الحرب النفسية.. الفاعل الأكبر لسلبيات المجتمع


قد يعتقد البعض أن الحرب هي تلك التي يتصارع عليها الطرفين على قطعة من الأرض، وقد يتبادل الطرفين ادوات القتال من الرصاص والعتاد والأسلحة الثقيلة، وسقوط الشهداء والجرحى وبينما المعارك مستمرة، هذا ما هو معروف عن الحرب الظاهرية التي تحصل في الدول وبين القبائل، ولكن ماذا عن الحرب النفسية؟، وما هي آثارها في النفس البشرية وآثارها في المجتمع بصورة عامة..

 ظهر هذا النوع من الحرب النفسي في الولايات المتحدة الامريكية خلال الحرب العالمية الثانية كجزء من الاستراتيجية، وقام على أسس علم النفس والعلم الاجتماعي والدعاية، وقد تستخدم وسائل الاتصال الجماعي في شن هجوم على الاعداء وتحفيز العداوة بينهما من خلال نشر المقاطع التي تثير النفس البشرية كجرائم القتل والتهجير، واعادة تدوينها في الاعلام، مما يجعل الكراهية وحب الانتقام الفاعل الأكبر لهذه الحرب، وإن كان اغلب ما ينشر هو مفبرك وغير صحيح لانه يخدم الاعلام ويجعل منه قضية رأي عام، كما حصل في بعض القضايا التي حصلت في الدول العربية ومشاهدة القصص التي كانت تخدم الدول المعادية وغيرت الحقيقة، وقد تكون الحرب النفسية هي الأكثر تأثيرا في المجتمع من غيرها.

كما فعلت إسرائيل من قبل فقد استخدمت سبعين عالما نفسيا مهمتهم الاشراف على محطة الاذاعة الإسرائيلية، وصنع الأخبار التي تخدم مصالحهم وتغير الحقيقة، ومع تقدم الزمن ودخول التلفاز الذي كان له واقع عجيب في الحرب النفسية فهنا تكون الرؤية واضحة جدا، بعدما كان الصوت فقط  يرى ويسمع الاحداث، كما حصل في فيتنام فكانت مناظر تكدس الجثث حيث تعرضت الصحف الامريكية لهذه الحالة واثارت رأي العام ضد التدخل الامريكي في فيتنام.

وقد عرفت الحرب النفسية بهذا المصطلح: هي الاستعمال المخطط والممنهج للدعاية ومختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهل الوصول للأهداف. كما أنها وسيلة مُساعدة لتحقيق الاستراتيجية القومية للدولة. وتُشن في وقت السلم والحرب على السواء، وتُستخدم فيها كل إمكانيات الدولة، ومقدراتها من سياسية، واقتصادية، وعسكرية، وإعلامية وغير ذلك من القوى التي تتفاعل مع بعضها البعض لتحدد كيان المجتمع وشكله، ويمكن القول أيضاً أنها متأصلة في جذور التاريخ الإنساني، ولها أمثلة كثيرة في تاريخ الجنس البشري.

فتوحات جنكيز خان، فالسائد أن جنكيز خان قد استخدم أعدادا هائلة من المقاتلين واجتاح بهم أغلب مناطق العالم، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن أراضي وسط آسيا لا يمكن أن تعيل أعدادا كبيرة من السكان في ذلك الوقت الذين بإمكانهم غلبة سكان المناطق المجاورة المكتظة بالسكان، فإمبراطورية المغول بنيت بإبداع عسكري، باستخدام قوات مدربة سريعة الحركة واستخدام العملاء والجواسيس مع الاستخدام الصحيح للدعاية، فقد أشاع المغول أن أعدادهم خرافية وأن طباعهم شرسة وقاسية بغرض إخافة أعدائهم وخفض معنوياتهم.

بالرجوع للتاريخ لا يمكننا معرفة من هو أول من عرف التعذيب النفسي ولكن يمكن القول أنه ظهر بصورة متشتة لا يصلح أن نطلق عليها أنها طريقة سائدة من طرق الحروب البشرية مع ذلك.

ومع ذلك يمكن تعريفها بأنها الاستعمال المخطط للدعاية ومختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء و مشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهل الوصول للأهداف.

الامراض النفسيه

وفي سياق اخر، إن نسبة انتشار الأمراض النفسية بين البالغين "من سن 18 الى 64 سنة" من 10 إلى 12% بمتوسط عدد السكان، ما يقرب من 8 ملايين شخص يعاني من مرض نفسي، منهم يتم حجزه ومنهم من لا يحتاج سوى للتردد على العيادات والمتابعة مع الطبيب.

لم تستجب النظم الصحية بشكلٍ كافٍ حتى الآن لعبء الاضطرابات النفسية؛ لذا فهناك فجوة كبيرة بين الحاجة إلى العلاج وتوفيره في جميع أنحاء العالم. وهناك ما بين 76% إلى85% من المصابين باضطرابات نفسية لا يتلقون أي علاج لحالتهم في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل. ويعاني ما بين 35% إلى 50% من المصابين باضطرابات نفسية من الأمر ذاته في البلدان المرتفعة الدخل.

تعرف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية بأنها حالة من العافية يستطيع فيها كل فرد إدراك إمكاناته الخاصة والتكيّف مع حالات التوتّر العادية، والعمل بشكل منتج ومفيد والإسهام في مجتمعه المحلي.

تتسبّب الأمراض النفسية في حدوث عدد كبير من الوفيات وحالات العجز، وهي تمثّل 8.8% و16.6% من عبء المرض الإجمالي الناجم عن الاعتلالات الصحية بالبلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، على التوالي.

زاد عدد الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب و/ أو القلق من416 مليون شخص إلى 615 مليونا بين عامي 1990 و2013، أيبنسبة 50% تقريباً.

يتضرر 10% تقريباً من سكان العالم من الاضطرابات النفسيةالتي تمثل 30% من العبء العالمي للأمراض غير المميتة.

حوالي 20% من الأطفال والمراهقين في العالم لديهم اضطرابات أو مشاكل نفسية.

حوالي 23% من جميع السنوات المفقودة بسبب العجز تنجم عن الاضطرابات النفسية واضطرابات معاقرة مواد الإدمان.

حوالي تسعمئة ألف شخص ينتحرون كل عام.

يمثّل نقص الأطباء النفسيين وممرضات الطب النفسي والمتخصّصين بعلم النفس والعاملين الاجتماعيين إحدى العقباتالرئيسية التي تقف دون توفير خدمات العلاج والرعاية بالبلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، فمثلا لا توفر البلدان المنخفضة الدخل سوى 0.05 من الأطباء النفسيين و0.42 من ممرضات الطب النفسي لكل مئة ألف ساكن، أما معدل الأطباء النفسيين المُسجل في البلدان المرتفعة الدخل أكبر بـ170 مرة، ومعدل ممرضات الطب النفسي أكبر بسبعين مرة.

المصادر/ ويكبيديا / كتاب الرأي العام والاعلام / سماحة السيدمحمد الحسيني الشيرازي
للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز