أيها اللاعب البوبجي.. أنقذ نفسك


ما الذي فعلته لعبة البوبجي بالشباب العراقي؟ وكيف احتلت عقل الشباب لدرجة باتت لعبة البوبجي هوس الشباب؟ وكيف أثرت على الحياة الأسرية؟ وهل صحيح حدوث عدد من الطلاقات بسبب لعبة البوبجي؟ أسئلة تحتاج إلى إجابة  دقيقة وواضحة..

بعد الانتشار الكبير الذي حدث مؤخرا في الشبكة العنكبوتية والهواتف النقالة ظهرت لنا ألعاب الكترونية شبكية يشترك بها عدد هائل من اللاعبين عن طريق الانترنت، هذه الألعاب تسببت في إدمان معظم الشباب لها خاصة أن هذه الألعاب مرتبطة بجرائم القتل والقتال والانتحار بين المراهقين والأطفال الذين ينخدعون في هذه اللعبة.

ولعبة البوبجي واحدة من هذه الألعاب التي احتلت وتشعبت في عقول الشباب وهي عبارة عن معارك يشارك فيها لاعبون من مختلف أنحاء العالم عبر الإنترنت، وفي كل معركة يتصارع 100 لاعب في رقعة مملوءة بالأدوات والأسلحة المختلفة، ومن ثم يقاتلون بعضهم حتى يموت الجميع وينجو شخص واحد. وأصبحت اللعبة في مقدمة التطبيقات التي يجرى تحميلها في أكثر من 100 دولة حول العالم.

إن فكرة لعبة PUPG تتمثل بكونها لعبة فيديو أكشن، قتالية، تنقل اللاعب إلى أجواء الحرب الميدانية وحرب العصابات، وأكثر ما ميز اللعبة وجعلها تتفوق على منافساتها، هو اللعب المشترك من خلال فريق مكون من أربعة أشخاص ضمن ساحة حرب تتسع لمائة لاعب، فضلا عن إمكانية التحدث بين أعضاء الفريق الواحد من خلال دعم سيرفرات اللعبة لهذه الخاصية وقابلية تحمل السيرفرات لضغط ملايين اللاعبين حول العالم.

ما أدى إلى ادمان الشباب عليها وتأثير اللعبة على حياتهم الاجتماعية والسلوكية وتنامت المخاوف من اللعبة بعد ما تناولته مواقع التواصل الاجتماعي عن حالات سيئة رافقت هذه اللعبة ومنها قتل طالب مصري معلمته واعترف أثناء التحقيقات أنه 'استوحى فكرة القتل من لعبة 'البوبجي' بحسب تقارير صحفية.

ايضا انتشرت في الآونة الاخيرة على السوشيال ميديا حول كثرة حالات طلاق والسبب البوبجي كما أكدته مصادر حكومية في موقع RT حدوث عدة حالات طلاق بين أزواج في العراق مؤخرا بسبب انتشار لعبة PUBG الإلكترونية، بعد انتشارها بشكل واسع  بين العراقيين.". ورجح مراقبون أن سبب الطلاق هو انشغال الزوج عن عائلته بسبب اللعبة، فيما أشار آخرون إلى أن بعض اللاعبات من الزوجات يقمن بالتواصل مع لاعبين رجال خلال القتال الافتراضي ما يتسبب بغيرة الأزواج.

تضخيم إعلامي

لكن القانوني أحمد الأسدي نفى عن وجود هكذا حوادث وقال: لا صحة لما يشاع بالإعلام في الآونة الاخيرة من ازدياد حالات الطلاق بسبب لعبة البوبجي.

أكمل حديثة لـ موقع بشرى حياة: إن ظاهرة الطلاق معدلاتها مرتفعة شهرياً سواء قبل ظهور اللعبة المذكورة أو بعدها. كل هذا ناجم عن مشاكل عائلية متراكمة بين الأهل من جهة وبين الزوج وزوجته من جهة أخرى أو العسر المالي للزوج وعدم قدرته على تحمل المسؤولية في إعالة زوجته وابنائها.

مضيفا: الزواج المبكر في بعض الحالات لكلا زوجين يؤدي إلى عدم الانسجام والتفاهم بينهما. لكن الطلاق بسبب هذه اللعبة قد ظهر بحالات فردية تزامنت مع مشاكل مستمرة أغلبها تم الصلح بين الزوجين وحل الخلافات في مرحلة دور الباحث الاجتماعي قبل اتخاذ المحكمة قرارها بالطلاق.

استراتيجيات الالعاب الالكترونية

بيّن الأستاذ أحمد بحدوث حالات طلاق فردية وهذا بحد ذاته يستحق وقفة حتى نعرف ما أسباب وصول المجتمع العراقي إلى هذه الدرجة من الهشاشة، لذا لخص مدرب التنمية البشرية غيث المسعودي الأسباب لـ موقع بشرى حياة: هنالك استراتيجيات عديدة لألهاء الشعوب أحد هذه الاستراتيجيات هي استراتيجية الألعاب الالكترونية.

أما عن سبب حدوث هكذا حالات بالذات في الشعب العراقي بيّن المسعودي بوجود عدة أسباب وهي:

1.نتيجة الضغط النفسي الذي يعيشه العراقيون وسوء الأوضاع المعيشية في مناطق عديدة.

2.أدت هذه اللعبة إلى ضياع الوقت لأغلب الشباب تحديداً وقتل المواهب والامكانيات من خلال قتل الوقت.

3.هنالك ضغط عند بعض العوائل من الجوانب المادية وعندما ينشغل رب الأسرة في هذه اللعبة سيزيد الأمور صعوبة وتعقيدا.

4.عدم الوعي والإدراك يزيد الأمر صعوبة وتعقيدا.

5.حدوث مثل هكذا حالات بحسب رأيي الشخصي هو خلق حجة وأعذار لإنهاء حياة زوجيه غير مستقرة  معقدة من الرجل أو المرأة وهذه الحالات نادرة جداً.

الفراغ الفكري والروحي

في نفس الموضوع وحول الأسباب الدينية التي جعلت الشباب يلجأ إلى هذه الألعاب وتسببت في العديد من المشاكل الاجتماعية أجابنا الشيخ نزار التميمي: بصراحة اللهو واللعب ليس من شأن الإنسان المحترم المسؤول الذي يحمل هم أهدافه ومشاريعه ذات القيمة والمنافع العليا والتي منها مصيره الأخروي ونهايته الحتمية التي صرحت الكتب السماوية بشكل لا يقبل الشك يأتها مصير مهول وعسير وضروري أن يبذل الانسان له من الأهمية والاهتمام ما يناسب حجم تلك العاقبة وذاك المصير الكبير المخيف. مضافا إلى المسؤوليات الأخرى على الصعيد الدنيوي على مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع واوضاع البلد بشكل عام.. فهذه الاهتمامات أولى من الانشغال بهذه الألعاب التافهة الفاقدة للقيمة الموضوعية.

أضاف الشيخ لـ موقع بشرى حياة: لا شك هناك أسباب كثيرة دعت لعدد من الشباب للانشغال بمثل هذه التفاهات من أهمها وعلى رأسها الفراغ الفكري والروحي لدى الفرد مضافة للمحيط والجو العام والمتغيرات التي عصفت بالمجتمع عبر التكنلوجيا وهذا الانفتاح المهول على العالم وسهولة التعاطي مع الأجهزة الالكترونية التي أصبحت وأضحت وأمست متاحة لكل فرد بشكل مخيف فهذه كلها عوامل وعناصر رئيسية في تحقق هذه الأمراض والانحرافات في المجتمع ولاحول ولاقوة إلا بالله.

من هنا يتبين أن الشباب بات فكرهم فارغا لايحمل من العلم والدراية ما يجعل لعبة كهذه تتحكم في تصرفاتهم، وأيضا غياب الوعي الديني التربوي لدى الشباب بصورة خاصة والعوائل الأسرية أيضا، بسبب الجهل الذي يخيم على عقول الشباب وعدم معرفتهم بأهمية تكوين أسرة  ما أدى إلى انتشار الطلاقات بصورة كبيرة ولأسباب تافهة وهذا الأمر يحتاج إلى المختصين أن يوجهون الضوء صوبه لمعرفة الأسباب والحلول إلى هكذا مشاكل اجتماعية.

من خلال تفعيل دور الباحث الاجتماعي في محكمة الأحوال الشخصية ويجب أن يكون هنالك دروس أو جلسات مع المتزوجين حديثا مع الباحث الاجتماعي قبل الدخول إلى عش الزوجية لمعرفة المتزوجين بأهمية هذه العلاقة وقدسيتها وكيفية التعامل مع المشاكل التي ستواجههم في المستقبل، وتربية أبناء صالحين للمجتمع.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز