القلوب خدّاعة!

شارك الموضوع:

وهنا عرفت بأن من الخطأ الحكم على الانسان من الانطباع الأول، فربما المظاهر خداعة!

تتردد كثيرا على ألسنة الناس مقولة "إن المظاهر خداعة"!، سمعتها من امرأة قالتها عندما مر من أمامنا رجل ذو ملابس مهترئة ونظرنا إليه نظرة عطف تجاه حاله، وبعدها عرفنا بأن هذا الشخص يملك الكثير من العمارات وقطع الأراضي والأموال، إلاّ أنه لا يبالي بمظهره الخارجي ويبدو دائما بثيابه كرجل فقير أنهكه العوز!

حسنا هنا عرفت بأن المظاهر الخارجية من الممكن أن تكون خداعة، وبعدما كبرت قليلا تذكرت في إحدى الأيام عندما دخلت علينا أستاذة اللغة الإنجليزية بطولها الفارع وشعرها الأسود وحاجبيها المعقودتين، كان شكلها جادا ومخيفا في الوقت نفسه، وما إن دخلت إلى القاعة عم الهدوء في أرجاع المكان وبان الخوف على وجوه الطالبات، من الوهلة الأولى بلعت ريقي وخمنت بأن أيامنا القادمة مع اللغة الإنجليزية ستكون سوداء!

لكن بعد مضي أسبوع واحد من قدوم الأستاذة الجديدة أصبح كل من في القاعة يعشق اللغة الإنجليزية بسبب الأستاذة الجديدة!

وهنا عرفت بأن من الخطأ الحكم على الانسان من الانطباع الأول، فربما المظاهر خداعة!

ومرت الأيام والتقيت بالكثير من الناس التي توقعت أن تكون معادنهم من ذهب وثبت لي العكس، وأشخاصا اخرين توقعت بأنهم لا يصلحون لتكوين علاقات حقيقية لكني وجدتهم خير العون وخير الأصحاب.

تارة تكون المظاهر خداعة وتارة تكون القلوب، وتارة أخرى تكون المواقف، فكم من شخص وقف معك من أجل مصالحه الخاصة، وبعدما حسبت له الموقف بألف وأعطيته ثقتك، أخذ منك ما كان يرنو إليه وخذلك!

حتى المشاعر تكون خداعة، فليست كل الأحاسيس التي تعزف لك ألحان الحب هي حقيقية ربما تكون كاذبة وخلف هذه الألحان الجميلة صوت بشع!

أليس للقلوب إقبال وإدبار؟، فهل اقبالها مظهر وادبارها خداع؟، إنها الله لمعادلة صعبة، لكن كل ما في الامر هو أن القلوب التي تكنّ الحب ربما قد تجد خلف كواليسها الضباب.

بالنهاية حتى وإن اتخذت حذرك ستقع في خداع أحدهم، أو حتى نفسك... فأنت اليوم ليس فيما كنت عليه بالأمس، فهل نستطيع أن نقول بأنك خدعت الناس بشخصيتك القديمة؟ لا، فالتغيير وارد في كل الجوانب ولكن يبقى الحذر سيد المواقف، فإذا أخذت الحذر تجنبت الصدمة، وحفظت نفسك من الخداع..

كما إنك صنت نفسك من الوقوع في سوء الظن الذي سيتبادر إلى ذهنك تجاه الأشخاص الذين لا تعرفهم وأنت تحكم عليهم بالسوء من خلال مظاهرهم أو الانطباع الأولي أو حتى من خلال كلام الناس عليهم، وهذا ما يؤكده رسول الانسانية والمحبة بقوله: (إحمل أخاك المؤمن على سبعين محملاً من الخير).

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق