الشورى.. مبدأ عام أم مجرد نظام في الحكم؟

شارك الموضوع:

تأتي أهمية الشورى كنظام أصيل تستبدل به كل الأنظمة التي حكمت العالم آنذاك

تعد الشورى التي جاء الإسلام بها من أساسيات رسالة السماء في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الفردية، حيث جاءت في عصر لم تكن فيه قيمة للإنسان والقانون، فأضاءت طريق الحرية وأنهت الإستبداد والدكتاتورية.

وتأتي أهمية الشورى كنظام أصيل تستبدل به كل الأنظمة التي حكمت العالم آنذاك، حيث لم تكن تعرف الجزيرة العربية فكرة الشورى في نظام الحكم، ولم تكن هناك دولة تحكمهم وإنما كانت مجموعة قبائل تتحكم في مقدرات الناس وتحكمهم.

إن الشورى قاعدة مهمة من قواعد الإسلام وسمة أساسية من سمات النظام الإسلامي وهي البديل الناجح اليوم عن الديمقراطية الغربية، فهي تحتوي كل إيجابياتها وتتنزه عن كل سلبياتها، وقد أشار القرآن الى هذا المبدأ الأساسي، ووردت لفظة الشورى في الكتاب العزيز ثلاث مرات.

الآية الاولى: "وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" ١.

الآية الثانية: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"٢.

الآية الثالثة: "وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ"٣.

واستناداً لهذه الآيات الثلاث يتضح مايلي:

١_ إن الشورى مبدأ إسلامي عام لا يختص فقط في المجال السياسي بل حتى في الحياة الأسرية والاجتماعية.

٢_ إن الشورى مجالين:

الأول: مشورة الحاكم المسلم للمسلمين في الأمور المتعلقة بهم.

الثاني: مشورة المسلمين فيما بينهم على إدارة شؤونهم، فهي دعوة الطرفين إلى الشورى، طرف الحاكم وطرف الرعية.

٣_ مبدأ التشاور قائم في الأمور المتعلقة بشؤون المسلمين دون الأحكام الشرعية التي وردت في النص ٢.

من هذا المنطلق نجد إن القرآن ورسالة الإسلام يقول لنا بأن الشورى مبدأ عام وليس مجرد نظام في الحكم وحسب، بل يمتد هذا المبدأ إلى كل حقوق الحياة ومجالاتها.

وقد أكد لنا في هذا المبدأ الإمام علي ابن أبي طالب في مجموعة أحاديث تدلل على أهمية الشورى في الحياة بجميع مجالاتها.

فقد ورد عنه عليه السلام: "لا يستغني العاقل عن المشاورة"، "الاستشارة عين الهداية"، "ما ظل من استشار" و"أفضل الناس رأيا من لا يستغني عن رأي مشير".

يتأكد لنا إن مبدأ الشورى له أهمية كبيرة حتى أن الله سمى سورة من سور القرآن بإسم الشورى، حيث إن الشورى مبدأ هام يحتاج إليه المجتمع في كل صغيرة وكبيرة.

من كتاب الوعي السياسي بين الإسلام والديمقراطية ل العلامة الشيخ عبد الشهيد الستراوي

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق