لاحياة بدون أمل ولا إنجاز بدون جهد وتعب

عند توغلنا في قلب الصحراء وسط  ظروف طقسها المعادي للحياة النباتية نتفاجئ من وجود نباتات جميلة ومزهرة وسط  هذا الجو القاحل الذي تنعدم فيه الحياة، فكيف بتلك النباتات المتفتحة تنبت في ظروف الطقس المعادية للحياة النباتية وكيف نشأت وسط  هذه البيئة القاسية والمعادية للحياة البرية ولكن لاعجب من ذلك فإن من شدة طقس هذه الأماكن تكيفت تلك النباتات اللطيفة مع درجة حرارة الجو ونبتت رغم كل المعوقات، إذن لاعجب من ذلك مازال الأمل موجود والإصرار بحياة هانئة.

وهذا ما وجدته فعلا في المعرض الفني الذي أقامته ثانوية الصالحات الأهلية للبنات، فقبل دخولي إلى المعرض كانت نظرتي سوداوية اتجاه الجيل القادم وطريقة تفكيره وتغيّر شكل الحوار الثقافي لدى الشباب وميولهم نحو السطحية في التعامل، ولكن بعد دخولي هذا المعرض السنوي الذي تنظمه المدرسة سنويا للاحتفال وتكريم طالباتها الموهوبات بالرسم والأعمال اليدوية وكان هذا العام الثالث من تنظيمه.

كنت متحمسة جدا للدخول إلى هذا المعرض وعند دخولي تفاجئت بروعة المنظر ورقي المكان الذي كانت تملئه البهجة واللوحات الجميلة ففي كل ركن منه حكاية فكانت اللوحات تزين الجدران وكل لوحة بها معنى مختلف عن الأخرى إضافة إلى الأعمال اليدوية في فن التطريز والحياكة وغيرها من الأعمال الجميلة..

وجدت فراشات تطير فرحا وأنامل ذهبية ملؤها التفاؤل والحياة والأمل، بذور مستقبل مشع، وزرع شق طريقه بين الصخور للظهور إلى الشمس، طالبات بعمر الزهور تمتلك مواهب جميلة في الرسم والأعمال اليدوية وسط جو ملوث بوسائل التواصل الاجتماعي والشبكات العنكبوتية.

ولكن لم تتلوث هذه المواهب بها بل على العكس جعلت من التواصل الاجتماعي هدف لتكملة مسيرة النجاح هذا ما أكدته لي إحدى الطالبات الموهوبات بعد أن سألتها عن كيفية تعلمها للرسم، وكان رسمها غاية في الجمال أجابتني الطالبة: إن الرسم من ضمن هواياتي منذ كنت صغيرة وكان الجميع يشجع رسماتي ويثني عليها وكانت موهبتي تحتاج إلى بعض التعلم لذا التجأت الى اليوتيوب لصقل موهبتي والتعلم على أساسيات الرسم.

وأجابتني أخرى بعد أن سألتها عن فكرة لوحتها الجميلة قالت: إنني استوحيت الفكرة من أحد مواقع التواصل الاجتماعي وأنا أضفت لها لمساتي.

سعدت جدا بتلك الإجابات الجميلة من فتيات بعمر الزهور جعلت من ملذات التواصل الاجتماعي جانبا مهما لصقل مواهبهن واكتشفن الجانب المشرق من التواصل الاجتماعي وهذا مانسميه استخدام الشبكات العنكبوتية بالاتجاه السليم.

وقفت أمام معرض عالمي فعلا، يحمل بطيات أركانه فن جميل وجيل راق جدا له أهدافه التي يسعى إلى تحقيقها رغم أنف الظروف والحياة المتعبة، تحدين الفتيات بفنهن وأقلامهن كل شيء وجعلوا من امكانيات بسيطة أشياء جميلة جدا، وقيمة المعنى، إن ما يميز هذا المعرض ليس فقط  ماتمتلكهُ الفتيات من مواهب جميلة وكبيرة ولكن أيضا ماتحتويه اللوحات من عمق فكري جميل فحين أسأل إحدى الفتيات عن معنى وحبكة ألوان لوحتها أتفاجأ من بلاغة المعنى الذي وضع  ما بين هذه الألوان الجميلة، حقاً إن للأمل صُناع، وله فن، وصور متنوعة ذات ألوان بديعة، تسُر العيون، وتخلب العقول، وتبهر البصائر والأبصار.

إن الله سبحانه وتعالى أعطى لكل انسان موهبة تميزه عن غيره من البشر ولكن هذه الموهبة يجب أن تكتشف وإن لم تكتشف ستبقى في طي النسيان، وكم من موهوب مات ولم تكتشف موهبته فالكثير من المقاعد الدراسية تحتوي على العديد من الدرر والمواهب المدفونة المتنوعة التي تحتاج إلى من يكتشفها ويغذيها ويحافظ عليها حتى لا يصيبها الإهمال وتنزل عليها ستائر النسيان وتمر عليها عربات الزمان فتمحو ما تبقى لها من موهبة.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز