الاطاعة المطلقة أم ما تشتهي الأنفس؟

شارك الموضوع:

عندما نتصفح حياة كريم أهل البيت الامام الحسن عليه السلام نجدها مملوءة بالآلام و الغدر من قبل العدو و بعض الأصحاب

كثيرون من يدعون النصرة و انهم على أتم الاستعداد في مواجهة العدو ولكن في اللحظات الحاسمة يظهر الصادق عن الكاذب.

في تلك اللحظات يتبين الملبي الحقيقي عن الذي يدعي و هو أبعد البعد عن اوامر مولاه،

عندما نتصفح حياة كريم أهل البيت  الامام الحسن  عليه السلام نجدها مملوءة بالآلام و الغدر من قبل  العدو و بعض الأصحاب  فقد غدروا به حتى وجد نفسه وحيداً و اُجبر على الصلح مع معاوية.

وهكذا الحال في كل زمان حيث إننا أمام ابتلاءات و امتحانات لا يمكن أن نجتازها بسهولة فالأمر في غاية التعقيد حيث يعتقد المرء انه على حق و يحكم على الأمور بطريقة خاطئة و يفسد الأمور و يخسر الدنيا قبل الآخرة و يغدر بامام زمانه بواسطة رؤيته الضيقة و عدم  ادراك ما يحدث حوله و ما يجب عليه فعله يصبح من الخاسرين.

روي أنه لما صار معاوية نحو العراق وتحرك الحسن عليه السلام واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ، صار عليه السلام حتى نزل ساباط ، وبات هناك ، فلما أصبح أراد عليه السلام أن يمتحن أصحابه ، ويستبرئ أحوالهم في طاعته ، ليميز أولياءه من أعدائه ، ويكون على بصيرة من لقاء معاوية ، فأمر أن ينادى في الناس بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فصعد المنبر فخطبهم ، فقال : الحمد لله كلما حمده حامد ، واشهد ان لا اله الا الله كلما شهد له شاهد ، واشهد ان محمدا عبده ورسوله ، ارسله بالحق وائتمنه على الوحي . اما بعد ، فو الله اني لأرجوا ان أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه ، وانا انصح خلق الله لخلقه ، وما أصبحت محتملا على امر مسلم ضغينة ، ولا مريدا له بسوء ولا غائلة ، وان ما تكرهون في الجماعة خير لكم  مما تحبون في الفرقة ، واني ناظر لكم خيرا من نظركم لا نفسكم ، فلا تخالفوا أمري ولا تردوا على رأيي ، غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا .

قال : فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ؟ قالوا : نظن انه يريد ان يصالح معاوية ويسلم الامر إليه ، فقالوا : كفر والله الرجل وشدوا على فسطاطه ، فانتهبوه ، حتى اخذوا مصلاه من تحته - الخ ..

الامام عليه السلام يبين مدى حبه لأصحابه و أنه ناصح لهم و يبحث عن صلاح أمرهم ولكن لم يدركوا مقام الامامة و مدى لطف الامام و رأفته بهم حفاظاً على أرواحهم من الهلاك  و بعد ذلك بين أهمية الجماعة فالحرب في تلك الحالة كان بمثابة القضاء على جميع أصحاب الامام الحسن عليه السلام.

والامام كان يفقد تلك الثلة الصالحة و يبقى وحيداً دون ناصر   ، من هنا كان عليه الاختيار بأن يفقد أصحابه الخلص الذين عددهم  قليل جداً أو يختار الصلح مع معاوية عليه اللعنة و الحفاظ على بيضة الاسلام من الفساد و الهلاك.

الامام عليهم السلام يقول في خطبته: اني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم. فالامام في كل زمان هو الناظر و الولي الذي يعرف صلاح المجتمع و الانسان أفضل من الشخص  نفسه وهو الذي يأخذ بيد الانسان إلى القمة و لا يترك الناس  دون الاهتمام و المراعاة  ولكن هو كالشمس كما إن الشمس لا تبخل على مكان ولا أحد نورها، فالامام لا يبخل على أحد عطائه و مسانداته ولكن هناك من يبني الحواجز ليبتعد و يختار مايريد على ما يختاره امام زمانه

الامام الهادي و المبين ولكن يأتي  دور الناس و قابليتهم للقبول و الاطاعة أو الرفض و الوقوف في وجه امام زمانهم .

اذن الاطاعة ليست فقط في الاتيان بالصلاة والصيام و القيام بأمور ظاهرية، الاطاعة أصعب بكثير مما نظن حيث الانسان خلال لحظات ربما يفقد ما بناه خلال أعوام أو ربما خلال لحظات  يصبح من الأخسرين أعمالاً بواسطة عدم قبول الحق !

عندما نسمع عن أولئك المتمردون نحزن كثيراً ونتكلم عنهم بسوء يا ترى ما حالنا ونحن في زمن الشبهات ؟

هل نملك تلك العقيدة الراسخة و المعرفة العميقة لنكون من الملبين الواقعيين؟ أم إننا نهتز و نفقد العقل الواعي والبصيرة ؟

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق