رفقا بأطفالنا.. لا للعنف الجسدي والنفسي


الأطفال هم شريحة مهمة من شرائح المجتمع وهم مستقبل كل بلد لكنهم هم الشريحة الأضعف بسبب عدم اكتمال النمو الجسمي والنفسي لديهم، فهم بحاجة الى الرعاية والاهتمام الى ان يصلوا الى طريق البداية الصحيحة في الحياة والى ان يصبحوا  قادرين على الاعتماد على انفسهم.

هنا يأتي دور الاهل متمثلا بالأب والأم فهما الناصح والمربي لهذا اللبنة من خلال غمره بالحب والحنان والعاطفة الحقيقية والتربية الصحيحة، من خلال تعليمه الاخلاق الإسلامية والإنسانية كالصدق والعطاء والتضحية وحب الذات ومحيطه والعطاء والتسامح وغيرها من الصفات الإنسانية التي تجعله عنصرا فاعلا في المجتمع.

ظاهرة العنف ضد الأطفال موجودة منذ القدم لكنها انتشرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة وهذا ما يتم ملاحظته من خلال مواقع التواصل الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، فأصبحت هذه الظاهرة من المشاكل التي تعد في مقدمة المشاكل التي تناقشها الدول وتحاول إيجاد حلول لها من خلال سن قوانين خاصة لحماية الطفل المعنف.

ويعتبر العنف الاسري من اكثر اشكال العنف انتشارا في الآونة الأخيرة كالضرب والايذاء النفسي والجسدي والشتم، وغيرها. من هذا المنطلق موقع (بشرى حياة) يسلط الضوء على موضوع العنف ضد الأطفال من خلال استطلاع اجريناه مع ذوي الاختصاص وعامة الناس حول هذه الظاهرة..

البعض يعتبر الضرب جزء من اسس التربية الصحيحة

المهندس بلال سعد الزبيدي يقول: هذه الظاهرة بدأت تتفاقم وتنمو بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة وخصوصا في المجتمعات العربية التي يعتبر البعض ان التدخل في هذا الموضوع من المحظورات العائلية، بل من الأمور المحظور تناولها حتى مع اقرب الناس كون ان العنف او (الضرب) يعتبروه جزء من أسس التربية الصحيحة، انا ضد مبدأ العنف ضد الطفل سواء بهدف تأديب وتربية الطفل او غير ذلك، كونه يخلق فجوة في داخل الطفل تسبب له تدهور في مهاراته الذهنية والاجتماعية والنفسية مما ينتج عنه عدم المقدرة على التعامل مع نفسه والمجتمع.

ضرب التأديب

الانسة ندى وحيد جبار: أصبحت هذه الظاهرة من المشاكل الكبيرة التي تعاني منها الطفولة في عالمنا العربي وحتى الغربي، ولا يصح استخدام الضرر الجسدي او النفسي للطفل كالضرب والشتيمة والايذاء النفسي، وهناك ما يسمى بضرب التأديب فهو يجب ان يكون خفيفا وليس قويا فالأطفال بحاجة الى رعاية وعناية بشكل كبير الى ان نصل بهم الى بر الأمان، فكثيرا ما نسمع عن قصص المجرمين وأصحاب المشاكل ولو رجعنا الى السبب فإنهم نشأوا نشأة مبنية على العنف والايذاء النفسي فلم يعيشوا حياة طبيعية وضمن رعاية وحنان وعطف.

السيد ياسر منير الطائي: اعتبر ان هذه الظاهرة هي ظاهرة فاشلة بكل المقاييس ولا تنمي القدرة على التعايش في مثل هذه المجتمعات المتقدمة، لكن في بعض الأوقات يحتاج الطفل العربي وبالأخص العراقي العنف المقبول، لغرض تأنيبه وتأديبه.

اما السيدة التفات حسن: أتمنى من الدولة إضافة فقرة في الدستور العراقي وهي قانون حماية الأطفال ويكون قانونا فاعلا وليس صوريا، لأن الأطفال هم احباب الله وآل البيت عليهم السلام وفي عدد من الروايات التي اطلعت عليها يحثون فيها على المرونة في التعامل مع الابناء الى ان يكبروا ويشتد عودهم، وانا برأيي ان العنف ظاهرة غير حضارية وتؤدي الى انجراف الأطفال في المستقبل لأمور لا يحمد عقباها، فلغة التفاهم هي الأسلوب الصحيح في التربية.

السيد امجد معد: لا يمكن ضرب الطفل او استخدام العنف في التعامل معهم سواء كان من اجل التربية او التعليم لأنه سينتج اضرارا نفسية وسلوكية تعود على شخصية الطفل وبالتالي تأثير هذه الشخصية سيؤثر على تعامله مع المجتمع المحيط به فيكون شخص غير متزن عاطفيا.

ام محمد: انا اعتبر ان كلمة (عنف) بحد ذاتها هي كلمة لا تمت بصلة للإنسانية ولا هي ضمن احكام ديننا الإسلامي بل العكس فالطفولة عالم جميل يحتاج منا الى الحب والحنان والى رعاية خاصة واهتمام بشخصية الطفل لنبني فيه روح الاحترام لنفسه واحترام من حوله وبالتالي احترام الحياة، بالطيبة والرأفة لتكتمل شخصيته بالصورة الصحيحة والمطلوبة.

ام حسين سيدة كبيرة السن ولها تسعة احفاد من بناتها وأولادها لكنها وعلى حد قولها تعبت نفسيا من طريقة تربية زوجات أبناءها لأحفادها مضيفة: ربيت ابنائي على الحب والاحترام والحمد لله وجدت ثمرة تعبي امامي الآن فأولادي بهم كل الفخر من ما يحملوه من خلق رفيع فلا أذكر في يوم انني ضربت أحدا منهم بل العكس اعتمدت الارشاد والنصح وحتى ان تجاوزوا فالمعالجة بالعقاب من خلال حرمانهم من أمور هم يحبونها كاللعب او الخروج في نزهة الى ان يعتذروا من ارتكاب الخطأ، لكني اجد زوجات ابنائي عكسي تماما فعلى ابسط الأمور يعنفون أولادهم ويضربوهم ضربا مبرحا حتى وان كان الطفل يمارس ابسط حقوقه كاللعب.

ابسط حقوق الطفل الحب والحنان والعاطفة الحقيقية

رحاب اياد معلمة وام لبنتين تقول: الطفل له حقوق وعليه واجبات أيضا، على الأهل ان لا يحرموا الطفل من ابسط حقوقه وهي الحب والحنان والعاطفة الحقيقية واللعب وممارسة هواياته، واما الواجبات فهي الاحترام والالتزام بتوجيهات الاهل والاكبر منه سنا؛ لكن بأسلوب التربية الصحيح بالنصح والإرشاد واستخدام مبدأ الثواب والعقاب في التربية، فالطفل انسان يخطأ ويصيب فعندما يصيب نشجعه وعندما يخطأ نوجهه على الطريق الصحيح وتعليمه الصح، واذا تكرر الخطأ هناك مبدأ العقوبة من خلال حرمانه من بعض الأمور التي هو متعود أن يمارسها وتستهويه، الى ان يعرف انه اذا فعل الخطأ سيعاقب فيتلافى الأخطاء شيئا فشيئا.

رنا احمد ربة بيت وأم لطفلين: انا أحاول تربية اولادي بالحكمة والكلام والأسلوب التربوي الصحيح المبني على الأسس الإسلامية الحقيقية لكن ان لم ينفع الكلام هناك عقوبة الضرب الخفيف واقصد به ضرب التأديبي الذي لا يكون قويا ولا يترك اثرا وابتعد كل البعد عن الوجه.

مواقع التواصل وظاهرة العنف

السيد مصطفى علي/ معلم: أجد في مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة التركيز على هذه الظاهرة والتي خرجت عن نطاق الأسرة فقط، فتعنيف الأطفال اصبح بشكل كبير ويلاحظ في المدارس سواء في المناطق الريفية او المدن وفي كثير من الدول العربية، فمنظر الطفل وهو يعنف وشعور الخوف الذي يجتاح نفسيته بكل صراحة يحطمني انا نفسيا فلا اجد نفسي غير اني اغلق الفديو الخاص بهذا الموضوع  واجهش بالبكاء للمنظر الخادش للنفس البشرية والمعذب لعاطفتنا وانسانيتنا.

السيد علي عبد الحسين أبو كطيف قائد الشرطة المجتمعية في قاطع بغداد الجديدة أحب ان يشارك في موضوع تحقيقنا لما يمتلك من معلومات في هذا المضمار من خلال عمله الميداني قائلا: تعرف الشرطة المجتمعية أنها فلسفة للإدارة الامنية تقوم على الشراكة التامة بين المؤسسة الامنية من جهة والمواطن من جهة اخرى واهدافها تحقيق الشراكة المجتمعية والأمن المناطقي.

اما العنف الاسري فيعرف على انه الاساءة الاسرية او الزوجية والتي تكون بين الابناء وتارة تكون بين الازواج، وهو شكل من التصرفات السيئة وله عدة اشكال منه الاعتداء الجسدي (كالضرب الجسماني) او الاعتداء اللفظي (كالشتائم والسب والقذف( ويقع دور الشرطة المجتمعية في احتواء هكذا حالات وتبدأ من لحظة وصول الشكوى للشرطة المجتمعية وتنتهي الى تحقيق النتائج والوصول الى الاهداف المعالجة كوصول الحالات عن طريق اصدقاء الشرطة المجتمعية الى عناصرنا المتواجدين في جميع مراكز الشرطة، ونقوم بالوصول الى الحالة ومعاينة المعنفين ومحاولة تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين ومتابعة الحالة بعد الصلح عن طريق التواصل معهم وزياراتهم او عن طريق اصدقاء الشرطة المجتمعية وكذلك في حالة عدم التراضي بين الاطراف المتخاصمة تقوم بوضع دراسة سريعة عن طريق احالة الحالة الى الباحثين الاجتماعيين كاحد اقسام الشرطة المجتمعية..

وفي حالة تعذر الوصول الى نتيجة يتم احالة الحالة الى القضاء لاتخاذ الاجراءات القانونية في الحالات التي يكون فيها العنف الجسماني عنيف وبصورة وحشية ليكونوا عبرة لمن تسول نفسه على استخدام القوة المفرطة بحق هؤلاء الضعفاء الذين لا يقوون على مجابهة تحميهم من فرط القوة الموجهة اليهم.

ومثالاً على ذلك لدينا حالات عنف اسري عنيفة حصلت في قاطع بغداد الجديدة وقاطع الشعب وكذلك قاطع الاعظمية وكان لنا الدور الكبير في تحقيق الامن للمعنفين وارجاع بعضهم الى احضان والداتهم بسبب حالات الانفصال الزوجية فلا يوجد حضن احن وادفئ من حضن الأم.

البروفيسور الدكتور علي كريم الجبوري اختصاص تمريض الصحة النفسية والعقلية/عميد كلية التمريض بجامعة كربلاء اكد ان اغلب العلماء ينتقدون وبشدة هذا النوع من العقوبات. ولكن بالحقيقة إن التشجيع الايجابي للطفل من خلال المكافأة او الهدية مثلا عند القيام بالسلوك الايجابي له الاثر الفاعل في استمرار الطفل بتكرار هذا السلوك فإن للعقوبة الاثر الكبير على الطفل في ترك السلوك السيء الذي ارتكبه، ولكن هناك شروط لضمان نجاح اثر تلك العقوبة وهي ان يعلم الطفل ان هذا السلوك سيئ ومرفوض من الآخرين واسباب هذا الرفض، وان تكون العقوبة تتناسب مع حجم المشكلة او السلوك، وان تكون هذه العقوبة هي اخر الحلول اي بعد فشل الحلول الايجابية (المكافأة عند ترك السلوك السيء) وان تكون العقوبة انية في وقت ارتكاب السلوك السيء..

وعلى الابوان ان يتفقا على هذه العقوبة بحيث يشعر الطفل ان الجميع رافض لما قام به من سلوك، ويجب تعويد الطفل على الاعتذار عند ارتكاب الخطأ ويجب قبول الاعتذار عندئذ ويفضل ان لا تكون العقوبة امام الاخرين لتجنب زعزعة ثقة الطفل بنفسه.

كلمة اخيرة: الطفل يحتاج إلى تواصل عقلي ومعرفي، لكي يدرك عواقب أفعاله، وهذه لا تتحقق عند الغضب فتكون كالطرق على الحديد وهو بارد، فلنتقي الله مع فلذات الاكباد واطفالنا ومستقبل اوطاننا، فهم أداة بناء وليسوا أداة هدم، فدعونا نرتقي بأبنائنا بعيدا عن العنف بشتى انواعه وليكن الحوار البناء والتربية الإسلامية ومنهج اهل البيت (عليهم السلام) في التربية، فلا يكفي أن نحمل الحب لأولادنا في قلوبنا، بل ينبغي من الوالدين اظهاره لهم من خلال السلوك والمعاملة.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز