القاعدة ٩٩


في زحمة الحياة قد يتعكر مزاجك لنقص ما او مشكلة طارئة في عالمك تقف امامها ويملئك العجز عن اكتشاف حل لها ولكن من يراك لا يعلم مدى الحزن الذي تحمله، لا لأنك عديم الشعور او تتصف بالبلادة بل لأنك عددت نعم الله الكثيرة فوجدت نقصاً واحد، ومشكلة واحدة، مقابل نعم وفيرة وحلول لمشاكل واجهتك اكبر واكثر وقد مرت الأيام وتعدت السنون وأصبحت في خبر كان، فلو كنت كذلك فأحمد الله ولا تكن كالخادم الذي ما ان طبق الملك معه قاعدة ال٩٩ حتى بان معدنه وانكشف زيف اطمئنانه وسعادته التي كانت لعدم امتلاكه اللاشئ، فقد حكي انه ملكاً سأل  وزيره:  لماذا أجد أن خادمي سعيداً أكثر مني في حياته؟

وهو لا يملك شيئا وانا الملك لدي كل شئ ومتكدر المزاج؟

فقال له الوزير:

جرِّب معه قاعدة ال٩٩

فقال الملك وماهي قاعدة ال ٩٩؟

قال الوزير: ضع ٩٩ دينارًا في صرة عند بابه في الليل

واكتب على الصرة ١٠٠ دينار هدية لك، واطرق بابه

وانظر ماذا سيحدث..

فعل الملك ما قاله له الوزير فأخذ الخادم الصرة فلما عدها قال: (أكيد أن الدينار الباقي وقع في الخارج)،

فخرج هو وأهل بيته كلهم يفتشون، وذهب الليل كله وهم يفتشون فغضب الاب (الخادم) لأنهم لم يجدوا هذا الدينار الناقص..

فثار عليهم بسبب الدينار الناقص بعد أن كان هادئًا..

وأصبح فى اليوم الثاني الخادم متكدّر الخاطر لأنه لم ينم الليل فذهب إلى الملك عابس الوجه متكدر المزاج غير مبتسم ناقم على حاله.

فعلم الملك ما معنى الـ  ٩٩.

وهي أننا ننسى (٩٩ نعمة) وهبنا الله إياها ونقضي حياتنا كلها نبحث عن نعمة مفقودة!

نبحث عن مالم يقدره الله لنا، ومنعه عنا لحكمة لا نعلمها،

ونكدر أنفسنا وننسى ما نحن فيه من نِعم، تذكر دائماً ان ما عندك قد لا يوجد لدى غيرك والعكس صحيح فالحياة لا تقدم نفائسها على طبق من ذهب لشخص دون اخر فقد تملك داراً تظلك وفرش يأويك في الليالي الحالكة وهناك من يتمنى ان يحتمي تحت سقف من برد او من حر.

قد يكون اطفالك الذين يملئون البيت ضجيجاً ويقلبونه كل يوم رأساً على عقب هم حلم لدى آخرين.

قد يكون الخبز الذي تأكله هو ما تنتظره بطن جائع لأيام.

 فلو أردنا ان نفكر بنعم الله الكثيرة، نعمة البصر التي يحلم بها المكفوفين او نعمة المشي التي يحلم بها المعاقين او غيرها الكثير لما كنا نفتش عن نواقصنا مقابل هذا الكثير وهذا ما مثله لنا النبي ايوب (عليه السلام) حين قالت له امرأته الى متى الصبر على هذا البلاء؟ فقال لها: كم لبثتُ  في الرخاء؟ قالت: ثمانين سنة. قال:  كم لبثت في البلاء؟ قالت  سبع سنين. قال: أما أستحي أن أطلب من الله يرفع بلائي وماقضيت فيه مدة رخائي.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز