هل أصبح عمل المرأة سندها في الحياة؟


لقد أعطى الأسلام المرأة سهماً لأنه أعتبر المرأة مكفولة وغير مسؤولة عن شيء أبدا في التوزيع الإقتصادي الأسلامي.. أي لايكلف المرأة بالواجب الأجتماعي أو الأسري، فالبيت مسؤول عنه الزوج مادياً ومعنوياً، وهو مسؤول عن توفير السكن، وعن إيجاد الملابس والطعام.

مع ذلك شاركت المرأة الرجل في الحياة العملية في مختلف الأعمال وفي كل مجالات الأقتصاد والأعمال وحتى في مجال رائدات في علم الفضاء، فلم يبقَ دورها مقتصرأً على أعمال المنزل وتربية الأولاد.

وتؤكد الدراسات السيكولوجية أن المرأة تواجه أضطرابات نفسية نتيجة خروجها للعمل، حتى لو كان خروجها بملىء إرادتها، فقد تنتابها مشاعر الخوف والقلق على الأولاد لعدم قدرتها على ارضاء دافع الأمومة أو بسبب ظروف العمل ومتطلباته.

لذلك تكون العاملة في بعض الأحيان وإن أخذنا الجانب الايجابي في عملها وأنها توافق بينه وبين البيت، فتكون حريصة على أن توفق بين عملها في المنزل ونجاحها في مجال العمل، وتكون زوجة ناجحة أحيانا أكثر من نساء أخريات قد لا يعملن.

ولكن لوحظ  زيادة تهافت المرأة على العمل في العقود الأخيرة، فقد زاد اعداد النساء العاملات في الفترة الاخيرة بسبب التغيرات التي حدثت في البنية الأقتصادية للمجتمعات وسمحت للمرأة المشاركة بشكل مكثف في الحياة المنتجة في كل القطاعات ودخولها للعمل والأنتاج وخلف منها إنساناً جديدا، له مميزاته، وخصائصه النفسية يختلف عن خصائص المرأة القديمة التي  كان محيطها الأسرة والمنزل والأهل والأقارب وإن لم يكن للمرأة إحتياج مادي تعمل من أجله، فهي تعمل لتحقيق ذاتها، ويشكل العمل أياً كان مجاله قيمة حقيقية لوجود الأنسان، ويحقق من خلاله إنجازات حتى لو كانت بسيطة، وتحقيق الذات وخدمة المجتمع ماهو إلا انعكاس للطموح الذي تسعى اليه المرأة.

لا أحد يجهل ظاهرة عمل المرأة وخروج المرأة للعمل منذ أول يوم تتخرج فيه من الجامعة او من معهد  لتحصل على حرفة ما.. ورغم كل الصعوبات التي تواجه المرأة العاملة.. البعض يلقي عليها اللوم بسبب التقصير في حياتها الأسرية، قد يكون ذلك التقصير بمحض الصدفة، او بسبب ظرف طارئ، بل واذا حصل خطأ ما في العمل كانت تلك غلطة لا تغتفر.. كأنما البعض ينتظر ثغرة في عمل المرأة ليحاججها فيه.

ولكن هناك أسباب اخرى قد تدفع المرأة الى العمل فبعض النساء تكون هي المعيل الوحيد للعائلة أو بسبب أنها تضطر الى العمل بسبب انعدام الثقة وقد يكون سبب انعدام الثقة وجود الخلافات العائلية وهيمنة السيطرة الذكورية  في المجتمع..

لذلك بعض النساء لم تعد تثق بعد والديها بذلك الانسان الذي هو اخوها.. وهو اول القاطعين للصلة بها.. وذلك الانسان الذي هو زوجها.. ومن المفروض هو سندها وحمايتها في وقت الضيق ولم تعد تثق حتى بولدها الذي يهم بتركها عند أول خطوة يخطوها نحو الحياة، لهذا فهي ترى أن العمل هو ملجأها وحاميها عند المحن، هذا العمل أصبح هو الشيء الوحيد الذي تثق فيه في هذه الحياة اصبح يعوض مكان الأب والأخ والزوج والولد مجتمعين..

من الأسباب الأخرى والمهمة هو قد يكون تخوفها من الطلاق، فتفشي ظاهرة الطلاق في المجتمع خلق لها هوس فكري وتخوف من المستقبل فيما اذا كان الزواج فاشلاً بسبب كون الزوج صاحب شخصية مضطربة أو لا أخلاقية أو قد يكون مثلاً مصاباً بإضطرابات نفسية، أو تخوفاً من برود العاطفة الزوجية والبحث عن شريكة أخرى أو قد تكون لديه علاقات غير شرعية، وهذه مشكلة بحد ذاتها والتي تفاقمت وظهرت إلى ساحة الحياة الزوجية بسبب شبكات التواصل الإجتماعي.

اذن هل نلوم المرأة على عملها ونعتبرها مقصرة اتجاه أسرتُها، وهي تحمل كل هذه المخاوف في عقلها؟

وهل هذه المخاوف وساوس ولا أساس لها من الصحة أم هي واقع تعيشه كل امرأة عاملة إن فقدت عملها ضاعت حياتها ودمرت؟.

هل هي حقيقة أصبحنا نعيشها أن لا ثقة إلا في المنصب؟ هل هو تفكير سليم أَم يجب أن نصحح للمرأة هذا التفكير وأن نشعرها بالأمان في هذا المجتمع وبأن لاتجعل هوس الخوف يُسيطر على حياتها الزوجية؟.

التوصيات كثيرة بشأن المرأة.. ولكن العبرة في التطبيق واذا أردنا التوصل الى حلول مجدية علينا الرجوع ومعالجة هذه المخاوف واقتلاعها من جذورها وغرس مبادىء ومفاهيم صحيحة داخل المجتمع وفي داخل الأسرة نفسها للقضاء على تلك المخاوف.

فمن الحلول لهذه الظاهرة:

_يجب أن تشعر المرأة بالأمان في داخل الاطار الأسري وفي بعض الزيجات تفشل بسبب تسرع الأهل في زواج البنت حتى لو كان الرجل اكبر منها سنأً، او غنياً، او بسبب تدني الحالة المعاشية للأسرة وظروف الحياة الصعبة. لذلك تفشل بعض العلاقات الزوجية وتؤدي الى الطلاق.

_الأختيار الموفق للزوج الصالح يؤدي الى الشعور بالثقة والأمان لدى الزوجة وهذا يؤدي الى إستمرارية العلاقة ونجاحها.

 _التقارب الفكري بين الزوجين وتوزيع المهام الأسرية بين أفراد العائلة.

  _تعزيز روابط أفراد الأسرة فيما بينهم وحل المشاكل التي تواجه الاسرة بعقلانية للحفاظ على وحدة الأسرة.
_ترسيخ القيم والمبادئ الأسلامية عند الأولاد منذ الصغر في احترام الأبوين وطاعتهما، وأحترام الأم وعدم التصغير من شأنها من قبل الأب.

 _تفعيل دور المرأة داخل الأسرة ومشاركتها في اتخاذ القرارات يعزز دور الأم بنظر الاولاد.

_صلة الرحم: أغلبية الناس يبتعدون عن أخلاقيات الأسلام رغم أنها الأصلح لدينهم ودنياهم، وقطع صلة الرِحم بين الأقارب وخاصة أفراد العائلة الواحدة  يزيد من قسوة القلوب وخشونة الطباع وغيبوبة العقل، والأبتعاد عن الاهل لفترة طويلة يشكل فجوة بين أفراد العائلة وعدم مسؤولية الأفراد العائلة أحدهما أتجاه  الآخر، لذلك يجب تعزيز تلك العلاقات فمتى ماأحست الأخت او الزوجة بهذا التقارب وانه يوجد من يتحمل عنها أعباء الحياة وتقلبات الدهر تصبح ثقتها بالأهل والزوج عالية وتشعر بالأمان، ورغم كل ماتسعى إليه المرأة من نجاح وتفوق في حياتها العملية وتحقيق الذات يبقى الرجل هو سندها في الحياة وخاصة في مجتمعاتنا الشرقية.

في النهاية تبقى إيجابيات وسلبيات عمل المرأة للمرأة نفسها فهي أدرى بحياتها، يبقى العمل هو إثبات لذات المرأة وله ايجابيات كثيرة بالأضافة إنّ ذهاب المرأة للعملِ بشكلٍ يومي يُسهّل عليها اكتساب المهارات الحياتية، فتنظم وقتها جيداً، وتحرص على أدائها الوظيفيّ، وتتعلم الإنضباط  في وقت الحضور، وموعد الإنصراف، ومساعدة الزوج في نفقات المنزل وتلبية متطلبات المنزل، وكثير من الأيجابيات الأخرى.

ولكل إمرأة ناجحة أقول: إجعلي بيتك وأولادك وزوجك لهم الأولوية في حياتك، ونسقي وقتك مع أفراد العائلة، وتذكري دائماً أن من أسباب النجاح في الحياة هو نجاح الأسرة وترابطها والتفاهم الذي يسود بينها، فالتماسك الأسري والحياة الهادئة المبنية على التفاهم داخل الأسرة هي الممهد لكل التفوقات في الحياة.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز

فيسبوك