متى ستتحرر المرأة من الانهزامية النفسية لتنطلق من قعر السطحية إلى الواقعية؟

100 2019-01-14

جاء الإسلام ليحرر المرأة من الرق ويؤمن لها منافذ القيادة، وأطرها بأطر واسعة لتنطلق لاثبات نفسها وكيانها، وجاءت التكنولوجيا فيما بعد وهذا التطور السريع ليسلَك لها الطريق للابداع وتحقيق الذات، على الرغم من وجود أصوات تتعالى بوجود حالات تمييز لا تزال هنا وهناك ضدها، إلا انها قد تكون هي السبب الرئيس في ذلك.

السطحية والعشوائية واللامبالاة من أغلبهن كوّن هذه الصورة النمطية لدى المجتمع وحتى النساء أنفسهن التي تتحدث عن ضعفها وعدم صلاحها للأمور السيادية في إدارة الحياة، الاهتمام المبالغ فيه تجاه الكماليات الخارجية، ودعم الصحف والبرامج الخاصة بالمرأة بالتركيز على جوانب الجمال والرشاقة والطبخ وغيرها..

أدى إلى الانحسار الكبير في الدور الأساسي لها وتكاد أن تكون ثانوية بارادتها، في الوقت الذي تحمل فيه رسالة أكبر ممكن أن تؤديها وتستخدم هذه الوسائل لايصالها، وإذا ما حدث وخرجت من فقاعة التغريب إلى الواقعية، الحقيقة حتما ستكون هناك ثورة تغيير مجتمعي بقيادة نسوية يشهد لها التاريخ، وخير مثال لهذا التغيير القيادة الزينبية في واقعة الطف.

الانهزامية النفسية

دائما يذكر علماء النفس أن الاشخاص الذين يعانون من اضطرابات سايكولوجية، وعدم القدرة على اثبات ذاتهم داخل المجتمع، يلجأون إلى الأمور الثانوية كالاهتمام المبالغ فيه في الملبس والزينة الخارجية وحتى السفر والصرفيات التي لاتعد ولا تحصى حتى في ظل ظروف مادية لا تسمح في ذلك، يحدث ذلك غالبا عند النساء وبنسبة أعلى عند ربات البيوت.

 هذا ما وجدناه فعلا في استطلاع رأي أجراه فريق من جمعية المودة والازدهار النسوية، على عينة بلغ عددها أكثر من "500" امرأة تفاوتت أعمارهن بين 20_35 عاما، موظفات كن أو غير ذلك، إذ بلغ عدد النساء اخترن التسوق هواية أساسية 42%، وكانت نسبة ممن يقضين 6_8 ساعة يوميا بين المسلسلات ومواقع التواصل الاجتماعي 36%، فيما جائت نسبة ممن اخترن الطبخ وقضاء وقت مع الأولاد 14%، لتكون الصدمة عند حصول خيار تعلم مهارات القيادة والتصدي لإحداث تغيير في المجتمع 8% فقط .

ووفقا لهذه الانهزامية النفسية، والبعد عن الإسلام، والتكالب على الدنيا، والتخلف العلمي والعجز الثقافي، وانقسام الأمة على نفسها، شكلها بعض الأفراد وعززها الإعلام الداعم للانهيار القيمي، يبين الدكتور في علم الاجتماع الصادق الهمامي/ الجامعة الأردنية "ضرورة تحفيز الإعلام العربي وخاصة الميديا الاجتماعية لتغير من اتجاهاتها وسلوكياتها وسياساتها نحو المرأة، ذلك بوضع مواثيق أخلاقية تتضمن مبادئ تتعلق بكل التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أيّ من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة".

ويذكر الهمامي أن " التحرر لا يعني التعري، ولايعني التبذير، ولا يعني تقليد الاخرين، الحرية الحقيقية هي التي لا تعرف المستحيل، والتي تدعو إلى التخلص من جميع السلبيات، وهجر مختلف المعتقدات السارية التي تجبر على تسلق سلم اليأس، ومحو قانون المعوقات من قاموس الحرية الفكرية، وتقمص دور المتحدي في مواجهة آفة التخلف المميتة من خلال الارتقاء بالذات فكريا".

الخطاب الاعلامي البديل

إن توظيف الميديا الاجتماعية والإمكانات التواصلية التي تتيحها في تراكم ثقافة مجتمعية جديدة وتقدم نماذج واقعية لقضايا المرأة، وطرح صورا إيجابية لنساء من المجتمع، هذا ما أكد الهمامي بأنه "سيخلق مع الارادة الداخلية للمرأة والتكتلات النسوية نماذج ذات وعي فكري وثقافي وحس قيادي عالي جدا، ويضاعف أنماط الشخصيات الرائدة في مجالات الابتكار والتغيير الحقيقي الذي يخلق أجيالا قوية، إذ لا ننسى أن المرأة في أي دور من حياتها هي اللبنة الأولى لبناء المجتمعات اللاحقة".

المكانة التي وصلت إليها المرأة أو التي تطمح أن تصل إليها وتساهم في تجاوز السلبيات في المجتمع، يمكن أن تأتي حسب ما أوضحه الهمامي عن "طريق الترويج لخطاب إعلامي بديل معاصر وإيجابي، باعتبار أن للإعلام القدرة أن يكوّن وعيا لدى الرأي العام حول قضية أو مفهوم ما، فالرسالة الإعلامية تشكل قوة ثقافية واجتماعية تستطيع المساهمة في تغير أنماط تقليدية وترسيخ أخرى في المجتمع".

وأشار الهمامي أن الباحثون في الجامعة الأردنية عملوا دراسة حملت عنوان "كيف تقيّم المرأة نفسها"، وشملت سلوك 150 امرأة تتراوح أعمارهن بين 17 و25 سنة، طلب منهن متابعة ما ينشر في شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك من صور وفيديو وأخبار مختلفة وإعلانات تجارية وكذلك الإطلاع على ما ينشر في مجلات الموضة، أنه كلما خصصت المرأة فترة أطول للبحث والمشاهدة ومطالعة المجلات المذكورة كلما ازداد استعدادها لمقارنة نفسها بغيرها من النساء وازداد شعورها بأنها مجرد شيء أو دمية لتلبية رغبات الرجال، كما توصلت الدراسة أيضا إلى أن شبكة فيسبوك كان لها التأثير الأقوى على المرأة في هذا الإطار".

المرأة فكر وابداع

ويرى باحثون أن المرأة حققت مكتسبات هامة غيرت النظرة النمطية حول صورتها السطحية والضعيفة، وأكد هؤلاء المفكرون أن تلك الترسبات الذهنية التي تعد نوع من العنف ضدها، سببها أن نسبة كبيرة من الرجال يولون اهتماما بشكل المرأة على حساب فكرها، وأقروا بأن بعضهن استطعن غزو المواقع الاجتماعية بواسطة إبداعاتها ولكن نظرة المجتمع العربي لها لم تتغير كثيرا، ولا يزال معظم الرجال ينظرون إليها على أنها صورة أكثر منها فكرا وإبداعا.

وكشفت دراسات أن هناك قصور كبير في ترجمة انجازاتها وقضاياها الفكرية والعملية والتي حققت من خلالها طفرات نوعية في مسيرة التغيير إلى جانب الرجل، وأشارت إلى أن الصفحات والمواقع التي ترسم المرأة على انها قطعة حلوى تزينها الكريمة لتبدو شهية للرجل، ويقتاتها بنهم وانتهى الأمر، تكرس قواها اليوم لتحطم كل القيم والارادة بدعوى كسر القيود والتحرر، إلا انها تمارس الهدم لا البناء وفقا لمنهجية عولمة الشعوب التي ينتهجها الغرب، ووسائل الاتصال الحديثة ساهمت بترسيخ تلك الصورة النمطية للمرأة في العالم الافتراضي، مما أثبت إدانة المرأة  بالسطحية لكيانها.

لذا جاءت توصية منظمة كوثر التونسية بخلاصة ذلك لتدعو النساء من خلال خطاب إعلامي بديل موجه بصورة أساسية إلى فكر المرأة، بأن كسر القيود الحقيقي والتحرر يكون عندما يتحرر عقلك مما اسمته بالدونيات من الأشياء، ويرتفع قدرك مع ما تملئين به عقلك من الأفكار والثقافة، لتكوني أنت صانعة القرار، وليس من ينفذ فقط.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز

فيسبوك