هل إستقلال المرأة ماديا يؤدي إلى إستغنائها عن الرجل؟

وبالتأكيد الأدوار العملية التي ستلعبها المرأة في أي مجال اقتصادي سيوفر لها دخلا ماديا معينا

تتشابك الآراء فيما بيننا حول اتاحة الفرصة الكاملة للمرأة في جميع المجالات الإقتصادية وفتح الآفاق والفرص العالمية لتتمكن المرأة من لعب دورا اقتصاديا مهما في مختلف الأصعدة العملية.

وبالتأكيد الأدوار العملية التي ستلعبها المرأة في أي مجال اقتصادي سيوفر لها دخلا ماديا معينا يحدده طبيعة العمل الذي تقوم به.

وعلى أثر ذلك ستستقل ماديا وتوفر جميع احتياجاتها الخاصة بنفسها دون الإتكال على أحد، بل وبإمكانها أن تعيل نفسها وأسرتها في ذات الوقت سواء كانت فتاة أو متزوجة.

وهنا قد تختلف الآراء على ذلك، فقد تعتقد شريحة معينة من الناس بأن المرأة عندما يصبح لها وارد مادي خاص سيقل اعتمادها على الرجل وبالتالي من الممكن أن تشعر بعدم احتياجها لوجود الرجل في حياتها لأنها قوية ومتمكنة ماديا وبإمكانها إدارة حياتها المادية بنفسها دون الحاجة إلى الجنس الآخر.

وقد يعتقد بعض الرجال بأن المرأة المستقلة ماديا تشعر بالقوة وتمتلك حرية كبيرة ولا يحدها أي أمر لأن بإمكانها أن تفعل الكثير مادامت تملك المبلغ الذي تريده دون الحاجة للطلب أو الخضوع للرجل، فقد نشاهد الكثير من هذا الصنف من الرجال عندما يتقدم لطلب يد موظفة يطلب منها أن تترك عملها فورا، أو يجبرها على ذلك بعد الزواج، كي يضمن بقاءها تحت سيطرته.

وهذا بالتأكيد يعود إلى التفكير المتحجر الذي تربت عليه هذه الفئة لأن هذا الصنف من الرجال يريدون أن يجعلوا الزوجة تخضع لهم جبرا وليس حبا، ويريدوها أن تكون تحت سيطرتهم ماديا لا عاطفيا!

ويرفضون فكرة أن تخلق المرأة لنفسها شخصية مستقلة لأنهم يعتقدون بأنها لن تهاب الرجل وستنافسه في حياته بل وتتعدى ذلك وتغلب امكانياتهم المادية فيخافون من نجاح المرأة بحجة الخوف من أن تتعالى عليهم بسبب المال!

بالتأكيد هذا الأمر ليس صحيحا لأن المرأة ذات الأخلاق والتربية العالية لا يهمها المال مقابل كرامة زوجها وحياتها العائلية..

فخوف الرجل يجب أن يكون من المرأة ذاتها وليس من وظيفتها، فلو أحسن الإختيار بين النساء وانتخب زوجة صالحة سيرتاح في حياته سواء كانت زوجته عاملة أو غير ذلك.. لأن المرأة المؤمنة تعرف جيدا كيف ترتب أولويات حياتها وترتب وقتها وحبها للعمل والزواج، وكيف تتصرف بمالها ومال زوجها بطريقة لا تخدش به كرامة الزوج.

فمهما استقلت المرأة ماديا وامتلكت ما امتلكت من المال والجواهر يبقى احتياجها إلى الجنس الآخر أمرا ضروريا تحت نطاق الحب والإتصال الروحي، فالمال لا يخلق السعادة والحب إنما تكوين الأسرة هو الذي يعطي السعادة المعنوية ويدفئ قلب الانسان ويجعل من عمله وتعبه هدفا ساميا في هذه الحياة الدنيا، وفي كل الأحوال المال يفنى والعائلة تبقى.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق