الدراما الرمضانية: بين نقل الحقائق وتشويه الصور

اعتاد الجمهور أن يتابع الدراما الرمضانية في أول شهر رمضان ويختلف الذوق المشاهد فهناك من يتابع الدراما التاريخية والآخر يتابع الكوميدي وهناك من يتابع الاجتماعي، وتكون على قائمة الأعمال وإن اختلف اللغات والأوطان لكنها تحصل على المشاهد العربي بكل سهولة، فتبدأ القنوات الفضائية بعرض اعلانها لكسب المشاهد وإن كانت اغلبها تحتوي على أفكار ملوثة فكريا وعقائديا إلا أنها أصبحت معروضة أمام الجميع.

وفي السنوات الأخيرة كانت الدراما العربية تسلط الضوء على جرائم داعش وما فعل في الدول التي قاتل فيها، وحصلت على نسبة عالية جدا في المشاهدات وكسبت ثقة الجمهور في هذه السيناريوهات منها غرابيب سود، مسلسل عربي مشترك من 7 دول عربية شارك فيه أكثر من 50 ممثل وممثلة تم إعداده وإنتاجه للعرض الرمضاني (1438 هـ / 2017 م)  بتكلفة تقدر بـ10 ملايين دولار أمريكي، ويروي المسلسل أحداث وقصص دراما مقتبسة عن أحداث واقعية، جرت داخل معسكرات تنظيم داعش في سوريا والعراق، حيث يوضح المسلسل كيفية انضمام النساء إلى تنظيم داعش، وذلك من أجل المشاركة في العمليات الجهادية، ويوضح أيضا طريقة الوصول إلى معسكرات التنظيم وبداية الحياة في المعسكرات.

وتجنيد الشباب وغسل عقولهم، وإقناعهم بأفكاره يتولاها عناصر ذات خبرة،  ويسلط المسلسل الضوء أيضا خلال حلقاته على موضوعات خاصة بجوانب سياسية واجتماعية من حياة أعضاء تنظيم داعش مثل جهاد النكاح، والرق، والهجمات الانتحارية، واغتصاب الأطفال، وتجارة الأعضاء البشرية، وإعدام أسرى الحرب، وغرس الأفكار والمعتقدات في الأطفال الصغار والنساء ويستند المسلسل إلى روايات أشخاص عاشوا في وقت سابق تحت حكم تنظيم داعش أو تم تجنيدهم في صفوفه ويكشف تفاصيل الحياة اليومية في منطقة الرقة شمال سوريا في قصة تدور أحداثها خلال ستة أيام فقط، وبحسب القائمين على المسلسل فالهدف منه هو تشويه صورة التنظيم في ذهن المشاهد.

وقصة أخرى يتناولها الكاتب هي ضحية المجندين الذين التلحقوا بتنظيم داعش فيعكس صورة القتل والتكفير بصيغة العطف الانساني مع أولاد التنظيم الارهابي فيطالب بالتحاقهم بعوائلهم وتسليمهم الوثائق الخاصة بهم، بينما يشاهد المتابع هذه الرسائل المبطنة بكل عفوية وأمان.

لماذا هذه المسلسلات ومن هو المقصود؟

بين من يعتقد أن هذه الدراما نقلت حقائق للمشاهد كان قد غفل عنها أو سمع عنها واليوم يشاهد هذه الأحداث بكل ما فيها من القتل والتهجير والتكفير.. واعتقد الآخر أنها رسالة لإيصال صوت الانسانية التي استبيحت في تلك الأوطان منها قطع الرؤوس وقتل الفتيات الإيزيديات وبيعهن في الأسواق.. وإن كانت هناك تشويه للحقائق لكنها استطاعت أن تصل إلى الضمير الانساني.

بينما البعض الآخر اعتبرها تسويق اعلامي للمجموعات الارهابية من خلال نشر هذه الأفكار وتحريض المسلمين فيما بينهم على القتل وتركيز الفكرة عند الشباب، خاصة أن بعض الشباب يعتبرون الممثلين المشهورين قدوة لهم ويقلدون أعمالهم، وخاصة انها تحتوي على مقاطع تحتوي على شيء من العنف والمجتمع ليس بحاجة إلى عنف أكثر فهو عاش هذه المرحلة بكل أنواعها.

وتبقى الآراء مختلفة بين القبول والرفض ولكنها تبقى تحت طاولة النقاش ولابد من مراعاة هذه الثغرات التي يمكن معالجتها وتقديم الحقائق للمشاهد وسماع قصص المتضررين من العمليات الاجرامية التي تصلح أن تكون مسلسلا تاريخيا يحتفظ فيه المواطن في ذاكرته، ونقل ما هو مناسب.

فهناك الكثير من قصص الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، لكن الاعلام اليوم ابتعد عن الصورة الحقيقية، ولم يقدم عمل درامي لسيرة الشهيد احتراما وتقديرا لعائلته وحتى يبقى في ذاكرة المواطن، مع هذه الكميات الهائلة من الأموال التي تدفع وشركات الانتاج العملاقة والقنوات الفضائية، والأقلام الشبابية التي من الممكن استقطابها للكتابة ونفعها مستقبلا، لكن ليس هناك من يفكر في تقديم ما هو أفضل وبقيت الأدوار والسيناريوهات تتعرض إلى الكثير من المزايدة من شركات الانتاج، فالمجتمع فيه الكثير من رجال الأعمال والمستثمرين من الممكن التعاون معهم وانتاج مسلسل عن توثيق سيرة الشهداء بعيدا عن التشويه والنقل غير الصادق بدافع الكره والطائفية.     

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز