الطريق إلى الحسين.. خطوات تروي الحكايا والمعجزات

إنها إحدى المعجزات لمن ساروا في طريق الحسين (عليه السلام) والتي تناقلتها وسائل الاعلام

عاشَ طفولته يعاني من التأتأة إلى أن كَبِرَ وأصبح شاباً, اعتاد رفاقه وجميع ذويه على طريقة كلامه ولكن قراره بأن يكون منشداً حُسينياً ادهشهم.. كيف له أن يرثي قصائد العزاء وهو يستصعب نطق مخارج الحروف!.

وهنا حصلت المعجزة وكأن الله اختاره لينطق بصوته الشجي أجمل القصائد وأعذب الكلمات دون تلكؤ أو صعوبة ليرفد المنبر الحسيني بما يفجع القلب ويدمي العين دمعاً..

إنها إحدى المعجزات لمن ساروا في طريق الحسين (عليه السلام) والتي تناقلتها وسائل الاعلام والتي حثتنا للتقصي عن حكايات أخرى من بركات هذا الطريق فكانت لـ( بشرى حياة) هذه الجولة:

كرامات الحسين (عليه السلام)

يستذكر لنا الحاج عدنان العبودي إحدى كرامات طريق الحسين (عليه السلام) قائلا:  وأنا في طريقي المعهود إلى كربلاء ترجلت نحو موكب لأخذ قسط من الراحة وإذا بقارئ يتوسط السرداق لإقامة مجلس عزاء فتهافت الزائرين للمشاركة كما باشر صاحب الموكب بتوزيع حبات من التمر على المتواجدين قائلا لهم:

(حبات التمر هذه احضرتها من النخلة الموجودة في قطارة الامام عليه السلام هلموا وتبركوا من ثمارها) أثناء ذلك حضر شيخ كبير برفقة ابنته وهي طفلة يقارب عمرها العشرة سنوات مشلولة قطعت مسافات طوال وهي تزحف للوصول إلى كربلاء لتنعم بالشفاء من مرضها ببركة خطاها التي زحفت بها من مدينة السماوة, تناولت حبة التمر باكية متوسلة بالإمام أن يساعدها على النهوض لتصل أعتابه مرتجلة فقد تقرحت ركبتيها من الزحف وما إن همت بالانصراف إذا بها تنتفض لتقف على ساقيها بتراخي أبكت جميع الحاضرين ومن بينهم أنا, ثم مضت وهي تتكئ على عكاز صوب كربلاء منذ ذلك اليوم وأنا ما زلت أقص هذه الحادثة إلى كل الذين يستهينون ببركات الامام ( عليه السلام) أسأل الله أن يجمعنا به يوم الدين.

من جانب آخر تسرد لنا الحاجة أم علاء حكاية إحدى الزائرات قائلة: أنا أستقبل الزائرين منذ عشرون عاما كان في السابق سرا أما الآن فقد بات الأمر متاحا لجميع المؤمنين والموالين.

في هذا العام استضفت شابة في عقدها الثلاثين مع طفلها الرضيع بعمر الشهرين وكانت تبدو من سكنة القرى امتعضت من احضارها لصغيرها وقطع مسافات طويلة إذ لن يحتمل صغر سنه السفر سيرا وإن كان الطريق إلى سيدي ومولاي أبا عبد الله.

فسألتها عن السبب أجابتني قائلة: في العام الماضي وأنا استسقي أرضنا مرت قافلة من النساء والرجال سائرين براياتهم سألتهم إلى أين تقصدون قالوا إلى كربلاء لإحياء زيارة الأربعين هل لك حاجة فسأليه فهو يقضي حوائج كل محتاج بشفاعته عند رب العالمين اخبرتهم عن عدم قدرتي على الانجاب ادعوا لي تحت قبته إن وصلتم سالمين, وفي طريق عودتهم طرق الباب شيخ كبير من بين تلك القافلة ناولني خرقة من القماش لونها أخضر (علك) وقال لي قد مسحته بقبر الحسين (عليه السلام) ودعوته أن يشفع لك عند الله ليرزقك الذرية الصالحة فإن للحسين (عليه السلام) كرامات لا تستهيني بها ثم مضى تاركا لي خرقة القماش هذه جلست أحاكيها طالبةً من الله ببركة الامام أن أرى لنفسي ذرية, وبعد انقضاء عشر سنوات من زواجي أراد الله أن أحمل وألد ونذرت لو كان عمر طفلي يوم واحد أحضر به من بيتي الى قبر الحسين (عليه السلام) راجلةً مع قوافي الزائرين وهذه أول زيارة لي لضريح الامام فأنا لم أتشرف بزيارة أعتابه مسبقا, أراد الله أن تسجل أول زيارة لي مع ابني الذي اكرمني به ببركات أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) أسأل الله ان لا يحرمني من شم عبق أعتابه.

سفينة النجاة

صوب الحسين (عليه السلام) توحدت تلك الخطى يحدوها الشوق واللهفة لزيارة قبلة الأحرار ينبعث من أنفسهم عطر الفداء ليهبوا أرواحهم قرابين على درب التضحية والولاء, توشحت جميع الطرقات المؤدية إلى كربلاء بالسواد وتزاحمت الأرصفة من على ضفتي نهر المسير بأشرعة العزاء حيث مرافئ البذل والثواب ليجددوا عهدهم كما في كل عام لتغوص تلك الأرصفة بموائد الطعام والشراب والمآتم, تختزل الخطوات ألف حكاية تعجز الذاكرة عن نسيانها لما تحملها من بركات ترمز إلى صدق العقيدة والعطاء لا عجب بذلك فهم يسيروا في طريق سفينة النجاة الحسين(عليه السلام).

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق