السيدة زينب.. المثل والقدوة في العمل الاجتماعي والانساني

ونحن في زمن الفقر فيه أكثر من الغنى، زمن تزايد أعداد المعوزين والمعدمين أكثر من أولئك الذين يعيشون حياة إنسانية كريمة محترمة، زمن التقاطع، وقلة التراحم والبِر بالإباء من قِبل الأبناء، حيث أصبح من السهل أن يتخلى الابن عن أمه واباه!.

كان هناك بالمقابل أناس لازالوا يحتفظون بجزء من إنسانيتهم، لم تشغلهم الأنانية وحب الراحة والاكتفاء بالعيش سعداء، بل تكفلوا هؤلاء المعوزين، وبروا من لم يُبروا، واحتوت قلوبهم الكبيرة من كانت قلوبهم ضعيفة كسيرة.

فكما إن هذا العمل كان عملاً يقوم به الرجال كذلك كانت للنساء نصيب أكبر، وجهد أوسع وأعظم لما تحمله من طبيعة العطف أكثر.

ولكن هنا جمالية عمل المرأة في هذا المجال المتعب والشاق، والذي يحتاج إلى بذل الكثير على المستوى المادي والنفسي، وكثرة المخالطة والتنقل والخروج أن تضع امامها قدوة تتأسى بها لتحفظ  قيمة عملها، ويكون مقبولا عند الله بكل تفاصيله.

فكثيراً ما نرى إن النماذج المطروحة والموجودة خاصة في ما يقدمه الاعلام هي نماذج ليست نماذج كاملة بكل معنى الكلمة.

فهي كثيراً تكون صالحة الباطن، سليمة النية، لكن بمظهر ليس سليم يعكس قيمة العمل الذي تقوم به، والأمر الغير مستطاب أن تتمنى فتياتنا أن يُصبحن مثلهن، وغير منتبهات إن الاعمال الانسانية بلى! الاتيان بها جيد، والله تعالى هو الذي يُقيم عمل كل إنسان، ولكن الشابة الواعية والمؤمنة الحقيقية [هي] من تتأسى وتقتدي بالأعمال الانسانية الصالحة التي صاحبتها تُطبق كل الأوامر الالهية، لا لمن بأعمالها هي تطبق ما تُملي وتميل لها نفسها!.

فكما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (النحل:97)، فتحق الايمان بكل أوامر الله هو شرط  تحقق الصلاح بأي عمل، فتلك التي لا تلتزم بحجابها مثلاً وتعمل في هذا الميدان، هي لم تعمل بإيمان كامل، وليس من الصحيح أن نقول إنها نموذج إلهي صالح في هذا الميدان.

وبالمقابل فأن تاريخنا الاسلامي بَين لنا نماذج علينا أن نتأسى بها، ومن أهمها وأعلاها هي  السيدة زينب (عليها السلام)، لنتخذها قدوة لنا، فنجعل نماذج الصلاح من النساء الزينبيات العاملات في هذا الميدان الاجتماعي الانساني في تزايد وبشكل ملحوظ لا العكس.

فمن ألقاب السيدة زينب عليها السلام انها كانت تُلقب "المرأة الكريمة"(١)، وأم العواجز(٢).

حيث كانت تأوي وترعى المسنين والمعوزين والفقراء، كان هذا عملها الدائم الذي لم تنقطع عنه، مع كل ما مرت به، من فقد أمها ومن ثم أبيها، ومن ثم أخوتها.

فكما ينقل التاريخ لنا إنها كانت تبني لجوار بيتها مساكن لهم لترعى هذه الفئات من الناس، وتقدم لهم كل ما يحتاجونه.

بل وكانت لا تكتفي بتقديم الشيء المادي من مسكن وطعام، بل كانت معلمة عالمة تدرس النسوة وتعلمهن ما يجهلنه من مسائل دينهن ودنياهن.

هي لم تكتفي لنفسها أن تكون عالمة قوية عفيفة، بل نشرت علمها وعفتها وقوتها لكل من حولها من مجتمعها النسوي.

فإن كنتِ تنتمين لهذه السيدة حقاً وصدقاً، فإن مسؤوليتك كبيرة في أن تتجلى معالم شخصها وشخصيتها فيكِ، وتكونين واجهة تتعرف الاخريات عليها من خلالكِ.

لتكوني عند حسن ظن مولاتك دائماً.

-------------
(١) زينب الكبرى من المهد الى اللحد: ص٢٧، نقلا عن كتاب لسان العرب.
(٢) المناقب لابن شهر آشوب: ج٤، ص١١٥.
للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز