اليوم الدولي للفتاة في مجال العلوم: فرصة لإبراز اسهامات المرأة

لعل إدماج المرأة في موضوعات كهذه يراهن على قدرتها في هذا المجال

يشكل اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم الذي يصادف يوم 11 من فبراير من كل سنة، فرصة لإبراز اسهامات المرأة في مختلف مجالات العلوم، واستحضار مساهمتها في تعزيز مكانتها ودورها الفاعل في هذا الميدان.

حيث يحتفل العالم في الحادي عشر من شهر شباط/ فبراير من كل عام، بـ"اليوم العالمي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم"، وذلك تأكيداً على دور النساء ومساهمتهن في مجالات العلوم المختلفة، وأهمية هذه المشاركة في تطوير المجالات العلمية المختلفة، ما سيشكل فارقاً مهماً على هذا الصعيد، وقد تم إقرار هذا اليوم في تاريخ الخامس عشر من شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام 2015 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ضمن أعمال دورتها السبعين.

وتأتي مناسبة هذا العام لتؤكد على أن العالم بحاجة إلى النساء لتحقيق التطور والتنمية المستدامة، انطلاقا من أن المساواة بين الجنسين في العلم أمر حيوي لتحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا، بما في ذلك خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بحسب الأمم المتحدة.

هذا وقد كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها السبعين، قد دعت جميع الدول الأعضاء والمؤسسات والهيئات التابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية والأفراد، إلى الاحتفال بـ"اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم" على الوجه الأمثل، وذلك من خلال الوسائل التثقيفية وتقديم أنشطة توعية للجمهور، بهدف تشجيع مشاركة النساء والفتيات بشكل كامل، وعلى قدم المساواة في التعليم والتدريب والعمالة وعمليات اتخاذ القرارات في مجال العلوم.
كما وركزت الأمم المتحدة من خلال هذا اليوم العالمي، على القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في كافة الميادين مثل التعليم والعمالة، بالإضافة إلى التغلب على الحواجز القانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعيق ذلك بالعديد من الوسائل، منها التحفيز على وضع سياسات وبرامج لتدريس العلوم، بما في ذلك مناهج التدريس، حسب الاقتضاء، من أجل تشجيع زيادة مشاركة النساء والفتيات، وتعزيز التطوير الوظيفي للمرأة في ميدان العلوم، والاعتراف بإنجازات المرأة في هذا الميدان المهم .حيث يعد عاملا العلم والمساواة بين الجنسين من العوامل الأساسية في تحقيق الأهداف العالمية للتنمية المستدامة بحلول 2030، وهي الأهداف التي اعتمدها زعماء العالم في 2015. وعلى مدى الـ15 سنة الماضية، عمل المجتمع الدولي متفانيا على إشراك المرأة والفتاة في مجال العلوم. ومع الأسف، لم تزل المرأة والفتاة تستبعدان من المشاركة الكاملة في ذلك المجال وحسب دراسة أجريت في 14 بلدا، فإن إمكانية تخرج فتاة بدرجة بكالوريوس أو ماجستير أو دكتواره في مجال من مجالات العلوم هي احتمالية تقل عن 18% و8% و2% بالتتابع، في حين أن نسبة تخرج الذكور في تلك المجالات بتلك الدرجات العلمية هي 37% و18% و6% بالتتابع كذلك".

وبهذا تمثل النساء أقل من 30 في المائة من الباحثين في جميع أنحاء العالم. ووفقا لبيانات يونسكو (2014 - 2016)، فإن زهاء 30 في المائة وحسب من جميع الطالبات يخترن مجالات ذات صلة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في التعليم العالي. وعلى الصعيد العالمي، فإن نسبة التحاق الطالبات منخفضة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال (3 في المائة)، والعلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء (5 في المائة) والهندسة والتصنيع والتشييد (8 في المائة).

حيث تتجنب النساء والفتيات المجالات ذات الصلة بالعلوم بسبب التحيزات والقولبة النمطية الجنسانية القائمة منذ أمد بعيد. وكما هو الحال على أرض الواقع، فإن ما يُعرض على الشاشات يعكس تحيزات مماثلة حيث أظهرت دراسة عن التحيز بين الجنسين بلا حدود لعام 2015 التي أجراها معهد جينا ديفيس أن نسبة النساء في الشخصيات التي تظهر على الشاشة ولها وظائف في مجال العلوم والتكنولوجيا هي 12 في المائة وحسب.

ولضمان أن تتمكن النساء والفتيات من المشاركة في العلوم مشاركة كاملة متكافئة مع الرجل، فلا بد من تحقيق أكبر للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والفتاة، ولذا اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار A/RES/70/212، الذي أعلنت بموجبة 11 شباط/ فبراير بوصفه يوما دوليا للمرأة والفتاة في مجال العلوم.
 وبحسب الأمم المتحدة في بيان رسمي يتعلق بالاحتفال، فإن الأرقام تشير إلى أن تمثيل النساء يشكل أقل من 30% من الباحثين في جميع أنحاء العالم، وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، فإن نسبة التحاق الطالبات بمجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال لا تزال ضئيلة ولا تشبع الطموح المنشود في هذا المجال، فهي تقريبا الأقل مقارنة بالعلوم الطبيعية، في الهندسة والتشييد والتصنيع.

إضافة إلى ذلك تشير الأمم المتحدة بأن المشكلة الأساسية في هذا القصور تعود إلى عوامل عديدة كالتحيزات القائمة على النوع وكذلك طبيعة المجتمعات وأيضا تلعب الصور النمطية للمرأة في الإعلام دورا في ذلك، ما يتطلب العمل على إلغاء هذه الصور التقليدية والتحرر من القوالب .لذا من الضروري بذل المزيد من الجهود في تحرير علاقة المرأة بالعلوم ودفعها نحو التطوير والاستثمار الأرحب.

حيث تتصدر اليونسكو وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة الاحتفال باليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم، الموافق الحادي عشر من شباط/ فبراير من كل عام، وذلك بالتعاون مع سائر المؤسسات المعنية والشركاء من المجتمع المدني. ويقدم هذا اليوم الفرصة لتعزيز وصول الفتيات والنساء إلى هذا الميدان ومشاركتهن مشاركة كاملة ومتساوية فيه.

لذا تتطلب الجهود الرامية للتصدي إلى مجموعة من أكبر التحديات التي تواجه جدول أعمال التنمية المستدامة، من النهوض بالصحة لمكافحة تغير المناخ، تسخير المواهب كافة، أي إشراك عدد أكبر من النساء في هذه المجالات. فإنّ التنوع في ميدان البحث يساهم في توسيع نطاق الباحثين الموهوبين واستقطاب أفق جديدة بالإضافة إلى تعزيز التميز والإبداع. ومن هنا، جاء هذا اليوم ليذكرنا دائماً بالدور الهام للنساء والفتيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا وضرورة تعزيز مشاركتهن فيها.

حيث يأتي موضوع الاحتفال هذه السنة باليوم الدولي للمرأة والفتاة تحت لافتة «الاستثمار في المرأة والفتاة في مجال العلوم لنمو أخضر شامل»، حيث تشير سياسة النمو الأخضر إلى تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية عموما في الوقت الذي تتم فيه المحافظة على الثروات والموارد الطبيعية، ولا يتحقق ذلك إلا عبر تحفيز الابتكار والاستثمار والابتكار وغيرها من هذا الجوانب، بحسب ما تؤكد منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدولية.
ولعل إدماج المرأة في موضوعات كهذه يراهن على قدرتها في هذا المجال، بما يعني أنها قادرة على الابتكار الحقيقي والفاعل الذي يساهم بشكل أساسي في التنمية المستدامة لمستقبل أفضل للبشرية، بما يتماشى مع الأهداف الكلية للتنمية على المستوى العالمي بحلول 2030 وفق الخطط الأممية المعلنة في هذا الإطار..

لذا إذا كانت المرأة لديها خطى باتجاه ذلك الهدف، من خلال نساء رائدات في مجالات العلوم، فينبغي التعريف بهذه النماذج، ما يشكل حافزا للأخريات من الفتيات وجيل الشابات بحيث يكون لهن المساهمة في بناء الاقتصاد الوطني والرؤى المستقبلية.

المصادر:
موقع فاس نيوز
موقع جامعة بيرزيت
موقع سيدتي
موقع منظمة الامم المتحدة
موقع اليونسكو

موقع جريدة عمان

شارك الموضوع:

اضافة تعليق