بين نداء وعهد.. نجدد العزاء

شارك الموضوع:

عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: كلّنا سفن النجاة إلاّ أنّ سفينة الحسين أوسع وأسرع

وما بين الأمس البعيد واليوم القريب ينعدم الزمان في نظرة الإنسان المُبصر لواقعة الطف؛ متى ما أراد أن يقرر اللحاق بقافلة إمام الحق، فهذه هي قصة لحوق كل من ركب بسفينة النجاة الأوسع والتي هي في لجج البحار أسرع، ليكون من الناجين بركوب سفينة وإمام آخر الزمان الحجة ابن الحسن (عجل الله تعالى فرجه)، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: [كلّنا سفن النجاة إلاّ أنّ سفينة الحسين أوسع وأسرع](١).

بين نداء وعهد

فبعد أن انقضت صبيحة عاشوراء وقتل فيها من الثلة القليلة من الصحب والأنصار  -بعد أن حققوا النصرة وذبوا عن حرم الله تعالى- جاء نداء سيد الشهداء(عليه السلام): [هل من ذابّ عن حرم رسول الله؟ هل من موحّد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا؟ أما من طالب حق ينصرنا؟] (٢).

ذاك الذي لم ينقطع دويه فهو لم يكن للملتحقين بسيد الشهداء(عليه السلام) في أرض الطفوف فقط، بل لكل ضمير حيّ على امتداد الأزمان، أما التلبية في هذا الزمان فشكل من أشكالها عَبر دعوة عهد يُعلنها المُنتظِر في صبيحة كل يوم جديد يهبه به تعالى الحياة ليرددها معلنا تلبيته لذلك النداء ومجدداً لعهد نصرة خاتم الحجج من ولد صاحب ذلك النداء، وذلك بقوله: [اَللّـهُمَّ اجْعَلْني مِنْ اَنْصارِهِ وَاَعْوانِهِ وَالذّابّينَ عَنْهُ وَالْمُسارِعينَ اِلَيْهِ في قَضاءِ حَوائِجِهِ، وَالْمُمْتَثِلينَ لأؤامره وَالْمحامينَ عَنْهُ، وَالسّابِقينَ اِلى اِرادَتِهِ وَالْمُسْتَشْهَدينَ بَيْنَ يَدَيْهِ،](٣).

هل الإمام المعصوم(عليه السلام) يحتاج النصرة؟

إذ إن سيد الشهداء كإمام معصوم (عليه السلام) لم يطلب النصرة لذاته، ولا لنجاته، فهو المنصور المؤيد، والمقتول المسلوب بأمر من رب السماء، ولكن ندائه كان من أجل أن ينتصر الإنسان الملبي على نفسه المُحبة للدنيا، المغرورة بزينتها، الغافلة عن تحصيل نجاتها.

فهو وعياله سلام الله عليهم كانوا بشخوصهم وجه دين الله تعالى، وبشخصياتهم كانوا تجسيداً لمنهج السماء، فمن لبى النداء كان ممن قد وجه وجهه لله (تعالى) حنيفًا، وقد ثبت على صراطه المستقيم، ومن أبى فإنه ممن تولى وانحرف عن المسار، ومصيره الهلاك في نهاية المطاف.

وهكذا فإن المُنتظر لإمام زمانه(عج) الآن، هو بإدامته على دعاء العهد، هو ممن يغذي فكره، فلا يتزلزل اعتقاده ولا يضعف يقينه بتحقق الوعد الالهي وإن طال تحققه، ويُقوم به سلوكه في عمل كل ما يرتضيه إمامه.

بالنتيجة من سمع ولبى واعية الحسين (عليه السلام) بقلبه في هذا الزمان، كان ملتحقا بقافلة حفيد الحسين وآخر ولده من الأئمة الهداة (صلوات الله عليهم)، كما إن مظاهر نصرته ودفاعه التي يَعدها ويجسدها الآن، هي تحقيق لتلك النصرة وامتداد لها، وستتجلى بشكلها الأتم في زمن الظهور.

 (١) بحار الانوار: ج ٢٦، ص ٣٢٢.
(٢) حياة الإمام الحسين(ع): ج٣، ص٢٧٤.
(٣) مفاتيح الجنان.
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق