بين الإبتزاز والتشهير.. كيف تخوض المرأة حرب العنف الإلكتروني؟

110 2018-11-26

أتحدث سيدتي عن تجربة شخصية لي، كنت أشغل منصب رئيسة قسم ولأن إنصاف المتعلمين لم يَرُق لهم، قاموا بتحريض طالبة بتسجيل لي مكالمة خاصة، أتحدث بصراحة عن الأساتذة أشباه المتعلمين، فما كان منهم إلا استغلالها ضدي لتنحيتي عن المنصب، هكذا بكل بساطة مع أن المكالمات الخاصة لا يأخذ لها حتى في المحاكم، ولأنهم ذكور واجتمعوا على قرار رفض بقائي بالمنصب، فكل ما يفعلوه مسموح خدمة لمصالحهم الخاصة، وهذا غيض من فيض ما تعانيه المرأة المتعلمة، كان الهدف إجباري ليس ترك  المنصب بل حتى الكلية ولكنني قررت الانسحاب من المنصب والبقاء في سلك التدريس الجامعي، رغم مؤامراتهم الدنيئة.

الصورة النمطية

بعد أن روت الدكتورة بشرى الحمداني التدريسية في كلية الإعلام الجامعة العراقية ماحدث معها من الابتزاز المنظم، تكمل الحديث عن الصورة النمطية التي بسببها تعتبر المرأة صيدا سهلا للابتزاز، "اعرف انه لعامة فئات المجتمع وليس تحديدا للمرأة، ولكن لأن مجتمعنا لا زال ذو نزعة ذكورية قبلية، لا زال ينظر للمرأة بأنها عورة وأي يتصرف يبدر منها يأول ويفسر على هوى من يرغب".

وحسب ماتراه الحمداني أن التفوق في مجالات الحياة المتنوعة الذي حققته المرأة، سبب غيظا كبيرا لدى الرجال، مما جعله يفكر في إحباط تلك المحاولات الرامية لإثبات الجدارة غير آبه بالنتائج والعواقب على المجتمع ككل.

"ولأننا نساء واثبتنا ونثبت تفوق في مجالات الحياة والعلم والمعرفة على وجه التحديد، تحرك ضعاف النفوس لاستغلال التكنولوجيا الحديثة بهدف اسقاطنا وتشويه صورة المرأة المبدعة المكافحة، فلا نراها في وسائل الإعلام سوى موديل جميل من شعر ومكياج أغرقت الفضائيات، أما صورة المرأة العالمة المثقفة والمتعلمة  فقد غابت عن الإعلام وإن حضرت بحدود ضيقة".

وترى الحمداني "أن هذه التشويه للحقائق ماهو إلا عملية جريمة منظمة تستهدف منظومة مجمعية كاملة، إن هذا العمل مقصود، وهدفه إعاقة تقدم المرأة العراقية، وإعادتها إلى الازمان الغابرة تباع وتشترى، والتكنولوجيا كان لها انعكاس سلبي بعد أن حاول البعض استغلال صور المرأة صفحاتها الابتزاز وخلط الحياة الخاصة والعامة وكأن الرجل يكون في قصر من العاج  ممنوع الإقتراب منه ومن صفحاته الوهمية".

التشهير

الكثير من الفتيات يتعرضن للتشهير نتيجة سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي هذا ما أكده الباحث الاجتماعي مجيد التميمي: "نحو 87٪ من الفتيات وقعن ضحية تلك الجرائم نتيجة سوء استخدامهن لمواقع التواصل الاجتماعي ولثقتهن بالحسابات الإلكترونيّة بغض النظر عمّا إذا كانت حسابات وهمية أو حقيقية، فقد أخذتهن العاطفة وراء ذلك. كما أنّ الكثير منهن يجهلن كيفية الحفاظ على حساباتهن الشخصية بشكل صحيح ما يجعل اختراق تلك الحسابات أملا يسيرا بالنسبة لضعاف النفوس ومرتكبي الجريمة الإلكترونيّة".

مشيرا إلى أن "أهم خطوة في معالجة تلك الجرائم تفعيل الدور الرقابي من قبل الأهل، والتشديد والحرص على طُرق استخدام تلك المواقع ومعرفة ما تنشر بحسابات أبنائهم وبناتهم مع الأخذ بعين الإعتبار الحفاظ على الخصوصية في حال كان الأبناء مدركين لما يقومون به في تلك المواقع".

وتؤكد الدراسات والأبحاث ان 88% من أسباب الجريمة تقع على الفتاة نفسها، وذكر بعض القضاة انه لولا تجاوب المرأة بتسليم الصور والفيديوهات لما استطاع ضعاف النفوس استغلال ذلك، وأشارت الإحصائيات  الى أن الفئات العمرية الأكثر تضررا يقعن بين (16_39)عاما.

المادة 446

وحين انتقل العنف من الواقع الحقيقي إلى الواقع الإفتراضي الذي أنتجته العولمة والتكنولوجيا الحديثة، أصبح له ملامح وأساليب أخرى وأنواع جديدة، فرضها هذا الفضاء من خلال خصائصه التي تسمح لمرتكبي العنف بالنفاذ من جرائمهم دون أي عقاب، كما تجعل من ارتكابه عملية سهلة لا تحتوي على خطورة كبيرة.

كما أن الخوف من النظرة الدونية للمجتمع تجعل من الضحية كتلة هامدة مستسلمة بأي طريقة كانت من طرائق الابتزاز، ماديا او جسديا، إلا أن الأغلبية لاتعلم أن الجهد الاستخباراتي كبير في هذا الجانب وأن السرية التي يعتمدونها عالية لدرجة تضمن لك خلاصك بأمان.

وقد يكون غائبا ايضا أن الابتزاز والتشهير الالكتروني يندرج ضمن قانون العقوبات العراقي المادة 446، وهذا ما أكده قائد شرطة النجف اللواء علاء غريب الزبيدي أثناء حديثه عن عملية لخلية الصقور الاستخبارية في النجف الأشرف، والتي تم القبض على متهم قام باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض الابتزاز.

وقال الزبيدي "بعد أن قام أحد المتهمين بابتزاز عائلة من خلال السيطرة على صفحة تواصل اجتماعي لهم، تمكن من خلالها من الحصول على صور عائلية ومقاطع فيديو وقام بابتزازهم بنشر تلك الصور أو دفع مبلغ 50 ألف دولار مقابل الامتناع عن ذلك، إلا ان حرفية ومهنية رجال خلية الصقور حالت دون ذلك حيث تم تحديد مكان تواجده بجهد استخباري فني وإلقاء القبض عليه وتقديمة للعدالة لينال جزائه العادل".

مبينا أن" المحكمة تستند في قراراتها بهذا الخصوص على إعتبار هذا الفعل سرقة وفقا لأحكام المادة (446) و( 111) لسنة 1969 عقوبة لجرائم التشهير من قانون العقوبات العراقي، وأعطت الحق للمشتكي بالمطالبة بالتعويض المادي والأدبي لما لحقه من ضرر بعد اكتساب قرار الحكم الدرجة القطعية".

ابعاد الجريمة

أشارت الدراسات إلى أن العنف الإلكترونى ضد المرأة له آثار نفسية واجتماعية ومادية واقتصادية، ولكن الآثار الأكثر انتشارًا هي النفسية التي تشعر بها معظم النساء اللائي يتعرضن للعنف الإلكتروني، ومن أكثر هذه الآثار النفسية شيوعًا القلق وتشوه الصورة الذاتية، وأحيانًا تصل الآثار النفسية إلى حد أكثر تطرفًا كالأفكار الانتحارية أو الانخراط فى سلوك إيذاء النفس.

كما تروي الشابة "ك.م" من بغداد وهي عشرينية مشردة بعد أن كانت تعيش برقي واحترام مع عائلتها، وبسبب ابتزازها من قبل زميل لها في العمل بعد الانخراط في علاقة عاطفية أدت الى تبادل الصور الاباحية وغيرها، مما جعل الأهل يهدرون دمها، وهي الآن تحت المراقبة في احد مستشفيات العاصمة بغداد، تخضع لمعالجة الادمان بعد أن عثرت عليها دورية للشرطة في أحد الأماكن العامة، اذ انها تقول الحالة نفسية اوصلتها الى حد تعاطي المخدرات".

ومن آثار العنف الإلكترونى على المرأة أيضًا الأرق ونوبات الهلع والخوف الشديد من مغادرة المنزل بالإضافة إلى الشعور بالإذلال، أما الآثار الاقتصادية فهى الأخرى خطيرة، فأحيانًا تكون نتيجته فقدان وظائفهن بسبب التشهير أو نشر صور إباحية انتقامية.

#متضامن_لمحاربة_الابتزاز_الالكتروني

مكاتب ذات طابع شخصي، تعمل على مدار الساعة لمساعدة الناس بصورة عامة ممن يتعرضون للابتزاز الالكتروني، ويفيد أحمد وهو من بغداد صاحب احد مكاتب المتخصصة لذلك، "آلاف الحالات تسجل شهريا ضحايا لهذه الظاهرة وقد تصل عمولة عدم التشهير الى 1500 دولار امريكي".

ويضيف "تم تخليص اعداد كبيرة من الفتيات من مصادر الابتزاز، وذلك ما يقومون بتحويل الأموال ويعرفون اغلب مكاتب الصيرفة بوجود مكاتب متخصصة لمحاربة الابتزاز الالكتروني، يخبرونهم ويأتون ويقدمون قاعدة البيانات التي يمتلكوها عن الجاني".

ويجيب احمد عن كيفية القيام بحل تلك الأزمات بالتالي: "لدينا مبرمجين مختصين وهكرز خبراء بالمواقع الالكترونية، يقومون باختراق قاعدة البيانات للجوال، واتلافها جميعا، وبالتالي يتخلص الشخص من مصدر المشكلة ويعود لممارسة حياته بأمان، ويختم احمد ويقول: احذروا، غلطة الشاطر بألف".

وتعزى اسباب هذه الظاهرة الى التسيب من قبل الأبناء، أو الزوجات والنساء بصورة عامة وعدم وضع حدود أو التعامل بأخلاق وإنسانية مع الآخر، وبالتالي أنتج هذا الانفلات الكثير من المشاكل، هذا ما أوضحته المرشدة الاجتماعية علياء الكربلائي وأكدت ايضا "على ضرورة ان تتم مراقبة كيفية الاستخدام لمواقع التواصل من قبل الفتيات، وليس منعهن وعزلهن عن التطور السريع الذي نعيشه، ومن هنا يجب مراعاة العمر للدخول الى هذا العالم الغامض المملوء بالسلبيات، ومراقبة الأشخاص الذي تتواصل معهم، والتأكد من عدم وجود صفحات وهمية تتعامل معها، كما أشارت الصافي الى ضرورة الحفاظ على الخصوصية في ما ينشر على تلك المواقع، ونحن نتحدث هنا ليس عن الفتيات أو المراهقات كونهم الشريحة المستهدفة اكثر، بل عن المرأة بصورة عامة بالحذر عند التعامل مع الاشخاص على أرض الواقع، فكيف اذا كان الواقع افتراضي!".

وتضيف الكربلائي ان "تثبيت وترسيخ القيم والأخلاق الإسلامية في نفوس الشباب وملئ اوقات الفراغ بالنشاطات النافعة جسديا وفكريا، هو الحل الأساس لأغلب مشاكل المجتمع الدخيلة بسبب الإنفتاح وإنشغال الشباب بالألعاب والمواقع الإلكترونية".

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز