سلاح العشيرة ضد المرأة.. وسند القانون لها

لم يفلح تطور المجتمع وانفتاحه المدني في إنهائها، ومازالت المحاكم تروي قصص طلاق، بل انتحار وحكايات قتل بشعة بسببها حتى هذه الأيام. فايروس متفش في المجتمعات العشائرية، كبت لحرية المرأة واستلاب لحق الاختيار.

عادةً ما تكون ضحية هذه الجريمة هي الفتاة حيث تمنع من الزواج ممن تريد وتجبر وتكره على الزواج بآخر نتيجة هذه الأعراف العشائرية. ولكن قد يكون الولد ضحيه أيضا إذ يجبر على الزواج من قريبته التي تكبره بفارق كبير من السن قد تتم جريمة النهوة العشائرية بعد تقدم أحد الأقارب أو الأغيار لخطبة الفتاة التي ترفض الخطوبة منه لأي سبب فيقوم المتهم بالنهوة العشائرية عليها ومنعها من الزواج مستقبلا. أو يتقدم شخص ما لخطبة الفتاة إلا أن أحد الأقارب أو الاغيار يتدخل لمنع الخطوبة والزواج وينهي الفتاة عشائريا.

النهوة”، عرف عشائري أودى بحياة الكثير من الفتيات والشبان، سواء عن طريق الانتحار أو القتل “العمد” عند مخالفتها. هذا العرف المنتشر في المناطق ذات العادات العشائرية له في الجانب القانوني أحكام وعقوبات، إلا انها لا تتحرك إلا بدعوى يقدمها “المنهيّ عليه”. 

يجيز هذا العرف لابن العم وعمّ أي فتاة، بالنهي عليها من أجل تزويجها من أحد اقاربها، بغض النظر عن فارق السن بين الطرفين، أما في حال مخالفة الفتاة أو والدها للنهي، فيتم قتل “العريس”، أو تهديده للعدول عن زواجه منها.

أوردت لنا وسائل الاعلام أحد حالات القتل التي حدثت بسبب النهوة. حيث أفاد مصدر أمني في الشرطة المحلية بمحافظة الأنبار، يوم الجمعة، بمقتل الشاب (س.ع.ع) بمنطقة الملعب جنوب مدينة الرمادي، فيما أشار إلى أن سبب مقتل الشاب يعود لخلافات عائلية ولا يتعلق بقضايا الإرهاب.

وقال المصدر ، إن «الشاب (س.ع.ع) تعرض إلى هجوم مسلح بمنطقة الملعب جنوب مدينة الرمادي ما أدى إلى إصابته بجروح ومقتله فيما بعد»، مبيناً بأن «القتيل نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج ولكنه فارق الحياة في صالة الطوارئ لخطورة الإصابات التي تعرض لها».

مبيناً بأن «التحقيقات الأولية تشير إلى قيام الشاب المقتول بعقد قرانه من فتاة كان أحد أقربائها قد أعلن ما يسمى بـ(النهوة) أي رفضه تزوجيها لشخص غيره، ما دفعه للانتقام منه».

الآثار السلبية للنهوة العشائرية 

تناولت إحدى الوكالات الإخبارية هذة الآثار. حيث تقول: يخفى على الجميع ما للنهوة العشائرية من آثار سلبية على المجتمع بصورة عامة والمرأة بصورة خاصة فهي تحرم الكثير من الفتيات من الزواج من الرجل المناسب ومما يؤدي زيادة حالات العنوسة بين الفتيات لبقاء الفتاة بدون زواج  وقد تُدفع المرأة في بعض الأحيان للتخلص من الزواج بشخص لا تريده, كذلك إن النهوة قد تؤدي إلى حالات طلاق إذا تزوجت الفتاة من الشخص الذي نهى عليها أي قريبها الذي لا ترغب به فتتعقد الروابط الأسرية ويؤدي إلى تفكك أسري وهذا ما يعكس آثاره على المجتمع كون أن الأسرة هي نواة المجتمع فكلما كانت الأسرة متماسكة متجانسة يصبح المجتمع متماسكاً.

لذا فنحن ندعو إلى  زيادة الوعي المجتمعي وخاصة في المناطق الريفية من أجل معالجة هذه الأعراف التي تؤدي إلى تدمير مستقبل الكثير من الفتيات والتأثير سلبياً على نظام المجتمع

وعدم انسجام هذه الظاهرة مع حقوق الانسان ومظاهر التحضر.

موقف القانون

ويعدّ القضاة "النهوة العشائرية" جريمة يحاسب مرتكبها بعقوبات مختلفة. نصت المادة ٩ من قانون الأحوال الشخصية رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩:

1. لا يحق لأي من الأقارب أو الاغيار إكراه اي شخص، ذكر كان أم أنثى، على الزواج دون رضاه. ويعتبر عقد الزواج بالإكراه باطلا إذا لم يتم الدخول. كما لا يحق لأي من الأقارب أو الأغيار منع من كان أهلا للزواج بموجب أحكام هذا القانون من الزواج.

2. يعاقب من يخالف أحكام الفقرة 1 من هذه المادة بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا كان قريبا من الدرجة الأولى. أما إذا كان المخالف من غير هؤلاء فتكون العقوبة مدة لا تزيد على عشر سنوات أو الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات. 

3. على المحكمة الشرعية أو محكمة المواد الشخصية الإشعار إلى سلطات التحقيق لاتخاذ التعقيبات القانونية بحق المخالف للفقرة 1 من هذه المادة. ولها توقيفه لضمان حضوره أمام السلطات المذكورة. ويحق لمن تعرض لأكراه أو المنع مراجعة سلطات التحقيق مباشرةً بهذا الخصوص.

*ويشار إلى أن مجلس القضاء الأعلى وجه خلال جلسته الأولى هذا العام المنعقدة بتاريخ 10/1/2019 بتطبيق أشد العقوبات بحق مرتكبي جريمة النهوة العشائرية.

طرق التخلص من هذه الظاهرة بوسيلة قانونية 

وأضاف أحد قضاة التحقيق: "إذا كانت الفتاة بالغة لسن الرشد فإن القانون يسمح لها بتحريك دعوى قضائية ضد من نهى عليها، كما أن ذويها باستطاعتهم تقديم شكوى ضد الناهي في حال لم تبلغ البنت السن القانونية".

ولفت القاضي الحديث إلى (المركز الاعلامي للسلطة القضائية) إلى أنه "من الممكن أن تعترض الفتاة التي لم تتجاوز السن القانوني على النهوة غير أن أهلها لا يريدون ذلك، وفي هذه الحالة لا تستطيع الفتاة تحريك الشكوى"، منبها إلى أن "قانون العقوبات العراقي بحاجة إلى تعديل في هذا الجانب".

وتابع: "وفي حالة أخرى يكون عم الفتاة هو من ارتكب جريمة النهوة، إلا أن ولده يعترض على هذا الفعل ولكن القانون لا يسمح له بتقديم شكوى ضد والده إذ ان المادة 3 من قانون المحاكمات الجزائية تقضي بأن الشكوى لا تتحرك إلا بناءً على طلب المجني عليه أو من يخوله قانونيا والمجنى عليه هنا الفتاة".

وأضاف: "أحيانا تحضر الفتاة إلى المحكمة وهي مجبرة على الزواج من ابن عمها بسبب النهوة العشائرية وفي هذه الحالة يرفض القاضي تزويجهما إلا أن القانون لا يعطي للقاضي الحق بتحريك دعوى قضائية ضد من أجبر الفتاة على الزواج إلا في حال طلبت الاخيرة". لافتا إلى أن "دور القاضي المجتمعي يقتصر على النصح والإرشاد لأن القاضي يطبق القانون ولا يستطيع تجاوزه".

أنت أيها الشاب عندما تقوم بنهي على ابنة عمك متبعا الأعراف والتقاليد السائدة في مجتمعنا لتحقيق رغبة عشيرتك وليس رغبتك وأحيانا يجبرك العرف العشائري على ترك بنت ضحت بكل شيء في سبيل اسعادك لتطبق أنت العادات السائدة وتأخذ ابنة عمك وأيضا قد تهدم علاقة حب صادقة كانت نهايتها الزواج.

لكن الأعراف والتقاليد العشائرية هدمت وآلمت حالات صادقة ووفية وجعلت الكثير من حالات الانتحار تحدث بسبب الأعراف. لماذا لا نقوم نحن الأجيال القادمة بتغيير هذه الأعراف التي دمرت الكثير، لماذا لم نجعل من مجتمعنا مجتمع متطور، نحن شباب المستقبل قادرين على أن نغير ونقلل من حالات القبلية العرفية السائدة.

ولا يجوز إكراه أحد على الزواج شرعا فالواجب على الآباء والأولياء جميعاً أن يتقوا الله، وأن لا يزوجوا موليتاهم إلا بالإذن بالموافقة، الحق لها والحاجة لها، لا تزوج إلا بإذنها، فإذا كرهت الزوج الخاطب لا تزوج عليه، بل يلتمس لها من ترضاه من الطيبين الأخيار، فإذا خطبها الكفء وجب تزويجها عليه، وإن كان بعيداً ليس من أقاربها، ولا يجوز جبرها على ابن خالتها أو ابن عمتها إذا كانت لا ترضاه، فالزواج هذا منكر وباطل ونعلم ان هذه الظاهرة قد حرمتها الشريعة الاسلامية ومع الأسف تكون هنا المراة ضحية هذه الظاهرة المحرمة شرعاً.

فإن الله سبحانه القادر على شيء ويعلم كل شيء سواء في زواج البنت أو ولادتها ويجعل نصيب كل من البنت أو الولد في الوقت المناسب، أليس من المفروض أن نتبع القرآن الكريم بدل من اتباع هذه التقاليد غير الشرعية والتي لا صحة لها ولادليل؟!. 

حيث قال الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم: ((إذا جاءكم من ترضون دينهِ فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)).

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز