بين المنهج والثورة... خطوط مظلومة


ان تضيع بعض الخطوط او يبهت لونها او يتم التعتيم عنها لا يعني عدم وجودها ونفيها خصوصا اذا كانت تلك الخطوط يسهل العثور عليها بالبحث في طيات العقل والكتب.. لكن التقصير من الفاقد فالمفقود موجود.

قضية الامام الحسن عليه السلام من القضايا التي غالبا ما تتعرض للتهكم عن جهالة وهذه الطامة الكبرى.

وقبل أن ندخل بمنهجية الامام الحسن الممهدة لقضية كربلاء الخالدة لنقسم فئتين من الناس الذين تعرضوا لقضية الصلح:

الاول: هم ذوو الفهم الساذج السطحي الذي لا يعي دوافع الصلح.

الثاني: هم أولئك المتحمسون صدقا ولكنهم تجاوزوا حدود المعقول حتى خرجوا عن التوازن أسفا وحزنا، وهم لا يقصدون التعنيف بقدر ما يندبون حظهم العاثر فيما يتخيلون.

وكلا الفريقين قد أخطأوا الطريق والتعبير فلو نظروا بعين التحليل والنقد الموضوعي لوجدوا أن الامام الحسن عليه السلام قد أعدّ العدة للانقضاض على الحكم الاموي تمهيدا للثورة المرتقبة، فقد عرّى النظام وكشف عن مساوئه، خصوصا حين أنقض معاوية بنود الصلح ورماها تحت قدمه وهذا التصرف برهن للعديد ممن حوله بأنه صاحب ملك لا صاحب دين فهذا حصين بن نمير من الموالين للمال والدنيا يقول في معاوية (ما وفى معاوية للحسن بشيء مما أعطاه، قتل حجرا وأصحاب حجر، وبايع لإبنه، وسمّ الحسن).1

إن الحجة التي أقرها الامام الحسن في الصلح مع معاوية بعدما أُرسيت قواعد الطائفية بين البصرة والكوفة وأشتريت الذمم بالخداع والمال واستخدام الإرهاب من قبل حكومة معاوية جعل الاعم الأغلب يقف في صفه أو محايدا خائفا على نفسه، وما حصل استنطق حكمة الامام عليه السلام في استخدام دبلوماسية عالية دقيقة لإعادة أحياء الرمق الأخير من دين الله وكتاب رسوله وولاية أبيه من خلال وثيقة صلح سياسي لا غير، فاين الثرى من الثريا بعد أن مزق تلك الوثيقة معاوية وأعطى المسوغ الاول لثورة الامام الحسين عليه السلام على يزيد كون البنود التي ذكرت حفظت العديد من القوانين المفترض تطبيقها والتي لم ينسى الامام فيها حق العبد قبل الحر وكان من ضمنها أن لا تسلم أعناق المسلمين وزمام أمورهم للفاسد يزيد كون شرعية الحكم لا تنتقل بالوراثة وإن الحكم من بعده للامام الحسين.

 فبعد موت معاوية انتقضت كل البنود ولم يستخدم منها شيء وضج الناس من ظلم  يزيد وفساده فأرسلوا بكتبهم الى أبي عبد الله مطالبين بالثورة الا إن خوفهم المتأتي من سلطة معاوية سابقا ومن ضياع  مصالحهم جعل من بعضهم متخاذلين في نصرة إمامهم.

فلا يمكن أن نفرق بين خط الامام الحسن والامام الحسين فمن المخجل ان نرى بين الاوساط  من يبخس حق الامام الحسن ويتهمه بتضييع الامة، فهما إمامان إن قاما وإن قعدا بمعنى إن ثارا وإن صبرا ولو تبادلوا الادوار ما كانت النتيجة إلا واحدة.

1_ شرح نهج البلاغة / لإبن ابي الحديد/ 4/ 16

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز

فيسبوك