المرأة والخطاب السياسي

2086 2018-03-31

إن المصلحة السياسية للإسلام تقتضي دخول النساء بعض حقولها فهي تبدأ بالبيعة التي عقدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع النساء.

قال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

وبهذه البيعة يترجم الإسلام وضع المرأة السياسي في المجتمع كما للرجل.

يقول شمس الدين "وكون النساء يبايعن رئيس الدولة وقائد الأمة ويتلقى ويقبل بيعتهن، يعني يقتضي ان وضعهن السياسي في المجتمع مماثل لوضع الرجل في الحقوق".

فلها الحق في الإعتراض والتصويت والدخول في العمل السياسي برمته لبناء المجتمع سياسياً وتقويمه من الإنحرافات والإنزلاقات، وانتخاب المرجع الديني التي تراه قادراً على قيادة الأمة وقد شهد التاريخ الإسلامي بطولات نسائية وقفن في وجوه الحكم المتسلط على رقاب الناس وأعلن رفضهن السياسي آنذاك.

فزينب بنت علي عليها السلام تقف في مجلس يزيد بن معاوية في الشام وتخطب خطبة تناهض فيها الحكم اليزيدي وتحاججه بآيات القرآن الحكيم غير مبالية بجوره وتعسفه، "يذكر المؤرخون ان السيدة زينب عليها السلام وقفت في مجلس يزيد والإباء والشجاعة يملأن نفسها، ثم توجهت (عليها السلام) إليه تسمعه من التقريع والتوبيخ، مستصغرة قدره وسلطانه ومستعظمة ومستنكرة لفعلته النكراء وجريمته الشنعاء فقالت عليها السلام "صدق الله ورسوله يايزيد، ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن".

أظننت يايزيد أنه حين اخذت علينا بأطراف الأرض، واكناف السماء، فأصبحنا نساق كما يساق الأسارى، ان بنا على الله هواناً، وبك عليه كرامة.

وان هذا لعظيم خطرك! فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك جذلاناً فرحاً حين رأيت الدنية مستوسقة لك. والأمور متسقة عليك وقد أمهلت ونفشت وهو قول الله تبارك وتعالى "ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خيراً لأنفسهم انما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين".

إن دخول النساء المشروع السياسي له فوائده الجمة التي تعود على المجتمع بالوعي والسير الصحيح لأنهن يمثلن نصف المجتمع أو أكثر.. ولابد أن يرفعن ما به من اضطهاد وظلامة.

إن مشكلة المرأة المسلمة اليوم تتمثل في غيابها عن مسرح الحياة السياسية والإجتماعية. 

مقترحات في مجال العمل السياسي:

- عقد الندوات النسائية السياسية التي تنمي حالة الوعي السياسي لدى الأمة.

- المطالبة بالحقوق السياسية العامة.

- الاهتمام بوسائل الإعلام العامة المفسوح لها المجال في بعض البلاد والإستفادة منها في المشروع السياسي.

وقد يتاح للمرأة الدخول في العمل السياسي أكثر من الرجل، ففي بعض البلاد مثلاً لا يستطيع الحكم المتعسف أن يعتقل النساء أو ان يشدد عليهن بخلاف الرجال... وهذه الفائدة في العمل تجعل المرأة أكثر حيوية في العطاء، ومنها تبرز امكاناتها، وتأخذ دورها الطبيعي فتشارك الرجل في أصعب المحن، وأمحن الظروف.

يقول الكعكي: "كما اعطى الإسلام المرأة حق العمل السياسي لبناء المجتمع وتنميته وتقويم أي اعوجاج فيه.. ويضيف في الهامش قائلاً: وفي هذه المناسب فإني اذكر بأن المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً لم تعط حق الانتخاب إلا سنة 1921، وفي سويسرا منحت هذا الحق في سنة 1970".

وهكذا استطاعت المرأة في عهد الإسلام الأول أن تصل إلى أعلى مستويات العمل السياسي وبالتالي تألق نجمها، وأصبحت حرة مساوية للرجل، قد نفضت عن كاهلها غبار سنين من التخلف والجهل الذي لحق بها من المجتمعات ما قبل الاسلام والتي وظفت المرأة في أمور ثانوية في الحياة اهمها اسعاد الزوج واطفاء المتعة عليه.

وتعتبر هذه المرحلة – صدر الاسلام – من أفضل المراحل التي عاشتها المرأة في الحياة لأنها استطاعت أن تقود نفسها ضمن التعاليم الاسلامية إلى عالم العطاء والتحرر: "ان ما جاء به الاسلام بالنسبة للمجتمع العربي يعتبر ثورة عارمة غيرت مجرى الحياة الإجتماعية التي سادتها وواجهتها علاقات ظالمة قامت تحتها المرأة ابشع صور الإستغلال، وقد فتح الإسلام امام المرأة آفاقاً جديدة مؤكدة من خلالها حريتها، ومساواتها بالرجل على أسس انسانية وأعادت للمرأة آدميتها التي سلبت منها، ومنذ بداية نزول الوحي ابتدأت المرأة تأخذ دوراً في رفع راية الإسلام والدفاع عنها بمختلف الوسائل ابتداءاً من التبشير إلى حمل السلاح وقد بلغت درجة التضحية في سبيل الحفاظ ونشر هذا الدين الذي حقق للمرأة المشاركة في كثير من المجالات الحياتية".

ومن المواقف التي خلدها التاريخ:

موقف السيدة فاطمة عليها السلام حينما خرجت مطالبة بحقها وحق زوجها في الخلافة، الذي نُحي عنها، وخطبتها التي قلبت الموازين، وأثارت في النفوس الشجى والأسى لما أصابها من بعد فقدها اباها.

من كتاب (المرأة والمشكلات الاجتماعية) لعادل علي عجيان
للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز