ملتقى المودة للحوار يناقش التوازن الحقوقي في ظل التباعد الاجتماعي

شارك الموضوع:

ملاحظ ان التوازن الحقوقي سوف يشهد نوع من الاختلال وهذا شيء أجده طبيعي بسبب ان كل الموازين الطبيعية سوف تنقلب

 

باب: تطوير
الوسوم: كورونا، ازمات، ملتقى المودة، القانون، القيم، مفاهيم
المانشيت: ملاحظ ان التوازن الحقوقي سوف يشهد نوع من الاختلال وهذا شيء أجده طبيعي بسبب ان كل الموازين الطبيعية سوف تنقلب
ملتقى المودة للحوار يناقش التوازن الحقوقي في ظل التباعد الاجتماعي
ولاء عطشان
عقدت جمعية المودة والازدهار ملتقاها الشهري مواصلة لبرامجها الثقافية التنموية على منصة التواصل الاجتماعي (whatsApp) متناولة موضوع قانوني حقوقي يخص شرائح المجتمع باختلافها بعنوان : (التوازن الحقوقي في ظل التباعد الاجتماعي) وباستضافة الدكتور علاء الحسيني استاذ في كلية القانون وباحث في مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات.  وذلك يوم الاحد ٧/٦/٢٠٢٠ الساعة التاسعة مساءا.
حيث أدارت جلسة الملتقى الكاتبة رقية تاج مديرة تحرير موقع بشرى حياة بدأتها بقولها:
في ظل جائحة كورونا وعلى ضوء انتشاره المخيف، فرضت الحكومات واتخذت خطوات صارمة لمواجهة هذا الوباء وأهمها: التباعد الاجتماعي وفرض حظر التجوال والحجر المنزلي على المواطنين.
وهذا القيد الاستثنائي الذي يواجهه العالم أجمع وضع الأفراد أمام عدة أزمات؛ اقتصادية، نفسية واجتماعية.
وكل تلك المحاور تحكمها عدة أبعاد حقوقية تتنوع وتختلف على حسب الحالات والظروف.
وللأسف نتيجة جهل بعض الأشخاص أو تجاهلهم لتلك الأبعاد، تختل بعض المفاهيم التي تؤثر بطبيعة الحال على الكثير من سلوكيات الأفراد ولاسيما في المنزل ومع الأسرة كونهم المتضررين الأكبر لعزل من كان يعمل خارج المنزل سابقاً. 
ونظرا لأهمية هذا الموضوع ارتأينا أن نناقش هذا المحور ضمن جلسة فكرية نتبادل فيها الآراء.. إذ الحاضرات والمشاركات بالملتقى نخبة من الكاتبات والمثقفات الناشطات
وقد طُرح سؤالين للاجابة عليهما من قبل المشاركات لتبادل الآراء والاستفادة من تلاقح الأفكار 
 1.  ماهي الأسباب التي تؤدي إلى اختلال التوازن الحقوقي والسلمي للأسرة والمجتمع أثناء العزل المنزلي؟
2.  كيف يمكن احتواء الاختلالات وبناء التوازن الحقوقي والسلمي أثناء العزل المنزلي؟
التوازن الحقوقي في ظل التباعد الاجتماعي
بدأ الدكتور علاء حديثه حول الموضوع قائلاً: موضوع مهم جداً خصوصا ونحن نعيش اجواء ساخنة في ظل تفشي وباء كورونا، هذا الوباء الذي ضرب أطناب العالم منذ شهر ١٢ وبدأ بالصين ولا نعلم أين سينتهي ومتى سوف ينتهي.
في شهر كانون الثاني من هذا العام أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية وفي شهر اذار الثالث اعلنت تحوله إلى جائحة اي انه يحتاج إلى مقاومة من نوع خاص وإلى اجراءات من نوع خاص فسارعت جميع الدول في خطاها حتى تتخذ اجراءات وقائية بمختلف الصور ومختلف الأشكال لكي تقي الناس والشعوب من خطر هذا الوباء.
لكن الملاحظ ان التوازن الحقوقي سوف يشهد نوع من الاختلال وهذا شيء أجده طبيعيا بسبب ان كل الموازين الطبيعية سوف تنقلب وسوف تتغير وهذا يأخذنا إلى أن الامم المتحدة مثلا والبلدان المتقدمة دعت وعلى لسان خبراء مختصين بحقوق الانسان الى ان جميع الدول عليها أن لا تبالغ في اجراءاتها الاحترازية خشية التأثير السلبي طويل الأمد على الحقوق والحريات الفردية والجماعية.
ومما لا شك فيه أن هذا الوباء وهذه الإجراءات وهذا الحبس العائلي أفرز مشاكل أسرية اجتماعية ذات أبعاد مختلفة، بعد اقتصادي، واجتماعي، عنف أسري، تصاعد في العراق وفي غيره اشكالات في هذا الخصوص.
كما أن التباعد الاجتماعي الذي تمت الدعوة إليه والحجر المنزلي الذي طبقته الكثير من الدول ومنها العراق لابد أن يقوم على أساس من القانون سيما ونحن نتحدث من منطلق اختصاصنا القانوني وننطلق منه.
الدولة تريد أن تحافظ على حياة الناس وهي ملزمة بأن تتخذ إجراءات مناسبة تقي الناس من المخاطر الصحية.
القواعد القانونية
في العراق سلسلة من القواعد القانونية التي تتيح للحكومة أن تتخذ مثل هذه الاجراءات القاسية، هنالك أيضا أسس دولية نجدها مثلا في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام ١٩٦٦ وكذلك في العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وخصوصا بعد انشاء منظمة الصحة العالمية، بعد نشوء الامم المتحدة وصدور دستورها عام ٤٦ أصبح الهم الكبير للدول هو أن تحقق حالة الصحة التامة للافراد والوقاية من الأمراض الوبائية المتوطنة وغيرها، وان الدول سوف تكافحها، هذا ما انتهى إليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والاقتصادية كما ذكرنا، وأشار إليه أيضاً دستور منظمة الصحة العالمية. 
وفي العراق لدينا قانون الصحة العامة رقم ٨٩ لسنة ١٩٨١ أجاز للسلطات الصحية ممثلة بوزير الصحة والسلطات الصحية داخل المحافظات امكانية اتخاذ اجراءات صحية تتضمن العزل وتتضمن اغلاق بعض المناطق ومنع الخروج منها أو الدخول إليها. 
عندما تعلن الجهة الصحية المختصة أن هذه المنطقة في العراق منطقة موبوءة سوف تتخذ جملة من الاحتياطات ويمكن للسلطة أن تتخذ اجراءات احترازية ويطلب من السلطات الأمنية مساندة السلطات الصحية في تنفيذ قراراتها الصحية وهذا ما حصل شكلت لجنة عليا للصحة والسلامة الوطنية في العراق وصدر الأمر الديواني ٥٥ وشُكلت لجان في المحافظات يرأسها المحافظ مُختصة بالصحة والسلامة، واتخذت كل هذه اللجان وكل هذه الجهات سلسلة من القرارات التي منعت الناس من السفر ومن التنقل من مدينة إلى مدينة ومن حي إلى حي، وفي البداية أُغلقت المحال والمطاعم وغيرها، وكل هذا مُستند لقانون الصحة العامة الذي يُجيز للسلطة الصحية أن تُغلق المحال العامة والغاية هي الحفاظ على الصحة العامة والسلامة. وخشية تفشي هذه الأمراض سواء الوبائية مثل ماعبر عنها قانون الصحة أو الامراض المتوطنة. 
الإجراءات الوقائية
في خضم هذا الكلام اتُخذَت جملة من الاجراءات من ضمنها تعطيل الوزارات ودوائر الدولة واستُثنَيت فقط الدوائر الصحية والأمنية، ما سبب رجوع كثير من الموظفين إلى بيوتهم ومكوثهم فيها.
كذلك عطلت الجامعات والمدارس ورياض الأطفال ودور الحضانة، واتخذت اجراءات مشددة في بعض الدور العامة التابعة للدولة مثل دور الأيتام ودور العجزة وغيرها 
كل هذا شكَّل اجراءات لم نعتد عليها من الناحية القانونية تسمى ضبط إداري لأننا نريد أن نحقق المحافظة على المصلحة العامة المُمثلة بالصحة العامة.
الفلسفة من وضع القوانين
ما الفلسفة التي يبتغيها المُشرع العراقي من وراء هذه الاجراءات؟ إن المشرع عندما يضع النصوص القانونية يريد أن يصل الى غاية، والغاية هي تنظيم الحياة الاجتماعية.
الفلسفة من وضع هذه القوانين، قوانين تحمي الصحة، الأمن، السكينة، والفلسفة من ورائها هي حماية المصلحة العامة.
فلو أدت هذه الإجراءات إلى ضرر، يحصل عندي هنا نوع من التزاحم في المصالح، وهنا المُشرع يجب أن يكون حكيم لا يُخطئ.
 لماذا نضع هذه النصوص، وهناك احتمال بأن توقعنا بمشاكل؟
 المُشرع يفترض انه يأخذ بعين الاعتبار بأنه يتعامل مع مختلف الشرائح، الشريحة المثقفة، والشريحة من البسطاء، والفلاحين، والتجار، والبرجواز وهكذا.
ألا يمكن أن نأخذ كل هذا بنظر الاعتبار عندما نضع قانون معين؟
الجواب: اننا سنصطدم بمصطلح تزاحم المصالح، المصالح تتزاحم ولا بد من تقديم بعض هذه المصالح على سواها.
لما كانت هذه المصالح قد تتزاحم لابد من أن نصل الى المرحلة الثانية في الفلسفة التشريعية وهي الترجيح المُشرع يجب أن يرجح، لما تكون هناك مصلحتين فيرجح أحدهما، وبالتأكيد سيُرجح العامة على الخاصة أولاً، ثم إن كانتا خاصتين رجح الأهم منهما، لذلك نجد نصوص قانونية تنظم حالة معينة فهذه الحالة التي نريد أن ننظمها ينبغي أن ننظر لها هل تحقق لنا المصلحة العامة أم تحقق لنا مصلحة فئة من المجتمع أم تحقق لنا مصلحة لفرد معين.
الفرد إن كان مستهدف بالصفة لا بأس أما إن كان مستهدف بالشخص والذات لا نتسامح في هذا الامر، لذا التشريعات ينبغي أن تستهدف هذا الأمر.
إن الاجراءات التي قامت بها الحكومة والعزل الاجتماعي واغلاق المحال العامة وتعطيل الدوام وتعطيل المدارس وتعطيل الجامعات، هذه تحقق مصلحة تسمى مصلحة عامة أو المصلحة الصحية فهذه مع من تتزاحم.. تتزاحم مع مصلحة أخرى أيضا مصلحة عامة وهي مصلحة الناس في العمل ومصلحة الناس في الحياة الحرة الكريمة.
أحيانا القانون يُجيز لي أن امنع أحد من الحياة لمصلحة تقتضي ذلك كالمعتدي كالمجرم الذي يؤذي الآخرين فأحكمه بالاعدام وهنا أحرمه من حياته وفق ماذا؟ وفق القانون، وهنا قارن بين مصلحتين ورجح المصلحة العامة وهي مصلحة المجتمع أن يحيا حياة خالية من الجريمة على مصلحة هذا الفرد أن يعيش وهو مجرم، فهذا المتغير نضعه في ذهننا. 
العمل حق لكل العراقيين
المتغير الثاني المادة ٢٢ من الدستور قالت بأن العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة.
قد يقول أحدهم اذن النصوص تتعارض، المادة ١٥ تتكلم عن الحرية وانه يجوز تقييدها بقانون أما المادة ٢٢ تتكلم عن حق العمل وضمان حياة كريمة. 
أنا في ظل جائحة كورونا الحكومة منعتني من العمل، أغلقت معملي أو دكاني إذن منعتني من الحياة الحرة الكريمة. 
لنرجع إلى أصل الكلام وهو الفلسفة التي انطلقنا منها التي هي الترجيح بين المصالح،  فعملي في المعمل قد ينشر الوباء قد يساهم في نشر الوباء لذلك عندما يمنعوني يريدون أن يحققوا مصلحة عامة أعم وأشمل من مصلحتي الخاصة.
من هذا نرجع فنقول إذن الحقوق ينبغي أن ننظر إلى محتواها الحقيقي فهناك حقوق فردية وهنالك حقوق جماعية وعند التزاحم تُقدم الجماعية على الفردية فحق المجتمع في الحياة مقدم على حق الفرد في الحياة كلاهما مطلوب وضرورة، لكن عندما يحصل نوع من التزاحم لا بُد أن نقدم المصلحة العامة أو المصلحة الاجتماعية على الفردية كما نقول الخاص يُقيد العام، فلما يكون هنالك مرض معين يتفشى في البلد لابد للسلطات العامة أن تتخذ اجراءات الغاية منها حماية الناس، حماية الصحة العامة، حماية السكينة، حماية الامن، لأن الأمن ليس هو الأمن بمفهومه البوليسي إنما الأمن هو الأمن الصحي والغذائي والاجتماعي والثقافي، هذه كلها مصطلحات تُعبر عن مفهوم الأمن المسؤولة عنه الحكومة في هذا الخصوص. 
قانون الصحة العامة
المادة ٥٢ من قانون الصحة العامة تنص على أن السلطات الصحية لو شكت بأحد الأشخاص على انه يحمل الميكروب في فترة الحضانة، الميكروبات مصطلح يُطلق على الفايروسات والبكتريا وغيرها من الأجسام التي تسبب الأمراض خصوصاً الامراض المعدية الخاضعة لللوائح الدولية، اللوائح التي تصدر عن منظمة الصحة العالمية.. 
فيقول من حق السلطة الصحية ازاء هذا الشخص أن تتحفظ عليه، تحجره، تمنعه من التنقل، من السفر من الاختلاط بالناس، لكن هذه تتعارض مع المادة ١٥ التي تقول لكل فرد حق في الحياة والأمن والحرية، وهنا رُجح الأهم، فيبقى تحت الملاحظة لحين التأكد من سلامته..
التوازن الحقوقي
اتخذت السلطات الآن هذه الإجراءات، ما المطلوب من السلطات؟ وكيف يكون هناك توازن حقوقي؟ وماهي شروط صحة اجراءات الحكومة؟ لو رجعنا إلى اللوائح العالمية والمواثيق الحقوقية والقوانين الوطنية سنجد أن هذه الشروط وهذه القيود كثيرة لكن أهمها أربعة:
اولاً: القانونية:
 أي اجراء تقوم به الحكومة يجب أن يكون وفق القانون إذا كان بغير وجود نص في القانون يكون غير شرعي وتكون الحكومة في موضع اتهام لأنها اعتدت والمعتدي يجب أن يُرد حتى في الشريعة الاسلامية مسألة رد الصائل هذا جائز شرعاً، كل من يعتدي على شخص بدون حق يجب أن يرد ولو أدى الأمر إلى وفاته. 
ثانيا: التناسب:
 أي أن تكون هنالك نسبة وتناسب بين الفعل ورد الفعل، بين الخطر وبين الاجراء بحيث لا تكون الاجراءات مُبالغ بها لأنها لو كانت مبالغ بها تكون غير شرعية، يجب أن تكون بالقدر كما يقولون الضرورة تقدر بقدرها، وإلا تكون الادارة والحكومة قد تعسفت باستخدام السلطة فيجعل كل قراراتها قابلة للطعن أمام القضاء والمحاكم لاسيما المحاكم الادارية وممكن الطعن، وممكن لأي فرد أن يطالب بالتعويض المدني عن الأضرار التي لحقت به. 
ثالثا: الضرورة:
 أي أن هذه الاجراءات يجب أن تكون ضرورية بحيث إن هذا الخطر لا يُرد إلا بهذا الاجراء، فلو كان لدى الحكومة ثلاثة اجراءات يمكن لها أن ترد الخطر بها. هنا يأتي شرط التناسب إذ نختار الاجراء الأقل ضررا، ويجب أن يكون اللجوء لهذا الاجراء ضروري.
غلق المدن، منع السفر، إجراء يجب أن يكون ضروري فإذا كان ليس ضروريا، تكون الحكومة قد انحرفت في استخدام السلطة.
رابعا: المساواة وعدم التمييز:
نأتي إلى الضمان الاجتماعي هو موجود كقوانين مثلاً قانون الرعاية الاجتماعية رقم ١٢٦ لسنة ١٩٨٠ وقانون ١١ الحماية الاجتماعية لسنة ٢٠١٤ قانونان حميا الاطفال والشيخوخة، أسسوا لدور الايتام والعجزة وقانون الحماية الاجتماعية أسس لمنح فئات معينة منها الأرملة، ومنها البنت الكبيرة غير المتزوجة، منها الطالب المتزوج، منحوهم رواتب معينة نسميها الرعاية الاجتماعية كمصطلحات شعبية دارجة الحماية إذن موجودة لكن هل هذه الحماية تكفي أم لا تكفي؟
هنالك كثير من الناس لا تشملهم الرعاية الاجتماعية لكن أعمالهم تعطلت، الحكومة وعدتهم أن تعود للمادة الأولى البند ٢ من قانون الحماية الاجتماعية فتخصص لهم رواتب أو سموها دفعات الطوارئ، لكنها لم تُدفع بالموعد المحدد وكانت مبالغها زهيدة فضلاً عن أنها سببت حرج لهؤلاء الأشخاص والذين ألزم الدستور والدولة أن تكفل لهم الحماية الاجتماعية.
أمر آخر يحقق لنا التوازن الحقوقي المادة ٢٩ تتكلم عن أن الدولة يجب أن تمنع العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع.
واذا كان هذا الحجر سبب العنف في البيت في الأسرة وسبَّبَ التنمر وسبب الاعتداء اللفظي وسبب الاعتداء البدني الجسدي على النساء والأطفال وغيرها من المشاكل.
اذن الدولة قصرت في هذا الأمر، قصرت في رعاية مسألة التوازن الحقوقي.
التوازن بين الحقوق والالتزامات، حقوق الناس، حقوق الشعب والتزاماتها كسلطة عامة والتزاماتها كدولة، هذا التقصير سوف يحقق مسؤوليتها مسؤولية الدولة لكن يبقى الأمر رهن ثقافة المجتمع. فالمجتمع لما يكون مثقفا يستطيع الدفاع عن حقوقه.
الآن حقوقنا انتُهكت ليس بسبب الحكومة فقط بل بسبب بعض التصرفات، وبعض الدول، وبعض السياسات، وبعض القوانين. فما هو دورنا أم ماهي ردة فعلنا؟ أن نكتفي فقط في الكتابة، ينبغي لنا أن نحرك أدوات إعادة التوازن الحقوقي.
الآن فهمنا أن الحكومة مطالبة بمراعاة أربعة شروط رئيسية، ليست هي كل الشروط انما هذه الشروط الرئيسية التي يجب على الحكومة أن تراعيها حتى يكون عملها وقراراتها سليمة وصحيحة موافقة للقانون.
المعنى الآخر للتوازن الحقوقي
الحكومة الآن اتخذت الإجراءات وقامت بعملها من أجل الحصول على نتيجة وهي حماية الصحة العامة. لكن هذه الاجراءات ما الذي يقف ازاءها بالجانب الآخر حتى يكون موازيا لها؟
الذي يقف هو الحقوق الأخرى للناس.
من حقوق الناس أن تحفظ أمنهم الصحي الغذائي الثقافي ومن حقوقهم أيضا ان عليها أن تراعي حقوقهم الأخرى حتى لاتقع في مسألة التعسف أو الانحراف.
لو عدنا للمادة ٢٩ من الدستور التي تتكلم عن أن الاسرة أساس المجتمع، تحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية.
اذن الدولة عندما تتخذ اجراءات ضبط تتعلق بالحفاظ على الصحة يجب أن لا تمس بالأسرة، والدولة حجزت الناس بالبيوت ما تسبب بانهيار بعض الأسر.
المعنى الآخر في المادة ٢٩ تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة وترعى النشئ والشباب ولكن الدولة لما منعت هؤلاء من الخروج قد يكون هذا الشيخ مصاب بمرض معين قد يموت من هذا المرض، وليس بسبب الوباء. وحدث ذلك أن أشخاص مصابين بمرض القلب ماتوا كانوا ممنوعين من الخروج ونُقلت لنا حالات منها أن امرأة على وشك الولادة منعت من الدخول إلى طريق المستشفى، شخص مريض باللوكيميا ويحتاج لتبديل دم ومُنع من السفر الى بغداد...
هذه حالات، نعم فردية لكنها حالات، أليست الدولة تكفل حماية الامومة تكفل الطفولة والشيخوخة وتحميهم أين الحماية اذن؟  هنا وقعنا في حومة الترجيح الذي ذكرناه.
هناك مسألة مهمة في مادة ٣٠ أن الدولة يجب أن تكفل للفرد الضمان الاجتماعي والصحي، والضمان الاجتماعي إن لم استطع العمل أليس على الدولة أن تتكفل بتوفير المادة؟ لما لدي امرأة ارملة أليس على الدولة أن تخصص لها مبالغ؟ 
أدوات اعادة التوازن الحقوقي
 أهم ما بها الوعي الاجتماعي، الوعي الشعبي لأن أداة الرقابة الحقيقية هي وعي الناس رقابة على سلوك الحكومة.
الحكومة سلطة والتي شئنا أم ابينا ستنحدر نحو التعسف في الاجراءات، في القرارات، ما تقوم به من أعمال، أي سلطة سوف تنحرف شئنا أم ابينا إلا السلطة الالهية التي امتدادها المعصوم.
الوعي الشعبي ماذا يصنع؟ ولماذا نعول عليه؟
لو قلنا الضمانة هي القضاء، لكن القضاء لا يتحرك من تلقاء نفسه يحتاج إلى من يرفع الدعوة فمن يرفع الدعوة غير شرائح المجتمع.
ها هي المحكمة الاتحادية العليا لدينا من الممكن أي قرار يصدر من الحكومة فيه ضرر أو ينتج عنه ضرر نرفع دعوة للمطالبة بالحق.
قد يقول أحدهم ماذا لو خسرنا الدعوة؟ ولم نربحها؟ لأن القانون شرع للحكومة أن تتخذ مثل هذه القرارات نعم، لكن الحكومة تتحمل نوعين من المسؤولية،
مسؤولية ناشئة عن خطأ ومسؤولية ناشئة عن تبعية أو تحمل التبعة، نضرب مثال: هل الحكومة هي التي جاءت بالارهابيين وفجروا وقتلوا؟ بالتأكيد لا. 
لكن عندنا قانون يعوض ضحايا الارهاب، الحكومة تعوضهم ولم تتسبب بضررهم لكن هذا ما يسمى بتحمل التبعة. 
نقول للحكومة كان يجب أن تحمي الناس ولما لم تحمهم تتحمل تعويضهم، فاليوم المصابين بكورونا يستطيعون الذهاب والقول انه بسببكم اصبنا بسبب اهمالكم اجراءاتكم الضعيفة، والحكومة تتحمل وتعوض ليس لأنها أخطأت إنما لأنها قامت بعمل لم تقم به على الوجه الأكمل نسميه تحمل التبعة.
اذن معيارنا الوعي، وعي الناس يجب أن تعي أن هنالك محاكم وكذلك مجلس نيابي، ويجب أن نعيد النظر في انتخابه جملة وتفصيلا، لكي نحصل على جسم انتخابي أو برلماني يراقب الحكومة ليل نهار ويحقق المصالح الشعبية لا غير.
هذا يعتمد أيضا بالدرجة الاساس على من؟ على وعينا، لأن البرلمان لو كان يقوم بدوره الرقابي الحقيقي ماكانت الادارة أو الدولة تتعسف أو تنحرف باستخدام السلطة.
ودور الصحافة لاسيما الاستقصائية التي تستقصي لنا فتقول مثلاً تفشى المرض بسبب تقصيرنا في ضبط الحدود، تفشى مرض كورونا بسبب تقصيرنا في استيراد الأدوية، فأين هذه الصحافة الاستقصائية، هذا وعي اجتماعي يجب أن نخلقه نحن نُوجده. ونحن كمجتمع مدني لا بد أن ننهض بالمجتمع ونضع قدمه على قارعة الطريق الصحيح وهذا كله يرجع إلى عامل الوعي الاجتماعي.
المداخلات 
 قالت زهراء وحيدي/ كاتبة: 
يلعب الوازع الاخلاقي دورا كبيرا في اختلال التوازن الحقوقي والسلمي للأسرة، لكن مع سوء الاوضاع المعيشية يمكن للوضع النفسي السيء ان يتدخل ويؤثر على اخلاق الفرد ويجعله يتمادى ويتجاوز الحدود الاخلاقية المفروضة في التعامل مع الأسرة، اذن في هذا الحال نستطيع ان نقول بأن العامل الاساسي والاول والأهم هو الوازع الديني الذي يمثل الجذور الثابتة التي منه تتفرع الاخلاق الحميدة.
اذ يمثل الدين الخريطة التي يسير عليها الانسان في هذه الحياة ليعيش بطريقة أفضل، وقد حدد الدين الطريق الصحيح الذي سيقود الانسان الى السكينة والرضا وتقبل الحياة في كل الظروف وخصوصا الصعبة وما تتمثل به اليوم بوباء كورونا والحظر.
فمن فهم الدين وسار على الخريطة لن يتيه في المشاكل والحالات النفسية والازمات الروحية والاخلاقية، بل سيستوعب تكليفه في هذا الظرف، وعندما يعمل به ستغمره السكينة والرضا لأنه أدى واجبه تجاه الله بأتم وجه، وسينظر الى الأمور بطريقة ايجابية ويحاول أن يستغل الوقت بطريقة أفضل.
وأشارت زينب الأسدي/ كاتبة:
 يحدث اختلال التوازن عندما تسيطر المتغيرات وتستفحل بمرور الأيام، ففي الحالة الطبيعية كل منشغل بعمله، ولكن عندما يضطر الجميع للإجتماع تحت سقف واحد ولمدة طويلة، سوف تظهر الخلافات شئنا أم أبينا بنسب مختلفة، حسب الوعي الثقافي لكيان الأسرة الأساسي ومدى المرونة التي تمتلكها؛ إضافة لمهارتها في إدارة الأزمات والإستعداد لها مسبقاً.
 الإنسان يمتلك غريزة التكيف وإيجاد الحلول لصعوباته، ولكن كلما زاد وعيه استطاع اختيار الحلول الكفيلة بانتقالة سليمة نحو ظرف أفضل، بدل اختيار الحلول الإجرامية الغير عقلانية التي يرتكبها في لحظة هيجان غير مدروسة.
 العمل على إثراء الجانب الإنساني لكل أفراد الأسرة، ومحاولة زيادة الوعي لكيفية قضاء الوقت الطويل بأعمال نافعة، واعتبار هذه الفترة هي تحضير واستعداد لما بعدها من أيام، يخفف حتما من حدة التوتر ويضيف هالة من الطمأنينة والهدوء العام على الأسرة.
وأدلت جنان الرويشدي/ مدرسة:
 بالنسبه لجواب السؤال الأول: يحدث اختلال التوازن لعدة أسباب سبحان الله وضع لكل شئ مقياس وكل شئ خلقناه بقدر. حتى الجسد جسم الإنسان يحدث فيه اختلال التوازن لعدة أسباب مرضية. ويؤثر على الدماغ ويرتبط بهذا الموضوع سوء التغذية وموضوع شرب الماء. 
كذلك في المجتمعات والاسرة تعاني من اختلال التوازن عندما لاتوزع المسؤوليات ولا تتعاون الاسرة وعندما لاتفهم وتحلل علامات القوة بين الرجال والنساء فالمسؤوليات من ضمنها التي تقع على  عاتق الرجل تختلف عن المرأة لذلك فيحدث عدم توازن القوى لذا بناء الإسلام في العشرة يوضح هذه المسؤوليات حتى بعد النزاع كيف يعطي لكل ذي حق حقه.
وفي التوازن الحقوقي يذكر تاريخ الجرائم الملونة في امريكا بسبب العرق كيف كان وما زال مليئ بالصراعات العرقية فالنظام الاجتماعي يجب أن يوضع أنظمة لحماية المجتمع كعلاقة المخيخ والتوازن الجسدي. وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هناك حديث ذكره صاحب مشكاة الانوار: (من عاش مداريا مات شهيدا). على الناس تحمل ومدارات الناس يعطى أجر الشهيد.
وبالنسبة لجواب السؤال الثاني: يكفل القانون الدولي الحقوقي للانسان ولكل شخص الحق في أعلى مستوى من الصحة ويلزم الدول بإنجاز تدابير منع تهديد صحة المواطن.
ضمن تدابير لاحتواء ومنع انتقال الأمراض وفي الحجر الصحي يطلب من الشخص البقاء في المنزل ووضع خطة التعايش مع كورونا هناك ثلاثة مراحل متدرجة العزل مع بناء التدخلات المجتمعية على تحقيق التوازن بين الالتزام نحو الامن والسلام الإنساني فالامن يعني التحرر وبناء السلام مشاركة في أهداف التنمية.
وقالت مروة ناهض/ صيدلانية:
 بالنسبة للسؤال الأول: انا أعتقد ان هناك عدة أسباب تتجمع لتحدث هذا الشرخ في التوازن، بعضها قد يكون آني ويحدث بسبب الوضع الراهن والبعض قد تكون تراكمات ماضية ظهرت على السطح وانفجرت بعد تكون الظروف المناسبة لها. لهذا برأيي أن السبب الرئيسي لظهور هذا الاختلال هو ضعف الايمان وتدني او غياب الرادع الاخلاقي بنسب متفاوتة بلا شك! 
فالأنانية وعدم تحمل المسؤولية والتكاسل وسطحية الايمان وعدم تجذره بعمق الروح الانسانية هو الذي يؤدي لخلو أفعال هذه الروح من العدل والانصاف بالإضافة لتردي الوضع المالي والمعيشي للفرد يسلط الكثير من الضغوط النفسية التي تُخلخل الوضع الأسري.
ولا أنسى أيضاً الفراغ الكبير الذي صار واضحاً جلياً لدى البعض بسبب العزل المنزلي اذ يجعله قنبلة موقوتة قادرة على زعزعة التوازن الاسري.
واما بالنسبة للسؤال الثاني: من فهم وادراك قاعدة كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته واستشعار الروح للحالة الايمانية التي يجب أن يتحلى بها الفرد وعمل كل فرد من موقعه بالمسؤولية المُلقاة على عاتقه والقيام بواجباته وخلق بيئة عملية مُتناسقة قادرة على هدم فجوة الفراغ عندها ستزول تلك الاختلالات ويسود الوضع الأُسري والنفسي حالة من الاستقرار والسكينة!
وشاركت حنان حازم/ كاتبة:
 عندما تطرأ التغيّرات المفاجئة والمضنية على حياة الأفراد بشكل عام وعلى جميع الأصعدة، لابد من حصول اختلال في التوازن نفسيًا وذهنيًا وحتى جسديًا وهذا شيء طبيعي نتاج لإنقلاب الموازين المعتاد عليها، في بادئ الامر سيكون ذلك التغيّر صعبًا ولكن مع مرور الوقت سيبدأون بمحاولة فهم الوضع الراهن واستيعاب مدى اهمية دراسته والتأقلم معه، وضرورة وضع خطة مناسبة لإجتياز هذه المرحلة الحرجة من الزمن بأقل الخسائر المعنوية والمادية، وهذا ما يحدث مع الأشخاص العقلاء المؤمنين بحكمة الله ورحمته. وبحسب مستواهم الإيماني والفكري ترتفع درجاتهم ويسطع نجمهم في استثمار هذا الوقت المتاح لهم الى اجل غير معلوم.
بينما نجد أضدادهم يغرقون بالمشاكل التي يتسببون بها لاحقين أنفسهم وأهليهم بالضرر إن كان هيّن او بالغ ولا يجنون سوى الندم والفشل الذريع في الامساك بزمام الأمور، كونهم يفتقرون للثبات على الإيمان و عدم السيطرة على غضبهم، لأن رصيدهم من الصبر والتحمل قليل جدًا قد ينتهي عند أول دقائق لأي خلاف بسيط أو سوء فهم وأحيانًا لمجرد وجود ضوضاء وما شابه، فهؤلاء قد اعتادوا على نمط حياتي مُعين أوجدوه لراحتهم وعلى مزاجهم، وما يحدث معهم الآن من حجر منزلي وتبعاته ليس بالهيّن اطلاقًا ويستحيل عليهم تقبله بل ويجعل الضعفاء منهم تحت إمرة الشيطان دون مقاومة أو معارضة ويدفعهم لإرتكاب جريمة كما سمعنا وشاهدنا خلال هذه الأيام!
نحن بحاجة دائمة لنشر الوعي الثقافي والمجتمعي بين كافة أطياف الناس و حتى الواعون منهم قد يحتاجون للتذكير، وليس النشر عن العزل نفسه فقط وكيفية الالتزام والوقاية والتهويل والترهيب الذي يصنع وحوش من تركيبة الخوف المفعل بإستمرار، تُولَد وتَكبُر داخل النفوس وتثير القلق والجزع والملل القاتل الذي يتسبب بشحن اجواء المنزل بالطاقة السلبية فتندلع المشاجرات التي لا يحمد عقباها ..
الآن نحتاج لمن يُحدث الناس عن ايجابيات العزل المنزلي ويُسلط الضوء على جمال وجودهم مع عائلاتهم وقضاء أوقات ممتعة وصناعة ذكريات رائعة معهم لم يكن بالامكان الحصول عليها سابقًا. نحتاج لمن يُعلم الناس تفعيل خاصية الحُب الذي لا حدود له واستهلاك أكبر قدر ممكن من العاطفة لإحتواء افراد العائلة وبناء علاقات جديدة ومتينة حتى عن بعد من خلال التواصل الالكتروني تتمثل بتفقد الاصدقاء والأحبة ونبذ الخلافات وإعادة ربط أوصال المودة والقربى واستعادة البسمة والفرح وروح المحبة والتسامح والتساعد فيما بينهم. 
نحتاج لمن يُشجع الشباب على اخراج مواهبهم المفيدة والعمل عليها قدر الامكان واستثمار هذا الوقت لكل مافيه خير لهم وللآخرين، أي بالإجمال على الجميع التذكر والتذكير إن القيام بالفعاليات النافعة والأعمال الصالحة باختلافها هو ما يبعدنا عن الانهيار ويجعلنا ممن يحافظون على السلام وعدم انتهاك حقوق الآخرين، وهو ما يقربنا من الله تعالى لنكسب رضاه ويرفع عنا هذا البلاء بحوله وقوته خالقنا العطوف الرحيم.
وأجابت جنان الهلالي/ كاتبة:
 بالنسبة للسؤال الأول: تتعرض الأسرة لمختلف أنماط المشكلات الاجتماعية تختلف عما هو عليه قبل القرن الماضي بسبب تقدم الحياة العصرية والتكنولوجيا، فهناك عدة أنواع من المشاكل تؤثر وتتأثر بها منها البسيطة اليومية ومنها المستعصية والتي تحتاج تدخل حكومي بل وحتى منظمة حقوق الانسان للوقوف عليها ومعالجتها! ونحن اليوم نعاني من مشكلة عالمية وضعت الأسرة في أزمة اقتصادية مالية ونفسية حتى أن بعض الأسر بدأ يتعرض بعض أفرادها إلى العنف.
أظهرت نتائج احدى الدراسات أن من صور اختلال التوازن الأسري البطالة والانحراف وتراكم الديون. فعند دراسة المشكلات التي تتعرض لها الأسرة يجب دراسة التوازن الأسري حسب معاناة الأسر. 
أما السؤال الثاني: يمكن تجنب "الانفجار" داخل البيت وفقدان الأهل لأعصابهم خلال فترة الحجر الصحي، بالتهاون وغض النظر عن الأمور البسيطة ومناقشة المشاكل التي يتعرض لها أفراد الأسرة برؤية وتعقل لا بالتنمر وفرض الرأي بالقوة حتى من قبل الأب والأم وتعاون أفراد العائلة فيما بينهم بتوجيه الأفكار وتبادلها في قتل روتين الحجر وخاصة للشباب والأطفال والرجال فهم الفئة الأكثر تضرراً من الجلوس في الدار باعتبارهم غير معتادين على الجلوس في الدار مدة طويلة مقارنة بالنساء. وكنت قد قرأت مبادرة جميلة أطلقتها مجموعة نسوية فرنسية "# نو_توت" (نحن كلّنا) مبادرة للحماية واحتواء "الانفجار" داخل البيت وتفادي فقدان الأهل أعصابهم، خاصة بالنسبة للأمهات، خلال فترة الحجر الصحي الذي تعيشه فرنسا للحد من تفادي انتشار فيروس كورونا. وأنشأت "نو توت" 20 مجموعة على تطبيق "واتساب" وتضم حتى الآن أكثر من أربعة آلاف مستخدم، تقدم من خلالها النصائح التعليمية والتوجيهات كـ"التخلي عن دور الرجل أو المرأة الخارقة" لتخفيف الضغط عن أنفسهم، و"برمجة بعض الوقت بعيدا عن الأطفال بالكامل من خلال الإغلاق على أنفسهم (الآباء والأمهات) في غرفة، فيما يقوم الشريك الآخر برعاية الأطفال".
يعني تبادل خبرات وأفكار تساعد على تحمل أوقات الحجر العصيبة ومساعدة الآباء وتعاونهم فكرة جميلة ومبادرة قد تساعد في حل بعض الأزمات.
وأجابت فهيمة رضا/ كاتبة:
 
بالنسبة الى السؤال الأول: الأسباب مختلفة فكل شخص ربما يتأثر بموضوع معين ويفقد السيطرة على حياته ويؤثر سلباً على حياته وحياة من حوله وبعد ذلك على المجتمع. 
- أصحاب القوت اليومي والكسبة اذا توقف عملهم سيزداد قياس الفقر و اذا ازداد قياس الفقر ستزداد نسبة الجرائم و المشاكل النفسية والانتحار. 
- عدم معرفة الأشخاص بحقوقهم. 
- جلوس الرجل داخل البيت سوف يؤثر سلباً عليه وعلى علاقته كونه نفسياً يمضي أكثر وقته خارج البيت ويؤدي الى ازدياد نسب الطلاق والمشاكل. 
- ضياع الأطفال مما يتحمل الطفل من مصاعب وهموم والقلق من التفكير بالمستقبل. 
- انهيار المرأة مما تتحمل من الضيق المادي والمعنوي وانهيار المرأة يعني انهيار الجميع. 
- الطفل الذي يبقى في البيت سوف يثير جنون والديه وبالتالي سوف يتحمل الضغوطات والكلام السيء ومن طرف آخر لا يعرف كيف يفرغ الطاقة من جسده وسوف يصاب بالجنون وتتغير أخلاقه و ربما يبدأ هو الآخر بالكلام السيء و يشنج أجواء البيت. 
- فقد الايمان بالله سبحانه وتعالى والأخذ بالأسباب فهناك أمور تضيق حياة الانسان وتدفعه الى المهالك كالذنوب وترك الأمر بالمعروف و الصلاة و....
- وكذلك الفساد المجتمعي.
وا/ا بالنسبة للسؤال الثاني:
- الرجوع الى الله والى أهل البيت (عليهم أفضل الصلاة والسلام): (ولو أن اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم ...)، (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) فالايمان يحفظ الانسان من الجوع والخوف. 
- ازدياد الوعي الثقافي بما أن هذه التجربة جديدة في المجتمع لذلك نحتاج الى وعي الناس وتعليمهم واقتراح طرق جديدة للتعامل مع الوضع. 
- مساعدة الناس عن طريق انشاء مؤسسات خيرية وتوزيع مساعدات للمحتاجين حتى نقلل من التهاب العلاقات فيما بينهم، كما قال أمير الكلام: لو كان الفقر رجلا لقتلته.
- نبحث عن أمور مفيدة ونملأ الفارغ من خلال الاشتراك في الدورات التنموية، العاب رياضية بين الأسرة و ...).
الأسئلة والأجوبة:
أيضاً وجهن المشاركات بعض الأسئلة والاستفسارات للدكتور الحسيني حول الموضوع:
إذ وجهت مديرة جمعية المودة والازدهار (زينب صاحب) سؤالها الذي يقول:
الذين ينتهكون التباعد الاجتماعي هل يمارسون انتهاك حقوق الانسان من خلال اضرار الأخرين؟
وأجاب الدكتور: نعم وبكل تأكيد المادة ٢٦٨ من قانون العقوبات العراقي ١١١ لسنة ١٩٦٩ تعاقب بالحبس كل من تسبب بنشر مرض خطير، وهم أيضا يمارسون انتهاك لحقوق الاخرين بكل تأكيد كونهم يتسببون بضرر خطير.
وسألت الكاتبة زينب السماك: هل يعتبر عدم التزام بعض الناس بالتزامات الحظر الوقائي هي حق من حقوقهم على مبدأ الحرية الشخصية، لأن الكثير من الناس عندما نتحدث إليهم حول التزامهم باجراءات الحظر يكون ردهم حرية شخصية وكل شخص وقناعاته؟
فأجاب الحسيني: لا ليس محض حق شخصي بل عدوان على حق الغير فالمشرع العراقي في قانون العقوبات انتهى الى ان تسببه بضرر للآخرين ينتج عنه موت انسان فيحكم عليه بعقوبة جريمة الضرب المفضي الى موت والفلسفة من ذلك ان المشرع اعتبر نقل العدوى مماثل للضرب بالعصى مثلا.
وكان سؤال الكاتبة جنان الهلالي: الدولة ملزمة بالحرص على الاتزان العقلاني بين المواطن والمشاكل التي تواجهه ولكن عندما لايجد المواطن الحلول للمشكلة يتجه إلى خلق نوع من الفوضى والتعسف واول الضحايا هي الأسرة اما يزداد العنف او القتل او سوء الأحوال المعيشية فهل هناك قانون يضمن للمواطن المطالبة بحقه.. غير الخروج بتظاهر؟
قال الحسيني: نعم هنالك سلسلة من القوانين منها قانون مجلس الدولة العراقي رقم ٧١ لسنة ٢٠١٧ الذي منح كل عراقي ان يخاصم اي قرار اداري يصدر من السلطات العراقية كافة من رئيس الجمهورية الى أصغر موظف وممكن المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أو الأدبي الذي يصيبهم هذا مثال واحد من عدة أمثلة.
وسؤال الكاتبة زهراء وحيدي: ما هي نسبة الالتزام والتطبيق الفعلي للحكومة بالقوانين المدرجة في الدستور؟
أجاب عنه الدكتور بقوله: لا توجد نسبة محددة فالأمر تارة يكون التزام وتارة خروج عن مقتضى الدستور والقوانين.
وسألت الكاتبة رقية تاج: دكتور "تزاحم المصالح" الذي ذكرته أخذته في الاعتبار بعض الدول لكن لمنحى آخر مثل السويد وتبنت أخرى استراتيجية مناعة القطيع، هل تعتمد هذه السياسة على أساس قانوني؟ وهل من الممكن أن يوجد له موضع قدم في الدستور العراقي؟ 
قال الدكتور: نعم الموطن بالدستور العراقي هو المادة ٨٠ من الدستور باعتبار المجلس الوزاري مسؤول عن تنفيذ القوانين والحرص على رسم السياسة العامة وتنفيذها بما فيها السياسة الصحية.
فيما قالت الكاتبة نجاح الجيزاني: نحن نعلم أننا نفتقد إلى الوعي الحقوقي وربما نحتاج إلى دراسة القانون للتعرف على حقوقنا كشعب، لكن دكتور هذه التبعات التي تطالب بها حكومتنا من قبيل رفع دعاوي عليها وتغريمها، هي مطالبات ربما غير واقعية، خصوصاً في هذا الظرف الاستثنائي الذي نمرّ به، فالحكومة في واد والشعب في واد آخر، والوضع السياسي هش كما تعلم والمظاهرات لم تؤتي أُكلها حتى هذه اللحظة ...  نعم قد تصلح في الدول المتقدمة والتي يراعى فيها حقوق مواطنيها وليس هنا في العراق.
علق الدكتور بقوله: الجريمة سلوك اجرامي يتمثل بفعل أو امتناع عن فعل يُصنف بأنه من جرائم الخطر أو الضرر فمن يضرب شخص فهذه جريمة ضرر ومن يُطلق النار على رأس شخص يعاقب عن شروع بالقتل ولو لم يقتل وفق المادة ٣١ من قانون العقوبات فلو قال شخص أن القتل أو الجرح لم يحصل نقول نعم، لكن الخطر تحقق فمن ينتهك الحظر فإنه يحقق الخطر ويعرض حياة الناس للخطر. 
والجدير بالذكر، أنّ جمعية المودّة والازدهار للتنمية النسوية، تهدف إلى توعية وتحصين المرأة ثقافياً لمواجهة تحدّيات العصر والعمل على مواجهة المشاكل التي تواجهها، وإعداد العلاقات التربوية الواعية التي تُعنى بشؤون الأسرة، وكذلك دعم ورعاية الطفولة بما يضمن خلق جيل جديد واع، وتسعى الجمعية إلى تحقيق أهدافها عبر إقامة المؤتمرات والندوات والدورات وإصدار الكرّاسات وإعداد البحوث والدراسات المختصّة بقضايا المرأة والطفل.

عقدت جمعية المودة والازدهار ملتقاها الشهري مواصلة لبرامجها الثقافية التنموية على منصة التواصل الاجتماعي (whatsApp) متناولة موضوع قانوني حقوقي يخص شرائح المجتمع باختلافها بعنوان : (التوازن الحقوقي في ظل التباعد الاجتماعي) وباستضافة الدكتور علاء الحسيني استاذ في كلية القانون وباحث في مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات.  وذلك يوم الاحد ٧/٦/٢٠٢٠ الساعة التاسعة مساءا.

حيث أدارت جلسة الملتقى الكاتبة رقية تاج مديرة تحرير موقع بشرى حياة بدأتها بقولها:

في ظل جائحة كورونا وعلى ضوء انتشاره المخيف، فرضت الحكومات واتخذت خطوات صارمة لمواجهة هذا الوباء وأهمها: التباعد الاجتماعي وفرض حظر التجوال والحجر المنزلي على المواطنين.

وهذا القيد الاستثنائي الذي يواجهه العالم أجمع وضع الأفراد أمام عدة أزمات؛ اقتصادية، نفسية واجتماعية.

وكل تلك المحاور تحكمها عدة أبعاد حقوقية تتنوع وتختلف على حسب الحالات والظروف.

وللأسف نتيجة جهل بعض الأشخاص أو تجاهلهم لتلك الأبعاد، تختل بعض المفاهيم التي تؤثر بطبيعة الحال على الكثير من سلوكيات الأفراد ولاسيما في المنزل ومع الأسرة كونهم المتضررين الأكبر لعزل من كان يعمل خارج المنزل سابقاً. 

ونظرا لأهمية هذا الموضوع ارتأينا أن نناقش هذا المحور ضمن جلسة فكرية نتبادل فيها الآراء.. إذ الحاضرات والمشاركات بالملتقى نخبة من الكاتبات والمثقفات الناشطات

وقد طُرح سؤالين للاجابة عليهما من قبل المشاركات لتبادل الآراء والاستفادة من تلاقح الأفكار 

 1.  ماهي الأسباب التي تؤدي إلى اختلال التوازن الحقوقي والسلمي للأسرة والمجتمع أثناء العزل المنزلي؟

2.  كيف يمكن احتواء الاختلالات وبناء التوازن الحقوقي والسلمي أثناء العزل المنزلي؟

التوازن الحقوقي في ظل التباعد الاجتماعي

بدأ الدكتور علاء حديثه حول الموضوع قائلاً: موضوع مهم جداً خصوصا ونحن نعيش اجواء ساخنة في ظل تفشي وباء كورونا، هذا الوباء الذي ضرب أطناب العالم منذ شهر ١٢ وبدأ بالصين ولا نعلم أين سينتهي ومتى سوف ينتهي.

في شهر كانون الثاني من هذا العام أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية وفي شهر اذار الثالث اعلنت تحوله إلى جائحة اي انه يحتاج إلى مقاومة من نوع خاص وإلى اجراءات من نوع خاص فسارعت جميع الدول في خطاها حتى تتخذ اجراءات وقائية بمختلف الصور ومختلف الأشكال لكي تقي الناس والشعوب من خطر هذا الوباء.

لكن الملاحظ ان التوازن الحقوقي سوف يشهد نوع من الاختلال وهذا شيء أجده طبيعيا بسبب ان كل الموازين الطبيعية سوف تنقلب وسوف تتغير وهذا يأخذنا إلى أن الامم المتحدة مثلا والبلدان المتقدمة دعت وعلى لسان خبراء مختصين بحقوق الانسان الى ان جميع الدول عليها أن لا تبالغ في اجراءاتها الاحترازية خشية التأثير السلبي طويل الأمد على الحقوق والحريات الفردية والجماعية.

ومما لا شك فيه أن هذا الوباء وهذه الإجراءات وهذا الحبس العائلي أفرز مشاكل أسرية اجتماعية ذات أبعاد مختلفة، بعد اقتصادي، واجتماعي، عنف أسري، تصاعد في العراق وفي غيره اشكالات في هذا الخصوص.

كما أن التباعد الاجتماعي الذي تمت الدعوة إليه والحجر المنزلي الذي طبقته الكثير من الدول ومنها العراق لابد أن يقوم على أساس من القانون سيما ونحن نتحدث من منطلق اختصاصنا القانوني وننطلق منه.

الدولة تريد أن تحافظ على حياة الناس وهي ملزمة بأن تتخذ إجراءات مناسبة تقي الناس من المخاطر الصحية.

القواعد القانونية

في العراق سلسلة من القواعد القانونية التي تتيح للحكومة أن تتخذ مثل هذه الاجراءات القاسية، هنالك أيضا أسس دولية نجدها مثلا في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام ١٩٦٦ وكذلك في العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وخصوصا بعد انشاء منظمة الصحة العالمية، بعد نشوء الامم المتحدة وصدور دستورها عام ٤٦ أصبح الهم الكبير للدول هو أن تحقق حالة الصحة التامة للافراد والوقاية من الأمراض الوبائية المتوطنة وغيرها، وان الدول سوف تكافحها، هذا ما انتهى إليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والاقتصادية كما ذكرنا، وأشار إليه أيضاً دستور منظمة الصحة العالمية. 

وفي العراق لدينا قانون الصحة العامة رقم ٨٩ لسنة ١٩٨١ أجاز للسلطات الصحية ممثلة بوزير الصحة والسلطات الصحية داخل المحافظات امكانية اتخاذ اجراءات صحية تتضمن العزل وتتضمن اغلاق بعض المناطق ومنع الخروج منها أو الدخول إليها. 

عندما تعلن الجهة الصحية المختصة أن هذه المنطقة في العراق منطقة موبوءة سوف تتخذ جملة من الاحتياطات ويمكن للسلطة أن تتخذ اجراءات احترازية ويطلب من السلطات الأمنية مساندة السلطات الصحية في تنفيذ قراراتها الصحية وهذا ما حصل شكلت لجنة عليا للصحة والسلامة الوطنية في العراق وصدر الأمر الديواني ٥٥ وشُكلت لجان في المحافظات يرأسها المحافظ مُختصة بالصحة والسلامة، واتخذت كل هذه اللجان وكل هذه الجهات سلسلة من القرارات التي منعت الناس من السفر ومن التنقل من مدينة إلى مدينة ومن حي إلى حي، وفي البداية أُغلقت المحال والمطاعم وغيرها، وكل هذا مُستند لقانون الصحة العامة الذي يُجيز للسلطة الصحية أن تُغلق المحال العامة والغاية هي الحفاظ على الصحة العامة والسلامة. وخشية تفشي هذه الأمراض سواء الوبائية مثل ماعبر عنها قانون الصحة أو الامراض المتوطنة. 

الإجراءات الوقائية

في خضم هذا الكلام اتُخذَت جملة من الاجراءات من ضمنها تعطيل الوزارات ودوائر الدولة واستُثنَيت فقط الدوائر الصحية والأمنية، ما سبب رجوع كثير من الموظفين إلى بيوتهم ومكوثهم فيها.

كذلك عطلت الجامعات والمدارس ورياض الأطفال ودور الحضانة، واتخذت اجراءات مشددة في بعض الدور العامة التابعة للدولة مثل دور الأيتام ودور العجزة وغيرها 

كل هذا شكَّل اجراءات لم نعتد عليها من الناحية القانونية تسمى ضبط إداري لأننا نريد أن نحقق المحافظة على المصلحة العامة المُمثلة بالصحة العامة.

الفلسفة من وضع القوانين

ما الفلسفة التي يبتغيها المُشرع العراقي من وراء هذه الاجراءات؟ إن المشرع عندما يضع النصوص القانونية يريد أن يصل الى غاية، والغاية هي تنظيم الحياة الاجتماعية.

الفلسفة من وضع هذه القوانين، قوانين تحمي الصحة، الأمن، السكينة، والفلسفة من ورائها هي حماية المصلحة العامة.

فلو أدت هذه الإجراءات إلى ضرر، يحصل عندي هنا نوع من التزاحم في المصالح، وهنا المُشرع يجب أن يكون حكيم لا يُخطئ.

 لماذا نضع هذه النصوص، وهناك احتمال بأن توقعنا بمشاكل؟

 المُشرع يفترض انه يأخذ بعين الاعتبار بأنه يتعامل مع مختلف الشرائح، الشريحة المثقفة، والشريحة من البسطاء، والفلاحين، والتجار، والبرجواز وهكذا.

ألا يمكن أن نأخذ كل هذا بنظر الاعتبار عندما نضع قانون معين؟

الجواب: اننا سنصطدم بمصطلح تزاحم المصالح، المصالح تتزاحم ولا بد من تقديم بعض هذه المصالح على سواها.

لما كانت هذه المصالح قد تتزاحم لابد من أن نصل الى المرحلة الثانية في الفلسفة التشريعية وهي الترجيح المُشرع يجب أن يرجح، لما تكون هناك مصلحتين فيرجح أحدهما، وبالتأكيد سيُرجح العامة على الخاصة أولاً، ثم إن كانتا خاصتين رجح الأهم منهما، لذلك نجد نصوص قانونية تنظم حالة معينة فهذه الحالة التي نريد أن ننظمها ينبغي أن ننظر لها هل تحقق لنا المصلحة العامة أم تحقق لنا مصلحة فئة من المجتمع أم تحقق لنا مصلحة لفرد معين.

الفرد إن كان مستهدف بالصفة لا بأس أما إن كان مستهدف بالشخص والذات لا نتسامح في هذا الامر، لذا التشريعات ينبغي أن تستهدف هذا الأمر.

إن الاجراءات التي قامت بها الحكومة والعزل الاجتماعي واغلاق المحال العامة وتعطيل الدوام وتعطيل المدارس وتعطيل الجامعات، هذه تحقق مصلحة تسمى مصلحة عامة أو المصلحة الصحية فهذه مع من تتزاحم.. تتزاحم مع مصلحة أخرى أيضا مصلحة عامة وهي مصلحة الناس في العمل ومصلحة الناس في الحياة الحرة الكريمة.

أحيانا القانون يُجيز لي أن امنع أحد من الحياة لمصلحة تقتضي ذلك كالمعتدي كالمجرم الذي يؤذي الآخرين فأحكمه بالاعدام وهنا أحرمه من حياته وفق ماذا؟ وفق القانون، وهنا قارن بين مصلحتين ورجح المصلحة العامة وهي مصلحة المجتمع أن يحيا حياة خالية من الجريمة على مصلحة هذا الفرد أن يعيش وهو مجرم، فهذا المتغير نضعه في ذهننا. 

العمل حق لكل العراقيين

المتغير الثاني المادة ٢٢ من الدستور قالت بأن العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة.

قد يقول أحدهم اذن النصوص تتعارض، المادة ١٥ تتكلم عن الحرية وانه يجوز تقييدها بقانون أما المادة ٢٢ تتكلم عن حق العمل وضمان حياة كريمة. 

أنا في ظل جائحة كورونا الحكومة منعتني من العمل، أغلقت معملي أو دكاني إذن منعتني من الحياة الحرة الكريمة. 

لنرجع إلى أصل الكلام وهو الفلسفة التي انطلقنا منها التي هي الترجيح بين المصالح،  فعملي في المعمل قد ينشر الوباء قد يساهم في نشر الوباء لذلك عندما يمنعوني يريدون أن يحققوا مصلحة عامة أعم وأشمل من مصلحتي الخاصة.

من هذا نرجع فنقول إذن الحقوق ينبغي أن ننظر إلى محتواها الحقيقي فهناك حقوق فردية وهنالك حقوق جماعية وعند التزاحم تُقدم الجماعية على الفردية فحق المجتمع في الحياة مقدم على حق الفرد في الحياة كلاهما مطلوب وضرورة، لكن عندما يحصل نوع من التزاحم لا بُد أن نقدم المصلحة العامة أو المصلحة الاجتماعية على الفردية كما نقول الخاص يُقيد العام، فلما يكون هنالك مرض معين يتفشى في البلد لابد للسلطات العامة أن تتخذ اجراءات الغاية منها حماية الناس، حماية الصحة العامة، حماية السكينة، حماية الامن، لأن الأمن ليس هو الأمن بمفهومه البوليسي إنما الأمن هو الأمن الصحي والغذائي والاجتماعي والثقافي، هذه كلها مصطلحات تُعبر عن مفهوم الأمن المسؤولة عنه الحكومة في هذا الخصوص. 

قانون الصحة العامة

المادة ٥٢ من قانون الصحة العامة تنص على أن السلطات الصحية لو شكت بأحد الأشخاص على انه يحمل الميكروب في فترة الحضانة، الميكروبات مصطلح يُطلق على الفايروسات والبكتريا وغيرها من الأجسام التي تسبب الأمراض خصوصاً الامراض المعدية الخاضعة لللوائح الدولية، اللوائح التي تصدر عن منظمة الصحة العالمية.. 

فيقول من حق السلطة الصحية ازاء هذا الشخص أن تتحفظ عليه، تحجره، تمنعه من التنقل، من السفر من الاختلاط بالناس، لكن هذه تتعارض مع المادة ١٥ التي تقول لكل فرد حق في الحياة والأمن والحرية، وهنا رُجح الأهم، فيبقى تحت الملاحظة لحين التأكد من سلامته..

التوازن الحقوقي

اتخذت السلطات الآن هذه الإجراءات، ما المطلوب من السلطات؟ وكيف يكون هناك توازن حقوقي؟ وماهي شروط صحة اجراءات الحكومة؟ لو رجعنا إلى اللوائح العالمية والمواثيق الحقوقية والقوانين الوطنية سنجد أن هذه الشروط وهذه القيود كثيرة لكن أهمها أربعة:

اولاً: القانونية:

 أي اجراء تقوم به الحكومة يجب أن يكون وفق القانون إذا كان بغير وجود نص في القانون يكون غير شرعي وتكون الحكومة في موضع اتهام لأنها اعتدت والمعتدي يجب أن يُرد حتى في الشريعة الاسلامية مسألة رد الصائل هذا جائز شرعاً، كل من يعتدي على شخص بدون حق يجب أن يرد ولو أدى الأمر إلى وفاته. 

ثانيا: التناسب:

 أي أن تكون هنالك نسبة وتناسب بين الفعل ورد الفعل، بين الخطر وبين الاجراء بحيث لا تكون الاجراءات مُبالغ بها لأنها لو كانت مبالغ بها تكون غير شرعية، يجب أن تكون بالقدر كما يقولون الضرورة تقدر بقدرها، وإلا تكون الادارة والحكومة قد تعسفت باستخدام السلطة فيجعل كل قراراتها قابلة للطعن أمام القضاء والمحاكم لاسيما المحاكم الادارية وممكن الطعن، وممكن لأي فرد أن يطالب بالتعويض المدني عن الأضرار التي لحقت به. 

ثالثا: الضرورة:

 أي أن هذه الاجراءات يجب أن تكون ضرورية بحيث إن هذا الخطر لا يُرد إلا بهذا الاجراء، فلو كان لدى الحكومة ثلاثة اجراءات يمكن لها أن ترد الخطر بها. هنا يأتي شرط التناسب إذ نختار الاجراء الأقل ضررا، ويجب أن يكون اللجوء لهذا الاجراء ضروري.

غلق المدن، منع السفر، إجراء يجب أن يكون ضروري فإذا كان ليس ضروريا، تكون الحكومة قد انحرفت في استخدام السلطة.

رابعا: المساواة وعدم التمييز:

نأتي إلى الضمان الاجتماعي هو موجود كقوانين مثلاً قانون الرعاية الاجتماعية رقم ١٢٦ لسنة ١٩٨٠ وقانون ١١ الحماية الاجتماعية لسنة ٢٠١٤ قانونان حميا الاطفال والشيخوخة، أسسوا لدور الايتام والعجزة وقانون الحماية الاجتماعية أسس لمنح فئات معينة منها الأرملة، ومنها البنت الكبيرة غير المتزوجة، منها الطالب المتزوج، منحوهم رواتب معينة نسميها الرعاية الاجتماعية كمصطلحات شعبية دارجة الحماية إذن موجودة لكن هل هذه الحماية تكفي أم لا تكفي؟

هنالك كثير من الناس لا تشملهم الرعاية الاجتماعية لكن أعمالهم تعطلت، الحكومة وعدتهم أن تعود للمادة الأولى البند ٢ من قانون الحماية الاجتماعية فتخصص لهم رواتب أو سموها دفعات الطوارئ، لكنها لم تُدفع بالموعد المحدد وكانت مبالغها زهيدة فضلاً عن أنها سببت حرج لهؤلاء الأشخاص والذين ألزم الدستور والدولة أن تكفل لهم الحماية الاجتماعية.

أمر آخر يحقق لنا التوازن الحقوقي المادة ٢٩ تتكلم عن أن الدولة يجب أن تمنع العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع.

واذا كان هذا الحجر سبب العنف في البيت في الأسرة وسبَّبَ التنمر وسبب الاعتداء اللفظي وسبب الاعتداء البدني الجسدي على النساء والأطفال وغيرها من المشاكل.

اذن الدولة قصرت في هذا الأمر، قصرت في رعاية مسألة التوازن الحقوقي.

التوازن بين الحقوق والالتزامات، حقوق الناس، حقوق الشعب والتزاماتها كسلطة عامة والتزاماتها كدولة، هذا التقصير سوف يحقق مسؤوليتها مسؤولية الدولة لكن يبقى الأمر رهن ثقافة المجتمع. فالمجتمع لما يكون مثقفا يستطيع الدفاع عن حقوقه.

الآن حقوقنا انتُهكت ليس بسبب الحكومة فقط بل بسبب بعض التصرفات، وبعض الدول، وبعض السياسات، وبعض القوانين. فما هو دورنا أم ماهي ردة فعلنا؟ أن نكتفي فقط في الكتابة، ينبغي لنا أن نحرك أدوات إعادة التوازن الحقوقي.

الآن فهمنا أن الحكومة مطالبة بمراعاة أربعة شروط رئيسية، ليست هي كل الشروط انما هذه الشروط الرئيسية التي يجب على الحكومة أن تراعيها حتى يكون عملها وقراراتها سليمة وصحيحة موافقة للقانون.

المعنى الآخر للتوازن الحقوقي

الحكومة الآن اتخذت الإجراءات وقامت بعملها من أجل الحصول على نتيجة وهي حماية الصحة العامة. لكن هذه الاجراءات ما الذي يقف ازاءها بالجانب الآخر حتى يكون موازيا لها؟

الذي يقف هو الحقوق الأخرى للناس.

من حقوق الناس أن تحفظ أمنهم الصحي الغذائي الثقافي ومن حقوقهم أيضا ان عليها أن تراعي حقوقهم الأخرى حتى لاتقع في مسألة التعسف أو الانحراف.

لو عدنا للمادة ٢٩ من الدستور التي تتكلم عن أن الاسرة أساس المجتمع، تحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية.

اذن الدولة عندما تتخذ اجراءات ضبط تتعلق بالحفاظ على الصحة يجب أن لا تمس بالأسرة، والدولة حجزت الناس بالبيوت ما تسبب بانهيار بعض الأسر.

المعنى الآخر في المادة ٢٩ تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة وترعى النشئ والشباب ولكن الدولة لما منعت هؤلاء من الخروج قد يكون هذا الشيخ مصاب بمرض معين قد يموت من هذا المرض، وليس بسبب الوباء. وحدث ذلك أن أشخاص مصابين بمرض القلب ماتوا كانوا ممنوعين من الخروج ونُقلت لنا حالات منها أن امرأة على وشك الولادة منعت من الدخول إلى طريق المستشفى، شخص مريض باللوكيميا ويحتاج لتبديل دم ومُنع من السفر الى بغداد...

هذه حالات، نعم فردية لكنها حالات، أليست الدولة تكفل حماية الامومة تكفل الطفولة والشيخوخة وتحميهم أين الحماية اذن؟  هنا وقعنا في حومة الترجيح الذي ذكرناه.

هناك مسألة مهمة في مادة ٣٠ أن الدولة يجب أن تكفل للفرد الضمان الاجتماعي والصحي، والضمان الاجتماعي إن لم استطع العمل أليس على الدولة أن تتكفل بتوفير المادة؟ لما لدي امرأة ارملة أليس على الدولة أن تخصص لها مبالغ؟ 

أدوات اعادة التوازن الحقوقي

 أهم ما بها الوعي الاجتماعي، الوعي الشعبي لأن أداة الرقابة الحقيقية هي وعي الناس رقابة على سلوك الحكومة.

الحكومة سلطة والتي شئنا أم ابينا ستنحدر نحو التعسف في الاجراءات، في القرارات، ما تقوم به من أعمال، أي سلطة سوف تنحرف شئنا أم ابينا إلا السلطة الالهية التي امتدادها المعصوم.

الوعي الشعبي ماذا يصنع؟ ولماذا نعول عليه؟

لو قلنا الضمانة هي القضاء، لكن القضاء لا يتحرك من تلقاء نفسه يحتاج إلى من يرفع الدعوة فمن يرفع الدعوة غير شرائح المجتمع.

ها هي المحكمة الاتحادية العليا لدينا من الممكن أي قرار يصدر من الحكومة فيه ضرر أو ينتج عنه ضرر نرفع دعوة للمطالبة بالحق.

قد يقول أحدهم ماذا لو خسرنا الدعوة؟ ولم نربحها؟ لأن القانون شرع للحكومة أن تتخذ مثل هذه القرارات نعم، لكن الحكومة تتحمل نوعين من المسؤولية،

مسؤولية ناشئة عن خطأ ومسؤولية ناشئة عن تبعية أو تحمل التبعة، نضرب مثال: هل الحكومة هي التي جاءت بالارهابيين وفجروا وقتلوا؟ بالتأكيد لا. 

لكن عندنا قانون يعوض ضحايا الارهاب، الحكومة تعوضهم ولم تتسبب بضررهم لكن هذا ما يسمى بتحمل التبعة. 

نقول للحكومة كان يجب أن تحمي الناس ولما لم تحمهم تتحمل تعويضهم، فاليوم المصابين بكورونا يستطيعون الذهاب والقول انه بسببكم اصبنا بسبب اهمالكم اجراءاتكم الضعيفة، والحكومة تتحمل وتعوض ليس لأنها أخطأت إنما لأنها قامت بعمل لم تقم به على الوجه الأكمل نسميه تحمل التبعة.

اذن معيارنا الوعي، وعي الناس يجب أن تعي أن هنالك محاكم وكذلك مجلس نيابي، ويجب أن نعيد النظر في انتخابه جملة وتفصيلا، لكي نحصل على جسم انتخابي أو برلماني يراقب الحكومة ليل نهار ويحقق المصالح الشعبية لا غير.

هذا يعتمد أيضا بالدرجة الاساس على من؟ على وعينا، لأن البرلمان لو كان يقوم بدوره الرقابي الحقيقي ماكانت الادارة أو الدولة تتعسف أو تنحرف باستخدام السلطة.

ودور الصحافة لاسيما الاستقصائية التي تستقصي لنا فتقول مثلاً تفشى المرض بسبب تقصيرنا في ضبط الحدود، تفشى مرض كورونا بسبب تقصيرنا في استيراد الأدوية، فأين هذه الصحافة الاستقصائية، هذا وعي اجتماعي يجب أن نخلقه نحن نُوجده. ونحن كمجتمع مدني لا بد أن ننهض بالمجتمع ونضع قدمه على قارعة الطريق الصحيح وهذا كله يرجع إلى عامل الوعي الاجتماعي.

المداخلات 

 قالت زهراء وحيدي/ كاتبة: 

يلعب الوازع الاخلاقي دورا كبيرا في اختلال التوازن الحقوقي والسلمي للأسرة، لكن مع سوء الاوضاع المعيشية يمكن للوضع النفسي السيء ان يتدخل ويؤثر على اخلاق الفرد ويجعله يتمادى ويتجاوز الحدود الاخلاقية المفروضة في التعامل مع الأسرة، اذن في هذا الحال نستطيع ان نقول بأن العامل الاساسي والاول والأهم هو الوازع الديني الذي يمثل الجذور الثابتة التي منه تتفرع الاخلاق الحميدة.

اذ يمثل الدين الخريطة التي يسير عليها الانسان في هذه الحياة ليعيش بطريقة أفضل، وقد حدد الدين الطريق الصحيح الذي سيقود الانسان الى السكينة والرضا وتقبل الحياة في كل الظروف وخصوصا الصعبة وما تتمثل به اليوم بوباء كورونا والحظر.

فمن فهم الدين وسار على الخريطة لن يتيه في المشاكل والحالات النفسية والازمات الروحية والاخلاقية، بل سيستوعب تكليفه في هذا الظرف، وعندما يعمل به ستغمره السكينة والرضا لأنه أدى واجبه تجاه الله بأتم وجه، وسينظر الى الأمور بطريقة ايجابية ويحاول أن يستغل الوقت بطريقة أفضل.

وأشارت زينب الأسدي/ كاتبة:

 يحدث اختلال التوازن عندما تسيطر المتغيرات وتستفحل بمرور الأيام، ففي الحالة الطبيعية كل منشغل بعمله، ولكن عندما يضطر الجميع للإجتماع تحت سقف واحد ولمدة طويلة، سوف تظهر الخلافات شئنا أم أبينا بنسب مختلفة، حسب الوعي الثقافي لكيان الأسرة الأساسي ومدى المرونة التي تمتلكها؛ إضافة لمهارتها في إدارة الأزمات والإستعداد لها مسبقاً.

 الإنسان يمتلك غريزة التكيف وإيجاد الحلول لصعوباته، ولكن كلما زاد وعيه استطاع اختيار الحلول الكفيلة بانتقالة سليمة نحو ظرف أفضل، بدل اختيار الحلول الإجرامية الغير عقلانية التي يرتكبها في لحظة هيجان غير مدروسة.

 العمل على إثراء الجانب الإنساني لكل أفراد الأسرة، ومحاولة زيادة الوعي لكيفية قضاء الوقت الطويل بأعمال نافعة، واعتبار هذه الفترة هي تحضير واستعداد لما بعدها من أيام، يخفف حتما من حدة التوتر ويضيف هالة من الطمأنينة والهدوء العام على الأسرة.

وأدلت جنان الرويشدي/ مدرسة:

 بالنسبه لجواب السؤال الأول: يحدث اختلال التوازن لعدة أسباب سبحان الله وضع لكل شئ مقياس وكل شئ خلقناه بقدر. حتى الجسد جسم الإنسان يحدث فيه اختلال التوازن لعدة أسباب مرضية. ويؤثر على الدماغ ويرتبط بهذا الموضوع سوء التغذية وموضوع شرب الماء. 

كذلك في المجتمعات والاسرة تعاني من اختلال التوازن عندما لاتوزع المسؤوليات ولا تتعاون الاسرة وعندما لاتفهم وتحلل علامات القوة بين الرجال والنساء فالمسؤوليات من ضمنها التي تقع على  عاتق الرجل تختلف عن المرأة لذلك فيحدث عدم توازن القوى لذا بناء الإسلام في العشرة يوضح هذه المسؤوليات حتى بعد النزاع كيف يعطي لكل ذي حق حقه.

وفي التوازن الحقوقي يذكر تاريخ الجرائم الملونة في امريكا بسبب العرق كيف كان وما زال مليئ بالصراعات العرقية فالنظام الاجتماعي يجب أن يوضع أنظمة لحماية المجتمع كعلاقة المخيخ والتوازن الجسدي. وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هناك حديث ذكره صاحب مشكاة الانوار: (من عاش مداريا مات شهيدا). على الناس تحمل ومدارات الناس يعطى أجر الشهيد.

وبالنسبة لجواب السؤال الثاني: يكفل القانون الدولي الحقوقي للانسان ولكل شخص الحق في أعلى مستوى من الصحة ويلزم الدول بإنجاز تدابير منع تهديد صحة المواطن.

ضمن تدابير لاحتواء ومنع انتقال الأمراض وفي الحجر الصحي يطلب من الشخص البقاء في المنزل ووضع خطة التعايش مع كورونا هناك ثلاثة مراحل متدرجة العزل مع بناء التدخلات المجتمعية على تحقيق التوازن بين الالتزام نحو الامن والسلام الإنساني فالامن يعني التحرر وبناء السلام مشاركة في أهداف التنمية.

وقالت مروة ناهض/ صيدلانية:

 بالنسبة للسؤال الأول: انا أعتقد ان هناك عدة أسباب تتجمع لتحدث هذا الشرخ في التوازن، بعضها قد يكون آني ويحدث بسبب الوضع الراهن والبعض قد تكون تراكمات ماضية ظهرت على السطح وانفجرت بعد تكون الظروف المناسبة لها. لهذا برأيي أن السبب الرئيسي لظهور هذا الاختلال هو ضعف الايمان وتدني او غياب الرادع الاخلاقي بنسب متفاوتة بلا شك! 

فالأنانية وعدم تحمل المسؤولية والتكاسل وسطحية الايمان وعدم تجذره بعمق الروح الانسانية هو الذي يؤدي لخلو أفعال هذه الروح من العدل والانصاف بالإضافة لتردي الوضع المالي والمعيشي للفرد يسلط الكثير من الضغوط النفسية التي تُخلخل الوضع الأسري.

ولا أنسى أيضاً الفراغ الكبير الذي صار واضحاً جلياً لدى البعض بسبب العزل المنزلي اذ يجعله قنبلة موقوتة قادرة على زعزعة التوازن الاسري.

واما بالنسبة للسؤال الثاني: من فهم وادراك قاعدة كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته واستشعار الروح للحالة الايمانية التي يجب أن يتحلى بها الفرد وعمل كل فرد من موقعه بالمسؤولية المُلقاة على عاتقه والقيام بواجباته وخلق بيئة عملية مُتناسقة قادرة على هدم فجوة الفراغ عندها ستزول تلك الاختلالات ويسود الوضع الأُسري والنفسي حالة من الاستقرار والسكينة!

وشاركت حنان حازم/ كاتبة:

 عندما تطرأ التغيّرات المفاجئة والمضنية على حياة الأفراد بشكل عام وعلى جميع الأصعدة، لابد من حصول اختلال في التوازن نفسيًا وذهنيًا وحتى جسديًا وهذا شيء طبيعي نتاج لإنقلاب الموازين المعتاد عليها، في بادئ الامر سيكون ذلك التغيّر صعبًا ولكن مع مرور الوقت سيبدأون بمحاولة فهم الوضع الراهن واستيعاب مدى اهمية دراسته والتأقلم معه، وضرورة وضع خطة مناسبة لإجتياز هذه المرحلة الحرجة من الزمن بأقل الخسائر المعنوية والمادية، وهذا ما يحدث مع الأشخاص العقلاء المؤمنين بحكمة الله ورحمته. وبحسب مستواهم الإيماني والفكري ترتفع درجاتهم ويسطع نجمهم في استثمار هذا الوقت المتاح لهم الى اجل غير معلوم.

بينما نجد أضدادهم يغرقون بالمشاكل التي يتسببون بها لاحقين أنفسهم وأهليهم بالضرر إن كان هيّن او بالغ ولا يجنون سوى الندم والفشل الذريع في الامساك بزمام الأمور، كونهم يفتقرون للثبات على الإيمان و عدم السيطرة على غضبهم، لأن رصيدهم من الصبر والتحمل قليل جدًا قد ينتهي عند أول دقائق لأي خلاف بسيط أو سوء فهم وأحيانًا لمجرد وجود ضوضاء وما شابه، فهؤلاء قد اعتادوا على نمط حياتي مُعين أوجدوه لراحتهم وعلى مزاجهم، وما يحدث معهم الآن من حجر منزلي وتبعاته ليس بالهيّن اطلاقًا ويستحيل عليهم تقبله بل ويجعل الضعفاء منهم تحت إمرة الشيطان دون مقاومة أو معارضة ويدفعهم لإرتكاب جريمة كما سمعنا وشاهدنا خلال هذه الأيام!

نحن بحاجة دائمة لنشر الوعي الثقافي والمجتمعي بين كافة أطياف الناس و حتى الواعون منهم قد يحتاجون للتذكير، وليس النشر عن العزل نفسه فقط وكيفية الالتزام والوقاية والتهويل والترهيب الذي يصنع وحوش من تركيبة الخوف المفعل بإستمرار، تُولَد وتَكبُر داخل النفوس وتثير القلق والجزع والملل القاتل الذي يتسبب بشحن اجواء المنزل بالطاقة السلبية فتندلع المشاجرات التي لا يحمد عقباها ..

الآن نحتاج لمن يُحدث الناس عن ايجابيات العزل المنزلي ويُسلط الضوء على جمال وجودهم مع عائلاتهم وقضاء أوقات ممتعة وصناعة ذكريات رائعة معهم لم يكن بالامكان الحصول عليها سابقًا. نحتاج لمن يُعلم الناس تفعيل خاصية الحُب الذي لا حدود له واستهلاك أكبر قدر ممكن من العاطفة لإحتواء افراد العائلة وبناء علاقات جديدة ومتينة حتى عن بعد من خلال التواصل الالكتروني تتمثل بتفقد الاصدقاء والأحبة ونبذ الخلافات وإعادة ربط أوصال المودة والقربى واستعادة البسمة والفرح وروح المحبة والتسامح والتساعد فيما بينهم. 

نحتاج لمن يُشجع الشباب على اخراج مواهبهم المفيدة والعمل عليها قدر الامكان واستثمار هذا الوقت لكل مافيه خير لهم وللآخرين، أي بالإجمال على الجميع التذكر والتذكير إن القيام بالفعاليات النافعة والأعمال الصالحة باختلافها هو ما يبعدنا عن الانهيار ويجعلنا ممن يحافظون على السلام وعدم انتهاك حقوق الآخرين، وهو ما يقربنا من الله تعالى لنكسب رضاه ويرفع عنا هذا البلاء بحوله وقوته خالقنا العطوف الرحيم.

وأجابت جنان الهلالي/ كاتبة:

 بالنسبة للسؤال الأول: تتعرض الأسرة لمختلف أنماط المشكلات الاجتماعية تختلف عما هو عليه قبل القرن الماضي بسبب تقدم الحياة العصرية والتكنولوجيا، فهناك عدة أنواع من المشاكل تؤثر وتتأثر بها منها البسيطة اليومية ومنها المستعصية والتي تحتاج تدخل حكومي بل وحتى منظمة حقوق الانسان للوقوف عليها ومعالجتها! ونحن اليوم نعاني من مشكلة عالمية وضعت الأسرة في أزمة اقتصادية مالية ونفسية حتى أن بعض الأسر بدأ يتعرض بعض أفرادها إلى العنف.

أظهرت نتائج احدى الدراسات أن من صور اختلال التوازن الأسري البطالة والانحراف وتراكم الديون. فعند دراسة المشكلات التي تتعرض لها الأسرة يجب دراسة التوازن الأسري حسب معاناة الأسر. 

أما السؤال الثاني: يمكن تجنب "الانفجار" داخل البيت وفقدان الأهل لأعصابهم خلال فترة الحجر الصحي، بالتهاون وغض النظر عن الأمور البسيطة ومناقشة المشاكل التي يتعرض لها أفراد الأسرة برؤية وتعقل لا بالتنمر وفرض الرأي بالقوة حتى من قبل الأب والأم وتعاون أفراد العائلة فيما بينهم بتوجيه الأفكار وتبادلها في قتل روتين الحجر وخاصة للشباب والأطفال والرجال فهم الفئة الأكثر تضرراً من الجلوس في الدار باعتبارهم غير معتادين على الجلوس في الدار مدة طويلة مقارنة بالنساء. وكنت قد قرأت مبادرة جميلة أطلقتها مجموعة نسوية فرنسية "# نو_توت" (نحن كلّنا) مبادرة للحماية واحتواء "الانفجار" داخل البيت وتفادي فقدان الأهل أعصابهم، خاصة بالنسبة للأمهات، خلال فترة الحجر الصحي الذي تعيشه فرنسا للحد من تفادي انتشار فيروس كورونا. وأنشأت "نو توت" 20 مجموعة على تطبيق "واتساب" وتضم حتى الآن أكثر من أربعة آلاف مستخدم، تقدم من خلالها النصائح التعليمية والتوجيهات كـ"التخلي عن دور الرجل أو المرأة الخارقة" لتخفيف الضغط عن أنفسهم، و"برمجة بعض الوقت بعيدا عن الأطفال بالكامل من خلال الإغلاق على أنفسهم (الآباء والأمهات) في غرفة، فيما يقوم الشريك الآخر برعاية الأطفال".

يعني تبادل خبرات وأفكار تساعد على تحمل أوقات الحجر العصيبة ومساعدة الآباء وتعاونهم فكرة جميلة ومبادرة قد تساعد في حل بعض الأزمات.

وأجابت فهيمة رضا/ كاتبة:

 بالنسبة الى السؤال الأول: الأسباب مختلفة فكل شخص ربما يتأثر بموضوع معين ويفقد السيطرة على حياته ويؤثر سلباً على حياته وحياة من حوله وبعد ذلك على المجتمع. 

- أصحاب القوت اليومي والكسبة اذا توقف عملهم سيزداد قياس الفقر و اذا ازداد قياس الفقر ستزداد نسبة الجرائم و المشاكل النفسية والانتحار. 

- عدم معرفة الأشخاص بحقوقهم. 

- جلوس الرجل داخل البيت سوف يؤثر سلباً عليه وعلى علاقته كونه نفسياً يمضي أكثر وقته خارج البيت ويؤدي الى ازدياد نسب الطلاق والمشاكل. 

- ضياع الأطفال مما يتحمل الطفل من مصاعب وهموم والقلق من التفكير بالمستقبل. 

- انهيار المرأة مما تتحمل من الضيق المادي والمعنوي وانهيار المرأة يعني انهيار الجميع. 

- الطفل الذي يبقى في البيت سوف يثير جنون والديه وبالتالي سوف يتحمل الضغوطات والكلام السيء ومن طرف آخر لا يعرف كيف يفرغ الطاقة من جسده وسوف يصاب بالجنون وتتغير أخلاقه و ربما يبدأ هو الآخر بالكلام السيء و يشنج أجواء البيت. 

- فقد الايمان بالله سبحانه وتعالى والأخذ بالأسباب فهناك أمور تضيق حياة الانسان وتدفعه الى المهالك كالذنوب وترك الأمر بالمعروف و الصلاة و....

- وكذلك الفساد المجتمعي.

وا/ا بالنسبة للسؤال الثاني:

- الرجوع الى الله والى أهل البيت (عليهم أفضل الصلاة والسلام): (ولو أن اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم ...)، (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) فالايمان يحفظ الانسان من الجوع والخوف. 

- ازدياد الوعي الثقافي بما أن هذه التجربة جديدة في المجتمع لذلك نحتاج الى وعي الناس وتعليمهم واقتراح طرق جديدة للتعامل مع الوضع. 

- مساعدة الناس عن طريق انشاء مؤسسات خيرية وتوزيع مساعدات للمحتاجين حتى نقلل من التهاب العلاقات فيما بينهم، كما قال أمير الكلام: لو كان الفقر رجلا لقتلته.

- نبحث عن أمور مفيدة ونملأ الفارغ من خلال الاشتراك في الدورات التنموية، العاب رياضية بين الأسرة و ...).

الأسئلة والأجوبة:

أيضاً وجهن المشاركات بعض الأسئلة والاستفسارات للدكتور الحسيني حول الموضوع:

إذ وجهت مديرة جمعية المودة والازدهار (زينب صاحب) سؤالها الذي يقول:

الذين ينتهكون التباعد الاجتماعي هل يمارسون انتهاك حقوق الانسان من خلال اضرار الأخرين؟

وأجاب الدكتور: نعم وبكل تأكيد المادة ٢٦٨ من قانون العقوبات العراقي ١١١ لسنة ١٩٦٩ تعاقب بالحبس كل من تسبب بنشر مرض خطير، وهم أيضا يمارسون انتهاك لحقوق الاخرين بكل تأكيد كونهم يتسببون بضرر خطير.

وسألت الكاتبة زينب السماك: هل يعتبر عدم التزام بعض الناس بالتزامات الحظر الوقائي هي حق من حقوقهم على مبدأ الحرية الشخصية، لأن الكثير من الناس عندما نتحدث إليهم حول التزامهم باجراءات الحظر يكون ردهم حرية شخصية وكل شخص وقناعاته؟

فأجاب الحسيني: لا ليس محض حق شخصي بل عدوان على حق الغير فالمشرع العراقي في قانون العقوبات انتهى الى ان تسببه بضرر للآخرين ينتج عنه موت انسان فيحكم عليه بعقوبة جريمة الضرب المفضي الى موت والفلسفة من ذلك ان المشرع اعتبر نقل العدوى مماثل للضرب بالعصى مثلا.

وكان سؤال الكاتبة جنان الهلالي: الدولة ملزمة بالحرص على الاتزان العقلاني بين المواطن والمشاكل التي تواجهه ولكن عندما لايجد المواطن الحلول للمشكلة يتجه إلى خلق نوع من الفوضى والتعسف واول الضحايا هي الأسرة اما يزداد العنف او القتل او سوء الأحوال المعيشية فهل هناك قانون يضمن للمواطن المطالبة بحقه.. غير الخروج بتظاهر؟

قال الحسيني: نعم هنالك سلسلة من القوانين منها قانون مجلس الدولة العراقي رقم ٧١ لسنة ٢٠١٧ الذي منح كل عراقي ان يخاصم اي قرار اداري يصدر من السلطات العراقية كافة من رئيس الجمهورية الى أصغر موظف وممكن المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أو الأدبي الذي يصيبهم هذا مثال واحد من عدة أمثلة.

وسؤال الكاتبة زهراء وحيدي: ما هي نسبة الالتزام والتطبيق الفعلي للحكومة بالقوانين المدرجة في الدستور؟

أجاب عنه الدكتور بقوله: لا توجد نسبة محددة فالأمر تارة يكون التزام وتارة خروج عن مقتضى الدستور والقوانين.

وسألت الكاتبة رقية تاج: دكتور "تزاحم المصالح" الذي ذكرته أخذته في الاعتبار بعض الدول لكن لمنحى آخر مثل السويد وتبنت أخرى استراتيجية مناعة القطيع، هل تعتمد هذه السياسة على أساس قانوني؟ وهل من الممكن أن يوجد له موضع قدم في الدستور العراقي؟ 

قال الدكتور: نعم الموطن بالدستور العراقي هو المادة ٨٠ من الدستور باعتبار المجلس الوزاري مسؤول عن تنفيذ القوانين والحرص على رسم السياسة العامة وتنفيذها بما فيها السياسة الصحية.

فيما قالت الكاتبة نجاح الجيزاني: نحن نعلم أننا نفتقد إلى الوعي الحقوقي وربما نحتاج إلى دراسة القانون للتعرف على حقوقنا كشعب، لكن دكتور هذه التبعات التي تطالب بها حكومتنا من قبيل رفع دعاوي عليها وتغريمها، هي مطالبات ربما غير واقعية، خصوصاً في هذا الظرف الاستثنائي الذي نمرّ به، فالحكومة في واد والشعب في واد آخر، والوضع السياسي هش كما تعلم والمظاهرات لم تؤتي أُكلها حتى هذه اللحظة ...  نعم قد تصلح في الدول المتقدمة والتي يراعى فيها حقوق مواطنيها وليس هنا في العراق.

علق الدكتور بقوله: الجريمة سلوك اجرامي يتمثل بفعل أو امتناع عن فعل يُصنف بأنه من جرائم الخطر أو الضرر فمن يضرب شخص فهذه جريمة ضرر ومن يُطلق النار على رأس شخص يعاقب عن شروع بالقتل ولو لم يقتل وفق المادة ٣١ من قانون العقوبات فلو قال شخص أن القتل أو الجرح لم يحصل نقول نعم، لكن الخطر تحقق فمن ينتهك الحظر فإنه يحقق الخطر ويعرض حياة الناس للخطر. 

والجدير بالذكر، أنّ جمعية المودّة والازدهار للتنمية النسوية، تهدف إلى توعية وتحصين المرأة ثقافياً لمواجهة تحدّيات العصر والعمل على مواجهة المشاكل التي تواجهها، وإعداد العلاقات التربوية الواعية التي تُعنى بشؤون الأسرة، وكذلك دعم ورعاية الطفولة بما يضمن خلق جيل جديد واع، وتسعى الجمعية إلى تحقيق أهدافها عبر إقامة المؤتمرات والندوات والدورات وإصدار الكرّاسات وإعداد البحوث والدراسات المختصّة بقضايا المرأة والطفل.

 

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق