من نجوم الولاية: حجر بن عدي وسليم بن قيس

شارك الموضوع:

هناك من يخدم بما أوتي من قوة ويستخدم أي شيء لأجل ترسيخ المعتقدات والدفاع عن المبادئ

فليبلغ الحاضر الغائب.. كل شخص يبلغ بطريقة مختلفة ويدافع عن دينه ومعتقداته، بعضهم ينصر الدين  عن طريق الوقوف في وجه الأعداء دون خوف ومحاربتهم بقوة ويفدي نفسه.

البعض الآخر يهاجر لأجل الدين ويودّع أهله وأحبابه ويتحمل ألم الغربة كي يخدم مولاه ويكتب في سجل الأصحاب والمناصرين 

وبعضهم يقدّم أمواله على طبق الكرم فالمال من أهم عوامل نجاح العلاقات والتأثير على الآخرين.

وهناك من يخدم بما أوتي من قوة ويستخدم  أي شيء لأجل ترسيخ المعتقدات والدفاع عن المبادئ، فقضية الغدير قضية مهمة ومهملة في نفس الوقت تحتاج إلى عمل دؤوب وايثار كبير لتتوسع وتهدي العالم إلى السلام والهداية.

قال النبي صلى الله عليه وآله:

حرمت النار على من آمن بي وأحب عليا وتولاه، ولعن الله من مارى عليا وناواه، علي مني كجلدة مابين العين والحاجب.*

أحد هذه الشخصيات العظيمة الذي فدى بنفسه وولده حجر بن عدي، یعد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، کان له توفیق مرافقة ومصاحبة رسول الله وبعد ذلك کان مع أمیر المومنین (سلام الله علیه)، إستقام في ولایته وکان من شرطة الخمیس الذین أقسموا أن یفدوا أنفسهم في طریق ولایة أمیر المومنین (سلام الله علیه)، کان له دورا بارزا في حکومة الامام وفي الحرب مع القاسطین والناکثین والمارقین.

وفي زمن الامام الحسن (سلام الله علیه) کان وفیا للامام وکذلك في عصر امامة الامام الحسین (سلام الله علیه) الذي دام عشر سنوات.

في اللیلة التاسع عشر من شهر رمضان عام ١٣٤٠ للهجرة عندما کان أمیر المومنین ذاهبا إلی المسجد علم حجر بمغامرة ابن ملجم المرادي ومحمد بن اشعث بن قیس الکندي لقتل أمیر المومنین (سلام الله علیه) فذهب إلی دار الامام (سلام الله علیه) لیخبره ویمنعه من الذهاب إلی المسجد ولکن أمیر المومنین (سلام الله علیه) ذهب من طریق آخر فحدث الذي حدث وبقت الحسرة في قلب حجر لأنه لم یقدر علی منع ذلك الفعل.

في الیوم العشرین من شهر رمضان عندما کان أمیر المومنین (سلام الله علیه) مصابا في رأسه جاء حجر إلی داره وجلس تحت قدمي المولى و کان أول الذین رثى أمیر المومنین (سلام الله علیه ) في حیاته وله قصیدة حزینة: (فيا أسفا علی المولا التقی..) و هي تحتوي علی ۷ أو ۸ أبیات.

أمیر المومنین (سلام الله علیه) فتح عینيه المبارکة ونظر إلیه وقال: یا حجر سیمرّ علیك زمان یطلبون منك أن تسبّني فماذا تفعل؟

قال: إن تكن ولایتك سببا في أن یأخذوا عمري فأنا حاضر أن أفدي نفسي لأجل الولایة.

فقال الامام:  نعم أنت هکذا کما تقول، وقال: وفقك الله لکل خیر یا حجر.

و من أهم أدواره في الوفاء والاستقامة أنه في أواخر عمره الذي کان في زمان إمامة سید الشهداء (سلام الله علیه)، مکر معاویة حیاله في الکوفة فالذین کانوا تحت ولایة بني أمیة کتبوا إلی معاویة أن حجر یدعو الناس إلی التفرقة ویدعو الناس لمخالفتك، فألقی القبض علی حجر مع اثني عشر من الموالي بأمر من معاویة وذهبوا بهم إلی طرف الشام فعندما وصلوا إلی منطقه بإسم (مرج عدرا أو مرج أزرا) التي کانت تبعد عن دمشق ٥٣ کیلو متر في یومنا هذا.

أمر معاویة أن یبقوهم  هناك وأطلق سراح ستة أشخاص من الذین کانوا مع حجر الذین شفعوا لهم قبائلهم وطلبوا العفو لهم.

حجر وابنه همام بن حجر وخمسة من مرافقیهم بقوا في تلك المنطقة إلی أن أمر معاویة أن یسبّوا أمیر المومنین لکي یطلق سراحهم، فقالوا کلا لن نفعل ذلك.

فقالوا لهم احفروا قبورکم بأیدیکم لنقطع رؤوسکم من أبدانکم، فحفروا قبورهم بأیدیهم. وآخر مرة قالوا سبوا علیا وإن لم تفعلوا نقطع رؤوسکم، رفضوا ذلك فقطعوا رؤوسهم جمیعا.

بالطبع علینا أن نقول في هذه القصة أن حجر طلب منهم أن یصلي رکعتین و بعد ما فرغ من صلاته قالوا له لقد طولت صلاتك لأجل الخوف من الموت..!

قال: الله یعلم في عمري کله لم أصلي أقصر من صلاتي هذا، وطلب أن یقتلوا ابنه أولاً.. فقالوا له کیف یطیق قلبك علی هذا فلم نر أبا كهذا،

فقال أنا علی یقین من ثبات نفسي علی ولایة أمیر المومنین (سلام الله علیه) ولکن خوفي علی ابني الشاب لما یری قتل والده ألا یتحمل ولا یبقى علی ولایة أمیر المومنین (سلام الله علیه) فأرید أن أبقی وأری ثبات ابني علی الولایة.

فقطعوا رأس حجر بن عدي وابنه والذین کانوا معه والآن مزارهم في مرج عدرا.

ولابد أن نلفت النظر إلی أن منطقة مرج عدرا  فتحت علی يد حجر بن عدي نفسه والناس استسلموا علی یدیه.

بعدما اخبر سید الشهداء (سلام الله علیه) علی استشهاد حجر بن عدي، کتب کتابا احتجّ فیه علی معاویة وکتب فیه عن حجر بن عدي وورعه وتقواه وتهجده.

حجر بن عدي من الذین فدوا أنفسهم لأجل الغدیر..

سلام الله علی حجر بن عدي وأصحابه..

سليم بن قيس

دافع عن مظلومية أهل البيت عليهم السلام بنفسه وقلمه وأصبح خالداً في سماء نجوم الولاية.

سلیم بن قیس الهلالي العامري الکوفي هو الصحابي الجلیل والشامخ من الذین حضروا  واقعة الغدیر.

 سلیم بن قیس الهلالي العامري لم یکن یسکن في المدینة وبعد استشهاد رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) في أوائل خلافة الغاصب الأول دخل المدینة وکان عمره خمسة عشر عاما، سافر إلی الحج لأول مرة ورأى أبا ذر هناك وسمع أول حدیث عن العترة الطاهرة من لسان أبي ذر وکتبه.

 یعد من أحد شرطة الخمیس.

في الزمن الذي کان کتابة الحدیث ممنوعا وکان أبا ذر في (ربذة) کان یذهب مع رهابه إلی ربذة لکي یستمع الحدیث من أبي ذر ویکتبه.

من خصوصیاته البارزة بین أصحاب أمیر المومنین (سلام الله علیه) أنه لم یحارب العدو بالسیف فقط وإنما کان سلاحه القلم أیضا.

الكثير من التاریخ الذي وصل إلینا من زمن امیر المومنین (سلام الله علیه) هو التاريخ المروي من سلیم بن قیس الهلالي فهو کان یحضر و یکتب و من ثم یروي الاحادیث.

سلیم بن قیس هو من رواة حدیث الغدیر وبعد استشهاد أمیر المومنين (علیه السلام) کان الأعداء یحاربوه فالتجأ إلى سلاحه الخالد (الكتابة) وكتب کتابه الثمين الذی کان یسمی باسمه: (سلیم بن قیس) إلی (نوبندجان) في ایران ونظّم کتابه هناك وأعطاه إلی شخص بإسم ابابن بن عیاش ووصل الکتاب إلی حجج الله الامام السجاد والامام الباقر (سلام الله علیهما).

فسلام على من فدى بنفسه وماله ومايملك لأجل الولاية والدفاع عن المبادئ.

يقول أمير المؤمنين عليه السلام: لا تستحوا عن اعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه..

فطوبى لمن يخطو في هذا الطريق ويبذل جهده ليبلغ ويوصل هذه الرسالة إلى العالم أجمع..

*البحار، ج ٣٩، ص ٥، ح٢٤٧، ورواه في آمال الطوسي، ص٨٥.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق