العلوية أم محمد رضا الشيرازي: ماهي مسؤوليتنا اتجاه أهل البيت وكيف نؤدّي هذه الوظيفة؟

عندما نرى المجتمع وماذا يتبع نستنتج من هذه الرواية أنّ الناس لم يعرفوا الكثير عن أهل البيت (عليهم السلام)

تحدّثت العلَويّةُ العلوية أم محمد رضا الشيرازي في اجتماع مع جمعيّة المودّة والازدهار للتنمية النسوية في جوار الإمام عليّ (عليه السلام) وكان الحديث عن أهميّة تعلّم علوم أهل البيت عليهم السلام وقيمة التخصّص في مجال العلم.

حيث بدأت العلوية حديثها قائلة: أذكر ثلاث قضايا بإيجاز، قضايا مختصرة فيها معانٍ كثيرة.

القضيّة الأولى: كان هناك رجل أعمال لديه مصنع كبير ولديه عمّال، وذات يوم أتى إليه عامل ذو بشرة سمراء وسأله بعض الأسئلة التي تخصّ عمله، رجل الأعمال أجابه وأرشده، ثم حدّثه عن الإسلام، وكان الرجل العامل غير مسلم ويستمع إلى المدير، فحديث المدير معه كان سببا في الذّهاب والتّحقيق حول الإسلام وبعد البحث والاطمئنان أصبح مسلماً وقام ببناء مئتينِ وخمسين مسجداً وأسّس صندوق القرض الخيري مئتين وخمسين ألف دولار، وأهدى الكثير للإسلام.

حصلنا على هذه النتيجة لأن رجل الأعمال لم يكتفِ بعمله المالي وإنّما كان يشعر بالمسؤولية تجاه دينه وأهل البيت (عليهم السلام)، شعور يجب أن يُزرَع في داخل كلّ إنسان، فمجتمعنا اليوم يفتقد الشعور بالمسؤولية اتجاه أهل البيت (عليهم السلام)، والكلّ يبحث عن حياته وعمله ويعلّق الشّماعة على الآخرين، وخطباء المنابر هي مسؤوليتهم، مع أنّه في السابق كان الشعور بالمسؤولية شيء موجود عند الجميع من شباب، خطباء ومبلّغين.

فكانت مسؤوليتهم تجاه المذهب وأهل البيت (عليهم السلام) كبيرة جدّاً، وهذا الشعور موجود عندكم أيضاً؛ فقد منّ اللّٰه عليكم به لذلك انضممتم لهذه المجموعة المباركة والموفّقة، هذا الشعور يجب أن يزيد أوّلاً، وثانياً أن تُزرَع في الآخرين هذه المسؤولية تجاه أهل البيت (عليهم السلام) حيث يعرف الجميع مسؤوليتهم. 

الإنسان لديه دور ووظيفه تجاه نفسه، عائلته ومجتمعه، أيضاً هناك وظيفة تجاه أهل البيت (عليهم السلام) فكيف نؤدّي هذه الوظيفة؟ وكيف نقوم بهذا الواجب؟ يجب أن نحاسب أنفسنا كلّ يوم، وفي رواية "ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم" ليس فقط إشارة إلى البعد النفسي لعلّه يقصد الوظائف والواجبات اتجاه أهل البيت (عليهم السلام). 

القضية الثانية: الإنسان في عالم البرزخ وعالم الآخرة تعكس أعماله على عالم البرزخ والآخرة فيرى نتائج أعماله، يُذكر أن أحد الخطباء في هذه الدنيا كان يُوفَّق لخدمة الناس ويعمل لقضاء حوائجهم وكان مهتمّاً جدّاً في هذه القضيّة، وبعد مماته نعرف أنّ الرؤيا ليست حجّة أو برهان من الناحية الشرعية، لكن بعض الرؤيا يكون فيها إلهام وهناك رؤيا صادقة في عالم الرؤيا قيل له بماذا أنت مشغول في عالم الآخرة؟

قال: إنّ اللّٰه سبحانه وتعالى وكّلني في قضاء حوائج الناس، العمل الذي كان يعمله في الدنيا يعمله في الآخرة.

في قصّة سماحة العمّ الراحل السيد محمد رضا الشيرازي (قدس سره) في عالم الرؤيا وسأله عن أحواله.

 قال: إنّنا نجتمع في الأسبوع مرّتين عند الإمام الحسين (عليه السلام) وندرس أصول الكافي، وعندما قصّ الرؤيا على أخيه سماحة السيد مرتضى الشيرازي قال: كنتُ أعتقد أنّ سماحة السيد كان يدرس مرّتين في الأسبوع وبعد التحقيق والمعرفة تبين أنّ سماحته كان يدرس الكتاب مرّتين في الأسبوع وفي الآخرة أيضا يحضر مرّتين.

هذه الرؤيا تكشف لنا بعض حقائق الآخرة، الآن في هذه الدنيا مهما صرفنا من الوقت في علوم أهل البيت والإخلاص فتزداد المعرفة واليقين في أهل البيت (عليهم السلام) نكون في الآخرة معهم أيضاً فكم يتمنّى الإنسان في الآخرة أن يكون قد قضى وقتاً أكثر في سبيل أهل البيت (عليهم السلام) وفي رواية "لو عرف الناس محاسن كلامنا لاتبعونا" عندما نرى المجتمع وماذا يتبع نستنتج من هذه الرواية أنّ الناس لم يعرفوا الكثير عن أهل البيت (عليهم السلام) يعرفون تاريخ شهادتهم، ولادتهم وأسمائهم، لا يعرفون محاسن كلامهم، بدورنا نحن نعرض علوم أهل البيت (عليهم السلام) في إطار جميل ونافع للمجتمع.

يذكر بأن أحد المسلمين التقى برجل يهودي قال له: أنت من جماعة علي أم من جماعة أخرى.

تعجّب الرجل وقال: من جماعة علي(عليه السلام).

فردّ اليهودي: ألف وأربعمائة سنة وأنتم تظلمون الإمام علي (عليه السلام).

قال المسلم كيف؟!

أجاب اليهودي: ولدي كان يدرس في الاقتصاد وفي رسالة الدكتوراه أخذ  يبحث عن هذه الكلمة التي جاءت في نهج البلاغة (ماجاع فقير إلا بما متع فيه غني) موضوع رسالة الدكتوراة هذا المقطع، وبعد المناقشة نالت المناقشة درجة عالية جدّاً.

فقال له: إنّ ولدي سنة كاملة وهو  يبحث عن هذه الكلمة ونال الدرجة الكاملة. وأنتم الشيعة كم تدرسون هذه الكلمات وماذا تملكون من هذه العلوم وكم تدبرون، الحقيقة أن الامام علي مظلوم عندكم، الآن نحن نتبع الإمام علي (عليه السلام)، لكن علومنا من الغرب. في أمريكا هناك مركز دراسات متخصّص في دراسة الأحاديث الواردة في بحار الأنوار والاستفادة منها فيستخرجون منها علوم الاقتصاد، الإدارة، التربية، التنمية البشرية وغيرها فنحن مازلنا مقصّرون في علوم أهل البيت (عليهم السلام).

 والحمد للّٰه الذي جعلكم مع هذه المجموعة الصالحة، فيدلّ على محبّتكم في نشر علوم أهل البيت عليهم السلام.

ومن هذا الباب نطرح سؤال للمناقشة: كيف نجمع بين المسؤوليات الشخصية ومسؤوليات الأسرة وبين مسؤولية أهل البيت (عليهم السلام)؟

فالمرأة على عاتقها حقوق أخرى منها حقّ الزوج وحقّ الأولاد وحقّ أهل البيت (عليهم السلام) من ضوء حديثهم.

وفتحت العلوية باب الحوار مع الأخوات فكانت الاجابة:

-  تقسيم الأولويات وتسليط الضوء على تربية الأبناء على نهج أهل البيت (عليهم السلام).

- التعامل مع الزوج أيضاً يكون وفق التوصيات الإسلامية.

- تخصيص وقت لمحاسبة النفس وتعليمها معالم أهل البيت (عليهم السلام) على مقدرة من الوقت قد تكون نصف ساعة يوميّاً لقراءة الكتب أو المطالعة في سيرة حياتهم العطرة.

أحد العلماء كان يدرس البحث الخارجي في الحوزة وهي مرتبة متقدمة في الحوزة العلمية وكان يحضر أكثر من ألف طالب لم يكن متفرّغا للتأليف وجاء إلى سماحة الجدّ المرجع الأعلى فنصحه في الكتابة والتأليف لمدّة ربع ساعة يوميّاً فتكون هذه الكتابة ورقة حاجزة بينه وبين النار. ومع مرور الوقت تقبّل الفكرة وبدأ بالكتابة حتى تجاوزت مؤلفاته عدد جيد.

السير على خطى أهل البيت وتعلّم علومهم هو مفتاح نجاح الإنسان، ولابدّ من التخصّص حتّى لا يُهدَر الوقت في جمع العلوم فيكون عالماً في مجال ومفيداً للمجتمع.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق