تعرف على فنون الإلقاء في البرامج

شارك الموضوع:

لا بد للمذيع أن يتذكر أن المسافة بينه وبين المستمع قريبة جداً وعليه أن يراعي مسألة الألفة هذه

تتنوع البرامج في الإذاعة والتليفزيون وتتنوع أساليب الإلقاء فيها، فهناك برامج إخبارية وهناك برامج ثقافية وأخرى علمية وأخرى رياضية وأخرى ترفيهية وغير ذلك.

البرامج الإخبارية:

تأخذ الأخبار والتعليقات السياسية والرسائل الصوتية والصورية طابعاً مميزاً يعتمد على ما يمكن تسميته "التغرافية" وذلك باستخدام جمل قصيرة وبتلافي الاستطراد والابتعاد عن الأفكار الرئيسية أو المعلومة المقصودة التي يراد إيصالها إلى المستمع، وطابع التلغرافية يتسم بالرتابة نوعاً ما، وما يبعد عنها هذه الصفة هو التنويع البسيط في قوة الصوت ودرجة وسرعة الكلام بين وحدة وأخرى.

لكل برنامج إخباري مقدمة أو تمهيد قبل الدخول إلى الموضوعة الرئيسية، ولكل منها خاتمة أو استنتاج أو نهاية، ففي الخبر الآتي:

اشتكى مواطن على هيئة التخطيط العمراني، حيث قاموا بأخطاره بضرورة إخلاء مسكنه لغرض تهديمه لشق طريق شارع جديد في المنطقة وبالفعل أخلى المواطن مسكنه ولكن لحد اليوم لم يستلم مبلغ التعويض ويناشد المواطن الهيئة ضرورة الإسراع في منحة التعويض ليتسنى له شراء مسكن له ولعائلته.

فإن بداية الخبر تنتهي عند انتهاء شبه الجملة "هيئة التخطيط العمراني" وتبدأ موضوعة الخبر بجملة "حيث قاموا بأخطاره..." وتبلغ ذروة الخبر في جملة "لحد اليوم لم يستلم مبلغ التعويض" أما الخاتمة أو النتيجة فتبدأ من جملة "ويناشد المواطن الهيئة...".

وغالباً ما نأخذ الموضوعة الرئيسية الأهمية الأولى ولا بد أن تأخذ حقها من العناية.

لا بد للمذيع أن يتذكر أن المسافة بينه وبين المستمع قريبة جداً وعليه أن يراعي مسألة الألفة هذه ويخفف من قوة صوته، أما مقدم الرسائل الإخبارية فعليه أن يراعي المسألة نفسها ولكنه في ذات الوقت يجب أن يقدر أنه في فضاء أوسع وفي الواقع على مسافة بعيدة من المستمع، فعليه أن يوحي ببعد المسافة حيث إن الحدث يقع في مكان بعيد.

ولا بد للمذيع في البرامج الإخبارية، وربما في غيرها، أن يتأكد من تلفظ الأسماء والعنوانات والأماكن الأجنبية بشكل صحيح لكونه إذا أخطأ في ذلك فسيثير الضحك أو الاستخفاف بجهله.

ولا بد للمذيع أو مقدم البرامج الإخبارية أن يراعي أيضاً زمن تقديم البرنامج وما يصاحب إلقاءه من حيوية ونشاط وقوة، فأخبار الصباح مثلاً تستدعي بث الحيوية والنشاط في نفوس المستمعين، بمعنى أن تكون قوة الصوت أقوى وأن تكون سرعة الإيقاع أسرع ففي ذلك تحفيز لبدء العمل. أما أخبار آخر الليل فتستدعي عدم إثارة أعصاب المستمعين وعدم تحفيزهم لأنهم سوف يخلدون إلى النوم بعد الانتهاء من سماعهم البرنامج.

البرامج الثقافية:

يتلون الإلقاء في هذه البرامج على وفق تلون مواضيعها وحقولها بشكل واسع. ولكل حقل طابعه وأسلوبه الذي يتبع طابع النص المكتوب وأسلوبه على وفق حالة التلقي وزمنها ومستوى المتلقي المعرفي، فهناك برامج للشعر يتبع أسلوب إلقاء الشعر، وهناك برامج للفن التشكيلي أو للفن المسرحي أو للفن الموسيقي، كما أن البرامج العلمية تدخل ضمن نطاق هذا النوع من البرامج. ومثل ذلك التنوع يسمح للملقي حرية التصرف وله أن يتبسط في عرض موضوعات البعض منها، وله أن يكون بطيئاً في جانب من عرض المادة لكي تترسخ المعلومة في ذهن المستمع وخصوصاً في البرامج العلمية أو الصحية.

البرامج الترفيهية:

إنطلاقاً من أغراض التسلية والترويج فلا بد أن يكون الإلقاء في مثل هذه البرامج – برامج المسابقات والبرامج الغذائية والرياضية مناسباً مع تلك الأغراض. لابد أن يتصف الأسلوب بالخفة والسرعة والتنويع ولا بد من توفير مشاعر وأجواء المرح، ويمكن للملقي أن يتجاوز الكثير من القواعد بما يخص المبادىء العامة والمهمات في محاولة للاقتراب من ذهنية المتلقي ومن قلوبهم، ولكن لا بد أيضاً من التفكير بعدم تجاوز قواعد الأخلاق وأعراف المجتمع.

إذن تتحمل البرامج الترفيهية مرونة أكثر في أسلوب الإلقاء وتقنياته من البرامج الأخرى، يستطيع المذيع أو مقدم البرامج أن يتحرر من القيود اللغوية والقواعدية بشرط عدم الإساءة في اللغة وقواعدها، وبحيث لا يعرض ما يخدش آذان المستمعين وحيادهم، ويمكن أن نلمس مدى ذلك التحرر لدى أكثر المذيعين ومقدمي البرامج في عدد من محطات الإذاعة والمحطات التلفزيونية الفضائية حتى يصل بهم الحال إلى التمادي ما يدعو إلى الاستذكار أحياناً أو إلى الاحتجاج.

في جميع أنواع البرامج الترفيهية المهم هو تحقيق الأجواء الخاصة، ومحاولة إشراك المستمع في الحدث، ويستخدم الإلقاء المفتوح في هذه البرامج، أي استخدام قوة صوتية مناسبة وطبقات صوتية رفيعة على الأغلب وذلك للإيحاء بمخاطبة جمع من الناس على بعد من الملقي وليس أفراد قلائل قريبين منه، وغالباً ما يكون الإيقاع في هذه البرامج أسرع منه في البرامج الأخرى مع زيادة في التنويع.

وبديهي القول إن هذه البرامج الترفيهية تتطلب من الملقي سرعة البديهة والاستعداد للارتجال وللإضافات الآتية التي لا تخرج بعيداً عن إطار المادة المكتوبة أو المعادة المعدة. وبديهي القول إنه من غير الصحيح إطلاق الصفات للمذيع ومقدم البرنامج مما يؤدي إلى التبذل.

تمارين للإذاعة والتلفزيون

1-     اقتطع ثلاثة أخبار منوعة – سياسية واجتماعية وفنية – بأطوال مختلفة من إحدى الصحف. وقم بإجراء الفرز اللازم عليها ثم حركها قواعدياً، وألقها أولاً بالسرعة الإملائية أي على وفق المقاطع الصوتية وبعد ذلك أعد إلقاءها بسرعة مختلفة ثم اختر قصة قصيرة وألقها بأسلوب مناسب للمستمعين من الأطفال.

2-     قم بكتابة سيرة ذاتية لأحد المشهورين – أدباء فنانين علماء رياضيين، عرباً كانوا أم أجانب وتمرن على إلقاءها بروح التشويق والإثارة. متعرضاً لوصف أبرز أعماله.

3-     تخيل أنك مكلف بنقل وقائع مباراة لكرة القدم أو حفل توزيع جوائز الإبداع، وحاول أن ترتجل المادة المناسبة وكأنك تنقل تلك الوقائع في أماكن حدوثها.

أو تخيل أنك مكلف بنقل وقائع استقبال رئيس دولة لرئيس دولة أخرى صديقة في المطار، حيث يقوم الثاني بزيارة رسمية.

من كتاب (فن الإلقاء في الإذاعة والتلفزة) لـ أ.د. سامي عبد الحميد
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق