الشباب يعزف عن الزواج... والطلاق في تزايد مستمر

شارك الموضوع:

الزواج سُنّة مؤكدة وحث عليها الإسلام وأكد على الزواج المبكّر لأن فيه ضمان لحقوق الرجل والمرأة وهو المانع من الانحراف ما بين الشباب، ولهذا و

الزواج سُنّة مؤكدة وحث عليها الإسلام وأكد على الزواج المبكّر لأن فيه ضمان لحقوق الرجل والمرأة وهو المانع  من الانحراف ما بين الشباب، ولهذا ولغيره من الامورالتي أكد عليها الله سبحانه وتعالى.

 ولكن هناك الكثير من المعوقات التي حالت دون ان يستطيع الشباب ولوج عالم الزواج،

على خلفية تراجع الدخل الإقتصادي للفرد بسبب شحة فرص العمل لاسيما في اقليم كردستان ويضاف على ذلك ما تنامى في الساحة العراقية خلال الاربعة عقود الماضية من مشاهد للقمع ومصادرة الحريات وعسكرة المجتمع في ساحات للقتال والحروب المتتابعة، فكل ذلك يلقي بضلاله على الاوضاع الاجتماعية وعزوف الشباب عن الزواج.

مشاكل الزواج في كردستان

يخرج شوان  (32 من السليمانية) بضعة أوراق يانصيب من جيبه ويمسك بالأخرى هاتفه النقال وهو يضحك بسخرية مرة قائلا: أصبحت اصرف نصف راتبي على تجربة الحظ من خلال رسائل الموبايل وقسائم اليانصيب فلم يبق لي سوى هذا الطريق ألجأ إليه للوصول إلى من أحب.

ويضيف، لقد ارتبطنا بعلاقة حب منذ ثلاث سنوات ولكن حين تقدمت للزواج بها فوجئت بأهلها يفرضون علي شروطا مادية تعتبر أكثر من تعجيزية بالنسبة لي. لقد حولوا حبيبتي إلى صفقة تجارية خيالية، هذا ما يقوله شوان بقلب متوجع.

وبدا الشاب يائسا وهو يطرق برأسه وينظر إلى الجوال في يده بحنان وكأنه يتذكرها من خلاله: أنها تستحق كل شيء ولكني لا املك كل ما يطلبه أهلها مني ليس الأمر بيدي.

تشبه قصة شوان قصة عدد كبير من الشباب الممتنعين عن الزواج لمختلف الأسباب في كردستان. فظاهرة تأخر قرار زواج شبابه أصبحت ملمحا اجتماعيا واضحا في المجتمع الكردي الذي بدا في الفترة الأخيرة يخرج من إطاره التقليدي متلقفا ثمار المدنية والعولمة.

ولا تصدر عن حكومة إقليم كردستان إحصاءات دورية عن عدد الزيجات السنوية في الإقليم، كما لا توجد إحصاءات معلنة من المحاكم الشرعية مثلما لا تتوافر في الإقليم منظمات غير حكومية تعنى بإحصاء حالات الزواج. بحسب أصوات العراق.

وكردستان هو الإقليم الشمالي من العراق ذي غالبية كردية، وهو مكون من ثلاث محافظات (السليمانية ودهوك وأربيل العاصمة) وتمتع الإقليم باستقلال ذاتي منذ عام 1992، وتدير شؤونه حكومة تضم 42 وزارة.

ولعل ارتفاع نفقات الزواج احد الأسباب كما في حالة كمال (من أربيل 32 سنة) الذي قال إن كثرة مطالب الفتيات واشتراط البيت المستقل بالرغم من أزمة السكن وارتفاع أسعار الإيجارات وفرض شراء المجوهرات والمصاريف الكثيرة على الشاب كلها أسباب وجيهة تجعل الشاب يغض النظر عن الزواج خائفا منها.

وينتقد كمال التعامل الحكومي مع المسألة قائلا: للأسف لا تملك الدولة أية خطط للحد من هذه الظاهرة التي تعتبر خطيرة على الأمن الاجتماعي وقلما سلطت الأضواء عليها.

وبالرغم من أن حكومة إقليم كردستان قامت ولعدة مرات بإقامة حفلات زواج جماعي شارك فيها العشرات من المخطوبين إلا أن مسألة الزواج لا تزال من أهم المشاكل التي تواجه المجتمع الكردي. فالشروط الكثيرة التي تفرض من أهل الفتاة غالبا ومن جانب الفتاة نفسها أحيانا كثيرة، تجعل من الصعب على الشاب التقدم للزواج بالفتاة التي يختارها فيضطر في أحيان كثيرة إلى الانتظار أو العودة خائبا.

من جانبه اعتبر الناطق باسم حكومة إقليم كردستان جمال عبد الله أن من حق الشباب أن ينتقدوا حكومتهم، نحن نرحب بانتقاداتهم لأنهم يشعرون بأن حكومة الإقليم هي حكومتهم وعليها أن تستجيب لمطالباتهم.

وكشف الناطق أن الحكومة تدرس بناء شقق سكنية للشباب وأن هناك مشروعا بهذا الشأن قدم لوزارة التخطيط لكي تناقشه ليقدم بعدها إلى البرلمان والحكومة ورئاسة الإقليم لإقراره، متوقعا انتهاء الدراسة المشروع خلال الأسابيع المقبلة، لتكليف هيئة الاستثمار بالتعاون مع الشركات الأجنبية بتنفيذه.

وتابع، بأن الحكومة وفرت فرص العمل لمئات الآلاف من الشباب في الإقليم، وتلتزم بتقديم خدمات أكثر.

ولا تعتبر افان (34 سنة، عزباء) بعض المطالبات من الفتاة خطأ. ففي رأيها أن من حق الفتاة أن تطلب من العريس ما يليق بها ولكن حسب المعقول.

أما أنور( 34 عاما) ففضل أن لا يتزوج جريا على مقولة لن اجني على أبنائي ما جناه أبي علّي. ويلقي الشاب الثلاثيني تأخر زواجه على الظروف الأمنية والسياسية التي مرت على البلد.

وتابع، لن أجرؤ على إنشاء بيت و تحمل مسؤولية الزوجة والأولاد فلم أر منذ ولادتي سوى الحروب والتفجيرات ولن أعرّض أطفالي ما استطعت لنفس المحنة التي عانيتها في حياتي. يقول ذلك في لهجة أسى ممزوجة بالاستخفاف.

وليس العزوف عن الزواج أمرا شخصيا يتعلق بأفراد بعينهم دون آخرين بقدر ما يرتبط ببعض الضغوط الاجتماعية الفعلية التي تدفع بالشاب بهذا الاتجاه كما ترى إحدى الباحثات الاجتماعيات.

وترى زيان نامق أن: العادات والتقاليد الاجتماعية تفرض على العريس أن يكون بكامل المواصفات. فالعائلة الكردية بصورة عامة مقيدة بهذه التقاليد فمثلا هناك مسألة العشيرة حيث أن هناك بعض العشائر لا تزال ترفض أن تزوج بناتها من غير أبناء عشيرتها، بالإضافة إلى التركيز على مسألة الحسب والنسب والمشكلة الأساسية هي العقبات المادية التي يصعب على الكثير من الشباب توفيرها.

نسبة الطلاق أعلى من الزواج في كردستان

تؤكد الإحصاءات الرسمية المسجلة، بمحكمة الأحوال الشخصية، بمدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق في عام 2007، أن نسبة حالات الطلاق المسجلة إلى الزواج، يعادل ثلاثة إلى عشرة، وهو ما تعتبره منظمات غير حكومية، ومؤسسات اجتماعية، مشكلة حقيقية، تستدعي تدخل الحكومة، والمنظمات ذات الصلة، لإيجاد حلول لها.

في حديثه يقول القاضي الأول في محكمة الأحوال الشخصية، إبراهيم إسماعيل خوشناو: إن المحكمة عقدت في عام 2007، نحو تسعة آلاف عقد زواج، مقابل 2900 حالة طلاق سجلتها، وهو أمر يدل على أن الطلاق تحول إلى مشكلة حقيقية في المجتمع، وظاهرة تتزايد يوماً بعد آخر.

ويدلل القاضي خوشناو على ذلك بقوله إنه: خلال الفترة من أول كانون الثاني من العام الحالي، وحتى الخامس عشر من آيار، رُفعت أمام المحكمة دعاوى طلاق تقدر بـ 1800 دعوى، ما يفوق بشكل واضح أرقام العام الماضي للفترة نفسها. بحسب نيوزماتيك.

ويحذر خوشناو من تزايد حالات الطلاق في الأعوام الأخيرة، ويصفها بالمعدلات غير مسبوقة، وتفوق المتوقع بالنظر إلى مدينة مثل أربيل تعرف بأن سكانها محافظون، ويميلون إلى التدين، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن ارتفاع معدلات الطلاق، لا يقتصر على أربيل فقط، لكنه يمتد إلى محافظات أخرى مثل السليمانية ودهوك.

وينتقد قاضي محكمة الأحوال الشخصية، مواقف بعض منظمات حقوق المرأة في المنطقة، مؤكداً أنها تدفع النساء إلى هاوية الطلاق، عبر دعواتها غير المدروسة لتحرر المرأة من التزاماتها، على حد قوله.

ويدعو خوشناو، الحكومة، والجهات المختصة، ببحث قضية الطلاق بجدية من ناحية استقصاء أسبابها الحقيقية، ووضع برامج للمعالجة، ويرى أن أول طرق العلاج البحث عن مخرج لأزمة الإسكان في إقليم كردستان، التي  ربما تحد من الظاهرة.

وتنشط المنظمات المعنية بالأسرة، والمرأة في محاولة للبحث عن أسباب للظاهرة، وعلاجها، وهو ما دفع بمنظمة هيلان المهتمة بشؤون الأسرة والطفل إلى تنظيم لقاء موسع في آيار الحالي، شاركت فيه منظمات المجتمع المدني، خاصة المهتمة بشؤون الأسرة، والمرأة، والطفل، مع قضاة عراقيين، وممثلين عن الأمم المتحدة، لبحث أسباب تلك الظاهرة، وسبل الحد منها.

وتعزو مديرة منظمة هيلان، هيزا سعيد أسباب الطلاق إلى الزواج المبكر للفتيات، واللواتي ليس لديهن فكرة واضحة عن الزواج، وواجباته، والمسؤولية الأسرية، وهو ما تنجم عنه مشكلات تؤدي إلى الطلاق.

لكن نائب رئيس محكمة الاستئناف في أربيل، القاضي عبد الباسط فرهادي، يرى أن منع الطلاق أمر غير ممكن، لكن الممكن هو العمل على الحد من معدلاته المرتفعة، بالنظر إلى ما له من تداعيات خطيرة تؤثر فيما بعد على الأطفال.

ويعتبر القاضي فرهادي، أن الحروب المتتالية أدت إلى الكثير من المشاكل الاجتماعية في العراق، ومنها الطلاق، لافتاً إلى أن سوء استعمال أجهزة الاتصالات، وبث المعلومات كالهواتف النقالة، والإنترنت وغيرها، بات يسبب مشاكل في الأسر تصل في أحيان كثيرة إلى الطلاق.

ويطالب نائب رئيس محكمة الاستئناف في أربيل، السلطات العراقية الاتحادية، وسلطات إقليم كردستان باتخاذ إجراءات مشددة ضد الأشخاص الذين يسيئون استعمال تلك الأجهزة والتكنولوجيا الحديثة عموما، ويتسببون في مشاكل لغيرهم.

وتحيل بعض المنظمات الناشطة في المجالات الاجتماعية في إقليم كردستان، المسؤولية عن ارتفاع معدلات الطلاق إلى قانون الأحوال الشخصية، في جانب من المشاكل التي يواجهها الأفراد في قضايا الزواج، والطلاق، والميراث، وحقوق الزوجين.

وتشير مديرة قسم الشؤون الاجتماعية في وزارة الإقليم لشؤون المرأة، بهار عبد الرحمن أحمد، إلى وجود عامل آخر للمشاكل التي تؤدي إلى الطلاق، وهو سوء فهم واستعمال المرأة في إقليم كردستان للحرية.

وتضيف أحمد، أن التغيير الحاصل في المجتمع من ناحية الانفتاح على الحريات الشخصية أدى لحصول المرأة على قسط جيد من الحقوق والحريات، لكنها باتت تعتقد أن لا حدود لحريتها، وأن حريتها تعني إلغاء وجود الرجل أياً كان، زوجا أو أبا أو أخا، وهو ما يؤدي إلى صدام ومشاكل غالباً ما تكون المرأة نفسها الضحية.

كما يتحدث الباحث الاجتماعي في قسم الإصلاح الاجتماعي للنساء والأطفال بأربيل، جمال حسين صادق، عن الجانب الاقتصادي للأسر، خاصة عندما يكون ضعيفا، باعتباره سببا آخر من أسباب ارتفاع معدلات الطلاق، ومشيرا في الوقت ذاته إلى العادات والتقاليد الاجتماعية القديمة، باعتبارها أحد العوامل السلبية، ويوضح منها، الزواج المتبادل الذي يسمى في العراق بزواج الكصة بكصة، أي تبادل الأسر لبناتهن أو تزويج بناتهن، بشرط الحصول على زوجة لأحد أفراد الأسرة من أسرة الزوج.

ويقترح الباحث في قسم الإصلاح الاجتماعي للنساء والأطفال، إطلاق برامج هدفها توعية الأسر وإقناعها بالتخلي عن العادات والتقاليد السلبية، وعدم ممارسة الضغط على بناتها وتزويجهن قسرا، وترك حرية اختيار الزوج لهن، بما يضمن حدوث تفاهم مستقبلي بين الزوجين.

قال رسول الله محمد (صلى الله عليه واله وسلم) خير نساء أمتي أقلهن مهوراً. ولابد من تاثير لهذا الحديث الشريف على 0نفوس الأهل والفتاة، ويجب أن تتذكر المرأة انها ليست بسلعة تُباع بل انها كيان انساني لا يقدر بثمن..

 

شارك الموضوع:
بواسطة شبكة النبأ
شبكة واسعة متعددة الأبواب والصفحات تتضمن معارف ومعلومات في الفكر والثقافة والدين والتراث والسياسة والاقتصاد والاجتماع والعلوم وغيرها، تتمثل في صحيفة الكترونية يومية شاملة.. وتهدف إلى الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر الوعي والدعوة إلى بناء الإنسان فكريا وثقافيا، وتطوير مهاراته وإمكانياته وتفكيره للتواصل والاتصال والمراسلة: ايميل: annabaa@gmail.com هاتف+واتساب: 009647902409092

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق