ليس هكذا يكون النجاح!

253 2019-11-30

أعجب كل العجب من آباء وأمهات يحزنون أنفسهم ويبكون أبناءهم الناجحين في أي سنة من سنوات التعليم المدرسي, لو نقصت درجة أو أكثر من نتيجة أي مادة تم أختبارهم فيها, وذلك بكثرة التوبيخ واللوم, والمقارنة المزعجة بينهم وبين أقرانهم داخل العائلة أو خارجها, فيحملونهم ما لا طاقة لهم به, ويكرهونهم بهذه الأفعال الخطرة في التعليم, والنجاح الذي حولوه بجهلهم وسوء تقدير إلى بلاء, ونقمة تجلب الألم والأسى!.

لا يزال الكثير من المربين لا يحسنون التعامل مع أبنائهم الطلاب حال النجاح أو الفشل, ومنهم من يتسببون ومع كل أسف في إفشال أبنائهم الناجحين, وإحباطهم, وتيئيسهم, نظراً لسخطهم الدائم عليهم, حتى وإن نجحوا, وتفوقوا بعد بذلهم جهوداً كبيرة في أستذكار دروسهم, وحرصهم الشديد على الذهاب إلى المدارس, والتركيز أثناء الحصص, والإنصات بإهتمام إلى كل ما يقوله المعلمون, غير مدركين أن هناك فروقاً فردية بين الطلاب ينبغي مراعاتها, وأن الخطأ في أي سؤال في الأمتحان ليس جريمة, ولا كارثة, وإنما أمر طبيعي نتيجة السهو أو النسيان, أو سوء فهم السؤال نفسه, أو أي سبب آخر..

فليس منطقياً أن يعلي أحد الوالدين أو كلاهما سقف توقعاته, وينتظر من ابنه التلميذ ألا ينقص أي درجة في الأختبار؛ لأن الخطأ لا يعني غباء الأبن, وتقصيره, ونقصان بعض الدرجات لا يعني فشلاً, وخيبة, وإنما قضاء وقدر, ورزق مكتوب ينبغي الرضا به؛ مادام الطالب أدى ما عليه, ولم يقصر, ولم يهمل, وبذل كل ما في وسعه كي ينجح, ويتفوق..

ليعي كل أب وكل أم أن الهدف من تحصيل العلم لا يكون أبداً في الحصول على أعلى الدرجات, وحفظ الدروس حفظاً تاماً, وإنما يكمن هدف التعليم في فهم الطلاب ما يُدَرَّس لهم, والاستفادة منه في حياتهم بعد ذلك لينتفعوا به, وينفعوا غيرهم لو شغلوا أي وظيفة, أو تزوجوا..

فهذا ما ينبغي أن نزرعه في أبنائنا الطلاب, مطالبين إياهم بالحرص على طلب العلم, وتحقيق النجاح الباهر, والتفوق, من دون أن نضغط عليهم, ونضعهم تحت مقصلة المقارنة الطاحنة, كما ينبغي ألا نذل أبناءنا الطلاب بأننا ننفق عليهم أموالاً كثيرة ليتعلموا, ولا نكلفهم, ولا نطالبهم بما لا يقدرون على تحقيقه, فالنفقة عليهم واجبة سواء نجحوا أو فشلوا, وما علينا إلا أن نشجعهم, ونبث فيهم روح التفاؤل والأمل بحلو الكلام وأطيبه, ونحتويهم, ونشعرهم بحبنا وتقديرنا لهم, فنحفزهم, ونثيبهم لو أحسنوا ونجحوا, ولا نبالغ في عقابهم إذا أساءوا, أو فشلوا..ليس هكذا يكون النجاح.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز