لغة برايل.. تعرف عليها في يومها العالمي

شارك الموضوع:

يهدف الاحتفال إلى تشجيع فاقدي البصر أو من يعانون من ضعف حاد به على القراءة والكتابة

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية، لوجود أكثر من مليار شخص يعانون شكلاً من أشكال إعاقة الرؤية، وهناك أكثر من 39 مليون شخص مصابون بالعمى، و253 مليون شخص يعانون من ضعف في الرؤية، وأنه في 2020 يُتوقع ارتفاع نِسَب فقدان البصر إلى 75 مليوناً؛ منهم في العالم العربي 7 ملايين سيفقدون بصرهم أو سيعانون من إعاقة في أحد أشكال الرؤية.

يحيي العالم اليوم العالمي للغة برايل كلّ عام في الرابع من كانون الثاني، ويهدف الاحتفال إلى تشجيع فاقدي البصر أو من يعانون من ضعف حاد به على القراءة والكتابة وتوطيد تواجدهم الفعلي فى مجتمعاتهم، بالإضافة إلى إتاحة المجال للتعرف على المشاكل التي قد يواجهونها، كما يهدف إلى العمل على إيجاد حلول فعلية للتغلب على مشاكلهم من خلال تضافر جهود المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية. 

كما يتيح فرصة للاعتراف بضرورة وجود مزيد من الوسائل مساعدة للأشخاص الذين يعانون من الإعاقة البصرية، والتأكيد من خلال هذه الوسائل المساعدة على مشاركتهم في مجتمعاتهم وتواجدهم في حالة تفاعل إيجابي مع الآخرين، وقد تم اختيار يوم 4 كانون الثاني من كل عام، حيث يوافق هذا التاريخ يوم ميلاد لويس برايل عام 1809، مخترع الكتابة بطريقة برايل التي سميت على اسمه وبرايل قد أحدث بها ثورة في حياة فاقدي وضعاف البصر باختراعه نظاما للقراءة والكتابة يعتمد على فكرة الست نقاط البارزة.

مخترع برايل

ولد مخترع لغة "برايل" في مدينة كوبفراي شرق العاصمة الفرنسية باريس يوم 4 كانون الثاني 1809، وعندما كان طفلاً في الثالثة من عمره فقد البصر بإحدى عينيه، بسبب اصطدام أداة حادة فيها، بينما كان يتعلم في ورشة والده لصناعة الجلود حاول الأطباء إنقاذ عينه إلا أنهم لم ينجحوا، وبعد سنتين من الحادثة، فقد البصر في عينة الثانية بسبب إصابتها بالرمد التعاطفي وهو نوع من الالتهابات يحدث بعد إصابة إحدى العينين بكدمة قوية، وبالرغم من ذلك أكمل حياته وبدأ يتعلم السير على طرقات مدينته الصغيرة بفضل العصا التي صممها والده.

ذهب إلى مدرسة المدينة مستمعاً فقط حتى العاشرة من عمره، وبسب ذكائه الشديد، أرسل لإكمال دراسته في المعهد الوطني للشباب المكفوفين في باريس، وهناك أظهر تفوقاً وأحدث ثورة بابتكاره نظام كتابة برايل، مستفيداً من شيفرة تدعى "الكتابة الليلية" ابتكرها ضابط في الجيش الفرنسي يدعى شارل شارل، لقراءة الرسائل الحربية، يستطيع من خلالها الجنود التخاطب فيما بينهم في الأمور السرية بدون الحاجة للكلام أو استخدام الضوء لمشاهدة نصها، وكانت هذه الشيفرة تعمل بأن تبرز على ورق سميك أشكالاً من النقاط أقصاها اثنتا عشرة نقطة، لكل منها دلالة كلامية.

أسس كتابة برايل

تقوم كتابة برايل في الأساس على ست نقاط أساسية، ثلاثة على اليمين وثلاثة على اليسار ومن هذه النقاط الست تتشكل جميع الأحرف والاختصارات والرموز ومع دخول الكمبيوتر إلى عالمنا دخل نظام الثماني نقاط في نظام الكمبيوتر؛ ليعطي مجالاً لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الإشارات والرموز؛ ولكن هذا النظام ظلّ مستخدما فقط في الكمبيوتر، ولم يوسع ليستعمل في غيره.

وقد قامت منظمة التربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" التابعة لهيئة الأمم المتحدة في عام 1951 بتوحيد الكتابة النافرة؛ بقدر ما تسمح به أوجه الشبه بين الأصوات المشتركة في اللغات المختلفة، ونتج عن هذه الحركة النظام الحالي للرموز العربية وتقوم كتابة (برايل) في الأساس على 6 نقاط أساسية 3 على اليمين و3 على اليسار، ومن هذه النقاط الست تتشكل جميع الأحرف والاختصارات والرموز. وقد استفاد المختصون بطريقة بريل باللغة العربية من بحوث الدول العربية المتقدمة في هذا المجال من حيث جعل الكتابة البارزة سهلة، بحسب موقع سبق.

تطور لغة برايل

وفقًا لـ"المجلس الوطني للسينما الكندي"، فإن برايل كانت طريقة فعالة في دمج المكفوفين في المجتمعات سواء العربية أو الغربية ولكن هذا جعل هناك حاجة لتطويرها دومًا لتواكب متطالبت العصر الذي امتلأ بالتكنولوجيا، في أوائل الستينيات، كانت الطباعة أصعب من الوقت الحالي، واعتمد إنتاج برايل على طريقة كتابة يدوية أو الاستعانة بكاتبة ميكانيكية وكهربائية، وحتى تكون الكتابة بطريقة برايل كان العاملين يحاولون الضغط على الورقة مرات عديدة لتكون الحروف المرصوصة على هيئة صفوف أو أعمدة بارزة، ولم يكن متاحا حينها انتاج رسومات للجميع، حيث أن ذلك كان باهظ الثمن وغير متاح إلا عند الناشرين المحترفين ولذلك تضمنت الكتب الدراسية الطريقة العادية فقط.

ووفقًا لموقع " cviga"، لم تكن طريقة برايل البدائية هي الأزمة الوحيدة التي واجهت الطلاب المكفوفين في الغرب، حيث أنه في بداية تعلم الأطفال بطريقة برايل كانوا يضعونهم في مكان منفصل عن الطلاب المبصرين بالمدارس، وكانت مكتبة الكونجرس الأمريكية مصدر رئيسي لكتب برايل ويمكن للطلاب الاستفادة منها خلال أوقات فراغهم.

ولكن اقتصر ىالتواجد فيها عن من حصل على فرصة بالمدارس فقط، وحدث ذلك بسبب قلة مدارس المكفوفين ولهذا حصل نسبة بسيطة من الطلاب على محو الأمية وظل العدد الأكبر يجهل القراءة.

وحينما حلت فترة الثمانينات، تطورت طباعة برايل، وأصبحت أكثر سهولة وظهر بها نوعًا من الإبداع وتغيير في شكل الحروف البارزة، وذلك لأن أصحاب الطباعات كانوا يبحثون حينها عن طريقة لجذب القراء المكفوفين، وبمجرد أن بدأت التسعينيات ظهرت طابعات الليرز وهذا شجع العاملين بهذا المجال على انتاج برايل بحروف متعددة الأحجام وبخطوط وأساليب مختلفة وزاد أيضًا خلال هذه الفترة انتشار الطابعات الملونة، وصاحب هذا التطور وفرة في الرسومات مثل الرسوم البيانية والمربعات والمخططات وغيرها من الأشياء التي سهلت الفهم على المكفوفين.

وفي عام 2013، ظهرت أول تجربة لإنتاج هاتف ذكي يعمل بطريقة برايل في الهند، وقال حينها المصمم سوميت داجار، إن الهاتف يتميز بشاشة لمسية تتضمن شبكة متطورة من الدبابيس البارزة المرنة حتى يستخدمها الكفيف في كتابة الرسائل النصية بسهولة، كما يتيح الهاتف للمستخدم أن يتعرف على نوعية الصور والألعاب ومكالمات الفيديو عن طريق اللمس إلا أنه لم يظهر للنور بشكل فعلي- وفقًا لـ"بي بي سي".

وبمجرد مرور عام، أطلقت بريطانيا هاتفا بالأسواق مخصص للمكفوفين، وتم تصميمه باستخدام أساليب طباعة البعد الثالث، وحسبما ذكرت "ديلي ميل"، فقد تميز هاتف " أيفون" بإتاحة النصوص مكتوبة على مفاتيح بارزة بالشاشة ولهذا أصبح من السهل أن يقرأ المكفوفين أي شيء، وعرض الهاتف بسعر 60 جنيه إسترليني فقط.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق