مقاييس فاطمية: دور ربة البيت كمالاً للمرأة لا منقصةً

شارك الموضوع:

كون طبيعة تكوين الأسرة المستقرة نفسياً، والممتلئة عاطفياً يحتاج إلى تفرغ ذهني واستقرار نفسي تعيشه المرأة

مما ورد عن إمامنا الصادق (عليه السلام)، أنه قال: "تقاضى علي وفاطمة إلى رسول الله في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمتها ما دون الباب، وقضى على علي بما خلفه، قال (عليه السلام): فقالت فاطمة: فلا يَعلم ما دخلني من السرور إلا الله؛ بإكفائي رسول الله تَحمل أرقاب الرجال"(١).

نجد إن الرواية ذكرتْ علة سرور الصديقة (عليها السلام)عندما قَدِمَتْ للنبي (صلى الله عليه وآله) لأخذ قول الفَصل في تحديدِ دورها كفتاة انتقلت من حياةٍ مُستقلة إلى امرأة أصبح لها شريك تتقاسم معه الأدوار في الحياة الأسرية.

من الأثار المستوحاة من سرور الصديقة(عليها السلام) بهذا الدور

أولاً: كون طبيعة تكوين الأسرة المستقرة نفسياً، والممتلئة عاطفياً يحتاج إلى تفرغ ذهني واستقرار نفسي تعيشه المرأة الزوجة/الأم، وهذا لا يُستَحصل إلا بقلةِ مُخالطتها  -أي لا تكون مندمجة ومتأثرة بكل ما فيه- للمجتمعِ بشكلٍ عامٍ، والرجال بشكلٍ خاصٍ.

ثانياً: التَواجُد في المنزلِ يوفر مَناخ أفضل للمرأة لصيانةِ نفسها وجمالها، إذ إن مُخالطة الرجال خاصة في الأماكن التي تتطلب جهد لا يتناسب مع طبيعة بنيانها الجسماني والنفساني؛ فهذه الأماكن لا شعورياً تَجعلها تضطر إلى التشبه بالرجال كي تكون ناجحة بينهم، والمرأة الواعية المتزنة لا تُفضل أن تَصل لذلك من أجل غاية كهذه.

لماذا تفقد المرأة الشعور بالسرور إن كانت ربة منزل؟!

إنَ فَقد بعض النساء لهذا الشعور، ممن لا يتحملن المكوث في البيت طويلاً، بل وقد يَرينه سِجناً لهُن، أسباب يُمكن إيجازها بنقطتين:

الأول: (سبب ذاتي)، فكما تبين الرواية إن المقياس الفاطمي تجاه هذا الدور هو السرور، فمن تَرى إنَ وجودها في البيتِ مَنقصة لأدوارها، ومَنغصة لحياتها! كاشف عن خللٍ في إدراكِها إن أثرها ودورها لا يتوقف على المكان بل عليها هي، فالمكان لا يُعطيها دورها بل هي تَصنعه أينما تواجدت، أي تكون هي المؤثر وليس المكان هو ما يَصنع منها مؤثرة! وهذا يتطلب أن تكون واثقة بنفسها، وعارفة لرسالتها في هذه الحياة، سواء كان في البيت أو خارجه.

الثاني: (سبب خارجي)، إذ الصديقة (عليها السلام) كانتْ مُكرَمَة، لها وجودها المؤثر، رأيها المُحترم في داخلِ البيت المحمدي والعلوي، لذا شعور المرأة بالسرور لكونها ربة بيت يعتمد بشكل كبير على طبيعة نشأتها الأسرية، ثم تَعامل الزوج ونظرتهِ لها، فمتى ما حصل فراغ ونقص في هذا الجانب، هي ستبحث عن مَنفذ لسدهِ كالتواجد والبحث عن أدوار أخرى خارج البيت، تُشعرها بقيمتها المفتقدة.

______

(١) الكافي: ج٥، ص٨٦، ح١.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق