على أعتاب ذكرى ولادة إمام المتقين

أي إن الانسان الموالي الحقيقي هو الذي يكون كتلة من النشاط والحيوية

تطل علينا ذكرى ولادة إمام المتقين ومولى الموحدين، التي هي ذكرى لتجديد ولائنا وتحديد ما وصلنا إليه من حقيقة إنتمائنا له كإمام عظيم، ومنهج إلهي قويم، ذلك الامام الذي تفضل الله تعالى علينا أن هدانا لمحبته وولايته، ولكي تدوم النعمة لابد أن نشكرها بمعرفة شيء من فضلها وقيمتها وقدرها، ومن ثم الإنتفاع منها وترتيب أثر لوجودها.

فقد كان الأمير(عليه السلام) كما وصفته الصديقة الطاهرة (عليها السلام) في خطبتها المعروفة بالخطبة الفدكية بقولها: [وكان مكدوداً في ذات الله، مجتهداً في أمر الله، مشمراً ناصحاً، مجداً، كادحاً]، أي أنه المصداق الكامل لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}(الإنشقاق:٦)، كان الأمير (عليه السلام) في كل لحظاته كذلك، فهو امام ومصنع للكادحين الذين يرون التعب راحة -كما يقال-أي إن الانسان الموالي الحقيقي هو الذي يكون كتلة من النشاط والحيوية، هو كادح أي مع أن السير يكون بتعب ومشقة لكنه لا يتوقف ولا يتراجع بل يرى أن التعب في التوقف عن الحركة ومواصلة المسير.

وجاء في وصف الأمير(عليه السلام) إنه: [أَقْدَمِهِمْ إِيمَاناً]، -إذ يقال- الأقدمية هنا ليست زمانية وإنما معنوية، (أي أَقدم/ بالإقدام) في تحقيق الايمان في داخله، مع أن معنى الأقدمية الزمانية متحققة فيه أيضا.

بل أن النبي (صلى الله عليه وآله) وصفه بأنه: [الإيمان كله]، وكما نقرأ في فقرات دعاء الندبة على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قيل: [وَلَوْلا اَنْتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدي]، لذا فهو (عليه السلام) مصنع لإيمان الموالين، والمرأة الكاشفة عن حقيقة إيمان المؤمنين، فالموالين له لابد أن تتحقق فيهم درجة من درجات إيمان إمامهم.

وجاء في وصف الأمير(عليه السلام) إنه: [أَقْوَمِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ]، القيمومية هنا -كما يعبرون- يعني أنه قائم بشكل دائم ومستمر بلا قيد أو شرط وعلى كل حال في الدعوة لله عز وجل، وإقامة حدوده سبحانه، ونشر تعاليمه، وتأدية مسؤوليته وتكليفه تجاه الخلق؛ فالدين قام بسيف الإمام وتضحياته وجهاده وزهده وحكمته (عليه السلام).

فلا بد ممن إتخذ عليا(عليه السلام) له إماما أن يكون جزء من نشر وإقامة دين الله، فكما أن الامام هو خليفة الله تعالى بالخلافة الخاصة، أنت كمأتم به وموالي له لك نصيب من هذه الخلافة أيضا لكن بالخلافة العامة، بإقامة الدين في نفسك وعيالك وكل من يحيطون بك، كن علامة لسماحة وعدالة دين الله، لتظهر عليك علائم جمال إنتمائك.

لذا أسمى تجليات الفرح بولادته أن ينظر الموالي لنفسه فيرى أنه مُظهِراً ومَظهراً لمنهج إمامه لا ظاهرا به فقط.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق