الجيل المهدوي والحاجة إلى التخطيط المسبق

1387 2019-04-22

قبل أنْ أنضج كنت أفكر أنَّ كل شيء يحدث بسهولة وهناك صدف في الحياة تساعد الانسان أن يكمل مشروعه بصورة جميلة ولكن بعد التعلم والقراءة والخوض في التجارب أدركت أن لاشيء يحدث عن طريق الصدفة!.

أعمالنا وأفكارنا تجلب لنا الصدف لذلك نظن إنها مجرد صدفة ولكنها وليدة من رحم أعمالنا وماقمنا به سابقاً، ربما نشأت بسبب مساعدة لطيفة من صميم القلب في يوم من الأيام لطفلة صغيرة في الطرقات أو زرع الإبتسامة على وجه مهموم ما في يوم من الأيام ورجعت إلينا بأجمل صورة وأحيانا بأسوء ما يمكن، أؤمن بجميع خلاياي إن من يفعل الخير سيرى نتيجة أفعاله ومن يفعل الشر سيرتطم بأعتاب الدهر يوماً ما لذلك لا شيء يحدث هباءً.

أنت من تحدد حاضرك ومستقبلك ومستقبل أطفالك أيضا بإختياراتك، بأفكارك، بأفعالك، لطالما فكرت بأن القضية المهدوية كيف تترسخ في الأذهان، يا ترى كيف نستطيع أن نكون من الممهدين لظهوره المبارك؟

يا ترى أين موقعنا من الإعراب في قصيدة الظهور التي تملأ العالم حباً وجمالاً وتضيف البسمة على الوجوه البائسة؟

بما إننا أمام قضية كبرى وهي قضية تخص مليارات من البشر حيث إنها تخصهم وتغير حياتهم وتنقذهم من الجور والعدوان والمآسي يجب أن نكون يقظين، مستعدين وواعين بما يكفي، وهذا الأمر يحتاج إلى المعرفة، معرفة بتفاصيل الأمر، علينا أن ندقق بعمق في واجباتنا تجاه أنفسنا كموالين وتجاه قائدنا العظيم صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف وباتجاه الآخرين ونلتزم بعدة قوانين منها:

تزكية النفس

على المنتظر الحقيقي أن يعمل على تزكية النفس، كي ينال السعادة والفلاح، كما قال تعالى في كتابه الكريم: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) فقد ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام: "إن النفس لجوهرة ثمينة من صانها رفعها ومن ابتذلها وضعها"*١.

وقال عليه السلام أيضاً: "فإن تقوى الله دواء داء قلوبكم وبصر عمى أفئدتكم وشفاء مرض أجسادكم وصلاح فساد صدوركم وطهور دنس أنفسكم وجلاء غشاء أبصاركم*٢.

من يعمل على تزكية نفسه سيصبح ذا خبرة ويتمعن ويدقق في إختيار طريق الحق.

إقران القول والعمل

لأن القول دون فعل لا يمكن أن يغير حياة الإنسان، كما يقول الباري عزوجل في كتابه: "كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ"، إذن لا يمكن أن يكثر الكلام دون العمل، والشخص الذي لا يعمل بما يقول من الصعب أن يستطيع أن يؤثر على الآخرين ويكون شخصا رسالياً، بل ينفر منه الجميع بسبب تناقضه فيما يقول وبين ما يعمل، لذلك كلما ازدادت الرغبة في مساعدة الإمام عجل الله فرجه الشريف لابد وأن يزداد الانسجام بين القول والعمل.

الدعاء

الدعاء من أفضل الوسائل وأسهل الطرق للوصول إلى ما نريد، وأوصى الامام الصادق عليه‌ السلام، صاحبه ميسر بن عبد العزيز، بملازمة الدعاء في جميع الأحوال، قال له:

« يا ميسر ادع، ولا تقل إن الامر قد فرغ منه، أن عند الله عزوجل ، منزلة لا تنال إلا بمسألة، ولو أن عبدا سد فاه، ولم يسأل، لم يعط شيئا، فسل تعط، يا ميسر، إنه ليس من باب يقرع، إلا يوشك أن يفتح لصاحبه..*٣.

كما قال عجل الله فرجه الشريف: اللهم ارزقنا توفيق الطاعة وبعد المعصية....

فبالدعاء يغير العبد مسيره ومسير مجتمعه ويرتقي ولربما يغير أقداره ويرتقي إلى أحسن الحال وينال الخير.

هذه بعض الأمور الأساسية التي نحتاجها في قضيتنا الكبرى وهي قضية الصلاح البشري أو إنقاذ البشرية من الدمار، وبما إننا لا نستطيع أن نتفرد في هذه القضية يلزم علينا أن لا نفكر بأنفسنا فقط  بل نفكر بمن حولنا ومن باستطاعتهم أن يساعدوننا في هذا الأمر المبارك.

من هذا المنطلق ندرك أهمية الإختيار المناسب في قضية الزواج ليكون زواجاً مباركاً يخدم هذه الغاية الكبرى والهدف الأسمى لتكون الثمرة إنشاء جيل صالح يصلح لنصرة صاحب الأمر والزمان عجل الله فرجه الشريف..

اذن لا شيء يحدث بالصدفة ولا يصبح الشخص عالماً أو فقيهاً دون مقدمات بل هناك توفيق إلهي ومسببات ولا يكون الجيل مهدوياً دون المقدمات وتهيئة الأجواء..

١-غرر الحكم، ص 226.
٢-نهج البلاغة، خطبة 198.
٣-اصول الكافي ٢ / ٤٦٦ .

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز