السكن المنفرد: ليس حلاً للخلافات الزوجية

الحياة الزوجية السعيدة لا تكون بالسكن المنفرد وإنما بالصبر والتكاتف والمسؤولية التكاملية بين الزوجين

الزواج أهم مؤسسة في المجتمع كونها البذرة الرئيسية فهي من تشكل أفراده عن طريق بناء الأسرة، ولكي يكون المجتمع متقدما يجب أن تكون العلاقات الزوجية المنتجة للأسر ذو علاقات ناجحة، وذلك بأن تبنى على أساس التعاون والتوافق الفكري والتكافؤ بين الطرفين وليس فقط الحب رغم أهمية وجوده بين الزوجين!. كذلك يعد السكن المنفرد في الزواج شيئا مهما، لكن ما قيمته إذا كان بين أربعة جدران مع شخص يسخر من طموحاتك، ويهزأ بما تؤمن، ما قيمة الزواج والحب حين ينعدم الاهتمام، وما قيمة الزواج إذا لم يتحلى كل طرف بالصبر وتجنب الخلافات الزوجية قدر المستطاع.

الحياة الزوجية السعيدة لا تكون بالسكن المنفرد وانما بالصبر والتكاتف والمسؤولية التكاملية بين الزوجين هذا الذي يصنع النجاح المبتغى.

الكثير من الناس يفهمون بيت الطاعة (المسكن الشرعي) بصورة غير صحيحة ومفهومه مختلف من الناحية القانونية، إذ يعرف بيت الطاعة، المسكن الشرعي هو عنصر من عناصر النفقة التي أقرها قانون الأحوال الشخصية في المادة ٢٤ أ. ش، أما دعوى المطاوعة، هي دعوى يقيمها الزوج لإرجاع زوجته عند حدوث خلاف بينهم في المحكمة.

ويضع المختصون بالشأن القانوني مجموعة من الشروط لبيت الطاعة وكما يأتي:

١/ أن يكون ملائماً لحالة الزوجين المالية ومكانتهم الاجتماعية.

٢/ يجب أن يشتمل كل ما يلزم السكن من أثاث وفراش ومواد منزلية (أي ليس الأثاث الذي تم الزواج عليه) ويكون الأثاث ملكاً للزوج، ولم يمنع القانون إذا كان البيت ايجار لكن يجب أن يكون عقد الايجار بإسم الزوج.

٣/ يجب أن يكون خالياً من سكن الغير.

٤/ يجب أن يكون في مكان مؤنس تأمن فيه الزوجة على نفسها وشرفها ودينها.

يعد بيت الطاعة حلاً للكثير من الخلافات الزوجية، لكنه ليس كل حل نهايته سعيدة، بالأصل السعادة لم تكن وتخلق في مسكن منفرد وإنما تنبع من حب فطري ونقي مع شخص تم اختياره لإكمال الدين معه، حب لم تهدمه مشاكل عائلية، علاقة زوجية يسودها الصبر والتضحيات من الطرفين.

نعم جميعاً ندرك أن المسكن الشرعي حق شرعي وقانوني ومن حق كل زوجة أن تستقل ببيت يليق بها وأيضاً يعد في صالح الطرفين، لكنه في نفس الوقت هناك الكثير من الحالات أدت إلى الطلاق بسبب عدم تمكن الزوج من توفير المسكن حسب الشروط المنصوص عليها في الشرع والقانون.

نحن في مجتمع تسوده صعوبة العيش لدى أغلب الرجال، فرفقاً يا حواء بــ آدم حتى وإن كان حقكِ شرعاً وقانوناً لكن يجب أن تسندي زوجكِ لكي يتوفر هذا المسكن بعيداً عن الخلافات وحتى إن كانت هناك خلافات فالبيوت أسرار، لم يخلُ أي بيت من سوء الفهم والمشاكل ولكن المرأة القوية الصبورة من تحتوي هذه الخلافات وتتحلى بالصبر والهدوء لأن الرجال في وقت الغضب يشتعلون كالنار والنار لا تطفأ إلا أن تعاملنا معها بهدوء وبرود وادراك.

موقف القانون

ذكر القانون في المادة ٢٤ أ. ش السكن ويجب أن يكون سكن يلائم حياة الزوجين ومستقلاً، لكن هناك أمور أخرى تترتب على الزوجة عند امتناعها من الانتقال إلى بيت زوجها ويترتب على ذلك آثار معينة، فتسقط نفقتها المستمرة إضافة إلى ذلك يستطيع الزوج عند اكتساب الحكم الدرجة القطعية من أن يجعل زوجته ناشزا.

وأما بخصوص مهر الزوجة فإذا كان امتناعها من الانتقال إلى بيت زوجها قبل الدخول فيجب عليها إعادة المهر المقبوض من قبلها ويسقط مهرها المؤجل وإذا كان امتناعها بعد الدخول فيسقط مهرها المؤجل فقط وإذا كانت قد استلمت المهر كاملا فعليها إعادة المهر المؤجل ويستطيع الزوج بعد اكتساب الحكم درجة القطعية أن يطلق زوجته فورا ولا تستطيع أن تطالب بتعويض عن الطلاق التعسفي كما يحصل في الطلاق العادي لكونها ناشزا.

أما بالنسبة للزوجة لا تستطيع أن تنفصل عن زوجها بعد اكتساب الطلاق الدرجة القطعية ويجب عليها أن تنتظر سنتين بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية كي تستطيع المطالبة بالانفصال ويكون نفس الحكم بالنسبة للمهر فإنها تعتبر ناشز ويسقط جميع المهر وإعادة ما تم قبضه إذا كان قبل الدخول، واذا كان بعد الدخول تستحق مهرها المعجل ويسقط المهر المؤخر.

يؤيد أغلبية الباحثون في الشأن الاجتماعي أن السكن مع أهل الزوج يفجر الخلافات الزوجية ولا يوجد خصوصية للزوجين في أمورهم، لذا تلجأ أغلبية الزوجات عند حدوث خلافات بالذهاب إلى بيت أهلها ولكن هذا ليس الحل الأمثل لأنه آثاره ستظهر مستقبلاً على علاقة زوجكِ بأهلكِ ويزول الاحترام أحيانا بين الطرفين وتبث روح الكره بينهم، لذلك احتويه إن تحدث معكِ.

ونلاحظ الخلافات تصل إلى المحاكم هنا يضطر الزوج الذي لا يريد أن يخسر أسرته إلى قيام دعوى المطاوعة ولكن في نفس الوقت قد يلجأ إليها الزوج لإيقاع زوجته بخسارة حقها من نفقة وغيرها.

وحسب ما لاحظته من خلال عملي ومن خلال الأسئلة التي وجهت لي عن الخلافات الزوجية، أيقنتُ أن السعادة لم تكن في السكن المنفرد إنما المسألة متعلقة بخصوصية الأسرة، إذا كانت لها خصوصية معينة اتجاه زوجة الابن وعدم وجود (حزازيات) وعاملتها بأنها ابنتهم قلباً ولساناً لم نجد هذه الخلافات تكتسح المحاكم وهذا يشكل خطر كبير على حياة الأسرة.

وأيضاً لا تخسر الزوجة أي شيء عندما تعامل أهل زوجها بحب واحترام وتعتبرهم أهلها، تيقني بأنه ستكبرين بعين زوجكِ وسيرضى الله عنكِ ونحن جميعاً نريد طاعة الله ورضاه ونعمل الخير لله وليس لبشر.

فرفقاً بعلاقتكم، حاربوا كل عقبة بطريقكم لأنكم إن لم تسندوا بعضكم لن تأتي سعادتكم، لذلك أيتها الزوجة اسعدي نفسكِ بنفسكِ لأكه عندما تسعدين نفسك حتماً ستفعمين زوجكِ بالحب والاهتمام بعد يوم كامل من ضغوطات العمل فهو يحتاج لراحة يتكئ عليها وهذه الراحة لا يشترط أن تكون بالسكن المنفرد وإنما بروح الزوجة الذكية المفعمة بالمشاعر النقية.

نلاحظ الكثير من الزوجات تردد عبارة: لو كنت في بيت وحدي لأسعدت زوجي وسأكون سعيدة ومرتاحة، ليس كل الأزواج يسكنون بمفردهم يعيشون حياة سعيدة متفاهمة لأنه لو كان الأمر متعلق بالمسكن لماذا تَجد الآلاف من دعاوي الطلاق تكتسح المحاكم وفي مجتمعنا أصبحت احصائيات الطلاق تعلو على احصائيات الزواج.

فالأمر متعلق بمدى فهم الطرفين والتعاون والاحترام بينهم لذلك على الزوجين أن يقدرون بعضهم فأنت سند لها وهي سند لكَ ما عليكم ألا أن تبثوا روح المحبة بينكم كلاكما تحتاجان لبعض، حافظا على أسرتكم وأسراركم.

لنقتدي بعلاقة النورين علي وفاطمة (عليهما السلام) ما أجملها من علاقة نقية فلنأخذ من صبرهم وتكاتفهم وحبهم الفطري، فلنصلح أنفسنا ونقتدي بهم. يجب أن تبنى العلاقة الزوجية على التعاون والصبر فالمسكن يأتي بتعاونكم وتكاتفكم لأن الصبر مفتاح النهايات الجميلة.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق