هل تمتلك سبل إقناع الطرف الآخر ؟!

شارك الموضوع:

هناك ضرورة أن تجعل للمستمع بعض الامتيازات المتماثلة مع تلك التي تتمتع بها أنت

إن عدم الاضطرار لاتخاذ القرارات الصعبة بأنفسنا في حياتنا اليومية صار من أوجه الرفاهية التي لا يتمتع بها الكثيرون، والأمر يقتضي طلب مشورة أصحاب الأصوات الرافضة والمؤيدة وتقييم الحقائق القائمة وجمع مزيد من الحقائق حول الموضوع، بالاضافة إلى القيام بالكثير من عمليات التحليل لهذه الحقائق والنتائج التي يمكن أن تترتب عليها والفصل بين التأثيرات المختلفة ومصارعة قوى العقل والمنطق في السعي للوصول إلى أفضل الخيارات.

ومن أجل كل هذا يفضّل الكثيرون الاعتماد على غيرهم في اتخاذ القرارات من منطلق الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم السابقة، هذا ماذكره المؤلف روبرت ماير في كتابه ادارة المواجهة.

لا يتأثر الناس أو يصدرون ردود أفعال تبين اهتمامهم حول الموضوع المطروح أو الدائر حوله النقاش إذا لم يكن يخضع للقواعد المثيرة للاهتمام ومتقن بشكل جيد من خلال جعل ماتطرحه أكثر جاذبية كي تفوز بمساندة الآخرين لأفكارك عن طريق تقديم الخيارات المفضلة.

ومن أهم عوامل التأثير في نفوس الاخرين هي سرد القصص والأمثلة التي تتميز بقوة تأثيرها ووضوح مغزاها لتستقر في الأذهان بسهولة وليخلق لهم ذلك السرد جو من المشاعر والتجارب الانسانية المليئة بالاطمئنان الذي يسيطر على نفوس المستمعين للسير على خطى السابقين خصوصاً إن كانو أصحاب نجاح وتفوق فمن شأن ذلك أن يحفزهم على المواصلة والسعي نحو ما يصبو إليه بنشاط ليكونوا أبطال قصة في يوم ما.

هذا قسم من الناس أما القسم الآخر يجدون الراحة في التقليد الأعمى منساقين حسب الآية الكريمة "هذا ماوجدنا عليه آباءنا".

متمسكين بمعتقداتهم وعاداتهم، لأن رؤيتهم حول التقليد توفر لهم وقتاً وجهداً في آن واحد وهم تحت تأثير وظل شعور يقين بصحة ما يسيرون عليه.

فإن مثل أولئك تجد صعوبة كبيرة في محاولة تغيير فكرته حول أمر ما أو إقناعه بخطأ معين.

لأن الاقناع بشكل عام يحتاج عدة أمور كي يتحقق مع الطرف المقابل، منها المصداقية وتعد من أهم الأمور التي يجب توفرها في النقاش لأنها نابعة من التوافق مع النفس والمعتقدات والمبادئ التي تجعل الانسان منظماً ويسير ضمن أطر السلوكيات الجيدة.

فإن التناغم بين الانسان وذاته تجعله انسان يحتذى به ومؤثر في النفوس لأنها يظهر ما يتوقعه الآخرون بالتالي فإن عكس ذلك التراجع عن موقف سابق معلن يظهر حدوث خلل في القول والفعل للشخص وبذلك يتولد لديهم شعور السلبية حول شخصيته.

وكذلك حاجة الشخص إلى التمتع باللباقة والسلاسة في تفسير الأمور  لتفادي الاحراج الحاصل في المواقف المعلن عنها مسبقاً وتم التراجع عنها فيما بعد، كما يعد اُسلوب المقارنات في الحديث رابط قوي بين الأقوال والأفعال ليتيقن الآخرون من كلماتك الملقاة وكذلك بيان تلك الثقة التي تتمتع فيها أمامهم.

وإن الإيجاز بالحديث يكسبه المصداقية والواقعية التي تجمله كما في قول الامام علي (عليه السلام) "خير الكلام ماقل ودل" وكذلك هناك ضرورة أن تجعل للمستمع بعض الامتيازات المتماثلة مع تلك التي تتمتع بها أنت حتى يشعر بثقة في وجهات نظرك وأفكارك.

كما أن التواصل الفعال مع الآخرين يعتمد إلى حد بعيد على المشاركة في هذا التواصل الذي يشكل قوة هائلة من الإمكانيات.

أما الأهمية الأخرى تتلخص في الظهور بمظهر الخبير لبواطن وخفايا الأمور كي تجد حججك وأفكارك طريقها لإقناع الآخرين.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق