ما تأثير الطلاق العاطفي على المتزوجين وكيف نعالجه؟

شارك الموضوع:

إن الطلاق العاطفي أو الخرس الزوجي معناه أن الحياة بينهم شبه متوقفة

يقال: البيوت أسرار. وإحدى هذه الأسرار هو "الطلاق العاطفي" وهو يشبه الطلاق المعلن بكل تفاصيله باختلاف أمر واحد وهو المحافظة على الاسم والشكل أمام المحيطين بهم ولكن فعليا هما منفصلين.

فما هو الطلاق العاطفي أو كما يسمى "الطلاق الصامت"؟، ومتى يحصل، وما تأثيره السلبي والايجابي على الزوجين والأولاد، وماهي الحلول؟

الدكتورة أروى عرب/ استشارية علم النفس تعرف الطلاق العاطفي وتقول: "هو الطلاق الذي يكون فيه الزوجين موجودين في نفس البيت ولكن ليس بينهم حوار أو نقاش ايجابي للحاضر أو للمستقبل، والبيت الذي يكون فيه الطلاق الصامت مثل الحرب الباردة، يعيشون كالغرباء في بيت واحد، غير متفقين، ولا يوجد اتصال جسدي أو عاطفي أو انفعالي وهو منتشر بشكل كبير في المجتمعات العربية".

ويعرفه الدكتور نادر ياغي استشاري ومحلل علم النفس: "لا تكون هناك علاقة وجدانية أو جسدية بين الزوجين وفي الغالب يحصل هذا بعد مرور 9 إلى 10 سنوات من الزواج".

فيما يوصف  الدكتور أحمد عمارة استشاري الصحة النفسية أعراض هذه الحالة ونذكر منها:

"إن الطلاق العاطفي أو "الخرس الزوجي" معناه أن الحياة بينهم شبه متوقفة، وتبدأ  بالهجر وهو البعد في النوم منفصلين أو تكون مواعيد النوم مختلفة، ولا يوجد لغة الحوار بينهم، وعدم التعبير عن المشاعر بصراحة، واستخدام العبارات التي فيها اهانة أو تدني أو احتقار فيما بينهم أو من أحد الأطراف.

وكثرة التهديدات مثل: (أتزوج عليك)، وهي تقول (راح اترك البيت أو طلقني)، ونفور وعدم التقبل مثلا هناك من يقول: (وأنا خارج البيت اكون مرتاح اكثر مما وانا داخل البيت.... وهي تشعر براحة حين يكون زوجها خارج البيت)، والقرف من حركات كان يفعلها سابقا ولكن يزيد القرف منها مثلا شخير عند أحدهم، والانتقاد واللوم الدائم والقاء المسؤولية على الآخر".

أسباب اللجوء للطلاق الصامت 

توضح الدكتورة أروى الأسباب التي تجبر بعض المتزوجين لاتخاذ هذه الطريقة السيئة في التعامل ويكون أحدهم أو الاثنين مجبرين على الحياة معا بسبب:

- وجود الأولاد وغالبا الأمهات تضحي من أجل اولادها فالأم دائما هي من تضحي لأن الأمومة غريزة والأبوة ممارسة وخبرة.

- الزوج يعاني من مشاكل مالية لا يستطيع تحمل تكاليف الطلاق أو الزواج مرة ثانية.

-  أهل الزوجة يرفضون استقبالها أو يرفضون طلاقها. 

-  متزوجين من ابن العم أو الخال فترفض العائلة فكرة الطلاق. 

- لا تستطيع الزوجة تحمل تكاليف معيشة أولادها.

 وتؤكد عرب، لا نستطيع أن نعطي وصفة واحدة ونقول للجميع هذه الوصفة وطبقوها لأن لكل عائلة خصوصية وطرق تفكير ولكن بشكل عام الاستمرار بالطلاق الصامت غير جيد إما أن يتم الطلاق العلني أو تحل المشاكل بين الزوجين.

ويضيف ياغي، هناك أسباب تجبر المتزوجين على القبول بالطلاق العاطفي كحل ومنها: 

- مشكلة  لقب مطلقة، فهو لقب من  الصعب أن تتقبله الكثير من النساء العربيات  وحتى عند الرجل الشرقي.

- كلمة العيب تلعب دوراً كبيراً فهي تخاف وترى أنه عيب أن يقال لها مطلقة بعد زواج دام عشرة سنوات مثلا.

-  عدم المصارحة وعدم التقدير تترك تراكمات سلبية مع الأيام.

ما هو التأثير السلبي والايجابي 

يوضح الدكتور ياغي، السلبيات:

- هو المدخل لبداية الخيانة للطرفين فجفاف العاطفية يولد حالة فسيولوجيا ستؤثر سلبا ويبدأ بالبحث عاجلا أو آجلا عن شخص بديل لبيادله الحب والعاطفة.

- الزواج علاقة تبادل الحب والعاطفة وعندما يخدع نفسه ويخدع المجتمع سيكون تأثيره أكبر مما يكون صادقا مع نفسه ويتخذ القرار الصائب. 

 ايجابيا:

-  حين لا تستطيع أن تصلح العلاقة الزوجية ولا يوجد أحد يدعمها ويساعدها ماديا ومعنويا ولكن هو أسوء الخيارات.

وتذكر الدكتورة أروى، السلبيات:

-  يسبب للأبناء عقد وحالات نفسية، وربما يؤثر على الأولاد في المستقبل وعلى تعاملهم مع أزواجهم، و من الممكن أن يكون عاملا مشجعا  لعزوف الأولاد عن الزواج في المستقبل لأنهم عايشوا نموذجا سيئا.   

ايجابيا: 

- الطلاق الصامت ربما يعطي فرصة للزوجين أن يكون هناك خط رجعة لتعود المياه إلى مجاريها ويستطيعون أن يصلحوا علاقتهم في المستقبل. 

 معالجات وحلول 

الدكتور أحمد عمارة يطرح مجموعة حلول ونذكر منها:

- أول سبب من أسباب الطلاق الصامت هو الاستسلام للواقع الذي هم فيه، ولهذا يجب عدم الاستسلام وقراءة الكتب والبحوث مثل كيف أكون سعيدا في حياتي الزوجية، كي تساعدني لايجاد الحل.

- عدم الخوف من الأولاد ومن الصورة الاجتماعية واتخاذ قرار الطلاق العلني في حال لم يعد هناك تقبل للآخر.

-التفاهم عن طريق الاتفاق فيما بينهم على معرفة ماهو الذي "يزعلني" وأنت تقول ماهو الذي "يزعلك" بشرط وهو التكلم بعيد عن أسلوب الاتهام والتعبير عن المشاعر لأن أسلوب الاتهام سوف يجعل المقابل يرد أيضا بنفس الأسلوب، ومحاولة عدم النوم وهم "متخاصمين". 

-عدم مشاهدة الأفلام الاباحية. 

-الاتفاق بينهم للبحث والتحدث لمدة شهر فقط عن الايجابيات أي التعبير عن كل شيء ايجابي في تصرفاته وتصرفاتها. 

- طرح سؤال بينهم، ما هي الأمور التي لو قمت بها سوف تشعرك أنني أحبك؟.

- وسؤال آخر ما هو الشيء الذي لو فعلته لك سيشعرك أني أنا أحبك وهنا يكون السؤال بمقياس محدد أي الأمور التي يفعلها تكون لك فقط بدون أن نشرك المحيطين مثلا لا يجوز أن أقول إذا لم تخرج مع أصدقائك سوف أشعر أنك تحبني.

- سؤال: ما هو الشيء الذي لو أنت غاضب وأنا فعلته حتى أتصالح معك أو شيء أعمله كبداية للتراضي. 

ختاما، عادة ما يدخل الأزواج في دوامة المشاكل فينجرفوا إلى طرق وأساليب توصلهم بدون أن يشعروا إلى الطلاق العاطفي، الذي ينتج عنه وضع سلبي يؤثر بشكل كبير على العائلة، وهذا الشرح الوافي والمعالجات لربما سوف تقرب بين الأزواج وتمنحهم أفقاً أوسع ليتغلبوا على مشاكلهم.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق