التدخين: سلاح أبيض يفتك بحياة الأبرياء

في 31/ أيار من كل عام تحتفل منظمة الصحة العالمية باليوم العالمي للامتناع عن التدخين، وإن الهدف من ذلك هو لإبراز المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين والدعوة إلى وضع سياسات فعالة للحد من استهلاكه، وبحسب منظمة الصحة العالمية يعيش أكثر من 80% من المدخنين البالغ عددهم مليار شخص على الصعيد العالمي في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.

على الرغم من أن ظاهرة التدخين هي الأكثر حظاً من ناحية الحملات التوعوية ولكن مع الأسف تتكاثر أعداد المدخنين بشكل كبير وبحسب التقارير الرسمية من منظمة الصحة العالمية كل ست ثواني يقضي شخص واحد نحبه من جراء التدخين ممّا يمثّل عُشر وفيات البالغين. والجدير بالذكر أنّ نحو نصف من يتعاطون التبغ حالياً سيهلكون، في آخر المطاف، بسبب مرض له علاقة بالتبغ.

إن للتدخين آثار كبيرة على الصحة والمجتمع والبيئة والاقتصاد، ولكن الأكثر خطورة هي الآثار البيئية فكل شخص عندما ينوي التدخين هو على علم ويقين بتأثيراته الصحية وهو مقتنع بالذي يفعله وعلى أتم الاستعداد لتقبل آثاره ولكن عندما تتسبب سيجارته بقتل أرواح ليس لهم ذنب هل ستبقى حرية شخصية أيضا؟.

التدخين اللاارادي

إن دخان السجائر يحتوي على أكثر من 000 4 مادة كيميائية، منها 250 مادة على الأقل معروف عنها أنها ضارة و50 أخرى معروف عنها أنها تسبب السرطان، وقد أثبتت الأدلة العلمية أن التعرض لدخان التبغ غير المباشر يسبب المرض والعجز وقد يتسبب بالوفاة أيضاً وهذا يطلق عليه التدخين السلبي أو اللارادي أو الدخان غير المباشر.

يعرف موقع ويبيكيديا التدخين السلبي هو استنشاق الدخان المنبعث من منتجات التبغ التي يستخدمها الآخرون. ويُطلق عليه الدخان غير المباشر، إن الدخان السلبي أو اللارادي متواجد بكل مكان في البيت إن كان أحد أفراد الأسرة من المدخنين أو في الشارع والمحلات وجميع الأماكن العامة..

إذاً فمساوئ التدخين السلبي الصحية تتساوى مع التدخين الفعلي .فالمدخن السلبي أو اللارادي هو الشخص الذي لا يدخن ولكن ذنبه أنه متواجد مع مدخن فعلي في نفس المكان ويقوم باستنشاق النيكوتين الذي يخرج من زفير المدخن ويقع عليه فعل التدخين وهو ليس له ذنب إلا أنه صديقه يكون مدخن أو أحد أفراد أسرته أو حتى شخص عابر في الطريق. رغم أن التدخين قد منع في الكثير من الأماكن العامة.

ولكن الكثير من الناس لا يزالون يتعرضون للتدخين السلبي، وخاصة الأطفال الذين يعيشون مع والدين مدخنين. حتى الأشخاص الذين يحاولون أن يكونوا حذرين باختيار مكان مناسب للتدخين ليس بإمكانهم أن يحموا من حولهم من آثاره.

تأثيره على الدماغ

وفي دراسة أجراها علماء في جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس  24 شخصًا - 13 من غير المدخنين

و11 مدخنين - للمشاركة في دراسة حول تأثير التدخين السلبي. جلس المشاركون داخل سيارة مع نوافذ مغلقة لمدة ساعة في كل مرة. خلال جلسة واحدة، التي كانت بمثابة خط الأساس، تنفسوا هواءً عاديًا. في الأسبوع التالي، استنشقوا كمية معتدلة من عوادم التدخين السلبي. قبل وبعد كل جلسة، كان على المشاركين الخضوع لفحص دم  بحيث يمكن الباحثين من قياس مستويات بلازما النيكوتين. خضعوا أيضا لفحص الانبعاثات والرسم السطحي (PET) والتصوير لقياس تنشيط  مستقبلات النيكوتين في الدماغ. (النيكوتين هو العنصر الباعث على الادمان من دخان السجائر). وفق ما نشر في موقع ويب طب.

ارتفعت مستويات النيكوتين في الدم لحوالي نفس الدرجة عند كل من غير المدخنين والمدخنين بعد التعرض للدخان السلبي في السيارة. كشف مسح PET أن ما يقرب من 20٪ من مستقبلات النيكوتين تم تفعيلها في أدمغة جميع المشتركين بعد ساعة واحدة من التعرض للتدخين السلبي. وتكهن الباحثون بأن التعرض للتدخين السلبي قد يفعل المزيد من المستقبلات. وكانت النتائج مثيرة للاهتمام لاسيما التصوير لأن هذه هي نفس مستقبلات الدماغ التي تم تفعيلها من خلال الاستنشاق مباشرة من السجائر.

إن دخان السجائر غير المباشر يتسبب  في إصابة البالغين بأمراض قلبية وعائية وتنفسية خطيرة، بما في ذلك مرض القلب التاجي وسرطان الرئة. ويتسبب في إصابة الرضّع بالموت المفاجئ. أما فيما يتعلق بالحوامل فيتسبب في نقص وزن المواليد.

تأثيره على الأطفال

إن تقريبا نصف عدد الأطفال في العالم يتنفسون بانتظام هواءً ملوثاً بدخان التبغ في الأماكن العامة. وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية على الصعيد العالمي والتي تشير إلى وفاة 000 165 طفل قبل بلوغهم السن الخامسة بإصابات الجهاز التنفسي السفلي التي يتسبّب فيها دخان التبغ غير المباشر. وتتواصل معاناة أولئك الذين يعيشون حتى سن البلوغ من العواقب الصحية الناجمة عن التعرض لدخان التبغ غير المباشر، حيث تؤدي إصابات الجهاز التنفسي السفلي المتكررة في مرحلة الطفولة المبكرة إلى زيادة خطر الإصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن بمعدلات كبيرة في مرحلة البلوغ. 

من هنا وبعد كل هذه الآثار الذي يتركه دخان سجارتك عزيزي المدخن أو عزيزتي المدخنة، هل ستفكر ولو لبرهة واحدة في الاقلاع عن التدخين؟ أم ستستمر بتدمير حياة وصحة من حولك سواء أقاربك أو اصدقائك! نعم عليك التفكير جدياً لأنك تقترف خطأ كبير وإن الدخان الذي يصدر من فمك هو بمثابة سلاح قاتل ومصدر تلوث بيئي خطير، لاتكن قاتل بسلاح أبيض حاول أن تغير مسار حياتك وتعيش بحياة صحية هانئة، وتذكر دائما قوله تعالى في سورة الاحزاب: "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا".

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز