نصائح لتحسين الحياة الزوجية أثناء الحجر الصحي

إن التعايش مع الشريك قد يكون أمرًا صعبًا في بعض المواقف مثل الحجر الصحي

فرض الحجر الصحي مع تفشي فيروس كورونا في مختلف دول العالم، حيث تتطلب الإجراءات الاحترازية البقاء في المنزل وتجنب أماكن التجمعات، وهو ما يعني قضاء الأزواج وقتاً أطول معاً في البيت، مما لا شك فيه أن البقاء في المنزل لفترة طويلة يولّد الملل والقلق، بالإضافة إلى فرض التواصل المستمر مع شريك الحياة، ما قد يتسبب في حدوث المشاكل الزوجية، لكن يبقى في النهاية هو الملاذ الآمن لتفادي الإصابة بالعدوى من الفيروس الذي يرعب العالم.

وبما أن المشاكل جزء طبيعي من الحياة الزوجية، لكن معدل اشتعال المشاكل مع زوجك قد يزداد خلال فترة الحجر الصحي، لذا أولاً يجب أن تعلمي أن زيادة معدل المشاكل بينك وبين شريك حياتك أمر طبيعي في هذه الفترة الصعبة، حيث تسود مشاعر التوتر والقلق، علاوة على التواصل لفترات أكثر من المعتاد، ما يسبب المزيد من الاحتكاك والخلافات. لذا كل ما أنتِ بحاجة إليه الآن، هو معرفة كيفية التغلّب على هذه المشاكل بعد أن تغيرت الحياة التي اعتاد عليها الزوجان، فبالحجر الصحي أصبح هنالك منفعة لبعض الأزواج وضرر للبعض الآخر فهناك العديد من تشكيلات الأزواج. أولئك الذين يحتاجون إلى وقت من أجل استعادة الآخر، والذين يرون في الحجر فرصة عظيمة ليكونوا مع بعض.

ويمكن الاستفادة أيضا من هذا الوقت المعلق لإعادة اكتشاف روح العلاقة الزوجية وإعادة بعض الأشياء إلى المسار الصحيح.
وهناك بعض الأزواج الذين يعيشون على توازن هش، ويقبلون بالحالات الهشة لأنهم يجدون فيها حالات التعويض: الراحة المعنوية أو المادية. فإن التواجد بجانب بعضهم البعض طوال اليوم يمكن أن يكشف عن هذا الخلل وبهذا تزداد نسبة المشاكل بينهما خلال هذه الفترة.

حيث تشير مراجعة الأدلة المنشورة في مجلة "The Lancet" إلى أن الحجر الصحي يمكن أن يكون له آثار نفسية سلبية بما في ذلك الغضب والارتباك، وفي بعض الحالات، قد يُصاب الشخص بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة"، هكذا يقول لنيوزويك ديفيد كيتس، طبيب نفسي ومدير الصحة السلوكية في المركز الطبي بجامعة نبراسكا.

ويقول كيتس: "العوامل التي تزيد من ضغط الحجر الصحي تشمل طول مدّة الحجر الصحي، والخوف من العدوى، والملل، وعدم كفاية الإمدادات، والمعلومات غير الكافية، والخسارة المالية، فالوجود في مساحة صغيرة لفترة أطول بكثير من المعتاد في ظل ظروف مرهقة يعني المزيد من الفرص لتضخيم الديناميكيات الإيجابية والسلبية، فالعلاقات ذات الأساس القوي ستستمر وقد تزدهر، في حين أن العلاقات التي تُعاني من مهارات تفاوض ضعيفة، واتصالات مدمرة، ونقص في التقدير، من المُرجَّح أن تنتهي تحت الضغط" .ينصح كيتس ببعض الاستراتيجيات لإدارة الضغط أثناء الحجر الصحي، والتي تشمل:  

* تحري الحقائق ومحاولة فهم الخطر الفعلي، فقد تؤدي التغطية الإعلامية والعناوين المُثيرة إلى جعل الخطر الشخصي يبدو أسوأ مما هو عليه حقيقة، فيجب الحصول على الحقائق من مصدر موثوق به مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، أو الجهات الرسمية المحلية.

* الحدّ من استهلاك الوسائط والاكتفاء بـ 30 دقيقة في الصباح والمساء بدلا من قراءة العناوين الرئيسية أو مُتابعة الأخبار على مدار اليوم.

* التواصل مع الآخرين الذين يمكنهم تقديم الدعم الاجتماعي، فيُمكن التواصل عبر الهاتف والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والرسائل النصية.

* الحصول على غذاء جيد وصحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

* ممارسة الرياضة البدنية، وتعلّم المهارات التي يُمكنها إدارة الإجهاد، مثل التنفس العميق أو استرخاء العضلات أو التأمل الذهني.

وأيضا نشرت مجلة "لامينتي إي ميرافيليوزا" الإيطالية تقريرا تحدثت فيه عن كيفية تحسين العلاقة بين الأزواج خلال فترة الحجر الصحي .وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن التعايش مع الشريك قد يكون أمرًا صعبًا في بعض المواقف مثل الحجر الصحي، التي قد يمر خلالها أحد الشريكين أو كليهما بفترة من التوتر، أو يحدث تغيير في روتين حياتهما الزوجية، أو يواجهان مشاكل اقتصادية يمكن أن تؤثر على علاقتهما.
ففي ظل هذه الظروف الاستثنائية التي حتّمتها حالة الطوارئ الصحية التي لا يُعرف نهايتها، قد تظهر العديد من المشاكل الزوجية بسبب الشك في مدى القدرة على تحمّل قضاء المزيد من الوقت في المنزل.

لتفادي تفاقم المشاكل يوما بعد يوم، من الأفضل تعزيز استراتيجيات التعايش الزوجي. ذكرت المجلة أنه إلى جانب المشاكل المعتادة للأزواج أثناء فترة الحجر الصحي، فإن المساحة المادية المتاحة تعد من بين أهم الجوانب التي يجب أخذها بعين الاعتبار.

من المحتمل ألا يواجه الأزواج الذين يعيشون في منزل كبير نفس المشاكل التي يواجها أولئك الذين يعيشون في شقة صغيرة. في المقابل، يمكن أن تزيد فرصة الوقوع في المشاكل المتتالية بسبب العجز عن التحكّم في الضغوطات النفسية.

وفي ظل هذه الظروف، قد يعاني العديد من الأزواج من مشاكل اقتصادية، إذ يفقد الكثيرون وظائفهم أو يقلّ دخلهم. ودائمًا ما تمثّل المخاوف الاقتصادية مصدرًا للقلق، الذي يستنزف الطاقة العقلية والعاطفية. وبهذا فأن هنالك بعض النصائح التي يمكن أن يطبقها الزوجين لتحسين حياتهم الزوجية أهمها ما يلي:

نصائح لتحسين الحياة الزوجية أثناء الحجر الصحي

1- عدم الإفراط في تغيير الروتين اليومي
قدمت المجلّة سلسلة من النصائح لتحسين العلاقة الزوجية، ومن أهمّها محاولة الحفاظ على الروتين السابق من خلال الاستمرار في تنفيذ نفس الأنشطة سواء بشكل ثنائي أو منفصل. ويعد الحفاظ على النظام والتحلي بالصبر والمرونة من مفاتيح تحسين الحياة الزوجية.
2- البراغماتية
تنصح المجلة بأن يتبع الزوجان سياسة البراغماتية، أي التزام الهدوء في مواجهة المشكلات والعمل على إيجاد طريقة لحلّها، واللجوء للحوار المتحضّر في حال بدرت من الشريك تصرفات مزعجة من شأنها أن تفسد العلاقة.
3- المسامحة
ذكرت المجلة أنه من المهم أن يتحلى الشريكان بروح التسامح من خلال تقبل فكرة أن الطرف الآخر ليس مثاليا وأن لا أحد خال من العيوب، مع ضرورة الاعتراف بالخطأ عند ارتكابه وتحمّل المسؤولية كاملة والاعتذار.
4- أهمية التواصل
أكدت المجلة أنه من المهم والممتع في العلاقة الزوجية تخصيص الوقت للتحدث مع الشريك لفهم حقيقة مشاعره في هذه الظروف، إلى جانب فتح باب النقاش حول الموضوعات التي تمّ تجاهلها سابقا. وبهذه الطريقة، سيكتشف الشريكان أسرارا لم تسنح الفرصة سابقا لمعرفتها عن بعضهما البعض.
5- تخصيص الوقت للذات
أفادت المجلة بأنه من الضروري أن يكون لكل شريك مساحته الخاصة للاعتناء بنفسه وممارسة الأنشطة التي يحبها سواء كانت المطالعة أو التحدث في الهاتف مع أشخاص آخرين أو الاستمتاع بلحظة استرخاء لتجديد الطاقة وإيجاد أشياء للتحدث عنها مع الشريك.
6-امتلاك روتين يومي
من المفيد جدًا في العلاقة الزوجية أن يكون لدى الشريكين عادات مشتركة، لأن ذلك سيسمح لهما بتوطيد علاقتهما وترسيخ لحظات مشتركة جميلة في الذاكرة. ونظرًا للظروف الحالية، يمكن للزوجين تحديد ساعة من اليوم للقيام بشيء معًا مثل مشاهدة فيلم أو إعداد الطعام أو غيرها من الأمور.
وايضا أشارت المجلة إلى أنه عندما تبدأ الأزمة في الانفراج، ستعود العلاقة الزوجية ببطء إلى الوضع الطبيعي وسيتغير الروتين تدريجيا، لذلك من شأن تنفيذ هذه الاستراتيجيات أثناء الحجر الصحي أن يساعد في تعزيز الروابط الزوجية وتحسين الحياة. ويمكن اعتبار هذه الفترة فرصة ذهبية لتعزيز العلاقة الزوجية، وتقاسم اللحظات الجميلة التي حدثت خلالها وتقديرها.

المصادر:
موقع الجزيرة
موقع الشروق
موقع عربي 21
موقع الاخبار
موقع سيدتي
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق