عبيد الدنيا


"من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهلية".

إن معرفة إمام الزمان هي من الواجبات والضروريات العقدية الدينية التي أجمع أهل الإسلام عليها.

وإن من ينصبه هو الله تعالى حصراً، نصاً، وعقلاً. ولا ينتخب أو يعين من قبل الرعية.

لم يكن الإمام الحسين عليه السلام مجرد قائد عسكري كبير، وبطل مغامر، ولكنه إمام مفترض الطاعة.

والعلاقة بيننا وبين الإمام ليست علاقة عاطفية في حدود الحب والمودة فقط، بل هي أكبر من ذلك بكثير، إنها علاقة المأموم بالإمام، علاقة التابع بالمتبوع، علاقة الرعية بالقائد. وهذه العلاقة لا تكفي بالشعائر والشعارات فقط.

بينما الجوهر هو السير على خطى الإمام عليه السلام. فإذا كان الإمام يسير بإتجاه بينما حياتك تسير بإتجاه آخر، فهو ليس بإمام لك، وأنت لست من شيعته.

إن شيعة الحسين عليه السلام هم الذين يعرفون خط الحسين عليه السلام بكل أبعادها. في الفكر والعقيدة، في العبادة والتقرب إلى الله، في العلاقات الأسرية والإجماعية.

فالمؤمن المنتمي للحسين عليه السلام، لايكذب، لا يرائي، لا يغش، ولا يؤذي الناس، ولا يأكل الحرام ، ولا يخضع للطاغوت، ولا يتعامل مع أعداء الله، ولا يعمل عملاً إلا فيه رضا الله تعالى، كما يتجنب كل محارم الله.

وقد وصف الإمام الحسين عليه السلام جيش يزيد بن معاوية الذي إحتشد لقتاله بأنهم عبيد الدنيا. يقول عليه السلام: "الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما دارت به معائشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون".

فهم يعملون بأحكام الشريعة مادامت لا تتعارض مع مصالحهم ومنافعهم، أما إذا واجهوا الصعوبات والتحديات فإنهم يتركون الدين.

عبيد الدنيا يستجيبون لمتطلبات الدنيا قبل أن يفكروا في الآخرة والعقبى.

عبيد الدنيا يقدمون مصالحهم ومنافعهم على الأخلاق في التعامل مع الآخرين.

عبيد الدنيا يهتمون بإكتساب المال دون الإهتمام بأنه من حلال أو حرام.

عبيد الدنيا قد يصلون ولكن صلاتهم لا تنهاهم عن الفحشاء والمنكر .

وقد يصومون ولكن لا يعرفون من صيامهم غير الجوع والعطش.

عبيد الدنيا يهرعون وراء حطام الدنيا مهما كلفهم الأمر، حتى ولو خسروا بذلك دينهم.

عبيد الدنيا هم أصحاب يزيد الذين ساهموا في قتل الإمام الحسين عليه السلام وآل بيته وأنصاره.

ولكن ليس أولئك فحسب، بل نحن معرضون أيضاً أن نكون من عبيد الدنيا، ولذلك فالمطلوب منا ونحن نعود من زيارة الإمام الحسين عليه السلام، أن نراجع أنفسنا ونهج حياتنا لنعرف هل نحن من عبيد الدنيا أم من عباد الله المخلصين؟ هل نحن من شيعة الحسين عليه السلام حقاً أم بالكلام والظاهر فقط ؟ جعلنا الله وإياكم من عباده الصالحين وأوليائه المخلصين.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز