ما الذي يقتل العلاقة الزوجية؟


عندما تمر حادثة ما في ذهنك تشعر أنك مقصر أو ربما مذنب! لأنك لم تتخذ قراراً مناسباً في وقت مناسب، هذا هو حالي وأنا جالسة وشريط زواجي وحياتي يعاد أمامي، لم يكن زوجي بذلك السوء الذي تخيلته، كان عصبيا ومتقلب المزاج، أذكر أيامنا الأخيرة معاً أو إن ذاكرتي تأبى أن تستذكر الأيام الأخيرة إنها تحن للأيام الأولى حيث  تحضيرات الزواج، مكالماته الهاتفية، لهفته للقائي، ابتسامته، كل شيء فيه كان يأسرني ويكبلني ويجعلني مشدودة إليه أكثر، دخلت بيته وأنا كطفلة مدللة فعاملني كأب حاني وتحمل الكثير من زلاتي.

ليتني فكرت بالأمر أكثر وتذكرت أيامي الجميلة معه؛ سفرة أو ضحكة أو هدية أو أي شيء جميل آخر لكن الحاضر سوّد الماضي بكل تفاصيله وأضفى عليه صورة ضبابية، أصبحت صورته وهو يصرخ ويزمجر أكثر وضوحاً، صوت الباب وهو يغلق بكل قوته عند خروجه يرن في أذني، سكبه لإناء الطعام ورفضه للأكل بحجة ملوحته الزائدة، وتعليقاته الساخرة التي ضقت بها ذرعاً.

لم أعد أتحمل سهراته إلى ساعات الليل المتأخرة  واهتمامه بهاتفه أكثر من أي شئ آخر بدأت الشكوك تساورني أتسلل كي أرى من يحادث في نقاله، وضع الرموز، واستحدث الأقفال، هاتفه صار محمياً تماماً فصرت كغريبة في بيتي وباتت أشباح الشكوك تراودني  بأنه يعشق أخرى!.  نعم إن قلبه بات معلقاً بها حتى لم يعد يراني أو بالأحرى ينزعج لرؤيتي، قد تغير لم يعد يطيق سماع صوتي، أجمع الكل بأن ثمة علاقة حاصلة وأني يجب أن أتخذ الإجراء المناسب.

صارحته بشكوكي فنظر الي بعينيه نظرة غريبة لم أفهم معناها وخرج من الغرفة وهو يتمتم أني أشعر بالملل بالملل!.

عندما تأزمت أحوالنا وأصبح الأخذ والرد والتدخل من الأطراف الخارجية وصل بي المطاف إلى أن أطلب الطلاق، حاول أن يفهمني بأن لاعلاقة له بأمرأة أخرى ولكن الظروف وطريقته أجبرتني على أن انفصل.

وبعد الفراق ها أنا جالسة أفكر أستعيد شريط الذكريات، من هو المذنب، هل أنا التي تغيرت أم هو؟

اتضحت لي عدة أمور كانت خفية، إنه كان يردد كلمة الملل مراراً خلال مشاداتنا الکلامیة، فعلاً إن الروتين قاتل للحياة الزوجية، لم اكن أغير أي شيء، كل شيء كان رتيباً ومملاً حد الجنون، لم يكن لديه أية علاقة هذا ماتبين لي بعد انفصالي عنه، ولم يكن يعاني من مرض نفسي حين شككت بهذا الشيء في أحد الأيام من جراء تصرفاته الغريبة التي طرأت.

إذن اتضح أن عدوي وعدوه هو شيء واحد، إنه الملل والروتين، كنت أستطيع القضاء عليه بأمور بسيطة كنت أتحجج بعدم توفر الأموال ولكن كان يمكن أن أقضي على الرتابة حتى ولو بتنظيم سفرة داخل البيت!.

فبدل أن نتعشى كل يوم في داخل المنزل نتعشى يوماً ما في باحة المنزل على الهواء النقي وشموع بسيطة، إنه أمر جميل ولا يكلفني شيء، أن يدخل زوجي فأغمض عينيه وأهمس في أذنيه لقد أعددت لك مفاجأة بسيطة، كنت أهمل أعيادنا ومناسباتنا وذكرياتنا الجميلة بحجة أنه لايجلب لي الهدايا!.

ولو استمريت في جعل كل يوم من تلك الأيام  ذكرى سعيدة في حياتي فأغير ديكور المنزل وأزين غرفة نومي بأشياء بسيطة وبضع كلمات رومانسية أخطها على معايدة أو قصاصة ورقية كفيلة بتغيير الكثير من الروتين الذي دمر حياتي.

كان بإمكاني جعل كل شيء مختلفاً ومميزاً ولكني كنت أجهل هذا الأمر تماماً، كنت أشعر بالملل والضيق فأفكر أنه ليس لدي الأموال الكافية كي أسافر وأقتل هذا الملل أو أذهب كي أجوب الأسواق وانتقي أفضل الماركات أو أذهب إلى صالونات التجميل كي أجري تغييراً ما في صورتي الخارجية.

لم اكن أعلم أن بعد الفراق اكتشفت أن الأموال لاتعني السعادة وأن بأمكاني بأمور بسيطة أن أكسب زوجي، بعد الفراق تعلمت أن الروتين والملل يغير الكثير من طباع البشر فقد يجعل هادئ الأعصاب عصبياً وقد يراود المرأة بوجود شخص آخر دخل حياة زوجها، وهو كذلك بالفعل شخص آخر قد دخل وتسلل لحياتهما، ولكنه ليس بشرياً إنه شعور قاتل ينتاب الإنسان عليه اكتشافه ومعالجته قبل فوات الآوان.

فمعالجته بعقاقير بسيطة ومتوفرة ومن صيدلية المنزل لا غير، قاطع أفكاري صوت الجرس وهو يرن وسمعت صوته، نعم إنه جاء لكي ينهي الفراق وكأنه جاء يخطبني لأول مرة، صوته المرتجف، نظراته الخجولة والنادمة وطلبه بإعادة الوصال.

نظرت إليه بعطف وابتسامة وقلت له:- أفكر في طلبك مدة أسبوعين وأرجع الجواب، بعد ذلك تفاجأ زوجي والآخرين من ردي فهو زوجي وأعرفه جيداً لمَ كل هذه المدة قلت لهم:- هذه المدة أول خطوة في كسر قيود الروتين!.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز

فيسبوك