لقطات على الكورنيش

شارك الموضوع:

ورذاذ المطر.. ورائحة الشواء.. وجمال الورود.. وسحر المساء

بعد شهور الحجر وحظر التجول، رفع الحظر فكانت أوّل زيارة لي لكورنيش الغدير بسيهات وقد حوت عدّة لقطات..

****

غازلت عيناي بحر الغدير

شممت منه ريحاً تقتُ إليها..

أحسست بدمعة تسلل إلى عيني..

تشاغب أنفي.. ترطب خدّي

رفعت كمامي.. مسحت دمعي

خرجت مني آهة..

خنقتني غصّة..

خاطبت البحر بهمس الشوق..

منذ زمنٍ لم أرك..

حُجبت عنّا وحجبنا عنك..

أتدري متى آخر مرة رأيتك فيها؟!

كانت في أوائل برد الشتاء

ورذاذ المطر.. ورائحة الشواء

وجمال الورود.. وسحر المساء

وها أنذا أراك مرة أخرى..

لكن في عمق ليالي الصيف

ولهيب القيظ.. وسموم اللظى

شهور مضت..

أيام طويت..

ونحن رهن منازلنا..

نعتكف بعيداً

لانرى الناس.. لا ترانا

لا نخالطهم.. لا يخالطونا..

قد نسينا الأشكال..

وتهنا في المعالم والألوان..

نتساءل مانفعل لو لقينا إنسان!

ذلك البحر حرمناه طويلاً..

مشيت أذرع كورنيش الغدير جيئة وذهاباً..

أراقب الناس بعين حذرة..

أما روحي فتكاد تحتضنهم..

شعور الحرمان واحد.. نتقاسمه جميعاً..

نقترب.. نبتعد.. نشتاق..

 مازال الحرمان يعتصرنا..

مشهد هنالك آنسني.. أطربني..

طفلة صغيرة تضع رجليها على

حشيش الكورنيش والهة..

إنّها أخيراً تطأ أرض الكورنيش

وأبوها يأخذ بيديها جذلاً

يكاد يراقصها..

والطفلة تدور وتدور

ترفع رجلاً تضع أخرى..

تقفز بخفة العصفور..

شعور بالحرية ينعشها..

تحلّق بعيداً كالطيور..

أراها فأستنشق عبيراً..

يداعبني أمل وحبور..

مشهد آخر.. أشجاني.. أفزعني

صببت لأسرتي عصيراً طازجاً

كلّ له كأسه، يشربها.. يرميها

لن نعطي للعدوى سبيلاً..

نتباعد.. نحترز  قدر الإمكان

حتى الكورنيش خطط حديثاً

دوائر ودوائر في كلّ مكان

بطريقة تضمن تباعد الإنسان

أخذت كأسي بيدي..

قربت الكأس من فمي..

طفلٌ صغير يركض إليّ..

أخذه العطش..

حرّك خطوة..

شاقه منظر العصير..

اقترب منّي وقف يمدّ يده..

أخذتني الحيرة.. ماذا أفعل؟؟

هل أعطيه كأسي؟؟

في زمان مضى هكذا كنّا نفعل

لايُردّ طفل عن شراب؟؟

تلك ثقافتنا اعتدناها طويلا

اليوم كلّ شيء قد تغير

أنبئوني ماذا أفعل؟؟

مددت له كأساً..

أردت أن أسقي عطشه

وأمّه من ورائه تسحبه

لا لا.. لا تشرب!

ابتعد.. لا لا.. لا تقرب

ماذا أقول؟؟

أنا في حيرة..

وهي في حيرة..

أنا معذورة وهي معذورة..

هل أعطيه؟؟ أم أمنعه؟؟

هل تدعه أم تسحبه؟؟

وأخيراً سحبته أمّه..

أخذته وعيناه مازالتا معلقتان على عصيري..

أما أنا فقد أنزلت رأسي برهة..

 شربت العصير وجرعت معه غصّة..

هل هذه حياتنا الجديدة مع كورونا؟؟

الطفل لا يفهم لغة الڤيروسات؟؟

فماذا نعمل؟؟

 

ومشهد ثالث فاكهني.. اضحكني

كلما مشينا عبر الكورنيش

ارى القطط تنزوي هنا وهناك

تطالعنا باعين فيها ذهول

خائفة.. مرعوبة

قطط الكورنيش منذ شهور

تعيش الليل زرافات ووحدانا

لكنها لم تر على ارض الكورنيش انسانا

تأملت أعينها

كانها تتساءل

ذلك الانسان الذي ظننا انه انقرض

لم نعد نراه الا احيانا واحيانا

كيف جاء؟ ومن اين جاء؟

ما الذي أعاده إلى كوكب كورنيش الغدير مرة أخرى؟؟

هل تفهم القطط فعل الفيروسات؟؟

هل تعلم أن فيروسا صغيرا قد غزانا؟؟

دمر الحياة.. أصدر أحكاما عرفية..

حظر التجوال.. حجر الناس..

صارت مخالطة الآدميين جرما وعدوانا..

وأن حربه مازالت معلنة..

طبولها مازالت تدق وتدق.. أخبارها مذهلة..

نعم مازالت تدق.. وتدق.. وتدق..

ترعبنا.. تباعدنا.. تتحدانا..

تثير الكون ضدنا.. تقلب الأمور..

ناجيت البحر..

يابحر الغدير هل مازلت تهوانا؟

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق