أثر استخدام شبكات التواصل الإلكترونية على الحياة الزوجية

شارك الموضوع:

إن الجميع أصبح يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، والتكنولوجيا تغزو حياتنا فلا مفر منها

نجم عن شبكات التواصل الاجتماعي الكثير من المشكلات والمخاطر على استقرار الأسر والعلاقات العاطفية والزوجية، فقد غيرت هذه الشبكات الافتراضية معالم كثيرة في حياتنا العملية والدراسية والعائلية أيضا، بحيث أفرزت معها مشاكل اجتماعية لم نكن نعرفها من قبل، كما أنها طوقت أفراد الأسرة بجدارات العزلة، وبالتالي انفرد كل منهم منكباً على حاسوبه يتصفح المواقع الالكترونية، أو غارقا في الحوارات مع أصدقاء أو مع أناس مجهولين، يقيم معهم علاقات مختلفة، بعضها جاد ومفيد، وبعضها لأغراض التسلية وغيرها.

وحول ذلك تتحدث المستشارة النفسية ابتسام المسيمي ضمن برنامج ترويحة، إن الجميع أصبح يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، والتكنولوجيا تغزو حياتنا فلا مفر منها، وبالتالي لاشك أن لها تأثير على مجريات حياتنا وتحديدا على العلاقة الزوجية، التي تقوم على أساس التواصل السليم، والحوار الدائم، والوضوح والصراحة في طبيعة العلاقة، وهنا تشير المسيمي إلى أهمية تنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عقلاني ومعقول كي لا تصل بنها النهايات إلى السلبية في العلاقات الزوجية.

حيث أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي تشكل جزءا أساسيا في الحياة العصرية، ومع مرور الوقت فإن شعبيتها تتزايد باطراد ووفقا للإحصاءات فإن عدد مستخدمي الفيسبوك يفوق الـ750 مليون مستخدم نشط، حيث إن نصفهم يدخلون الفيسبوك يوميا. حيث وجد أن الشبكات الاجتماعية وخاصة الفيسبوك، تسبب العديد من المشاكل في العلاقات الزوجية وللكثير من حالات الطلاق.

فقد فحصت دراسات مختلفة تأثير شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيسبوك، على الحياة الزوجية للكثير من المستخدمين. حيث قال مستشار العلاقات الزوجية الاسترالي كريستين نورتمن: "التكنولوجيا الحديثة توفر لنا أدوات رائعة، ولكن عندما يصبح استخدامها مفرطا وغازيا فإنه يمكن أن يؤثر بالفعل على العلاقات الزوجية".
ويأتي موقع «فيسبوك» في صدارة كافة المواقع، إذ يعد المتهم الأول المسؤول عن ارتفاع نسب الطلاق العالمية، وتشير الإحصائيات إلى أن 20% من حالات الطلاق في الولايات المتحدة الأمريكية سببها المباشر هو فيسبوك. وفي المرتبة الثانية يأتي تطبيق «واتساب»، فبحسب جمعية المحامين فإنه تسبب في 40% من حالات الطلاق في إيطاليا، وذلك لسهولة الاتصال بين الرجال والنساء وارتفاع نسب خيانة الأزواج.

يقول رئيس الجمعية «جيان إيتوري» إن بداية الخيانة تكون عادة من خلال رسائل نصية قصيرة عبر «فيسبوك» ثم تتطور العلاقة وصولًا إلى «واتساب»، حيث يتبادل الطرفان الصور، وبعد ذلك تحدث الخيانة .وقد ظهر بأن الوضع بين الأزواج في أستراليا قد يعد خطير للغاية! حيث يشير واحد من بين كل خمس أزواج أن الفيسبوك يشكل السبب الرئيسي لتفكك العلاقة الزوجية، وهذا يعتبر معطى مخيف جدا.
وبهذا فإن الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي أثر بالفعل على العلاقة الزوجية وتختلف عملية التأثير والتأثر بكيفية ومدى الاستخدام لوسائل التواصل الاجتماعي بين الزوجين التي تصل أحيانا إلى درجة الإدمان ومن أبرز الأسباب:
–  استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لساعات طويلة أثر على الإهتمام بشريك الحياة.
–  مع مرور الوقت يصل البعض إلى درجة الاهتمام بالمحادثات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من اهتمامه بأولاده وشؤون المنزل والزوجة.
–  استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في بناء علاقات وصداقات غير مقبولة في السياق القيمي والثقافي للزوجين فقد تحدث الخيانة في أشكال مختلفة وهذا في حد ذاته يؤدي إلى فتور العلاقة وبالتالي الطلاق.
–  تحول الحوار الهادئ المباشر بين الزوجين إلى حوار مشحون غير واضح نتيجة عدم تركيز الطرفين والاهمال بسبب الانشغال في محادثات وسائل التواصل الاجتماعي فتبدأ عملية التواصل المباشر تقل وتتأثر العلاقة بين الزوجين ويولد ذلك العديد من المشكلات الاجتماعية.
وخلصت دراسة أخرى والتي نشرت في مجلة CyberPsychology & Behavior أن هناك علاقة كبيرة بين مدة استخدام الفيسبوك ومشاعر الغيرة التي تنشأ في العلاقات الزوجية. الشبكات الاجتماعية قد تخلق "حلقات من ردود الفعل السلبية"، والتي فيها يقوم المستخدمين بالدخول للموقع بشكل أكثر تواترا، يقومون بتحميل الصور، ويردون على الرسائل، وهذه الطريقة تسمح بالمراقبة المتبادلة بين الزوجين. والصيغة المفتوحة للفيسبوك تكشف للمستخدمين المعلومات التي لم يكن من الممكن لهم معرفتها بأي طريقة أخرى، ويمكن أن يكون لذلك تأثير كبير على العلاقات الزوجية.

وبطبيعة الحال، كل موضوع الخيانة الزوجية أصبح أسهل ومتاحاً أكثر وذلك بفضل الشبكات الاجتماعية. الشبكات الاجتماعية تسمح بالحصول على معلومات كثيرة حول الشخص الذي تهتمون به، والكثير من الناس يبدأ بعلاقة بعد تلقي رسالة "ساذجة" عبر الفيسبوك.

وفي هذا الصدد، تقول خبيرة العلاقات الزوجية "خلود سليمان": "شبكات التواصل الاجتماعي توثر على العلاقة من حيث قلة الحوار بين الطرفين وعدم التحدث وجهاً لوجه"، وأضافت: "أثبتت الاحصائيات أن الأزواج الذين يستخدمون خدمة الرسائل النصية "الوتس اب" يتراسلون مع أزواجهم أثناء وجودهم جنبا إلى جنب داخل المنزل، وبالتأكيد يؤدي إلى جفاف بين طرفي العلاقة نتيجة لانشغالهم بالهاتف وعدم الاهتمام بما يحدث حولهم داخل المنزل ومع شريكهم الآخر .

وتضيف "خلود سليمان": "أصبح لكل طرف عالمه الخاص المليء بالكثير من العلاقات الوهمية، لذلك كان من الطبيعي حدوث الطلاق النفسي بينهم بدون أي مقاومة، ومعنى الطلاق النفسي هو انعزال الزوجين نفسيا وعاطفيا عن بعضهم البعض".

وأكدت خبيرة العلاقات الزوجية أن من سلبيات التواصل الاجتماعي أيضا الشعور بالحرمان من الألفة والمودة بين أفراد الأسرة، فبالرغم من وجودهم تحت سقف واحد، إلا أن عقولهم مع وسائل التواصل الاجتماعي ولكل منهم عالمه الخاص به.

 وأكملت "خلود سليمان" حديثها حول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على العلاقة الزوجية، وأكدت أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت المرأة أيضا غير راضية عن زوجها، ولا عن طريقة تعامله معها، حيث أصبحت متطلعة للوصول إلى نفس الحياة الموجودة في العالم الافتراضي على مواقع التواصل، والتي أحيانا كثيرة تكون غير واقعية،  لكنها تتأثر بما تراه من مشاعر رومانسية، فمثلا إن رأت إحدى صديقاتها تتباهى بالهدايا التي يقدمها لها زوجها، فيوثر ذلك عليها بالغيرة، وبالتالي تتوتر علاقتها بزوجها وتكون غير راضية عن حياتها. 

ولذلك توصي خبيرة العلاقات الزوجية "خلود سليمان" بضرورة التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي من الناحية الايجابية فقط حتى لاتؤثر على الحياة الأسرية بالسلب وتكون سبباً في فشلها.
 ولحماية العلاقة من هذه الآثار لا بد من تنظيم العديد من الأنشطة بالتعاون مع الشريك للتقليل من استخدامنا للأجهزة الالكترونية، التي تشغل الشخص عن شريك حياته، ولاسيما حينما يدمن عليها ويقضي فيها وقتاً طويلًا ينافس الوقت الذي ينبغي أن يقضيه الزوجان مع بعضهما، مضيفًا أنه قد يجد أحد الزوجين في تلك الوسائل مهربًا من إمضاء الوقت مع الطرف الآخر بسبب وجود بعض المشكلات في التحاور وتبادل الرأي، مما يوسع الهوة بينهما بدلًا من السعي للتقارب وإزالة أسباب الخلاف وإن كثرة ارتياد الأزواج لهذه المواقع وعدم اهتمامهم بحياتهم الواقعية الطبيعية يجعلهم ينغمسون أكثر في كل ما هو افتراضي، هروباً من الواقع وبحثاً عن حياة أفضل وصورة جيدة في أذهان الأصدقاء والمتتبعين. مما يجعلهم يعيشون تعاسة لا يمكن التخلص منها إلا إذا تخلصوا من سيطرة هذه المواقع عليهم. بعد أن يضعوا أرجلهم على شاطئ حياتهم الحقيقية ليكتشفوا تفاصيلها ويعيشوا لحظاتها بعمق وصدق.

المصادر:
موقع الوفد
موقع ويب طب
موقع صوت
موقع مجلة حياتك
موقع القدس العربي

 

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق