في اليوم العالمي للإبداع والإبتكار: كيف يتكامل العلم مع الفن؟

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 284/71 العام الماضي وأعلنت فيه يوم 21 نيسان/أبريل يوماً عالمياً للابتكار والإبداع؛ من أجل زيادة الوعي بدور الإبداع والابتكار في حل المشاكل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة، وقد احتفل باليوم العالمي للإبداع والابتكار لأول مرة في 21 نيسان/أبريل 2002 ثم غدت هذه المناسبة أسبوعاً عالميا في عام 2006، يُحتفل بها من 12 إلى 21 نيسان أبريل، وذلك لإتاحة الفرصة والوقت أمام الجميع لاستكشاف تنوع الآراء معا.

ويوافق يوم 15 نيسان/أبريل ميلاد ليوناردو دافنشي، الذي يعد معلما في الإبداع في مجالات عدة من الفنون والعلوم، مما يجعل منه أنموذجا في تكامل العلم مع الفن، واليوم العالمي للإبداع والابتكار هو مناسبة يمكن من خلالها تعزيز الأمثلة على أفضل الممارسات وتسليط الضوء على استخدام التفكير المبدع والتكنولوجيا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما يمكن للابتكار والإبداع والريادة التجارية أن تتيح جميعها زخما جديدا للنمو الاقتصادي وإيجاد فرص للجميع، بمن فيهم النساء والشباب، وإيجاد الحلول الملحة مثل القضاء على الفقر وإنهاء الجوع.

تعريف الإبداع والابتكار

الإبداع هو قدرة الشخص على استخدام المهارات العقلية لإيجاد أفكار جديدة، خارجة عن المألوف، وهو القدرة على خلق وإيجاد أفكار جديدة ومبتكرة، كما أن الإبداع ليس سلوكاً وراثياً، وإنما سلوك قابل للتعلم والتطوير لدى الأفراد، وهو مهارة إيجاد الأفكار وحلول للمشكلات، على أن تكون أفكاراً نادرة وفريدة من نوعها.

يُعرّف الابتكار بأنّه قدرة الفرد على إيجاد أفكار، أو أساليب، أو مفاهيم جديدة، وتنفيذها بأسلوب جديد غير مألوف لدى الأفراد الآخرين، على أن تتناسب مع موقف معين، كما تعبّر عن قدرة الفرد على استخدام الأفكار والمعلومات والأدوات الموجودة، بطريقة مستحدثة وفريدة.

أهمية الإبداع

إن الحاجة البشرية للإبداع كبيرة في شتى الجوانب الاقتصادية والعلمية والأدبية حيث تكمن الحاجة منه في توفير نطاق للميزة التنافسية والكفاءة والفاعلية العالية وغيرها العديد من الأهميات حيث سيتم ذكر أبرزها فيما يلي:

• يمكن اعتبار الإبداع من المميزات الأكبر قوة في جلب المكانة الناجحة لمنظمة ما أو شركة سواء في نواحي الإنتاج أو التسويق وغيرها الكثير.

• يساهم في دعم الميزة التنافسية بين المؤسسات والأسواق المحلية والعالمية.

• يساهم في التنمية الاقتصادية في المجتمع أي كلما زاد المبدعين في مجتمع ما زادت نسبة انعاشه اقتصاديًا.

• المساهمة في إيجاد أنسب الطرق الإنتاجية التي تعمل على خلق منتج أقل سعر وأكثر فاعلية من المنتج القديم.

• المساهمة في إيجاد أفضل الطرق التجديدية والابتكارية مما يزيد جو المنافسة.

• محاولة خلق أداء جيد في البيئة الوظيفية.

• كما يسهم في زيادة شعور الفخر والثقة بالنفس لدى الشخصية المبدعة.

• تعميم الفائدة الإبداعية بحيث يتم استخدامها للصالح العام واستمرارها خير استثمار.

معوقات الابداع

• عدم وجود جهة داعمة للشخص المبدع مما يثير الإحباط في نفسه.

• استغلال جهد المبدع أكثر من اللازم مما يؤدي إلى نفوره.

• قيام بعض الشركات بالتقدير غير العادل للمادة الإبداعية من ناحية مادية ومعنوية.

• عدم تحفيز الشخص المبدع سواء ماديًا أو معنويًا من الجهات المسؤولة عن ذلك مما يؤدي لموت الحماس وفقدان الطموح.

دور الابتكار والاختراع في تطوير المجتمع

في وقتنا الحاضر أصبح من الواضح أن الدول التي تريد التوجه نحو مجتمع المعرفة لابد لها من اكتشاف الموهبة ورعايتها وتنميتها لتصب في ابتكارات تؤدي إلى النمو الاقتصادي والاجتماعي، فالابتكار المبني على الموهبة ثروة هائلة لا تنضب وفي ظل اقتصاد جديد يعتمد على المعرفة، تتزايد أهمية الموهبة والإبداع التي تعتبر أساس الابتكار، الذي يدفع باتجاه تحويل المجتمع من اقتصادات السلع إلى اقتصادات الأفكار ويصبح الإبداع والابتكار هما مفتاح أي ميزة نسبية تفاضلية دافعة نحو تحقيق النمو المنشود.

ولقد عمدت العديد من الدول المتقدمة على تبني سياسات وآليات متنوعة للربط بين القطاع الخاص والمخترعين، وتكوين قطاع أعمال قائم على الإبداع والابتكار، فالإتحـاد الأوربي تبنى برنامج الابتكـار وقطـاع المنشـآت الصغـيرة (Innovation and SME Program) بهدف إشاعة ثقافة الابتكار في مجتمع الإتحاد وتشجيع قطاع الأعمال على الابتكار والتطوير والتسويق وتبني التقنيات الحديثة والمبتكرة، الهند والصين أصبحتا على رأس الدول التي تتسارع فيها وتيرة التطوير والابتكار، فكلتا الدولتين استطاعتا النهوض واللحاق بركب التقدم والتحضر بطريقة تجاوزت أكثر التوقعات تفاؤلا.

حتى غدتا أهم مركز للصناعات الخفيفة والثقيلة وأكبر مصدر للمبرمجين في الحواسيب والشركات التي تقدم خدمة تكنولوجيا الاتصالات إلى خارج تلك الدول، ثم هناك كوريا الجنوبية وسنغافورة وهونغ كونغ وغيرها من الدول التي سارت على نفس الطريق الجدية وتقديس العمل الذي تميزت به هذه الدول، والتنافس مع الدول المتقدمة في التطوير والابتكار، جعل نهضتها الأسرع رغم فقدانها لكثير من البنى التحتية في بداية المشوار، لكنها استطاعت استيعاب العلوم والبدء في تقليد الصناعات بجودة متواضعة إلى أن وصلت إلى منتج بتقنيات متقدمة.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز