الزي.. ما بين التجمل والفتنة

شارك الموضوع:

فقد أحل الله تعالى للمسلم أن يلبس ما يشاء من الثياب التي تحسن مظهره، إلا أنه حرم عليه أنواعاً من اللباس

تعد الملابس ضرورة من ضروريات الحياة ومن الحاجات الأساسية للفرد، ارتبطت بالانسان منذ بدء الخليقة وإلى الآن، وقد تطورت الملابس عبر الزمن فتعددت أشكالها وألوانها، حتى أصبحت لكل فترة زمنية مقاييسها الخاصة للجمال والموضة، فانعكس ذلك على الأزياء والملابس وطريقة ارتدائها .

وإن مسألة التزين وتحسين الظاهر من الأمور التي أكدت الشريعة عليها، بل إن الله تعالى قد ذم الذين حرموا على أنفسهم ما أحله الله تعالى لهم فقال عز من قائل: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ امَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْاياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون﴾، الأعراف:32.

فإذا كان الله تعالى قد أحل لنا هذه النعم، فليس لأحد أن يحرمها على نفسه بل إن الله تعالى يحب أن يرى أثر النعمة على من أنعم عليه، ففي الرواية عن الإمام علي عليه السلام: "إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده"، وسائل الشيعة ج5، ص 35.

فقد أحل الله تعالى للمسلم أن يلبس ما يشاء من الثياب التي تحسن مظهره، إلا أنه حرم عليه أنواعاً من اللباس منها:

لباس الشهرة، وهو أن يلبس المرء خلاف زيه من حيث جنس اللباس، أو من حيث لونه، أو من حيث وضعه وتفصيله وخياطته، غير المناسب لأمثاله، بحيث لو ارتداه بمرأى من الناس ومنظرهم لفت أنظارهم إلى نفسه وأشير إليه بالبنان.

فبناءً على ما بُين في التعريف يكون ارتداء الألبسة الصارخة والمثيرة للسخرية والاستهجان (لباس الشهرة). مضافا إلى الدناءة والرذالة والخفة والمهانة، فإنه يستلزم الهتك نفسه فلا يجوز لبسها، وربما يكون فساد هذا اللباس أشد بمراتب من تلك الألبسة الفاخرة لأن للنفس مكائد دقيقة جدا فبمجرد أن يرى السالك نفسه من النوع الممتاز بأنه لبس اللباس الخشن والكرباس ولبس سائر الناس الألبسة اللينة اللطيفة، فبواسطة حب النفس يغفل هو عن عيوبه ويحسب هذا الأمر العرضي وغير المربوط به سببا لافتخاره، وربما يعجب بنفسه ويتكبّر على عباد الله ويحسب سائر الناس مبعدين عن ساحة القدس للحق ويرى نفسه من المقربين ومن خلّص عباد الله وربما يبتلى بالرياء وسائر المفاسد العظيمة.

 وكذلك أيضا ربما يكون أن هيئة اللباس وكيفيته يبلي الانسان بمفاسد مثل أن يرتّب اللباس على نحو يشتهر بالزهد والقدس، وبالجملة لباس الشهرة سواء في جانب الافراط أو في جانب التفريط من الأمور التي تزلزل القلوب الضعيفة وتخلعها من مكارم الأخلاق وتوجب العجب والرياء والكبر، وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله لابي ذرّ: "يا أبا ذرّ البس الخشن من اللباس والصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكه" وسائل الشيعة ج10 ، ص21 .

 كما يعتمد بعض الشبان، في لبس ثيابهم ونوعيتها أسلوباً يتناسب مع الثقافات الغريبة عن مجتمعاتنا ويقلدون في ذلك بعض الأشخاص المهمين والمعروفين في العالم الغربي كالرياضيين والمغنين وغيرهم، فهل يجوز للمسلم أن يتبع أسلوبهم في التزين أو أن يقلدهم في اللباس أو قصات الشعر؟.

 وفي الأحاديث أيضا أشير إلى كثير من الأمور المذكورة، فقد روي أنه دخل عباد بن كثير البصري على أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) وعليه ثياب الشهرة فقال: يا عباد ما هذه الثياب، قال: يا أبا عبد الله تعيب على هذا، قال نعم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لبس ثياب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثياب الذل يوم القيامة، قال عباد: من حدثك بهذا قال يا عباد تتهمني حدثني والله آبائي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)"  بحار الأنوار ج  76, ص  314.

وعن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: "لم يكن شيء أبغض إليه من لبس الثوب المشهور وكان يأمر بالثوب الجديد فيغمس في الماء فيلبسه" مكارم الاخلاق ص133 . وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كفى بالرجل خزيا أن يلبس ثوبا مشهرا ويركب دابة مشهرة. مكارم الاخلاق ص133. وعنه (عليه السلام) قال: إن الله يبغض شهرة اللباس. مكارم الاخلاق ص 133.

كما تعد ظاهرة  تشبه الرجال بالنساء من حيث اللبس والزينة من العادات الدخيلة على مجتمعاتنا الاسلامية، وهي من العادات التي تمقتها الشريعة السمحاء، وترفضها القوانين الربانية، لما لها من التأثير السلبي على سلوك الشخص داخل المجتمع لأن الشارع المقدس قنن السلوك الاجتماعي للفرد، وقد ورد حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذم ذلك حيث قال: "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء..."، وسائل الشيعة ج 17، ص 28 وعنه (صلى الله عليه وآله ) قال: "أربع لعنهم الله من فوق عرشه وأمّنت عليه الملائكة: الرجل يتشبّه بالنساء وقد خلقه الله ذكراً، والمرأة تتشبّه بالرجال وقد خلقها الله اُنثى" مجمع البيان ج 7 ، ص 220 .

نصيحة للشباب

تخيَّر لباسَكَ أن يكون فضفاضاً قدر الامكان، مقبولا في ألوانه، وأشكاله، غير مُقلِّد فيه لمطرب أو ممثِّلٍ مشهور بفسقه.. حَذَراً من أنْ تقع بشبهة "لباس الشهرة" المنهي عنها في الاسلام.

كما واحرِص على أن تُخفي من جسدك ما هو متعارفٌ بين أهل الإتِّزان.. خاصةً صدرَك، فلا تفتحْ الأزرار العليا لقميصك، وإِنْ استطعت ألا تلبس "نصف كُمْ" في الأماكن العامة أمام الناس وخاصةً النساء، فافعلْ أما الضيِّقُ من الثياب والمزركش والملوَّن فليس لك ولا يليق بك. وكلَّما حرصت على هذه الأمور مراعياً للموازين الشرعية، كلَّما كنت أقرب إلى الله تعالى، وأقرب إلى فطرتك، وأقرب إِلى نفسك، فتكون مصونا لها غير منتهك لحرمة نفسك..

وسوف تشعر بحلاوة ذلك في قلبك إِن شاء الله.. فهذه الأمور ومثيلاتُها، التي سوف تراها نتيجة لسلوكك العقلائي الموافق لنهج الاسلام المحمدي، تحسبها بسيطةً ولكنِّها هامة ٌوخطيرة، وأول مَنْ سوف يشعر ببركاتها أنت، لتكون شاهداً على نفسك، وداعياً للآخرين.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق