انكسار امرأة

لم يكن سماع خبر زواج زوجها عليها هي الصدمة الكبيرة فحسب، إنما زواجه من امرأة تكبره سنا وقد شارفت على الأربعين

كانت جالسة على حافة الأريكة تحاول إخفاء ذلك الانكسار المرسوم في عينيها، إلاّ أنه كان أكبر من عمرها وعملية الاخفاء كانت تتطلب منها قوة عظيمة وكبرياء عميق، وهي فتاة ضعيفة بعمر لا يتجاوز الثمانية عشر، وصاحبة طفلين بعمر الزهور!.

لم يكن سماع خبر زواج زوجها عليها هي الصدمة الكبيرة فحسب، إنما زواجه من امرأة تكبره سنا وقد شارفت على الأربعين تعمل بوظيفة معلمة منفصلة عن زوجها وصاحبة ثلاثة أطفال أكبرهن بعمر زوجته الأولى، وهو مازال شابا عشرينيا لم يخط الشيب رأسه.

غرقت في انكسارها وهي تحاول استيعاب تفاصيل تلك العجوز التي خطفت منها زوجها، حزنت كثيرا ولازمت دارها أياما عديدة دون أن تخبر أحدا من عائلتها، حتى وإن عرفوا بأمرها ماذا سوف يفعلون لها غير أن يطبطبوا عليها قليلا ثم يخبرونها بأنه حتى وإن فعل بها ما فعل ستبقى هي الأصل وفي كل الأحوال المرأة ليس لها أحد سوى بيتها وزوجها وأطفالها، ومن الأفضل أن تتحمل وتصبر.

وبقيت في بيتها، وقررت أن تستسلم لمصيرها ومع كل الذي تعرضت له من الغدر والخيانة، إلاّ أن انكسارها الحقيقي لم يكن لخيانة زوجها بقدر عجزها للقيام بأي شيء والتفكير بالمستقبل، انكسرت لأنها كانت ضعيفة، لأنه لم يكن في وسعها أن تفعل أي شي، ومع كل هذا لم يكف زوجها من رش الملح على جراحها، وبدل أن يواسيها ويطيب خاطرها بقي يذلها بكلماته وكأنه يبين لها كم هي ضعيفة ولا حول لها ولا قوة لفعل واتخاذ أي قرار، ومتيقن بأنه مهما فعل بها ليس بإمكانها أن تخرج من البيت.. فإذا خرجت أين تذهب؟ وماذا سيكون مصير أطفالها، ومن الذي سيربيهم ويصرف عليهم وهي لا تملك حتى شهادة المتوسطة!.

 وكأنه يعاقبها على جهلها، على كونها فتاة أمية صغيرة في السن لا تعرف شيئا من الحياة، ودائرة معرفتها لا تتعدى حدود المطبخ..

غير مثقفة ولا حتى عالمة بما يحصل في العالم، تعيش في كوكب وحدها يبدأ يومها بين غسل الأطباق وطهو الطعام وتغيير حفاظات الأطفال، وينتهي بتحضير العشاء ونوم الأطفال.

يقولون بأن أسرع طريق إلى قلب الرجل معدته، ولكن الأمر بدأ يأخذ منحى آخر في هذا الزمان، فما عاد الرجل يريد من المرأة الاعتناء ببيتها فقط بل الاعتناء بعقلها ونفسها كذلك.. نعم إنه يحتاج إلى امرأة تشبع بطنه وكذلك يحتاج الى امرأة تشبع عقله وقلبه بالمقام الأول..

فكلما قدرت المرأة نفسها عرفت قيمتها الحقيقية واستوعبت الرسالة الإلهية التي كلفها بها الإسلام من تطوير نفسها وعدم البقاء في دائرة الجهل، فعندما تفهم قيمتها الحقيقية سيفهم الرجل قيمتها كذلك وعلى أساسها يعاملها ويقدرها في حياته.

وتعرف حينها كيف تدير منزلها وتحتوي زوجها وتربي أطفالها، فالمرأة الجاهلة ماذا ستقدم للمجتمع والدين من أجيال؟، وبماذا سوف تساعد الإسلام لو كانت لا تفقه شيئا من الحياة؟

الإسلام يحتاج إلى نساء واعيات ومثقفات يأسسن حياة زوجية ناجحة وفق المباديء الإسلامية التي تحفظ لهن كرامتهن، ويعملن وفق تكليفهن مع البيت والزوج والأطفال، ويعرفن جيدا كيف يوصلن رسالتهن من منابرهن الخاصة..

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق