوف أخرى

من جانب آخر حدثتنا أم مؤمل قائلة: من الطبيعي أن تتخذ الحكومة هذا الاجراء وهو التعلم عن بعد لسلامة التلاميذ والكوادر التدريسية ولكنني أخشى أن يكون هذا ذريعة لتسقيط التعليم المجاني وتفعيل المدارس الخاصة وهنا سنخضع لأمر واقع فرض علينا وبما أن أغلب طبقات المجتمع يعانون من البطالة وزعزعة الوضع الاقتصادي فسيصبح التعليم في الحضيض.

وأضافت: كما أن قانون التعلم عن بعد لم يطبق في المدارس الخاصة بينما تم تطبيقه فقط في الحكومية، اضافةً إلى افتقار الكتب والدفاتر والقرطاسية، والكثير من السلبيات التي ستؤثر نتائجها على المدى البعيد.

وتابعت: برغم كل هذا أجده بديل إلى حين تجاوز هذه المحنة العصبية وعودة ابنائنا الى مقاعد الدراسة واتمنى ان اشهد هذا اليوم بالقريب العاجل وأن لا يتفاقم الأمر وتغلق المدارس بشكل نهائي ويكون التعليم على النفقات الخاصة من قبل الأهالي.

واقع لابد منه

من جانبها حدثتنا غفران عبد الرزاق الجابري بكالوريوس لغة عربية قائلة: إن التعليم الإلكتروني هو واقع لابد من تقبله بإيجابياته وسلبياته حيث اعتبر مكملاً للتعليم في وقتنا الحاضر.

ومع دخول عالم التكنلوجيا التي اقتحمت حياة الانسان وأصبحت جزء لا يتجزأ منه ومكملاً له إن التعليم الإلكتروني ينجح في أي بلد إذا تعاونت حلقاته الثلاثة (المعلم- التلميذ- وأولياء الأمور) وبفقدان أحد هذه الحلقات يؤدي إلى فشل تقبل التلميذ للدرس ومن ثم فشل في التعليم سواء كان الصف الكتروني أو المدرسي.

وأضافت الجابري: ولكوني معلمة مرحلة ابتدائية بدأت عامي الجديد بالتدريس عن طريق  تطبيقات التواصل الاجتماعي المتاحة والتي تعتبر بسيطة وسهلة من (يوتيوب وتلجرام ووات ساب) حيث أقدم درس الاجتماعيات مثلا باليوتيوب أولا وأنشره بالتلجرام وأطلب من الطالبات التسميع ويعتبر جهدا إضافيا ومتعبا إضافة إلى جهدي بالصف وواجباتي اتجاه منزلي ولكنه بديل لابد منه عن التدريس الصفي، وأتابع تحضير التلميذات ومحاسبة المقصرات وقد لاحظت شغفاً وإقبالاً كبيراً للتلميذة على الدرس واستجابة سريعة وأيضاً تعاون كبير جدا من أولياء الأمور أدهشني، كل ذلك يدل على أن التلميذ بدأ يرغب بالتدريس الالكتروني أكثر من التدريس الصفي الممل إضافة إلى اطلاع أولياء الأمور على مدى جهد المعلم المبذول للتلميذ، وإلى تعاون الأولياء أكثر من ذي قبل.

ختمت حديثها: أتمنى أن يؤخذ التعليم الإلكتروني على محمل الجد وباحترافية حيث سيعطي نتائج جداً مرضية.

ويخالفها الرأي تركي خادم اليساري (مدير مدرسة) قائلا:

إن التعليم الالكتروني لا يناسب بلد يشكو من تجهيز كتب مدرسية ويشكو من تجهيز قرطاسية مدرسية، ويشكو من نقص في الملاكات المدرسية، ويشكو من خطط توضع من جهلة وخير مثال الدور الثالث وعشر درجات قرار، ويشكو من وضع مناهج لا تتناسب مع مستوى التلاميذ مع تردي الوضع الاجتماعي والاقتصادي لكثير من عوائل التلاميذ.

جهود كبيرة

ختامنا كان مع المشرفة التربوية بشرى عباس العبادي حدثتنا قائلة:

إن التعليم الالكتروني خطوة ايجابية إن تم تفعيلها بالشكل الصحيح المتقن دون أي ثغرات وذلك من خلال شرح المواضيع التعليمية بمقاطع صوتية من قبل الأساتذة والمعلمين لتوضيح المادة للطالب أو التلميذ، ويتم متابعته من قبل الإدارة والأهالي.

كما على الجهات المعنية توفير شبكة الانترنيت في المنازل بأسعار مدعومة لتسهيل الأمر على العوائل المتعففة، وهذا الأمر يحتاج إلى دعم وجهود كبيرة.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق