الاكتئاب في الوطن العربي: وصمة عار مجتمعية لا تغتفر


دائما شعوبنا العربية لا تهتم بالأمراض النفسية ولا تعترف بأنها مرض رغم خطورتها على الانسان وكذلك مرض الاكتئاب الذي يعد بأنه مرض نفسي خطير جدا كونه يزيد من مخاطر العديد من الأمراض والاضطرابات الخطيرة منها الإدمان والسلوك الانتحاري وأمراض القلب والسكري، وهي من أكثر الأمراض التي تسبب الوفاة في العالم، واحيانا في مراحل متقدمة منه يؤدي الى الانتحار.

بالرغم من هذه المخاطر الكبيرة التي يحملها هذا المرض إلا ان المشكلة أن المصابين بالاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى في الوطن العربي يرفضون عيادة الأطباء النفسيين خوفا من تهمة الجنون في حين يختار آخرون الذهاب إلى المشعوذين والدجالين.

وحسب منظمة الصحة العالمية، يعدّ الاكتئاب السبب الأول للمرض والعجز في العالم حيث يصيب أزيد من 300 مليون شخص، وللدول العربية نصيب مرتفع من هذا العدد خاصة تلك التي تشهد صراعات وحروب، إضافة إلى المصاعب الاقتصادية والاجتماعية. إذ إن ١ من أصل ٥ أشخاص في إقليم شرق المتوسط يعاني من المرض النفسي هذا.

العراق في المركز الثاني

في نفس الموضوع كشفت منظمة أمريكية وفقاً لدراسة أجرتها، أن أكثر السكان اكتئابا في العالم يعيشون في جمهورية أفريقيا الوسطى والعراق وجنوب السودان.

وبحسب موقع  "linfo" فقد تم إجراء المسح في 146 دولة حيث تم قياس مؤشر العواطف السلبية (الإجهاد، القلق، التعب، الحزن، الغضب، إلخ)، بين السكان، 61٪ من السكان في جمهورية أفريقيا الوسطى اعترفوا بأن لديهم مشاعر سلبية، ما يقرب من 66٪ منهم يعانون من الألم الجسدي مقارنة مع 74٪ الذين يشعرون بالقلق. أما العراق فقد جاء في المرتبة الثانية من البلدان التي لديها معظم الاكتئاب. حسب موقع السومرية.

الامارات في المركز الأول

بينما تذيل العراق المرتبة 117 من بين 155 بلدا عربيا لقائمة مؤشر السعادة العالمي، فسوريا حلت في المرتبة ١٥٢، واليمن ١٤٦، والسودان ١٣٠، والعراق في المركز ١١٧، مصر في المركز ١٠٤، وفلسطين ١٠٣، وتونس ١٠٢، ليبيا حققت المركز ٦٨ والجزائر ٥٣ والبحرين ٤١ والكويت ٣٩.  ولعل الدولة العربية الوحيدة السعيدة هي الإمارات التي جاءت في المركز الأول عربياً والمركز ٢١ عالمياً. وفق موقع سيدتي.

الفئات العمرية المصابة

كما يمكن أن يصيب الاكتئاب أي شخص، بغض النظر عن عمره أو جنسه أو مركزه الاجتماعي. وتوليّ منظمة الصحة العالمية اهتماماً خاصاً للفئات العمرية الثلاث: الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين ( 15 و24 عاماً)، والنساء اللاتي في سن الإنجاب (وخاصةً بعد الولادة)، والمسنون (الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً)؛ وهي الفئات التي تُعدّ الأكثر تأثراً بالإصابة بالاكتئاب على نحو متفاوت. وفق موقع لها.

النساء اكثر اكتئابا

في نفس السياق ووفق تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية العام الفائت فإن ٣٥٠ مليون شخص من مختلف الأعمار يصابون بالاكتئاب حول العالم. وتتصدر منطقة الشرق الأوسط القائمة، خصوصاً أن أكثر من ٧٥٪ من الأشخاص في الدول النامية لا يحصلون على العلاج لهذا المرض. أما إحصائيات البنك الدولي فتشير إلى أن ٧ بلدان من أصل ١٠ تتصدر العالم في ظاهرة الاكتئاب عند النساء هي بلدان من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفق موقع سيدتي.

ثورات الربيع العربي

يرى معظم الأطباء النفسيين والمنظمات غير الحكومية أن الأسباب الرئيسية في تفشي ظاهرة الاكتئاب بدول الشرق الاوسط هي الحروب التي اثيرت منذ اندلاع "ثورات الربيع العربي" هو نتيجة لتردي الأحوال الاجتماعية، مما أدى إلى زيادة الاتجاه نحو استخدام المواد المخدرة بجميع أصنافها من أجل الهروب من الواقع وحالة العجز في التعامل معه.

من الأسباب التي تلعب دورا في الإصابة بالاكتئاب، إلى جانب الحروب والعنف والفوضى، الأوضاع المالية المتردية والبطالة وفقدان أحد الوالدين أو الأطفال أو الأقرباء أو الأصدقاء المقربين، وعوامل الضغط الشديد، والتعرُّض لمحنة أو إيذاء في مرحلة الطفولة. ويحول اقتران غياب الدعم للصحة النفسية بالخوف الشائع من وصمة الإصابة بالاكتئاب، دون حصول الكثيرين على العلاج الذي يحتاجونه ليعيشوا حياة صحية في عالمنا العربي. بينما يرى الخبراء النفسيون، إن نقص الخدمات المقدّمة والأدوية في علاج المرضى النفسيين وقلة الأطباء في هذا الاختصاص من أبرز عوامل تفاقم الحالات النفسية في هذه البلدان.

مقاطعة الطبيب النفسي

إن من أهم الاسباب التي أدت الى انتشار ظاهرة الاكتئاب في مجتمعاتنا العربية هي عدم الاعتراف بالأمراض النفسية وحتى العقلية من قبل المحيط الأسري، ووفق دراسات اجراها اطباء نفسانيون أنّ العالم العربي، ينفق سنويا أكثر من خمسة مليارات دولار على أعمال الدجل والشعوذة. وظاهرة الخوف من العلاج النفسي تعود إلى عدم التثقيف والتوعية وعدم معرفة المرض وإمكانية علاجه ينجرّ عنها لجوء البعض من المرضى، خاصة الإناث، إلى مشعوذين ومعالجين شعبيين لا يدركون طبيعة المرض.

ويقول أخصائيون إن الاعتقاد السائد في المجتمع العربي بأن زيارة الفتاة لطبيب نفسي يؤثر على دراستها وزواجها ومستقبلها بشكل عام، ما يجعل تلك الفتيات حبيسات بيوتهن وكثيراً ما ينال منهن المرض النفسي. ويؤكد الباحثون الاجتماعيون أن الشعب العربي يقاطع الطبيب النفسي رغم مشاكله الكثيرة بسبب الضغوط الاجتماعية، مشيرين إلى أن شخصية العربي تعاني من الضعف لعدم اعترافه بالأمراض والمشاكل النفسية التي يواجهها وعدم امتلاك الإرادة لمعالجتها.

أخيرا: حاولي عزيزتي الاقتراب من رب العالمين واداء صلاتك بانتظام وقراءة سورة من الذكر الحكيم يوميا هذا بدوره يقيك من مرض الاكتئاب. وان لا سامح الله اصابك هذا المرض اذهبي الى الطريق السليم وابتعدي عن الخرافات التي تهدم حياتك. واعترفي ان الاكتئاب مرض كأي مرض اخر يجب ان يعالج منه بدون خجل أو كلل.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز