الإسلام.. بين عمق حكمة الخالق وسطحية تفكير المجتمع

أحيانا نكون نحن المسلمين من نطعن بالإسلام ونشوهه وذلك من خلال الازدواجية في التفكير

كثيرا ما نسمع: أنا أعبد الله، أنا مسلم أو مسلمة، أنا أصلي، أنا أذهب لزيارة العتبات والمراقد، أنا أعرف أن الله واحد، أنا أنا أنا..

هناك الكثير من الكلمات التي تدل على أننا مسلمون ولكن حينما ننتقل للتطبيق العملي لتعاليم الدين الإسلامي الأصيل نجد أننا لا نتطابق مع المنهج الإسلامي بل على العكس أحيانا نكون نحن المسلمين من نطعن بالإسلام ونشوهه وذلك من خلال الازدواجية في التفكير، حيث نؤمن أن الله عالم بكل شيء وأنه إله حكيم لا يفعل شيئا عن عبث أبدا، لكنه بالمقابل قّيد المرأة بالحجاب وقيّد البشر من حيث المأكل والملبس والأفعال، فالرجل المسلم لا يستطيع ارتداء الذهب أو لبس الملابس الخادشة للحياء كأن تكون قصيرة أو ضيقة أو ممزقة.

أما بالنسبة للطعام فنحن لا نأكل المحار والسرطانات والحبار وكذلك الأرانب والأفاعي ولا نشرب كل شيء كالخمر وبعض المشروبات الضارة أو التي يحتمل أن تصيب الانسان بضرر على المدى الطويل.

فنحن نرى أن الله جل جلاله أصاب في أماكن وأخطأ في أماكن أخرى لكننا حينما نريد أن نلقي اللوم على أحد نقول أن الدين معقد!، أو دين أصحاب العمائم هم الذين يسرقون أموال الناس!.

لكن حينما نأتي للتفكير واستخدام المنطق نستطيع أن نثبت وجود الله سبحانه ونبوة سيد المرسلين والامامة من بعده ثم سننتقل لزمن صاحب زماننا وقلوبنا الامام المهدي {عجل الله فرجه} ونثبت بكل بساطة وبالأدلة العقلية والنقلية مرجعية المراجع ورصانة النظام الذي أسسه الامام روحي فداه في غيبته.

وبذلك نثبت عدم تحريف الدين أو أن يكون المذهب صناعة فئة معينة وهنا نصل إلى نسأل سؤالا جوهريا: لماذا إذاً إن كان الرب عظيما وحكيما وعالما بما يكون قبل أن يكون، لماذا ينزل شريعة تضطهد الناس أو لماذا يضطهد الله عباده؟؟ ولماذا يدافع الملتزمين بالدين عنه؟.

لأننا وبكل بساطة نفكر بسطحية وهذا دليل على اسلامنا السطحي، فلا يجوز لعاقل أن يصدق أن خالق النواة والذرة وخالق أدق وأعقد القوانين الفيزيائية والكيميائية والحياتية سينزل شريعة لا تستحق التطبيق أو أن تطبيقها سيدخل الجنة فقط ، فمن ينظر إلى التعقيد المذهل الذي خلقه الله سبحانه فيه وأبسط شيء كيف يصل الدم إلى كل أنحاء الجسم ثم يعود للقلب مرة أخرى.

وكيف يدخل الاوكسجين إلى الدورة الدموية ويخرج ثاني أوكسيد الكاربون، ثم كيف تأخذ الأعضاء الاوكسجين وتحوله إلى ثنائي أوكسيد الكاربون، وكيف يحول الجسم الطعام إلى طاقة بعملية الهضم المعقدة جدا والتي تحتوي على الكثير من المعادلات الكيميائية التي ينزعج الطلاب عند حفظها..

فعمل الجسم معقد جدا وكل حركة وافراز أنزيم أو هرمون يؤدي عمل معين، فعند غياب أحد هذه الانزيمات أو الهرمونات يصاب الانسان بمرض معين وربما يكون مرض مميت كغياب هرمون الأنسولين فمن لا ينتج لديه هذا الهرمون لا يكون قادراً على هضم السكريات ولو رفض أخذ العلاج سيصاب إما بالعمى أو بفشل كلوي أو تبتر أطرافه أو يصاب بالخرف.

كل هذا ليس لأن جسده لا يعمل بل لأن هرمون واحد توقف انتاجه، فسبب كل هذه المشاكل لأن عمليات الجسد الحيوية مرتبطة ببعضها البعض وهي مكملة لبعضها البعض وهي عمليات بسيطة بالنسبة للجسم فهو يجريها بشكل يومي ويعيدها آلاف المرات، فالمدرك لحقيقة خلق الكون بهذا الترابط والتعقيد سيؤمن بأن الله جل جلاله كما خلق كل شيء من مخلوقات ومجرات وجمادات كالجبال والبحار وعذوبة الماء والكائنات التي تعيش فيه بدقة وحكمة، ولكل منها سبب واختلاف جوهري.. كيف ينزل شريعة سماوية ليست بمستوى عظمة خلقهِ أو حتى لا ترقى لمستوى وعمق تفكيره؟.

فلو قلنا أن ألبرت أينشتاين اكتشف النظرية النسبية لكنه لا يعرف كيف يحل مسألة فيها فكلنا سيعتبر أن المتكلم مجنون ولا يدرك ما يقول لأن نظريات هذا الرجل قد أثبتت على أرض الواقع وهي حقيقة.

فلماذا يستطيع أن يكون عالم بشري مؤكد لدينا ومصداقي أكثر من الذي خلق الوجود والحياة؟!

ولو التفتنا للأبحاث العلمية المؤكدة لوجدنا أن الفقه الإسلامي يطابق تماما الأبحاث المؤكدة.

ولهذا نجد أشخاص يدافعون عن الدين باستماتة فهم يدافعون عن كنز عظيم يجب أن يصل بصورة صحيحة إلى كل البشر من دون تلطيخ أو تشوية ليحول حياتهم إلى أفضل وأحسن حياة، فاتباع الدين السماوي يعني الوصول إلى جوهر الحياة والخلق فلا أحد أعرف بالهاتف من صانعه كذلك لا أحد أعرف بالإنسان من خالقه.

فحتى الأمور التي لم يثبت العلم صحتها لا يعني أنها غير صحيحة وليس بالضرورة أن يكون كل ما أثبته العلم صحيح وهو يخالف الأديان السماوية يكون صحيح، فالله سبحانه قال على لسان الأنبياء أنه خلق آدم وخلق منه بقيه البشر، لكن العالم دارون قال أن أصل البشر قرد ومع تقدم العلم والتطور أصبح كلام هذا الرجل بلا قيمة حيث أثبت العلماء عن أصل البشر واحد عن طريق تحليل DNA البشري.

فالإسلام هو النظام العبادي والأخلاقي والعلمي والاقتصادي والذي يدخل بكل جوانب الحياة ويدل الانسان على أفضل وأصوب الأمور والأفعال فهو منهج حياتي لم يضعه عالم بين أيدينا بل وضعه الخالق والصانع لنا فكيف يكون تقيدي تعقيدي ليس مطابقاً لنا؟.

فهل الله سبحانه بنا أعلم أم علماء التنمية والاقتصاد والحياتية وعلماء العلوم الأخرى حتى نصدق كلامهم وننظر للإسلام وعلمائه نظره نقص واستصغار، وكيف تكون أحاديث أهل البيت قديمة وغير فعالة وهي صنيعة الخالق العظيم؟.

شارك الموضوع:

اضافة تعليق