أخي النائم

شارك الموضوع:

لَم أعتد فِيها علىٰ عدمِ كتابةِ مشاعرِي أو افصاحِها.. لَم أعتدَ علىٰ ردِ الألم بِالدفاتِر والقلم!

شهيقْ

أربعينْ ليلةْ، فارِقتك

أخي..

مرّت الليالِي طويلةً ثقيلَة..

لَم أعتد فِيها علىٰ عدمِ كتابةِ مشاعرِي أو افصاحِها..

لَم أعتدَ علىٰ ردِ الألم بِالدفاتِر والقلم!

قلبِي المُحطم كانَ أكبرُ حجماً مِن مشاعرِي

حيثُ دُفنت المشاعرُ معك،

ودُفن القلبُ معك،

وكذاكَ روحِي!

لم أتخيل يوماً أن أقف بعجزْ

أبكي،

دون أي شيءٍ آخر!

أعجزْ.. حتىٰ عن تحريكِ مشاعِري

أو الرسمَ بقلمِي أيامٌ طويلةٌ مضتْ!

كُنتُ فيها أخطُ مشاعِري وأمحيهَا لأنها كانَت كما كُنت! ضائعة! عائِمة!

كَانت مُكالمةٌ مِن أُختٍ مُشتاقةٍ لأخيها توّدُ الإطمئنانْ...

لٰكنها كلفتنِي قلباً كامِلاً لأقفَ بعدها علىٰ رِجليْ، وأنقُلُ للبقيّة فاجعَةُ الرحيلْ!

مر ذلك اليوم من عُمري دونَ ذاكِرة أو وعِي!

لا أتذكرُ منهُ شيئاً سوىٰ الآمالْ الْمُعلقة بأطرافِ قلبِي المُتوقفِ عنْ النبضْ!

أخي النائم دون إستيقاظ،

أما بعدْكَ إذا سألت عن ليلتِي كما كُنت تفعلُ دوماً فِي كُل ليلةٍ قبل أَن تنقَضِي..

هِي ليلةٌ ثقيلةٌ أتجرعُ مُرّها،

ما بينَ هروبي لِوِسادتِي ليلاً لِوحدي..

وما بينَ أبنائي الباكِينْ شوقاً لأحضانِكْ..

وطفلٌ ذو ستُ  أعوامٍ يردِدُ همساً "يا رب خالي يرجع بالسلامة من السفر"...

تعلمونْ، حِين يَصرُخُ أحدٌ ما بــ آخ،

‏هُوَ فعلاً يَستغيثُ بأخِيهْ...

‏أخي، إنني أضعُ يدي علىٰ ظهري وأصرخُ آخ..

‏ثم أضعُها علىٰ أضلُعي مطلقَةً الصرخةُ ذاتُها!

‏أَما يصلُ اليكَ نِداء إستغاثتُي؟

أخي..

‏كان شعورِي وأنا أمشِي خَلف جَنازَتِك مؤلماً!

‏وكأننِي فِي كُلِ خطوةٍ أسيرُ فيها خلفَك وأنت محمولاً علىٰ أكتافِهم

‏تُقصرُ فِي عُمري!

‏كمن يبدو صغيراً ويبدأ بالتضخُم مع إقترابِه!

‏كانَ عمرِي الطويلُ يقصرُ كُلما قرُبنا مِن ذلك القبر!

وكُلما إقتربنَا أكثرُ مِن تلكَ الحُفرة، تمنيتُ أكثر لو كانَ سهلاً أن أُلقي نفسِي بِها بدلاً عنكَ لِترجعَ روحُكَ إليكْ!

وذلِك المنزِلُ الذّي كانَ يوماً مليئاً بِالبهجاتْ

صارَ موطناً للآهاتِ والحسرَاتْ!

أن تفقِد أحد أخوانَك، يعنِي أن تفقِد ضِلعاً مِن أضلُعك!

‏أخي علِم أنه راحِلُ ليترُكنا جميعاً خلفه بكسرٍ لا يُجبر، أخي لم يهُن عليهِ أن نشعُر بألم الكسرِ لِوحدنا، فرحِل هُو أيضاً، بأضلُعٍ مُهشمّة!

هكذَا كانَ حنوناً..

يحمِلُ الألم معنا، يُقاسِمُنا إياهُ

ولا يدعُنا نحمِلُ ثقلهُ دونَه!

كانَ وداعُنا لطيفاً مهدي، ما أزالُ أشعُرُ بضغطاتِك علىٰ ظهرِي حينَ ضمِمتنِي،

وقلتْ "تدرين شكثر انتي راح اشتاق لِج"

ما أزالُ أتمنىٰ لو أنني أخبرتُك أنني سأشتاقُ لَك أيضاً!

وما زلتْ أتمنىٰ لو أنني لَم أرجع إلىٰ منزلِي فِي تلك الليلة!

وما أزالُ أندُبُ نفسي البائسة، علىٰ ذلك الإتصالِ المشؤوم!

لا يشعِر حقاً بِفقدِك أحداً كما نشعُر نحنْ..

لم تكنْ قريباً، كما كُنت معنا!

لَم تُقاسم أحداً حجم الذكرياتِ التّي قاسمتها معنا، بسوئها وفرحِها!

بدموعها وضحكاتِها!

قد يُقاسمُنا بعضهم مشاعر الحزن علىٰ رحيلك!

لٰكنه لن يُضاهِي ذلك الشعور

الذّي تشعر به أمك، وأبوك، وأخوانك، وأخواتك..

وكل ما أتمناه، أن لا يُجرّع الله أحداً ما نتجرعه وما تجرعناه!

تمنيتُ، وسأتمنىٰ طويلاً يا أخي

أن أدخُل أنا وتخرُج أنت!

أو أن أنهض يوماً وأرىٰ أنني لم أفقدْ.. وأن هذا الكابوس إنتهىٰ

ما تزالُ مشاعرِي مُبعثرة..

ما يزالُ حديثي عديمَ التوازن!

وما يزالُ قلبِي يعتصِر!

لٰكنني شَعِرتُ برغبتُي المُلّحة لتدوينِ مشاعِري لِتُقرأ!

كُنت كبيراً أخي فِي رحيلِك، كبيراً فِي أفعالِك!

أخي الكبيرَ بخُلقِه... رغم صغرِ سنِه!

رحيلُك كسر فِي نفسِي الرغبةَ بِالحياةْ!

أماتَ قلبِي..

وقطّع كُل أملٍ بقيّ لِي..

رحلتْ يا حبيبي تارِكاً في قلبِي غصةً لن يُمحيها الزَمنْ ما حيّيتْ...

لِروحِك يا حبيبي، الفاتِحة! وأمانٌ من الرّب الكريم!

زفير..

الحمدُ للهِ علىٰ عظيمِ رزّيتِي..

شارك الموضوع:

اضافة تعليق