هل للحب تأثير على السعادة؟

شارك الموضوع:

الحب إكسير الحياة، وبلسم الجراح، وسر حلاوة الدنيا

بالحب تكون الحياة، ويكون الإنجاز، ويكون الإبداع، لا يمكن العيش بلا حب، لا يستطيع الرجل في بيته أن يدير أسرته بغير الحب، ولا يمكن أن تستمر العلاقات بلا حب.

الحب لين ورحمة وكرم وحسن تربية، وأفعال فاضلة وقلوب سعيدة، رضا ومشاعر فياضة، رد جميل، ورقي في التعامل، ونكران للذات وتوجيه، الحب إكسير الحياة، وبلسم الجراح، وسر حلاوة الدنيا، أحد مقومات أي نجاح الحب، بالحب ترتبط مع الآخر، الحب مشاعر حية، يذيب الجليد، ويصهر الحديد، ويحتوي الرأس العنيد. الحب أوكسجين الحياة، بالحب لا تشعر بغربة المكان، ولا بغربة الزمان، بالحب تعيش قرير العين بعيداً عن القلق، بالحب تشعر بالاكتفاء الذاتي، تكون العزلة لذيذة، والوحدة مشروعاً جميلاً، الحب فرح وطهر وضحكات بريئة.

الحب سعادة حقيقية، سعادة أبدية، وجوه المحبين نقية وضمائرهم تقية وأهدافهم علية، متجددة، وأفعالهم سخية، بالحب تشرق الحياة وتنتعش الآمال وتتحقق الأهداف وتقطف الثمرات، الحب يورث الإنسان قوة وهمة، والإدارة راحة ويعطي دفعة ودفقة للعاملين نحو الانجاز والاتقان والجودة، إن الحب أصل عجيب، وحتى في الإدارة يكون سرا من أسرار نجاح المدير ورئيس القسم والقائد في إدارة الأفراد، ويتحقق من خلال الكلمات واللقاءات والتعزيزات لتحقيق الانجاز في رفع إنتاجية الموظفين والعاملين وسيحقق بلا شك ما يسمى (بالرضا الوظيفي)، وغيره من إجراءات وأفعال وتصرفات غير مسؤولة ستولد (الاحباط)!

والاحباط يولد الكره والملل وعدم الإنتاجية، والتسرب والشكوى وقلة الحماس للعمل، بالحب يكون التفاني والتضحية والبذل من أجل الإدارة والوزارة والمؤسسة، يكون العمل حينها راحة ومتعة وتسلية وأولوية ورسالة، الحب رهان على النجاح والرضا، بالحب ستحققون أحلامكم وستحققون المستحيل، وفي إداراتكم، في وزاراتكم، في مؤسساتكم، وفي بيوتكم وبين أهلكم.

الحب الأعظم

"حب الله" كيف نمتلكه ونعيش في معيته؟

"حب الله" هو أعظم حب في الوجود، ليس قبله حب أو بعده حب، به تعالج أمراض القلوب وتنتهي نزعات النفس، وبه أيضاً ينقذ المجتمع مما يعج به من ويلات مهلكة للنفس والإيمان.

حب الله.. سلعة نادرة يستأثر بها أصحاب القلوب المؤمنة النقية من المسلمين، فالمسلم إذا ما تحرى حب الله ومرضاته في كل قول أو فعل أو عمل يقوم به في دنياه فاز وأجزل الله تبارك وتعالى له العطاء والبركة في العمر، والسعة في الرزق، والسعادة في الدنيا والآخرة. كثيراً ما يخطئ البشر في فهم حب الله؛ فما هو المقصود بحب الله؟

أرشدنا الله سبحانه وتعالى في كتابه، أن حب الله تعالى دينٌ ندين به إلى ربنا سبحانه وتعالى، وتُبيّن سورة آل عمران معنى الحب لله والمقصود به بقول الله تبارك وتعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"، وكذلك في سورة التوبة حين قال جل وعلا: "قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ".

فحب الله يكون في تحري واتباع منهاجه، والإيمان بما جاء به رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم من عقيدة، والعمل بمقتضى هذه العقيدة وتطبيق العبادات والمعاملات والآداب التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها، وأن يكون حب الله تعالى مقدم على كل حب في الدنيا لأب أو أم أو ابن، وذلك بطاعته وتطبيق منهاجه والتحلي بالأخلاق، فبمقدار تطبيقنا لشرع الله تعالى، يزداد حبنا وتعلق قلوبنا به جل وعلا.

كما وأرشدنا عليه الصلاة والسلام إلى حب الله تعالى فقال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" متفق عليه.

- كيف تتعلق قلوبنا بالله ونكون فعلاً متأكدين أننا نؤدي واجبات حب الله؟

لا بد للإنسان المؤمن أن يتعلق بالله تعالى كما يتعلق الطفل الصغير بأمه، فلا يرى غيره ولا ينظر إلا إليه، إذا أراد شيئاً عليه أن يهرع إلى الله تعالى بالدعاء، نعم إنما تتعلق قلوبنا بالله تعالى باستشعار وجوده ورحمته لنا في أي محنة نتعرض لها، سواء في مرض عضوي أو نفسي، فالدعاء يقرب العبد إلى ربه، فعلينا أن نهرع لحاجاتنا إلى الله تعالى حينها الله تعالى لا يمكن أن يرد يدين ارتفعتا له بالدعاء، سواء استجاب الآن أم لم يستجب أو ادخرها له إلى يوم القيامة، ولِيعلم العبد أن الله سبحانه وتعالى لا يرد الدعاء صفراً بحسب ما أخبرنا الرسول (ص): "إن الله حي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين".

ثم أرشدنا الله تعالى في سورة الإسراء حين قال: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا"، الإنسان لابد أن يلجأ إلى الله تعالى في السراء والضراء، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً له".

فالإنسان المؤمن لابد أن يتعلق قلبه بالله تعالى في سعادته وفي شقاوته، وسبيلنا للتعلق بالله تعالى اتباع نهج رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام في الدعاء والاستغفار والتسبيح والتهليل والإكثار من النوافل والطاعات فهي أقصر الطرق بين العبد وربه.

حيث يوجد الحبّ توجد الحياة

للعواطف تأثير داخلي وقوي على الجسم ينعكس على الفرد ويغير من صورته، فالحزن والحب عاطفتان قويتان لا تؤثران على العقل فحسب، وإنما ترتبطان ارتباطا وثيقا في وجود الفرد ومهاراته الفردية.

فمثلا عندما تتعرف على فرد ذي شخصية جذابة وتجد أنك تتفق معه في كل شيء، فإن العواطف المرتبطة به تكون إيجابية في كل مرة تلتقي به، وتجد نفسك تركز على أمور جديدة تعجبك في شخصيته.

هذه العواطف تتماشى مع الشعور بالحاجة إلى معرفة المزيد عنه، وهو إحساس إيجابي يشعر الفرد بالسعادة.

وما لا يدركه البعض أنهم عندما يكونون واقعين في الحب وتتملكهم عواطف قوية ومتأججة نحو من يحبون، فإن الجسم والعقل يعملان وينشطان ثلاث مرات عن المعتاد بسبب الشعور بالقوة والفخر والانتصار على المصاعب جميعها ومواجهة العالم بسبب هذا الشعور، حتى أن الخلايا في الجسم تصبح أكثر نشاطا وحيوية.

غير أنه عندما يصاب الفرد الواقع في الحب بحالة من الحزن، فإن خلايا الجسم تبدأ بالهرم بسرعة وتستنفد قوتها، وتفقد القوة على الحركة وأحيانا الخروج من السرير، فيشعر الفرد بالضعف ويفقد القابلية لممارسة أي فعل أو نشاط يريده.

علاقات الحبّ تدعم سعادتنا وتطيل عمرنا

ربّما لا نحتاج إلى وجود الآخرين لحمايتنا جسدياً اليوم، لكنّ الوحدة عامل خطير جدّاً يتمثّل في القلق، والاكتئاب، والحزن. لا يزال الاتصال الاجتماعي والحبّ مهمين لسعادتنا اليومية، ويبدون أنّ هذه بدورها يمكن حتى أن تؤثّر في طول عمرنا.

حدّد تقرير لدان بويتنر، نُشر في مجلة National Geographic في 2005، العوامل التي ترتبط بطول عمرنا في ثلاثة مجتمعات (مجتمع متنوّع مثل سردينيا في إيطاليا، وأوكيناوا في اليابان، والسبتيون في كاليفورنيا في أميركا)، ووُجِد أنّ أهم العوامل كانت وضع العائلة أوّلاً والحفاظ على الانشغال الاجتماعي، والعوامل الأُخرى كانت التمرين المنتظم، وتناول وجبات غذائية معتمدة على النباتات والامتناع عن التدخين. كما أنّ العلاقات الاجتماعية وعلاقات الحبّ وثيقة الصلة جدّاً بسعادتنا، وحتى بصحّتنا.

غياب الحبّ يجعلنا غير سعداء

قد يبدو هذا بديهياً، لكن يمكننا أن نرى كم هو مفيد أن نحبّ ونكون محبوبين، بالتفكير ما هو تأثير الألم العاطفي وغياب السعادة الذي يمكن أن يظهر على صحّتنا العاطفية والجسدية.

إحدى فوائد التطوّرات الأخيرة في علم الأعصاب كانت القدرة على مراقبة نشاط الدماغ بواسطة صور الرنين المغناطيسي الوظيفية (FMRI) حيث يمكن للعلماء أن يروا فعلياً أي أجزاء من الدماغ هي الفعّالة تحت أي من الظروف.

على سبيل المثال، باستخدام (FMRI) لمسح الدماغ، من الممكن أن نرى أنّ ألم الفقد العاطفي والرفض يبدو كثيراً مثل الألم البدني الذي يصيبك لنقل عند كسر ساقك. بالنسبة إلى الدماغ والجسم الألم هو ألم، سواء أكان مصدره عاطفياً أم جسدياً.

لذا، رغم أنّ القلب المكسور والساق المكسورة قد تبدو أشكالاً مختلفة تماماً من الألم، فالجسم يختبرها بطرائق متشابهة. هناك أسباب جيِّدة تفسّر لماذا تعالج أدمغتنا الألم بهذه الطريقة، لأنّ الألم هو إشارة إلى أنّ إقامة العلاقات الاجتماعية هو ما سيحمينا.

مقتبس بتصرف من كتاب كيف أكون سعيداً؟ للمؤلف هارييت جريفي
شارك الموضوع:

اضافة تعليق