الانسان عبد لما صنع والقناعة والتقوى للأحرار

عندما بدا الانسان يعرف متطلبات الحياة واحتياجاته لها انبثقت فكرة المقايضة وتحولت الى وسيلة ثم سلوك وطريقة حياة لتبادل المنفعة اعتمدتها اجي

عندما بدا الانسان يعرف متطلبات الحياة واحتياجاته لها انبثقت فكرة المقايضة وتحولت الى وسيلة ثم سلوك وطريقة حياة لتبادل المنفعة اعتمدتها اجيال، وهي استبدال المواد الفائضة مع الاخرين بمواد اخرى لسد حاجته، ولأن الانسان بطبيعته يحب الاخذ كما يقوله علم النفس وواحد من الادلة  هو أول شيء يفعله حديثي الولادة تشبث بـ(ثدي الأم)، تطورت المقايضة الى تجارة وما تحملها من ربح وخسارة، فرافقت التجارة والتاجر (الشطارة، الاحتيال، المراوغة، الاقناع...الخ)

ويذكر التاريخ مرحلة ما بعد سك النقود  وكيف تم شراء الذمم بالدراهم الذهب وتاثير الخيانة والعمالة من اجل حفنة اموال على العالم وعلى الامم الاسلامية التي نزل عليها قرأن عربية ونبيا صادق امين أراد ان يكونوا خير أمة اخرجت للناس بأخلاقها وعلمها وتطورها ،وكان دأب الى بيت رسول الله هو حث الناس للقناعة والتقوى وكان في مقدمة هذه الرسالة الاخلاقية علي ابن ابي طالب، وينقل لنا التاريخ نماذج كثيرة في هذا الشأن منها،  قال عليه السلام: (وإنّما هي نفسي أروضها بالتّقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق، ولو شئت لاهتديت الطّريق، إلى مصفّى هذا العسل، ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القزّ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة مَن لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشّبع، أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى، أو أكون كما قال القائل)وحسبك داء أن تبيت ببطنة *** وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ).. أأقنع من نفسي بأن يقال: هذا أمير المؤمنين، ولا أشاركهم في مكاره الدّهر، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش.

اليوم ونحن نرى بلدنا العراق هالك متهالك ويعيش بفوضى سياسية خلقها حب السياسيين الجم للمال ودفعهم لسرقة قوت اخوتهم في الله وتركهم في البيوت العشوائية وانتشار الامراض السرطانية وارتفعت حالات الانتحار والمخدرات والطلاق  وتزاحم سائلي السبيل على تقاطع الطرق، كل هذا وهم يتفرجون غير مبالين وكل همهم السرقة ومنافعهم ومناصبهم تبقى عامرة !!. فأين هم من خلافة واخلاق علي ابن ابي طالب، وسؤال الاهم لو كانوا قد  سلكوا مساره  واتبعوا طريقه فعل وليس قول فقط، كيف سيكون العراق بين مصافي الدول؟.

(نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج3، ص73).

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق