البقيع.. أرضٌ توارثوا الحقد عليها

العداوة نشأتُها قائمة على طرفين بينهما ثأر موقفٍ أو كلمة أو حتى دم، فتبدأ رحلة العداء وقد يتوارثها الأجيال تباعا، بدون وعي أو إدراك وتستمر العداوة إلى أن يستفيق أحد الطرفين ليصلح ما حدث أو يوقف الحديث فيه ويتم إنهاء القضية.

لكن أن تكره أرضا أو بقعة منها لكونها تنتمي لشخص ما فتذهب لتهديم ما ينتمي إليها فقط لترضي غرورك هنا تكمن قمة الحماقة.

منذ قرن وبضع سنوات قرر أحدهم أن ينفث في شراب حاكمهم فكرة تهديم تلك الصروح فقرر عقله المسجى المتبل بالحقد بأن يُعلن الحصار على المدينة بعد أن أبى أهل المدينة أن يستقبلوه فحمل عليهم مرارا، حتى دخلها على دماء أهلها واعتبرهم ناكثين!.

وفي أحد الأيام قرر سعود بن عبد العزيز أن يزور المدينة فدخل حرم النبي وأمر بمفاتيح الخزائن فرفضوا أن يعطوها إياه، فأمر بتعذيبهم، بعد أن سرق من النقود ما لا يحصىٰ، وتاج كسرىٰ أنوشروان، الذي حصل عليه المسلمون لما فُتحت المدائن وغيرها ثم إنه رتّب في المدينة أحداً من آل سعود، وخرج إلى البقيع يريد نجداً، فأمر بتهديم كل قبة تنتمي لمراقد الأئمة عليه السلام وبعض ممن ينتمون لآل البيت عليهم السلام.

لم تتخلص المدينة من خطواتهم التي ثَقُلَ عليها حملها، وبدأ الضجيج والغضب يتواتر من كل مكان على أفعالهم التي لا تمت صلة للإنسانية وقد شجعت هذه الأجواء الدولةَ العثمانية على التفكير في استردادها، ولذلك فقد طلبت من واليها على مصر محمد علي باشا البدء في الاستعداد لاستعادة السيطرة على الحجاز في عام 1222هـ. 1807م.

تحررتْ من براثين وجودهم واستعادت الدولة العثمانية أرض المدينة، وتمت إعادة بناء القباب بزخارفٍ إسلامية وأخرى أهديت للمراقد من العالم العالمي آنذاك.

وفي الخامس عشر من شهر جمادي الأولى 1344 هـ -1925 م، قام ابن سعود وبالتعاون مع بريطانيا بالقضاء على الدولة العثمانية والسيطرة عليها، ثم دخل المدينة المنورة وقام بمجزرة دموية قتل فيها النساء والرجال والأطفال وعدد كبير من رجال الدين.

وفي الثامن من شهر شوال عام (1344 هـ) توجهوا مرةً أخرى إلى قبور البقيع فهدموا قبابها والأضرحة والمساجد بصورة كاملة وبالوقت نفسه توجهوا إلى قبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم محاولين هدمه لولا ردود الأفعال التي حصلت من خلال المظاهرات والاستنكارات في الدول الإسلامية والعربية.*

ولا زالت البقيع دمعة تنزف من عين الأرض، قفراء تفتقد غرقدها، تندب موعودها ليحررها من قيد أبناء البغايا.

*موقع الكفيل
للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز

فيسبوك