قبسات من رسالة الإمام الصادق الى الشيعة

804 2018-07-10

الجعفرية، اتباع جعفر ابن محمد الصادق، ابناء المذهب الجعفري تسميات أُطلقت على من يوالي اهل البيت عليه السلام ويعتقد بعصمتهم وإمامتهم و وجوب طاعتهم، نُسبوا الى الإمام السادس الإمام جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام لأن الظروف في عهد الصادق عليه السلام أدت الى إنشغال اصحاب السلطة عن مطاردة الإمام عليه السلام وتضيق الخناق عليه، لذلك ذاع صيته وانتشرت كلماته بين اتباعه وغيرهم.

مما وصلنا عن مولانا صادق العترة عليه السلام رسالة اخلاقية ترسم الطريق المؤدي الى الخير لكل شيعي، بالرغم من ان الرسالة طويلة بعض الشيء إلا انها تستحق القراءة والتأمل بفقراتها، هنا مقتطفات منها:

• اللجوء الى الله:

(أما بعد فاسألوا الله العافية..) أول مسألة دعا إليها الامام عليه السلام هو ان يتجه الانسان الى بارئه في كل مسائل حياته وحوائجه، ذكر الإمام العافية، قد يعني المعنى العام للعافية الصحة والسلامة وإلا فالمراد هنا البعد عن كل ما هو سيء اي سلامة الدين والدنيا.

• الطريق الى التقوى:

قال عليه السلام في رسالته: (فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم إلا من الخير..).

التقوى مأخوذة من وقى وقاية وهي أن تجعل بينك وبين عذاب الله عز وجل وقاية وهي الحاجز، وذلك بفعل الواجبات وترك المحرمات.

ولأن مولانا اوصانا بالتقوى وجب علينا معرفة بعض لوازم التقوى، إذ ان التحلي بالتقوى بحاجة الى التعلم والوعي وإلا لسقط الإنسان في مطبات عديدة.

ولأن الله تعالى انعم علينا بنعمة الايمان وجب علينا الاجتهاد لمحاربة الشيطان في كل يوم وكل ساعة وهذا هو المصداق الأول للتقوى.

اما في قوله: (وكفوا ألسنتكم إلا من الخير..).

هنا يوصي الامام عليه السلام شيعته أن يلزموا الصمت، وأن لا يتكلموا إلا بما يعود بالنفع لآخرتهم.

إن التأمل قبل الكلام لا يأخذ من المتكلم وقتاً طويلا وقد يستغرق الأمر ثانية واحدة يتساءل فيها الانسان مع نفسه بأن ما سأقوله نافع لآخرتي أم لا؟

• الحذر من الحرص:

(واياكم ان تشره انفسكم الى شيء مما حرم الله عليكم، فإنه من انتهك ما حرم الله عليه ها هنا في الدنيا، حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين..).

بعد ان اوصى الإمام عليه السلام شيعته بالدعاء وطلب العافية، اوضح هنا كيفية خوض ميادين العمل والحذر من (الشره) وهو اسفل مراتب الحرص.

واوضح الامام أن عاقبة الحرص على امور الدنيا تُضيع النعيم الدائم (الجنة).

لذلك نراه يحذر شيعته من الحرص على النعم الدنيوية التي دائما تكون ممزوجة بالهموم والمشاكل بعكس النعم الاخروية المقترنة باللذة الأبدية.

• الإحسان الى الأنفس:

يستمر الإمام عليه السلام في نصح اتباعه: (وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم، فإن احسنتم احسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها..).

حيث ينبغي للإنسان ان يلقن نفسه بأنه حينما يحسن إلى الآخرين، فهو في الواقع يحسن لها، رغم أنهم استفادوا من إحسانه، إلا أن الفائدة الكبرى تعود اليه قبل غيره.

فإن ظاهر الأمر أن الفائدة مقتصرة على المحسن إليه.. غير أن الثواب الذي يناله المحسنون أكثر بكثير لأن فائدة الآخرة أكثر فائدة على المحسن مما يقدمه في دار الدنيا.

• اتباع التعاليم الإلهية:

قال عليه السلام: (واعلموا أن أحداً من خلق الله لم يصب رضا الله إلا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد عليهم السلام ومعصيتهم من معصية الله، لم يُنكر لهم فضلاً، عَظم او صغر..).

ومعنى ذلك أنه ليس لأحد نيل رضا الله تعالى من دون اتباع تعاليمه وتعاليم رسوله وأولي الأمر وهم آل بيت الرسول عليهم السلام.

فإذا اجتمعت هذه الخصائص الثلاث في أحد، فقد أصاب رضا الله تعالى، ولن ينال احد رضا الله لو فقد إحدى هذه الخصائص.

أشار الإمام الصادق عليهم السلام إلى شرط من شروط  نيل رضا الله عز وجل فقال: (لم ينكر لهم فضلاً..)، فإن نيل رضا الله موقوف على عدم انكار فضائل أهل البيت فضلاً عن اتباع تعاليهم.

هذا قبس من نور تلك الرسالة التي وضعها الإمام الصادق عليه السلام في طريق كل شيعي لتنير طريقه وتقربه من الطهارة والنقاء.

نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اتباع جعفر ابن محمد الصادق، الملتزمين بأوامره المهتدين بهداه.

* بعض الفقرات مقتبسة بتصرف من كتاب (نهج الشيعة) لسماحة المرجع آية الله السيد صادق الشيرازي (دام ظله).

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز